×


  قضايا كردستانية

  عندما تصبح النصوص أدبَ المقاومة



-رسالة عماد احمد الى دنيز نموذجا-

 

*سولاف

إلى الكاتب الذي كتب بقلبٍ لا بحبر،

وإلى القلم الذي لم يكتفِ بالرثاء، بل أقام العدالة بالكلمات…

قرأتُ رسالتك لا كقارئ، بل كشاهد.

شاهدٍ على وجعٍ يعرفه الكردي كما يعرف اسمه،

وشاهدٍ على نصّ لم يُكتب ليُقرأ، بل ليُحَسّ.

لقد لمستَ دنيز لا بوصفها شهيدة فحسب،

بل بوصفها معنى:

معنى الأنثى التي انتزعت حقها في أن تكون ضميرا،

ومعنى الوطن حين يضيق فلا يتّسع إلا للشهداء.

رسالتك لم تكن خطابا إلى روحٍ غائبة،

بل كانت محاكمة للتاريخ،

وفضْحا للجغرافيا،

وإدانة للسلطة حين تتحوّل إلى مرضٍ عضال.

قوتك لم تكن في الغضب،

بل في هذا الهدوء الموجِع

الذي يجعل القارئ يخجل من صمته،

ويعيد حساباته مع الخوف،

ومع الحياد،

ومع فكرة النجاة الفردية.

حين كتبتَ عن الأم، والأخت، والابنة،

كنتَ تقول لنا إن الشهادة لا تموت لأنها تُخلّف حياة في الآخرين،

وإن دنيز لم تُلقَ من علوّ،

بل ارتفعت بنا جميعا.

هذا نصّ لا يُصفَّق له،

بل يُوقَف احتراما.

ولا يُناقَش،

بل يُحمَل في الذاكرة

كما تُحمَل الأمانات الثقيلة.

شكرا لأنك لم تترك دنيز وحدها في الذاكرة،

وشكرا لأنك ذكّرتنا

أن الشهداء لا يحتاجون إلى دموعنا

بقدر ما يحتاج الأحياء إلى شجاعتهم.

اكتب…

فبعض النصوص ليست أدبا،

بل مقاومة.


18/01/2026