×


  کل الاخبار

  بيان «سنتكوم»: تحذير امريكي ورسائل متعددة الاتجاهات



*عباس عبدالرزاق

 

أعربت القيادة المركزية الامريكية (CENTCOM) عن قلقها العميق إزاء التصعيد العسكري المتزايد في محافظة حلب ومحيطها، في موقف يعكس خشية واشنطن من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها. البيان، الصادر عن قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، لا يقتصر على توصيف ميداني، بل يحمل في طياته رسائل سياسية وأمنية واضحة موجهة إلى مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة السورية.

إشارة القيادة الامريكية إلى أنها تراقب التطورات “عن كثب” تمثل رسالة ردع غير مباشرة، مفادها أن التحركات العسكرية الجارية ليست خارج دائرة الرصد والمتابعة، وأن أي تصعيد إضافي قد يفرض تداعيات سياسية وربما ميدانية لاحقة. هذا النوع من الخطاب غالبا ما تستخدمه واشنطن لضبط إيقاع الصراع دون الانجرار إلى التزام عسكري مباشر.

ويبرز في البيان تركيز لافت على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وهو ما يعكس قلقا متزايدا من تفاقم الكلفة الإنسانية لأي تصعيد جديد. كما يشير إلى إدراك امريكي لحساسية الملف الحقوقي، ومحاولة استباق أي انتهاكات قد تُستثمر دوليا في سياق الاتهامات بارتكاب جرائم حرب أو خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

 

حلب: عقدة استراتيجية في شمال سوريا

تكتسب محافظة حلب أهمية استراتيجية استثنائية، كونها تمثل عقدة جغرافية وعسكرية واقتصادية في شمال سوريا. فالمدينة تشكل نقطة وصل بين الداخل السوري والحدود التركية، وممرا رئيسيا لخطوط الإمداد العسكرية والتجارية، ما يجعل السيطرة عليها أو على محيطها عاملا حاسما في موازين القوة الميدانية.

كما أن حلب تحتضن تنوعا سكانيا وإثنيا معقدا، يجعل أي تصعيد فيها قابلا للتحول إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، فضلا عن تأثيره المباشر على مناطق الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي، وعلى مناطق النفوذ الإقليمي والدولي المتداخلة في الشمال السوري. ومن هنا، فإن أي تغيير في الوضع الأمني لحلب لا يبقى محصورا في بعدها المحلي، بل يمتد ليؤثر على توازنات إقليمية أوسع.

 

الدعوة إلى ضبط النفس والعودة للمسار السياسي

في هذا السياق، تأتي دعوة «سنتكوم» إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، لتؤكد أن الحل العسكري في شمال سوريا لم يعد خيارا قابلا للاستدامة. فالتجارب السابقة أثبتت أن التصعيد لا يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد السياسي وتقويض المسارات التفاوضية الهشة القائمة.

ويربط البيان بين استقرار سوريا واستقرار الإقليم ككل، في إشارة إلى أن أي انفجار أمني في حلب قد تتجاوز تداعياته الحدود السورية، ليطال أمن الشرق الأوسط برمته. وهو ربط يعكس الرؤية الامريكية التي ترى في استمرار الفوضى السورية عاملا مغذيا لعدم الاستقرار الإقليمي وتهديدا للمصالح الدولية.

في المحصلة، يمكن قراءة بيان القيادة المركزية الامريكية على أنه تحذير استباقي ورسالة سياسية متعددة الأبعاد، تهدف إلى كبح التصعيد، وحماية المدنيين، والحفاظ على البنية التحتية الحيوية، وإعادة توجيه الأطراف المتصارعة نحو مسار تفاوضي، في لحظة تبدو فيها حلب مرة أخرى على تماس حساس بين الانفجار والاحتواء.


18/01/2026