*المرصد/فريق الرصد
تستمر الاحتجاجات في ايران منذ أكثر من أسبوعين، في واحدة من أكبر موجات الغضب الشعبي منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وبحسب حصيلة منظمة هرانا لحقوق الإنسان فان إجمالي من قتلوا خلال الاحتجاجات وصل إلى 2571 شخصًا على الأقل منهم 2403 متظاهرين و 147 من قوات الأمن أو مؤيدين للحكومة.
ترامب وخيارات المواجهة
في هذه الاثناء يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام اختبار دقيق: التصعيد العسكري أو فتح مسار تفاوضي مع طهران. فقد أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تستمر في التعامل التجاري مع إيران، في خطوة ضغط اقتصادية تهدف إلى الرد على قمع الاحتجاجات.
وفي الوقت نفسه، لم يغلق البيت الأبيض الباب أمام الاتصالات مع طهران، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لبحث الأزمة وسبل التواصل.
ترامب لم يخفِ استعداده لاستخدام القوة العسكرية إذا تجاوز النظام الإيراني "الخطوط الحمراء" بحق المتظاهرين، لكنه في الوقت نفسه لم يحدد طبيعة أو توقيت أي تدخل عسكري، مكتفيًا بالتأكيد على أنه يريد "رؤية الديمقراطية في إيران" ومحاسبة المسؤولين عن القمع.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحفيين يوم الإثنين: "ما تسمعونه علنا من النظام الإيراني يختلف تماما عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة سرا، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف تلك الرسائل".
وأضافت: "مع ذلك، فقد أظهر الرئيس أنه لا يتردد في استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى ذلك ضروريا، ولا أحد يدرك ذلك أفضل من إيران".
ترامب يخفي خططه العسكرية
ولم يكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضوح عن نواياه بشأن إيران، مكتفيا بالقول "نريد أن نرى الديمقراطية هناك".ترامب الذي كان يتحدث للصحفيين في ديترويت قال "أنا منشغل بإيران بسبب سقوط قتلى هناك، وسأحصل على أرقام القتلى هناك قريبا".
وردا على سؤال حول ما إذا كان سيرسل قوات عسكرية إلى إيران قال ترامب لن أخبركم بهذا.. أنا لا أتحدث عن الخطط العسكرية".
واعتبر ترامب أن عملية إنقاذ الرهائن من السفارة الأمريكية بطهران عام 1979 كانت كارثية بالنسبة للرئيس الأسبق جيمي كارتر، وقال "ولكن بالنسبة لي الأمر مختلف".
وقال الرئيس الأمريكي: "بعدما ضربتهم وضربت مواقعهم النووية، فإن إيران عليها أن تحسن التصرف".
وأضاف ترامب أن "رسالته لإيران هي يجب أن يظهروا الإنسانية"، وتابع: "آمل ألا يواصلوا قتل الناس وسأخبركم قريبا بإحاطة بشأن إيران.. لقد تم إخباري أنهم يسيئون التصرف بشكل كبير".
وقال ترامب "إيران كانت قيادتهم في القرن الماضي رائعة والآن يمرون بالجحيم".
وتعهّد ترامب باتّخاذ "إجراء قوي للغاية" إذا أقدمت طهران على إعدام أشخاص أوقفوا في التظاهرات التي تشهدها إيران.
وقال ترامب ردا على سؤال وجّهه صحفي في شبكة "سي بي إس" بشأن احتمال تنفيذ إعدامات شنقا اعتبارا من الأربعاء، "سنتّخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا".
وجاءت تصريحات ترامب في وقت دعت فيه وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى "مغادرة إيران الآن".
وقال ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر - سيطروا على مؤسساتكم".
وأضاف: "لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين".
الرد الإيراني والتهديدات الإقليمية
في المقابل، لم تتأخر إيران في توجيه رسائل واضحة حول قدرتها على الرد على أي تدخل خارجي. حذر رئيس البرلمان محمد قاليباف من أن أي عمل أمريكي سيُعتبر هجومًا على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وسيقابَل برد إيراني مباشر، مؤكّدًا أن هذه الأهداف تعتبر "مشروعة".
القضاء الإيراني أعلن من جهته عن إجراء محاكمات سريعة للمشتبه بهم في الاحتجاجات، وسط مخاوف من تنفيذ أول حكم بالإعدام، بينما الحرس الثوري الإيراني أكد استعداده القتالي الكامل وزيادة مخزون الصواريخ بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، في رسالة واضحة لواشنطن بأن أي تحرك أمريكي قد يقابَل برد قوي.
في هذه الأثناء، ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء، أن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت سفراء بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا في طهران، وطلبت منهم إبلاغ حكوماتهم بطلب إيران سحب دعمهم للاحتجاجات.
وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، من أن القوات الأمريكية وإسرائيل ستصبح "أهدافا مشروعة" إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين.
من جهته ناقش وزير الخارجية الايراني عراقجي ناقش الاحتجاجات في عموم البلاد مع مبعوث واشنطن ويتكوف، وفق مصادر لاكسيوس قال مصدران مطلعان لموقع اكسيوس ان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي بادر خلال عطلة نهاية الاسبوع الى اجراء محادثات مع مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى الشرق الاوسط ستيف ويتكوف، تناولت الاضطرابات والاحتجاجات الجارية داخل ايران.
وادعى التقرير ان عراقجي هو من "بادر بالاتصال" مع ويتكوف.ويأتي ذلك بعد كشف الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان ايران تواصلت مع الولايات المتحدة لطلب العودة الى المفاوضات حول الاتفاق النووي.
في المقابل، حذر رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف ترامب من ان اي هجوم من هذا النوع سيقابل برد ايراني عبر استهداف اسرائيل والقواعد العسكرية الامريكية في المنطقة، واصفا اياها بانها "اهداف مشروعة".
القضاء الإيراني يتعهد بإجراء محاكمات "سريعة"
وتعهد القضاء الإيراني الأربعاء بإجراء محاكمات "سريعة" للمشتبه بهم الموقوفين في إطار التظاهرات التي تصفها السلطات بـ"أعمال شغب". ونقل التلفزيون الرسمي عن رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي خلال زيارة لسجن يُعتقل فيه أشخاص أوقفوا خلال التظاهرات قوله "إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه قبل حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة". في السياق ذاته، من المقرر بحسب وزارة الخارجية الأمريكية تنفيذ أول حكم بالإعدام الأربعاء.
الحرس الثوري الإيراني يؤكد استعداده للقتال ورفع مخزون الصواريخ
نقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مجيد موسوي قوله الأربعاء إن مخزون إيران من الصواريخ زاد منذ الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل العام الماضي.
جاء ذلك بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن موسوي قوله "نحن في ذروة جاهزيتنا"، مضيفا أنه تم إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب وأن إنتاج القوات الجوفضائية للحرس الثوري في مختلف المجالات أعلى مما كان عليه قبل يونيو حزيران 2025.
ويتكوف ورضا بهلوي
الى ذلك افاد تقرير لموقع اكسيوس، نقلا عن مسؤول امريكي رفيع لم يكشف عن هويته، ان مبعوث البيت الابيض ستيف ويتكوف التقى خلال عطلة نهاية الاسبوع مع رضا بهلوي، نجل اخر شاه لايران والمقيم في المنفى، والذي يعد من ابرز الاصوات داخل صفوف المعارضة الايرانية المنقسمة، وذلك لبحث الاحتجاجات المتواصلة التي تشهدها البلاد.
وبحسب مراسل اكسيوس باراك رافيد، يعد هذا اللقاء اول اجتماع رفيع المستوى بين المعارضة الايرانية وادارة الرئيس دونالد ترامب منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 كانون الاول.
يوم الاثنين، لجأ بهلوي الى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن دعمه للاحتجاجات في ايران، داعيا الشعب الايراني الى تصعيد تحركاته، ومؤكدا ان اي مؤسسات مسؤولة عن دعاية النظام تعد "اهدافا مشروعة".
وقال بهلوي في تصريح له:"لدى موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك افراد القوات المسلحة والاجهزة الامنية، خيار واضح: اما الوقوف الى جانب الشعب والتحول الى حلفاء للامة، او اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب وتحمل عار الادانة والعار الدائم من قبل الامة".
الاحتجاجات على الأرض
رغم الضغوط والقمع، تستمر الاحتجاجات في المدن الإيرانية، إلا أن محللين يشككون في قدرتها على الاستمرار طويلاً بسبب انقطاع الإنترنت وصعوبة التنسيق بين المدن، وغياب قيادة موحدة للحراك الشعبي. في المقابل، يدعو رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، المتظاهرين إلى الاستمرار في الحراك واصفًا أي مؤسسة تدعم النظام بأنها "أهداف مشروعة"، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
السياق الإقليمي والدولي
الأزمة الإيرانية تأتي في وقت حساس على الساحة الدولية، حيث يواجه ترامب تحديات متعددة، من بينها ملفات فنزويلا وقطاع غزة وحرب روسيا وأوكرانيا. وتزداد الضغوط على الإدارة الأمريكية لاختيار سياسة حاسمة تجاه إيران: إما التصعيد العسكري، بما في ذلك ضرب مواقع نووية محتملة، أو محاولة إعادة التفاوض عبر الوسائل الدبلوماسية.
تقييم الخطر
المشهد الحالي في إيران يعكس تزايد هشاشة النظام الداخلي وتوسع رقعة الاحتجاجات، في حين يضع ترامب أمام خيارات صعبة بين المخاطرة العسكرية أو ترك الحراك الشعبي يواجه القمع وحده. في المقابل، تهديدات إيران بالرد العسكري ضد القواعد الأمريكية والإسرائيلية تضيف عنصرًا خطيرًا للتوازن الإقليمي، ما يجعل أي تحرك عسكري أمريكي محفوفًا بالمخاطر.
خلاصة
المواجهات السياسية في إيران ليست مجرد أزمة داخلية، بل اختبار حقيقي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. الخيارات المتاحة للرئيس ترامب اليوم تراوح بين الدعم الصريح للمتظاهرين عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، أو الخيار العسكري المحدود أو الشامل، وكل خيار منهما يحمل تبعات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي. وفي ظل استمرار القمع الداخلي وتهديدات الرد العسكري، يبدو أن إيران تدخل مرحلة حرجة، قد تحدد شكل النظام وطبيعة الدور الأمريكي في المنطقة للأعوام المقبلة.