×


  کل الاخبار

  زهير كاظم عبود: تعزيز الثقة بالقضاء العراقي



 

ما يشير إلى صيانة الحقوق والحريات وجود قضاء عادل يطبق القوانين بأمانة وحياد، وتعزيز الثقة لا يفرضها القانون بل يتم تبنيها بالممارسة والعدالة الملموسة، فالقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم غير القانون، وانه لا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة، وبهذا النص الدستوري الحاسم والواضح يتم تحصين القضاة من اية ضغوط سياسية أو حزبية أو عشائرية، وما دام القضاء العراقي ملتزما بمبدأ الفصل بين السلطات الذي اعتمده الدستور، والتي فصلتها المادة (٨٧ )، التي أكدت أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر احكامها وفقا للقانون.

ارتقاء الثقافة القضائية إلى ما يتناسب مع تطور عمر القضاء العراقي سمة من مهمات مجلس القضاء العراقي يعمل عليها ضمن دورات معهد التطوير القضائي، لان مهمة القاضي لا تقتصر على التطبيق الجامد لأحكام القانون، وتفعيل المهمات القضائية بما يحقق اعلى درجات التطبيق الملموس في حماية الحقوق والحريات العامة والخاصة، ولأن القضاء هو الجدار الحامي للحقوق والحريات التي أشار اليها الدستور ونصت عليها القوانين، وستكون من بين اهم الأسباب التي تعزز الثقة بالقضاء تقليل الروتين والإجراءات القديمة التي لا تتناسب مع الزمن، وذلك باعتماد التقاضي الالكتروني ونشر الثقافة القانونية وتقليص مدد التأجيل وسرعة الحسم وفق مدد زمنية مناسبة، بالإضافة إلى زيادة عدد القضاة والمقبولين بالمعهد القضائي والموظفين الحقوقيين والآخرين، بما يتناسب مع حجم القضايا والدعاوى التي تنظرها المحاكم، وحاجة مدن ونواحٍ إلى وجود محكمة.

كما يتطلع المواطن العراقي الي تمكينه من الاطلاع على حيثيات الاحكام المهمة بلغة قانونية واضحة، ووجود مراجع تضم هذه القرارات وسهولة الاطلاع عليها، وما يزيد هذه الثقة عند المواطن العراقي ان القضاء العراقي يمارس تطبيق القانون على الجميع دون استثناء ودون انتقاء، فالعراقي مهما كان دينه أو مذهبه أو قوميته يتساوى امام القانون دون تمييز، والتأكيد على انهاء الاشاعات والشعور الشعبي بوجود مواطن فوق القانون وذلك بتطبيق العدالة المتساوية على الجميع، والتأكيد على تطبيق نصوص الحريات التي كفلها الدستور في القوانين المستحدثة وعلى حقوق الانسان، والاستفادة من التجارب القضائية الدولية مع المحافظة على الخصوصية العراقية.

إن تعزيز الثقة بالقضاء يتطلب عملا متكاملا ومستمرا على عدة مستويات، يتحمل جزءا منه مجلس القضاء الأعلى باعتباره من يدير شؤون الهيئات القضائية ويشرف على القضاء الاتحادي، ويتحمل الجزء الأكبر منه المواطن، من خلال احترام قرارات القضاء وتنفيذها وتوقير القضاة  وهيبة المحاكم، ومن خلال توفير الحماية الأمنية للقضاة والشهود، ومواجهة الشائعات المغرضة والرخيصة بحزم وبهدوء ومهنية تناسب مكانة القضاء، والعمل على تبسيط مفاهيم الثقافة القانونية ونشرها على أوسع الأوساط الشعبية بالنظر لما نعانيه من تردي وتراجع في الثقافة  القانونية في مجتمعنا.

بناء الثقة بالقضاء العراقي ليس مسؤولية القضاء وحده، بل هو واجب الدولة والمجتمع معا، لأن القضاء العادل هو صمام أمان للاستقرار، وبدونه لا تُبنى دولة ولا تُصان الحقوق، فالدولة مطالبة بتوفير الاستقلال الحقيقي للقضاء، وحمايته من التدخلات، وضمان تنفيذ أحكامه بعدالة وحزم، بينما يتحمل المجتمع مسؤولية احترام القضاء، واللجوء إليه بدل الحلول الخارجة عن القانون، ونبذ ثقافة التشكيك غير المستندة إلى دليل، وعندما تتكامل إرادة الدولة مع وعي المجتمع، يصبح القضاء ملاذا آمنا للحقوق، وميزانا للعدل، وأساسا راسخا لبناء دولة القانون والمؤسسات.


18/01/2026