وزارة الحرب الامريكية/الترجمة والتلخيص:محمد شيخ عثمان
أعلن البنتاغون في استراتيجيته الدفاعية الجديدة أن الجيش الامريكي سيعطي الأولوية للأمن الداخلي وردع الصين، مع تقديم دعم «أكثر محدودية» لحلفائه في أوروبا وغيرها.
وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 الصادرة عن البنتاغون: «بينما تركز القوات الامريكية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الامريكية».
وطالبت الاستراتيجية الجديدة حلفاء الولايات المتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص، وأكدت مجددا تركيز إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل في مواجهة الصين.
وكانت الوثيقة المكونة من 34 صفحة، وهي الأولى منذ عام 2022، سياسية بدرجة كبيرة بالنسبة لمخطط عسكري، حيث انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الامريكية السابقة لدعم دفاعهم. ودعت إلى «تحول حاد - في النهج والتركيز والأسلوب». وقد تمت ترجمة هذا إلى تقييم صريح يطالب الحلفاء بتحمل المزيد من العبء في مواجهة دول مثل روسيا وكوريا الشمالية.
فيما ياتي ملخص للتقرير الاستراتيجي مع نص المقدمة والخلاصة والفقرة الخاصة بايران والشرق الاوسط :
استراتيجية الدفاع الوطني – الولايات المتحدة الأمريكية 2026
المقدمة:
مذكرة إلى:
* قيادة البنتاغون العليا
* قادة القيادات القتالية الموحدة
* مديري وكالات الدفاع والأنشطة الميدانية التابعة
الموضوع: استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026
لوقت طويل، تجاهلت الحكومة الأمريكية مصالح الشعب الأمريكي المباشرة ووضعته في المرتبة الثانية، أو حتى رفضته كليا. فقد أهدرت الإدارات السابقة المزايا العسكرية للأمة، وأرواح شعبنا، وحسن نواياه، وموارده، في مشاريع ضخمة لبناء الأمم، وفي وعود متغطرسة للحفاظ على مفاهيم مجردة مثل "النظام الدولي القائم على القواعد". لقد أخل القادة السابقون بواجبهم تجاه جيشنا وأضعفوا روح المحارب الأساسية التي تشكل قلب قواتنا المسلحة، ودورها الذي لا يستبدل: القتال، والانتصار، وبالتالي الردع في الحروب التي تهم شعبنا حقا. ونتيجة لذلك، تولى الرئيس ترامب السلطة والأمة على شفير حروب كارثية لم نكن مستعدين لها.
لقد قام الرئيس ترامب بتغيير هذا الوضع بشكل حاسم، وضع الأمريكيين في المرتبة الأولى، وعمل بشجاعة على جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. تحت قيادته، تمتلك الولايات المتحدة أقوى جيش في العالم وأكثره قدرة وفتكا—حقا، أقوى جيش شهدته البشرية على الإطلاق. لم يعد البنتاغون مشتتا بالحروب اللامتناهية، وتغيير الأنظمة، وبناء الأمم. بدلا من ذلك، سنضع مصالح شعبنا العملية والمباشرة في المقام الأول. سندعم سياسة السلام الفعلي من خلال القوة، ونكون السيف والدرع لردع الحرب، بهدف السلام، لكننا مستعدون للقتال والانتصار في الحروب الضرورية للأمة عند الحاجة.
هذا لا يعني العزلة عن العالم. على العكس، يعني ذلك اتباع نهج استراتيجي مركز وواقعي لمواجهة التهديدات التي تواجه أمتنا، وإدارتها بأفضل صورة ممكنة. هذا النهج يقوم على واقعية مرنة وعملية، تنظر إلى العالم بنظرة واضحة، وهو أمر أساسي لخدمة مصالح الأمريكيين. كما توضح استراتيجية الأمن القومي، هذا هو النهج العقلاني الذي قدمه الرئيس ترامب.
أمريكا أولا. السلام بالقوة. العقلانية.
جوهر هذا النهج يكمن في تقدير حجم التهديدات الواقعية التي نواجهها، والموارد المتاحة لمواجهتها. نحن ندرك أن هذه ليست مسؤولية أمريكا وحدها، وليس من مصلحة أمتنا أن نتحرك في كل مكان بمفردنا، ولن نعوض إخفاقات الحلفاء الأمنية الناتجة عن خيارات غير مسؤولة من قادتهم. وبدلا من ذلك، ستعطي الوزارة الأولوية لأخطر وأهم وأكثر التهديدات تأثيرا على مصالح الأمريكيين. سنعيد ترسيخ روح المحارب، ونعيد بناء القوة المشتركة، بحيث لا يشك أعداء الولايات المتحدة أبدا في عزمنا أو في قدرتنا على الرد الحاسم على هذه التهديدات. وسنصر على أن يتحمل الحلفاء والشركاء مسؤولياتهم، ونمد لهم يد العون عندما يثبتون استعدادهم لتحمل نصيبهم من العبء. وسنكون أمناء ومسؤولين في إدارة أرواح الأمريكيين وأموالهم ودعمهم.
سندافع عن الوطن، ونضمن حماية مصالحنا في نصف الكرة الغربي. وسنردع الصين في منطقة الهندو-باسيفيك عبر القوة لا المواجهة. وسنعزز تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء حول العالم. وسنعيد بناء قاعدة الصناعة الدفاعية الأمريكية، باعتبارها جزءا من مشروع الرئيس لإحياء الصناعة الأمريكية مرة واحدة في القرن.
ومن خلال ذلك، سنعيد ترسيخ السلام عبر القوة، ليس فقط طوال فترة إدارة الرئيس ترامب، بل لعقود مقبلة، كما يستحق الشعب الأمريكي. وتوضح استراتيجية الدفاع الوطني 2026 الكيفية التي سيتم بها تحقيق ذلك.
تعكس هذه الاستراتيجية النهج التاريخي للرئيس ترامب في الدفاع عن الأمة، ويجب تنفيذها بشكل كامل وسريع وشامل. وستلتزم جميع مكونات وزارة الحرب بالتوجيهات والتعليمات الواردة فيها.
التوقيع
وزير الحرب الامريكي
البيئة الأمنية
الوطن ونصف الكرة الغربي
تولي الولايات المتحدة أهمية قصوى لحماية الوطن وحدوده. وتشمل جهود الوزارة:
* تأمين الحدود: حماية الحدود الوطنية من الاختراقات والهجرة غير الشرعية، بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي.
* مكافحة إرهابيي المخدرات: دعم الحلفاء والشركاء في امريكا لتقويض شبكات الإرهاب المرتبطة بالمخدرات، مع الحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات حاسمة منفردة عند الحاجة.
* تأمين المواقع الاستراتيجية: ضمان الوصول الأمريكي إلى مناطق حيوية من القطب الشمالي إلى أمريكا الجنوبية، بما في ذلك غرينلاند وخليج أمريكا وقناة بنما، وفق مبادئ مبدأ مونرو.
جمهورية الصين الشعبية (PRC)
تعد الصين ثاني أقوى دولة في العالم بعد الولايات المتحدة، وقوتها العسكرية في تزايد مستمر رغم التحديات الداخلية. تشمل الاستراتيجية الأمريكية:
* الحفاظ على توازن القوة العسكري في منطقة الهندو-باسيفيك.
* بناء قدرات دفاعية قوية لدعم السلام من خلال القوة، وتمكين الحلفاء في المنطقة من الدفاع عن أنفسهم.
* التواصل مع بكين لإيصال الرؤية الأمريكية للسلام والازدهار المشترك، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة في أي مكان بالعالم.
روسيا
تظل روسيا تهديدا مستمرا لحلفاء الناتو في أوروبا الشرقية، وتمتلك ترسانة نووية كبيرة وقوى عسكرية متقدمة:
* الاستراتيجية الأمريكية تركز على دفاع الوطن ومواجهة التهديدات الروسية.
* حلفاء الناتو سيستمرون في تحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع الأوروبي مع دعم أمريكي محدود.
* التأكيد على تفوق الناتو الاقتصادي والعسكري مقابل روسيا، مع مراعاة انخفاض دور أوروبا النسبي في الاقتصاد العالمي.
إيران:
أوضح الرئيس ترامب باستمرار أن إيران لن يسمح لها بالحصول على أسلحة نووية. ومن خلال عملية المطرقة منتصف الليل، أظهر أنه ينفذ وعوده بحسم. فلا يوجد جيش آخر في العالم قادر على تنفيذ عملية بهذا الحجم والتعقيد والأهمية. ومع ذلك، نفذت القوات المشتركة العملية بكفاءة مطلقة ودمرت البرنامج النووي الإيراني.
كما قدمت القوات الأمريكية دعما حيويا لدفاع إسرائيل خلال حرب 12 يوما، مما مكن إسرائيل من تحقيق نجاحات تشغيلية واستراتيجية تاريخية. والآن، أصبح النظام الإيراني أضعف وأكثر عرضة للضغوط مما كان عليه منذ عقود.
كما تعرض محور المقاومة الإيراني للتدمير أيضا. فقد أدت العمليات الإسرائيلية إلى إضعاف حزب الله وحماس بشكل كبير. وتحت توجيهات الرئيس ترامب، أطلقت الولايات المتحدة عملية الفارس الصعب، والتي أضعفت قدرات الحوثيين الهجومية وأجبرتهم في النهاية على طلب السلام والتوقف عن استهداف السفن الأمريكية.
ومع ذلك، رغم أن إيران تكبدت انتكاسات كبيرة خلال الأشهر الماضية، يبدو أنها مصممة على إعادة بناء قواتها العسكرية التقليدية. كما ترك قادة إيران الباب مفتوحا لإمكانية محاولة الحصول على سلاح نووي مرة أخرى، بما في ذلك عبر رفض الدخول في مفاوضات جدية. علاوة على ذلك، رغم تدمير وكلاء إيران إلى حد كبير، قد يسعون أيضا لإعادة بناء البنية التحتية والقدرات المتضررة. ولا يمكننا تجاهل أن النظام الإيراني يلطخ يديه بدماء الأمريكيين، وأنه يظل مصمما على تدمير حليفنا القريب إسرائيل، وأن إيران ووكلاءها يثيرون باستمرار أزمات إقليمية لا تهدد فقط حياة العسكريين الأمريكيين في المنطقة، بل تمنع المنطقة نفسها من السعي نحو مستقبل سلمي ومزدهر يطمح إليه الكثير من قادتها وشعوبها.
ومع ذلك، هناك فرص كبيرة أمامنا أيضا. لقد أثبتت إسرائيل منذ زمن أنها مستعدة وقادرة على الدفاع عن نفسها بدعم أمريكي حيوي لكنه محدود. إسرائيل هي حليف نموذجي، ولدينا الآن فرصة لتعزيز قدرتها على الدفاع عن نفسها وتعزيز مصالحنا المشتركة، بالاستناد إلى جهود الرئيس ترامب التاريخية لتأمين السلام في الشرق الأوسط. وبالمثل، في الخليج، أصبح شركاء الولايات المتحدة أكثر استعدادا وقدرة على القيام بدور أكبر في الدفاع عن أنفسهم ضد إيران ووكلائها، بما في ذلك من خلال الحصول على وتشغيل مجموعة متنوعة من الأنظمة العسكرية الأمريكية. وهذا يفتح المزيد من الفرص لتمكين كل شريك على حدة من تعزيز دفاعه، ويتيح أيضا تعزيز التكامل بين الشركاء الإقليميين لزيادة قدرتهم على العمل المشترك.
جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (DPRK)
* كوريا الشمالية تشكل تهديدا مباشرا لجنوب كوريا واليابان، وحلفاء الولايات المتحدة: صواريخها النووية والتقليدية قادرة على ضرب أهداف داخل المنطقة، ومع تزايد قدراتها النووية، تهدد الوطن الأمريكي أيضا.
* كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية في ردع التهديدات الشمالية بدعم أمريكي محدود، بما يتوافق مع تحديث تموضع القوات الأمريكية على شبه الجزيرة الكورية.
مشكلة التزامن وتقاسم الأعباء
قد تواجه الولايات المتحدة تهديدات متعددة في وقت واحد من خصوم محتملين. وخلال العقود الماضية، اعتمد بعض الحلفاء على الولايات المتحدة لحماية أنفسهم مع تقليص إنفاقهم الدفاعي. الآن، يركز الرئيس ترامب على:
* تقاسم الأعباء العادل بين الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في أوروبا وكوريا الجنوبية.
* تحفيز الحلفاء على الاستثمار في الدفاع عن أنفسهم، من خلال التعاون في التخطيط العسكري والعمليات، وزيادة جاهزية قواتهم.
* التركيز على الحلفاء النموذجيين الذين ينفذون الالتزامات الدفاعية ويواجهون التهديدات في مناطقهم.
التوزيع الإقليمي للمسؤوليات
* نصف الكرة الغربي:
كندا والمكسيك تلعبان دورا أساسيا في الدفاع، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وحماية المواقع الاستراتيجية.
* أوروبا:
حلفاء الناتو يتحملون المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي، مع دعم أمريكي محدود، وتنفيذ التزامات الإنفاق الدفاعي التي تم التعهد بها في قمة لاهاي.
* الشرق الأوسط:
كما أوضح الرئيس ترامب في خطابه التاريخي بالرياض، تسعى الولايات المتحدة إلى شرق أوسط أكثر سلاما وازدهارا. ومع ذلك، شدد الرئيس على أن هذا التحول يمكن أن يحدث فقط على أيدي أولئك الذين لهم أكبر مصلحة في مستقبل المنطقة، أي حلفاؤنا وشركاؤنا في المنطقة نفسها. ومهمتنا هي دعمهم في هذا الجهد، بالاستناد إلى الأساس القوي الذي وضعه الرئيس ترامب من خلال دبلوماسيته الثاقبة والمتواصلة بلا كلل.
ولتحقيق ذلك، ستعمل وزارة الحرب على تمكين الحلفاء والشركاء الإقليميين لتحمل المسؤولية الأساسية في ردع والدفاع ضد إيران ووكلائها، بما في ذلك دعم جهود إسرائيل القوية للدفاع عن نفسها، وتعميق التعاون مع شركائنا في الخليج العربي، وتمكين التكامل بين إسرائيل وشركائنا في الخليج العربي، استنادا إلى المبادرة التاريخية للرئيس ترامب، اتفاقيات إبراهيم. وفي الوقت نفسه، ستضمن الوزارة الحفاظ على قدرتها على اتخاذ إجراءات حاسمة ومركزة لحماية مصالح الولايات المتحدة. ومن خلال هذا النهج، يمكننا خلق وتعزيز الشروط لتحقيق سلام دائم من خلال القوة في المنطقة.
* أفريقيا:
منع الإرهاب من استخدام الملاذات الإقليمية لضرب الولايات المتحدة، وتمكين الحلفاء من مواجهة المنظمات الإرهابية.
* شبه الجزيرة الكورية:
كوريا الجنوبية تتحمل المسؤولية الأساسية لردع الشمال، بدعم أمريكي محدود.
النهج الاستراتيجي
خط الجهد 1: الدفاع عن الوطن الأمريكي
* تأمين الحدود وحماية الوطن.
* مكافحة إرهابيي المخدرات في نصف الكرة الغربي.
* حماية المواقع الاستراتيجية وفق مبدأ مونرو.
* الدفاع الجوي والفضائي، وتطوير قبة ترامب الذهبية للدفاع ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار.
* تحديث القدرات النووية الأمريكية وإدارة الردع النووي.
* تعزيز الدفاع السيبراني وحماية المنشآت العسكرية والمدنية.
* مكافحة الإرهاب الإسلامي المستمر عبر نهج مستدام للموارد.
خط الجهد 2: ردع الصين بالقوة وليس بالمواجهة
* تعزيز الاستقرار الاستراتيجي في الهندو-باسيفيك، وتجنب التصعيد العسكري.
* بناء دفاع إنكار قوي على طول الفاصل الأول للصراع (FIC).
* تمكين الحلفاء الإقليميين للقيام بدور أكبر في الدفاع الجماعي.
* توفير القدرة على توجيه ضربات دقيقة عالميا من داخل الوطن الأمريكي عند الحاجة.
خط الجهد 3: زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء
* حلفاء الناتو وأوروبا يتحملون الدفاع التقليدي الأساسي.
* الشرق الأوسط وأفريقيا يتحمل الحلفاء الإقليميون الدفاع عن أنفسهم ضد التهديدات المحلية.
* شبه الجزيرة الكورية: كوريا الجنوبية تتحمل مسؤولية ردع الشمال.
* تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي بين الحلفاء والشركاء، وتوفير الدعم المحدود من الولايات المتحدة.
خط الجهد 4: تعزيز قاعدة الدفاع الصناعي الأمريكي
* إعادة تنشيط الصناعة الدفاعية لتلبية متطلبات القوات الأمريكية وحلفائها.
* ضمان إنتاج وصيانة الذخائر والأنظمة والمنصات الحيوية.
* توسيع الشراكات مع البائعين التقليديين وغير التقليديين، والكونغرس، والوكالات الاتحادية، والحلفاء.
* التعبئة الوطنية لتعزيز القدرة الصناعية، كما حدث في القرن الماضي للحروب العالمية والحرب الباردة.
الخلاصة
بعد أن كانت الولايات المتحدة تقف قبل عام واحد فقط على حافة حرب عالمية، يقود الرئيس دونالد ترامب اليوم البلاد نحو عصر ذهبي جديد، يقوم على مبدأ وضع الأمريكيين أولا بطريقة واقعية وعملية وملموسة. ولن تهدر الولايات المتحدة بعد الآن إرادة الأمريكيين ومواردهم، بل وحتى أرواحهم، في مغامرات خارجية طائشة ومتضخمة.
ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يعني الانكفاء أو التراجع. بل على العكس، ستعطي الولايات المتحدة أولوية صريحة للمصالح الملموسة للأمريكيين، من خلال مقاربة تقوم على الواقعية المرنة. وسيجري إحياء الروح القتالية، وإعادة تركيز المؤسسة العسكرية الأمريكية على هدفها الجوهري الذي لا بديل عنه: حسم حروب الأمة بشكل قاطع.
ويؤكد الرئيس ترامب، كما شدد مرارا، أن الغاية من هذا التوجه ليست العدوان ولا الحروب الدائمة، بل السلام. فالسلام هو أسمى القيم. لكن ليس سلاما يكون على حساب أمن الشعب الأمريكي أو حرياته أو ازدهاره. بل سلاما نبيلا يليق بالأمريكيين ويبعث على الفخر.
وهذا السلام، لحسن الحظ، يتوافق مع مصالح الخصوم المحتملين، شريطة أن تكون مطالبهم معقولة ومضبوطة. فالولايات المتحدة لا تسعى إلى إذلالهم أو إخضاعهم، وإنما تطالب فقط باحترام مصالحها المشروعة، ومصالح حلفائها وشركائها الذين يقفون إلى جانبها بثبات. وإذا ما جرى الاعتراف المتبادل بهذه الحقائق، يمكن تحقيق توازن قوى مرن ومستدام يفضي إلى السلام.
لكن وزارة الحرب ستكون مستعدة إذا ما قوبلت هذه المبادرة السلمية بالرفض. فالرغبة في سلام عادل لا تعني بالضرورة تحقيقه. وإذا اختار الخصوم المحتملون، بحماقة، رفض مساعي السلام والاتجاه نحو الصراع، فإن القوات المسلحة الأمريكية ستكون جاهزة للقتال والانتصار في حروب الأمة بأسلوب يخدم مصالح الأمريكيين.
ولضمان ذلك، ستوفر هذه الاستراتيجية رؤية واضحة للتحديات والخيارات التي يتعين اتخاذها. وستعطي الأولوية لمواجهة أخطر وأشد التهديدات التي تمس مصالح الأمريكيين، كما ستعيد هيكلة شبكة الحلفاء والشركاء لمواجهة التحديات القائمة. وستظل الولايات المتحدة مستعدة على الدوام، حاملة السيف الأشد مضاء وقوة، لكنها في الوقت ذاته مهيأة لمد غصن الزيتون.