×


  قضايا كردستانية

  دمشق و«قسد» تقتربان من اتفاق أمني



موقع(جيروزاليم بوست) / الترجمة والتحرير : محمد شيخ عثمان

 

تشير تقارير متزايدة من سوريا إلى أن الحكومة السورية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة والمتمركزة في شرق البلاد، تقتربان من إحراز تقدم باتجاه *دمج قواهما الأمنية*.

وحتى ظهر يوم الخميس، لم يصدر أي تأكيد رسمي بشأن التوصل إلى اتفاق، وذلك بعد عام كامل من المحادثات. ويأتي هذا التطور عقب لقاء جمع قائد «قسد» مظلوم عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع في آذار/مارس الماضي، جرى بالتنسيق مع القيادة المركزية الامريكية (سنتكوم)، في إطار مسار يُفترض أن يقود إلى إدماج «قسد» ضمن المنظومة الأمنية السورية الجديدة.

غير أن هذا المسار واجه عقبات متكررة منذ ذلك الحين. ففي كل شهر تقريبا تتداول أنباء عن تقدم محتمل، سرعان ما تعقبها انتكاسات. ومؤخرا، اندلعت اشتباكات بين مجموعات مسلحة مدعومة من دمشق وقوات «قسد» قرب نهر الفرات، شملت—بحسب «قسد»—هجوما بطائرة مسيّرة استهدف مواقعها.

في الوقت نفسه، لا يزال تنظيم «داعش» يشكل تهديدا مستمرا لسوريا. فقد قُتل جنديان امريكيان ومترجم في 13 كانون الأول/ديسمبر قرب تدمر، في حادثة جاءت في سياق تعاون ناشئ بين الولايات المتحدة وقوات الأمن السورية الجديدة.

وأثار هذا الهجوم تساؤلات حول وتيرة واتساع الشراكة الأمنية المقبلة، في وقت تواصل فيه واشنطن شراكتها الممتدة منذ ما يقرب من عقد مع «قسد».

 

مؤشرات على اتفاق أولي

في هذا السياق، أفاد حساب «اتصالات شمال وشرق سوريا» على وسائل التواصل الاجتماعي—الذي يتابع تطورات المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»—بحدوث تقدم ملموس، وسط شائعات استمرت أياما حول إعلان وشيك. وذكر الحساب أن «اتفاقا أوليا جرى التوصل إليه للإبقاء على ثلاث فرق تابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن الهيكل العسكري للجيش السوري»، مشيرا إلى أن «نقاشات فنية ما تزال جارية عبر لجان متخصصة من الطرفين لبحث التفاصيل المتعلقة بالأدوار والبنية التنظيمية، ضمن مسار يُتوقع أن يشهد خطوات عملية خلال الفترة المقبلة».

 

 هل سيشمل الدمج فرقا مستقلة لـ«قسد»؟

تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، إذ ترددت على مدى أشهر أنباء تفيد بأن عملية الدمج قد تشمل عدة فرق من مقاتلي «قسد». وتضم القوات نحو 80 ألف مقاتل ومقاتلة** تلقّى بعضهم تدريبا وتجهيزا من الولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن «هذا المسار يحظى بدعم دولي واضح، ويدفع باتجاه حل سياسي قائم على الحوار، باعتباره الخيار الأكثر واقعية لضمان الاستقرار»، مؤكدا أن «أي تقدم ملموس يتطلب تجنب التصعيد الإعلامي وخطاب الكراهية، والتركيز على الفهم المتبادل والشراكة بوصفهما الطريق الوحيد لبناء حل مستدام في سوريا».

 

 تفاصيل محتملة للترتيبات الأمنية

حتى ظهر الخميس، لم تصدر بيانات رسمية عن «قسد» أو عن «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الذراع المدنية للقوات. إلا أن الباحث المتخصص بالشأن السوري جوشوا لانديس—أستاذ كرسي «ساندرا ماكي» بجامعة أوكلاهوما ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط—نشر معلومات عن اختراق في محادثات دمشق–«قسد»، نقلا عن مجلة *Syria in Transition* الشهرية ثنائية اللغة.

وبحسب ما أورده لانديس، فإن «قسد» ستواصل عملها كقوة موحدة، لكنها ستُعاد هيكلتها في ثلاث فرق مميزة:

1. فرقة حرس الحدود، تتولى تأمين الحدود الشمالية الشرقية لسوريا.

2. فرقة نسائية، تحافظ على تشكيلات «قسد» القتالية النسائية القائمة.

3. فرقة لمكافحة الإرهاب، تنسق مباشرة مع الحكومة السورية في العمليات ضد الجماعات المتطرفة.

وأشار التقرير إلى بند لافت ينص على عدم السماح لأي وحدات من جيش دمشق أو أجهزتها الأمنية بدخول شمال شرقي سوريا، بما يعني فعليا الحفاظ على مستوى من السيطرة الذاتية لـ«قسد» على المنطقة.

 

قبول مبدئي من دمشق

وفي تطور ذي صلة، أفاد حساب *Syria in Transition* يوم الأربعاء بأن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة أبلغ رسميا «قسد» بموافقة دمشق على شروط اتفاق شفهي سابق كان قد أقرّه الرئيس أحمد الشراع قبل زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك وفق مصادر مطلعة على المراسلات.

 

استمرار الدور الامريكي

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الامريكية الأربعاء أن القوات الامريكية وشركاءها في سوريا نفذوا نحو 80 عملية منذ تموز/يوليو استهدفت عناصر إرهابية، بما في ذلك فلول تنظيم «داعش»، كانت تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ولمصالحها في الخارج.

وبين مؤشرات التقدم والانتكاسات المتكررة، يبقى مسار الاتفاق الأمني بين دمشق و«قسد» مفتوحا على احتمالات متعددة، وسط ترقب لما إذا كانت الأشهر المقبلة ستشهد خطوات عملية تكرّس هذا التقارب، أم تعيد إنتاج حالة الجمود وعدم اليقين.


21/12/2025