×

  رؤا

استفتاء كردستاني في ذمة التاريخ واستفتاءات عراقية يومية

30/04/2023

الكرة الآن في ملعب الشركاء ومن واجبهم الوطني ان يتباروا في صناعة حاضر جاذب للكردستانيين بدلاً عن سياسة طاردة تكرر أخطاء الدكتاتورية المقبورة

الانصات المركزي:

أجرى الشعب الكردستاني استفتاء لتقرير مصيره في الخامس والعشرين من أيلول الماضي، صوّت فيه بأغلبية مطلقة على استقلال كردستان وفك الارتباط مع العراق.

كان ذلك اليوم يوماً مميزاً في التاريخ، لم يعقبه اجراء عملي لتحقيق نتيجة للاستفتاء، ولم يسأل أي من أفراد الشعب ممن صوت وممن لم يصوت وممن رفع أعلام المقاطعة للعملية برمته عن توقيت اعلان الاستقلال.

انتهى كل شيء عند لحظة اعلان النتائج، ولكن ومنذ تلك اللحظة تجري حكومة السيد العبادي استفتاءاً يومياً لاستقلال كردستان، وطرد الكرد من جنة العراق الحالي.

 ومنذ تلك اللحظة نشهد استفتاءاً عراقياً لاهانة كردستان وتهميشها واتهامها بشتى النعوت والتسميات.

فمنذ الخامس والعشرين من أيلول، فإن كردستان ليست أكثر من محافظات متشرذمة لا يتم تجميعها في اقليم الا تسهيلاً لاجراءات عقابية من مجلس النواب أو ايجازاً لمؤتمرات صحفية يتم فيها اطلاق وعود غامضة مطعمة بالوعيد والاشتراطات العصية التي تفرغ مبادرات حسن النية من أي مضمون وتقربه من الاستحالة.

كان للكرد يوم واحد ليقولوا فيه كلمتهم، أو الأصح ليعلنوا عن رغبتهم الخفية التي هي مثل قصة موت معلن في رواية غابريل غارسيا ماركيز، فالكل طالبوا الكرد ألا يفعلوها، والكل كان يدرك أن الكرد سيفعلونها، وكان الأمر بالنسبة للصديق أشبه باتمام الحجة وللعدو كشفاً للحجاب حيث ظلوا يشكون في النية الكردية حتى وهو يطالب بأبسط الحقوق من مرحلة الحقوق الثقافية الى مرحلة الحكم الذاتي وصولاً للفدرالية المثبتة في الدستور.

لا يجوز لوم الكردستانيين شعباً وأفراداً على تصويتهم بنعم المدوية لاستقلال كردستان، فهذه تشبه سؤال المؤمن فيما إذا كان يدين بالله!

 فإزاء هذا السؤال يتساوى المؤمن العادي المنشغل بملذات الحياة والمؤمن الأصولي المسيس والمؤمن الداعشي والعياذ بالله.

وفي كل الأحوال فان الاستفتاء الكردي، هو حدث في الماضي ببساطة لأنه أجري في الماضي، والماضي لا يمكن اعادته سواء كان قبل شهرين أو قبل قرنين.

ولا يمكن العودة الى الرابع والعشرين من أيلول الماضي، أي قبل يوم واحد من اجراء الاستفتاء لا بقرار من المحكمة الاتحادية ولا بقرارات عقابية من مجلس نواب يفتقر الى التمثيل الوطني بسبب اقصاء الكرد ومحاصرة نوابهم باجراءات بيروقراطية وفي ظل المماطلة في انشاء المجلس الاتحادي كغرفة ثانية للبرلمان تعترض فيه الأقاليم والمحافظات على القرارات التعسفية لأغلبية طائفیة ولا بممارسات الحشد الشعبي، بل وحتى قدوم جيوش العالم كله.

أن إعادة عقارب الساعة الى الوراء ضد المنطق وطبيعة الأشياء ولكن يبدو أن النخبة الحاكمة في بغداد تبغي من وراء ذلك امتلاك المستقبل الكردي حتى لا يحلم الكردي مجرد الحلم بخيار سياسي آخر يوماً ما وكأنها تقوم بذلك نيابة عن الحكومات المستقبلية والمنظومة الاقليمية المسقبلية التي تعادي كل حضور كردستاني على مسرح السياسة وليس خيار الاستقلال فقط، وفي حرب النيابة هذه تقوم بغداد بسلسلة اجراءات عقابية ضد كردستان تتجاوز قلم أظافر النخبة الكردستانية التي تعتبرها مسؤولة عن رفع منسوب المطالب الكردية فيما تغض النظر عن مسؤوليتها هي في نشر فضاء من الاحباط المبطن تجاه المسار الدستوري في كل ما يخص الملف الكردستاني وفي تجاهل الثقل النوعي للكرد والتعامل معه من منظور أغلبية تخلت شيئاً فشيئاً عن التوافقية على الأقل في القضايا الجوهرية.

وفي حين أن الكرد أقدموا على استفتاء يميزهم عن باقي العراق، فإن بغداد تقوم بعمل استفتاء يومي بتلك الاجراءات يزيد من الشحن الطائفي ضد الكرد ويباعد بينهم وبين الانتماء العراقي والشعور بالمواطنية الاتحادية.

ان هذا الاستفتاء العراقي اليومي يدق أسفين التمزق والفرقة بين العراقيين وتغذي الشعور الكردي بالمهانة القومية والوطنية وكم ثورة قامت بدافع الانتصار للكرامة الانسانية وليس شرطاً أن تشكل المظلومية القومية أو الطبقية أساس الثورات.

واذا كانت بغداد الرسمية تتحجج بالفساد والتجاوزات من قبل السلطة السياسية والنخبة الحاكمة في كردستان فان اصطباغ مكافحة الفساد والتجاوزات على سلطة الحكومة الاتحادية بصبغة العداء لكل ما هو كردستاني يفقد الحكومة الاتحادية كل مصداقية.

 فالفساد والتجاوزات حالة عراقية كردستانية عامة. ومن سخريات القدر، فربما هي الرابط المشترك بين الجميع و(اللحمة الوطنية) التي عززت العلاقة بين نسبة ١٧ بالمئة ونسبة ٨3 بالمئة من الميزانية العراقية، وبين ماضي لاستفتاء مضى ومستقبل لا يمكن السيطرة عليه، كان على بغداد أن تتبنى سياسة حاضرة وواقعية جاذبة للكرد ملهمة للمستقبل العادل والجامع.

فالحاضر أولى بالاهتمام لبناء وطن تغنينا به كثيراً في الاحتفالات ولكننا أمعنّا في إبعاده عن حلم التحقق.

وبدلاً من الايغال في تكبيل المارد الكردي عن حدث أصبح من الماضي جرياً وراء سراب القبض على المستقبل فان الكرة الآن في ملعب الشركاء ومن واجبهم الوطني ان يتباروا في صناعة حاضر جاذب للكردستانيين بدلاً عن سياسة طاردة تكرر أخطاء الدكتاتورية المقبورة.

وإذ تقوم بغداد بانتهاج سياسة جاذبة تجاه الكرد فان ارهاصات الواقع الكردستاني ستنتج حركته الاصلاحية الخاصة التي ستقوم مسار السياسة الكردستانية تعبيراً عن حاجة كردستانية داخلية ولكن في نفس الوقت حليفة لمسار الاصلاح في السياسة العراقية.

 

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  المرصد.. ملتزمون محتفلون
←  سبع سنوات عجاف في كركوك
←  العملية السياسية في الإقليم تحتاج إلي إعادة بناء من جديد
←  درءا لعين الحسود
←  الرائد لايكذب قومه
←  سياج البيت وسور الوطن.. في كركوك
←  خطاب عنصري بامتياز
←  ذريعة مسبقة
←  خلط الاوراق لن يفيد الشوفينية
←  يوم الشهيد.. الايثار في مسيرة الاتحاد و ثورته المتجددة
←  اعادة ترتيب الاولويات في كركوك
←  و عادوا الى سيرتهم الاولى
←  ســـــــقط ســـــــهواً
←  حلقة مفرغة من التشرذم الكردستاني
←  تحية لذكرى كاكه نةوة.. رفيق سلاح مام جلال
←  رسالة الناخب العراقي
←  العربة قبل الحصان والاصلاح الحزبي قبل الاصلاح العام
←  في ذكرى القائد الشهم جبار فرمان
←  العودة الى المسار الحزبي من أجل استنهاض الجهد الجماعي للأفراد
←  ولكن ماذا كان رأي المرتد كاوتسكي؟
←  ويفضل أن يكون خليجيا
←  الحياة الحزبية أساس العملية الديمقراطية
←  آزاد هورامي... بطل من ذاك الزمان
←  جلــد الـــذات و تلمــــيع صــــورة الدكـــتاتـــوريـــة
←  قراصنة أمريكا الجنوبية.. من ماركيز إلى مارادونا
←  أوان الكرد
←  استذكار للاستاذ حميد درويش سيظل ذكراك خالدًا
←  استفتاء كردستاني في ذمة التاريخ واستفتاءات عراقية يومية
←  جواسيس العصر والأوان ومرتزقة الفترات الانتقالية
←  معركة التجديد السياسي لا تنفصل عن المعركة الوطنية
←  أصدقاء مضرون بالصحة
←  يتبغدد علينا واحنا من بغداد
←  الكمياوية أعلى مراحل البعثية
←  على هامش تهدئة النقاشات حول مئوية سايكس بيكو
←  لا تصدقيهم يا نادية !
←  الفيدرالية من مدريد إلى الرمادي
←  الجبهة التركمانية خسائر يدفع الشعب التركماني ثمنها
←  أيام الرئاسة.. الأيام الذهبية للكوردايتي والديمقراطية
←  تجربة تستحق التوقير.. كتاب يستحق القراءة
←  بضاعة أتلفها الهوى
←  فراغات أمنية وفراغات أخرى
←  ثقافة السب والشتيمة