×


  قضايا كردستانية

  حين يصبح التاريخ عنوانا لرصانة الصحافة الكوردية



*محمد شيخ عثمان

-مسيرة كوردستاني نوى والانصات المركزي والمرصد نموذجا-

 

في الذكرى الخامسة والثلاثين لصدور صحيفة "كوردستاني نوى"، لا نستعيد تاريخ اول صحيفة كردية يومية حرة فحسب، بل نستحضر مسيرة كاملة للصحافة الكوردية ، بكل ما حملته من تضحيات واسئلة وانتصارات وانكسارات، وصناعة وعي لم يتوقف عند حدود الخبر، بل تجاوزه الى بناء الراي وتشكيل الوجدان العام.

لقد شكلت "كوردستاني نوى"، بوصفها اول صحيفة يومية كوردية حرة، لحظة مفصلية في تاريخ الاعلام الكوردي حيث لم تكن مجرد منبر يومي، بل تحولت مع الزمن الى مدرسة صحفية متكاملة، وصرح فكري كبير تخرجت منه اجيال عديدة من ابرز الاعلاميين والكتاب، بل وحتى القادة وصناع الراي، ممن اسهموا في رسم ملامح المشهد السياسي والثقافي في كوردستان والعراق.

وبعد عامين فقط من انطلاق كوردستاني نوى، ولدت تجربة الانصات المركزي، لتؤسس بدورها مسارا مكملا لا منفصلا، قائما على الرصد والتحليل والقراءة العميقة لما وراء الحدث.

 واليوم، ومع انطلاق"المرصد" الموسم الثاني للانصات المركزي، تتاكد استمرارية هذا النهج الذي يجمع بين روح الورق ومنهج التفكير النقدي، ويعيد الاعتبار للصحافة بوصفها فعلا للمعرفة ومسؤولية وطنية.

اما مجلة المرصد، فقد جاءت لتكرس هذا التراكم، وتحوله الى ارشيف تحليلي وتوثيقي بالغ الاهمية، لا للصحافة الكوردية فحسب، بل لتاريخ كوردستان والعراق والمنطقة لاكثر من ثلاثة عقود من المتابعة الدقيقة لمرحلة شديدة الحساسية، بكل ما حملته من تحولات كبرى وانعطافات مصيرية، شملت مسيرة الاتحاد الوطني الكوردستاني، امجاده وكبواته، ودوره الكوردي والوطني والاقليمي.

لا تكمن اهمية هذه المسيرة  في استمرار الصدور فقط، بل في قيمة الارث التوثيقي الذي راكمته من حيث ارشيف قويم يشهد على ان الصحافة ليست حدثا عابرا، بل ذاكرة جماعية لا غنى عنها لفهم الحاضر واستشراف المستقبل، فالتاريخ حين يكتب يوما بيوم، يصبح عنصر رصانة لا عبئا على المهنة.

وفي موازاة ذلك، واكبت "كوردستاني نوى" و"الانصات المركزي" ومجلة" المرصد" تحولات الاعلام الجديد، عبر مواقع الكترونية وصفحات تفاعلية تمد القارئ بكل ما هو مهم، دون التفريط بالمعايير المهنية او الانجرار وراء الاستسهال والسطحية ومن مدعاة الفخر ان هذه المسيرة مشهود لها كاعلام مهني مسؤول وهادف، لم يخرج يوما عن سياق الصحافة الرصينة.

ومن هنا، يصبح من الخطا القول ان زمن الصحافة الورقية قد ولى، فالصحافة الورقية، حين تقترن بالوعي والمسؤولية، لا تزال تمنح رصانة للحزب، وللمؤسسة الاعلامية، وللاقليم برمته وانها تحفظ الذاكرة، وترسخ الثقة، وتمنح الخطاب السياسي والاعلامي عمقا لا توفره السرعة وحدها.

خمسة وثلاثون عاما من كوردستاني نوى، ومسيرة متواصلة مع الانصات المركزي والمرصد، ليست مجرد ارقام في روزنامة الصحافة، بل شهادة حية على ان الاعلام الكوردي، حين يكون وفيا لتاريخه، قادر على مواصلة دوره كسلطة وعي، وضمير، ومدرسة لا تنضب.

ختاما، وباسم اسرة المرصد الموسم الثاني للانصات المركزي، نتقدم باجمل وازكى التهاني للاخ رئيس تحرير صحيفة "كوردستاني نوى"، وهيئة تحريرها، والكادر الصحفي فيها دون استثناء، ونعتز بسيرنا معا في هذه المسيرة المشرفة، خدمة للحقيقة، وللكلمة الصادقة الهادفة.


15/01/2026