*مبعوث الرئيس الامريكي الى سوريا
ان اكبر فرصة متاحة امام الكورد في سوريا اليوم تكمن في مرحلة ما بعد الاسد، في ظل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع. فهذه اللحظة تفتح مسارا نحو الاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، مع حقوق المواطنة الكاملة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حرم منها الكورد طويلا في عهد بشار الاسد، حيث واجه كثير منهم انعدام الجنسية، وقيودا على اللغة، وتمييزا ممنهجا.
تاريخيا، كان الوجود العسكري الامريكي في شمال شرق سوريا مبررا اساسا بشراكة مكافحة تنظيم داعش.
وقد اثبتت قوات سوريا الديمقراطية، بقيادة كردية، انها الشريك البري الاكثر فاعلية في هزيمة ما يسمى بخلافة داعش الاقليمية بحلول عام 2019، كما تولت احتجاز الاف من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي.
في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها، اذ كان نظام الاسد ضعيفا ومتنازعا عليه، وغير صالح كشريك في مكافحة داعش بسبب تحالفاته مع ايران وروسيا.
اليوم، تغير الوضع جذريا فباتت سوريا تمتلك حكومة مركزية معترفا بها، وانضمت الى التحالف الدولي لهزيمة داعش بوصفها العضو التسعين في اواخر عام 2025، في اشارة الى تحول نحو الغرب وتعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب.
هذا التحول غير من منطق الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، اذ ان الدور الاساسي للقوات كقوة برية رئيسية لمكافحة داعش قد انتهى الى حد كبير، في ظل استعداد دمشق وقدرتها على تولي المسؤوليات الامنية، بما في ذلك السيطرة على سجون ومخيمات داعش.
وتشير التطورات الاخيرة الى ان الولايات المتحدة تسهل هذا الانتقال بنشاط، بدلا من اطالة امد الدور المستقل لقوات سوريا الديمقراطية، حيث:
** اجرينا مشاورات مكثفة مع الحكومة السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية للتوصل الى اتفاق اندماج، جرى توقيعه في 18 كانون الثاني، ووضع مسار واضح لتنفيذه بشكل سلمي وفي وقت مناسب.
** ينص الاتفاق على دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في الجيش الوطني كافراد، وهو من اكثر الملفات حساسية، وتسليم البنى التحتية الرئيسية مثل حقول النفط والسدود والمعابر الحدودية، ونقل السيطرة على سجون ومخيمات داعش الى دمشق.
** لا مصلحة للولايات المتحدة في وجود عسكري طويل الامد، اذ تركز على هزيمة بقايا داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، دون تبني اي توجهات انفصالية او فدرالية.
هذا الواقع يخلق نافذة فريدة امام الكورد. فالاندماج في الدولة السورية الجديدة يتيح حقوق مواطنة كاملة، بما في ذلك لمن كانوا عديمي الجنسية سابقا، والاعتراف بالكورد كمكون اساسي من مكونات سوريا، وضمانات دستورية للغة والثقافة الكوردية، مثل التعليم باللغة الكوردية والاحتفال بعيد نوروز كعيد وطني، فضلا عن المشاركة في الحكم، وهي مكاسب تتجاوز بكثير حالة شبه الحكم الذاتي التي كانت قائمة في ظل فوضى الحرب الاهلية.
ورغم استمرار بعض المخاطر، كالهشاشة الامنية، والاشتباكات المتقطعة، والمخاوف من المتشددين، او رغبة بعض الاطراف في اعادة فتح ملفات الماضي، فان الولايات المتحدة تدفع باتجاه توفير ضمانات لحقوق الكورد واستمرار التعاون في مكافحة داعش. اما البديل، اي استمرار الانفصال، فقد يفتح الباب امام عدم الاستقرار او عودة التنظيم من جديد.
ان هذا الاندماج، المدعوم بالدبلوماسية الامريكية، يمثل حتى الان اقوى فرصة امام الكورد لضمان حقوق دائمة وامن مستقر ضمن دولة سورية موحدة ومعترف بها.
وفي سوريا، تركز الولايات المتحدة على هدفين اساسيين: اولا، ضمان امن السجون التي تحتجز مقاتلي داعش، والتي تتولى حراستها حاليا قوات سوريا الديمقراطية، وثانيا، تسهيل الحوار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية بما يسمح بالاندماج السلمي للقوات، والادماج السياسي للكرد في اطار مواطنة سورية كاملة وتاريخية.
*نشر البيان على منصة اكس"تويتر"