×


  رؤا

الصحافة والذاكرة الوطنية: نحو أرشيف كردستاني متكامل

18/08/2025

سيروان شيخ غريب

كاتب متخصص في الارشيف الوطني

يشكّل الأرشيف الوطني لأي شعب خزان الذاكرة الجماعية، ومصدرًا أساسيًا لفهم التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية.

وفي الحالة الكردستانية، حيث التاريخ مثقل بالمآسي والنضالات والتحولات الكبرى، يبرز دور الصحافة ليس بوصفها وسيلة إعلام آنية فحسب، بل كركيزة أساسية في بناء الأرشيف الوطني الكردستاني.

تتميّز الصحافة بقدرتها على تسجيل تفاصيل الحياة اليومية، من القرارات السياسية إلى نبض الشارع، ومن الحروب إلى الاحتجاجات، ومن الإنجازات الثقافية إلى المبادرات الشعبية.

هذه القدرة تجعلها مصدرًا لا غنى عنه في توثيق الأحداث، بما يتيح للأجيال القادمة الاطلاع على تاريخ غير مروي من زاوية المجتمع، لا من زاوية السلطة فقط.

 

حاجة الأرشيف الوطني

الأرشيف الوطني لا يمكن أن يكتمل من دون الصحافة، فهي التي تحتفظ بالخبر، بالصورة، بالمقال، وبالرأي العام في لحظته التاريخية.

وعليه، فإن جمع أرشيف الصحف الكردية والعراقية، الورقية منها والرقمية، يمثل خطوة أساسية في حفظ الذاكرة الكردستانية.

كما أن توحيد الجهود بين المؤسسات الصحفية والمراكز البحثية ومكتبات الجامعات يمكن أن يؤسس بنك معلومات متكامل يخدم الباحثين وصناع القرار.

 

شهادات تاريخية

ما تنشره الصحافة لا يُعد مجرد أخبار، بل شهادات تاريخية على وقائع قد تُحرّف أو تُمحى إن لم تُحفظ. على سبيل المثال، تغطية الصحف الكردية لجرائم الأنفال والقصف الكيمياوي، أو توثيقها لنضالات البيشمركة، تُعدّ وثائق أساسية ترفد أي أرشيف وطني بمصداقية وقوة.

 

الارشيف والتحدي المعاصر

التحدي الأكبر اليوم يكمن في رقمنة الأرشيف الصحفي، فالكثير من الصحف القديمة عرضة للتلف أو الضياع.

المبادرات الرامية إلى تحويل الصحافة الكردية والعراقية إلى أرشيف رقمي متاح، ستضمن حماية الذاكرة من النسيان، وتجعلها متاحة للباحثين والطلاب والمهتمين بتاريخ كردستان.

 

الصحافة ليست مجرد وسيلة إخبارية، بل ركن أساسي في كتابة التاريخ وصيانة الذاكرة الجمعية.

ولأجل أرشيف وطني كردستاني متكامل، لا بد من إدماج الصحافة في مشروع الأرشفة الرسمية، باعتبارها ذاكرة يومية نابضة، ومرآة صادقة لآمال وآلام هذا الشعب.

*كاتب متخصص في الارشيف الوطني

  مواضيع أخرى للمؤلف