قسد: حكومة دمشق تمضي نحو التصعيد رغم وقف إطلاق النار
*المرصد/فريق الرصد والمتابعة
فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) 15 يوما دعما للعملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم الدولة الإسلامية من السجون،أكدت قوات سوريا الديمقراطية أن الحكومة المؤقتة تواصل بشكل ممنهج، تحضيراتها العسكرية وتصعيدها الميداني في مقاطعتي الجزيرة وكوباني على الرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة وأصدر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، يوم السبت، بيانا حول آخر التطورات في الجزيرة وكوباني، جاء فيه:
"على الرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بيننا وبين حكومة دمشق، تواصل الأخيرة، بشكل ممنهج، تحضيراتها العسكرية وتصعيدها الميداني في مناطق الجزيرة وكوباني، حيث تم رصد تحشيدات عسكرية وتحركات لوجستية تؤكد وجود نية واضحة للتصعيد وجر المنطقة نحو مواجهة جديدة.
وفي هذا السياق، تعرضت قواتنا اليوم لهجومين منفصلين في منطقة الجزيرة، في خرق واضحٍ لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي الوقت الذي التزمت فيه قواتنا، ولا تزال، ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، نؤكد أن ما تقوم به حكومة دمشق من استعدادات عسكرية يتناقض كليا مع التزاماتها، ويكشف عن مساعٍ متعمدة لإفشال التهدئة والدفع باتجاه الحرب بدل الحلول السياسية.
نطالب المجتمع الدولي والجهات المعنية ببذل جهود عاجلة لضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على منع أي خطوات تصعيدية من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة".
الإدارة الذاتية تحذر من كارثة إنسانية في كوباني
الى ذلك أصدرت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بيانا حول الحصار المفروض على مدينة كوباني، جاء فيه:
"تطلق الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا نداء عاجلا إلى شعبنا، وإلى الرأي العام المحلي والدولي، في ظل الحصار الخانق المفروض على مدينة كوباني، والذي أوصلها اليوم إلى مشارف كارثة إنسانية حقيقية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
إن كوباني ليست مجرد مدينة، بل هي رمز للمقاومة والصمود، واسمها محفور في ذاكرة السوريين والعالم أجمع، لما قدمته من تضحيات جسام في مواجهة الإرهاب دفاعا عن الإنسانية جمعاء. لقد كانت كوباني خط الدفاع الأول عن القيم الإنسانية، ومنعطفا تاريخيا غير مسار الحرب ضد التطرف، ولذلك فإن استهدافها اليوم هو استهداف مباشر لإرادة الشعوب الحرة وللتجربة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
أمام هذا الوضع الكارثي، نؤكد على الضرورة القصوى لإيجاد حل سريع وفوري، وفتح ممرات آمنة تضمن إدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وتأمين علاج الجرحى، وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين، دون أي قيد أو شرط.
كما نحمل المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وكافة المؤسسات والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية، مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وندعوهم إلى التدخل الفوري والعاجل لوقف الهجمات التي تتعرض لها مناطق مقاطعة الجزيرة، والتي تهدد الاستقرار والسلم الأهلي، وتفاقم المعاناة الإنسانية في المنطقة.
وفي هذا السياق، نثني عاليا على المقاومة الشعبية البطولية التي يبديها أبناء شعبنا في الحسكة وكافة مناطق مقاطعة الجزيرة، ونحيي صمودهم ووحدتهم في وجه الهجمات والتهديدات. إن هذه المقاومة تعكس وعي شعبنا وإصراره على الدفاع عن أرضه وكرامته ومشروعه الديمقراطي.
ونؤكد في الوقت ذاته على ضرورة تصعيد وتيرة المقاومة الشعبية المشروعة، وحشد كل الطاقات، للحفاظ على مكتسبات شعبنا التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء وصمود شعبنا، والدفاع عن مستقبل الأجيال القادمة في الحرية والكرامة والعيش المشترك.
إن الصمت أمام ما يجري هو تواطؤ، والتدخل العاجل اليوم هو مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل".
تحشيدات كوردية لمواجهة هجوم جهادي جديد
الى ذلك قالت الهام احمد، القيادية البارزة في الادارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، انه في حال حاولت القوات الحكومية دخول مناطق روجافا فان المنطقة ستدخل في حالة مقاومة شاملة، مؤكدة ان السكان في حالة تعبئة حاليا.
الهام احمد، التي تشغل منصب الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، تعد واحدة من اعلى مسؤولين اثنين في الكيان الكردي ذي الادارة الذاتية بحكم الامر الواقع، الى جانب الجنرال مظلوم عبدي، كما تؤدي دور وزير الخارجية الفعلي للمنطقة.
واضافت احمد في احاطة صحفية الثلاثاء: نحتاج الى دعم دولي في هذا الامر، من اجل حق المنطقة الكردية في عدم التعرض للهجوم.
واشارت لاحقا الى وجود شخصيات في اسرائيل على تواصل مع الادارة الذاتية، قائلة انهم يتوقعون دعمهم، وان اي دعم ينتج عن هذه الاتصالات سيكون موضع ترحيب بغض النظر عن مصدره.
وشهد الكورد السوريون اسبوعا دراميا وجدوا فيه انفسهم فجاة منخرطين في حرب بقاء. ومع ذلك، فان المؤشرات العامة كانت قد بدأت بالظهور منذ فترة، حيث اتجهت الاوضاع نحو فرض سلطات اسلامية في دمشق سيطرتها على المناطق الواقعة شرق نهر الفرات.
الاتفاق الذي وافقت بموجبه الادارة الكردية فعليا على حل نفسها سرعان ما انهار بسبب الخلافات حول توقيت تسليم السلطة، لتقرر الحكومة لاحقا حسم الامر بالقوة.
سلطتان متناقضتان
فمنذ سيطرة هيئة تحرير الشام الجهادية السنية على الحكم في سوريا في 8 ديسمبر 2024، تعايشت سلطتان متناقضتان على مضض.الاولى هي حكومة الرئيس احمد الشرع التي تحكم دمشق وغرب سوريا باستثناء مناطق في الجنوب الغربي تسيطر عليها اسرائيل، ومنطقة درزية صغيرة ذات حكم ذاتي فعلي في السويداء.
والثانية هي الادارة الذاتية الكردية التي تعمل الهام احمد ضمن هياكلها القيادية.
لم يكن من المرجح ابدا قيام تعايش توافقي طويل الامد بين هاتين السلطتين. فالشرع، المعروف سابقا باسم ابو محمد الجولاني، يسعى بوضوح الى اقامة نظام مركزي سلطوي اسلامي سني في سوريا، تحت رعاية تركيا وبدعم من قطر والسعودية. هذا المشروع يستبعد اي قبول بالتقسيم الفعلي للبلاد او استمرار كيان علماني كردي ذي توجه غربي.
ما كان يردع الحكومة حتى وقت قريب هو ضمانة امريكية غير معلنة للكورد. ومع زوال هذه الضمانة، لم يتاخر الهجوم.
في الايام الاولى التي تلت دخول هيئة تحرير الشام الى دمشق، راقبت السلطتان بعضهما بحذر. وكانت قوات سوريا الديمقراطية، الذراع العسكرية للادارة الكردية، قد ادت دور الضامن الامني لمناطق شرق الفرات منذ هزيمة تنظيم داعش عام 2019. لكن قوتها العسكرية وكفاءة هياكلها الادارية لم تترجم الى اعتراف دبلوماسي.
في المقابل، حصلت هيئة تحرير الشام بسرعة على اعتراف غربي واقليمي واسع كحكومة شرعية لسوريا، رغم انها كانت تحكم فعليا فراغا اداريا يعمه الارتباك في بداياتها.
مخاوف من مجزرة
وتقف القوات الحكومية والجماعات الاسلامية السنية المتحالفة معها على مشارف محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية، فيما اعلنت الادارة الذاتية التعبئة العامة.
غربا، فرضت القوات الحكومية حصارا كاملا على مدينة كوباني من جهتين، فيما يشكل الحدود التركية المغلقة الجهة الثالثة. وقال احد سكان المنطقة ان الجولاني بات على بعد خمسة كيلومترات او اقل من المدينة.
داعش اعيد بناؤه وارساله لمهاجمة المناطق الكردية
وقالت الهام احمد ان هناك حاجة لتدخل عاجل وفوري، محذرة من كارثة محتملة. واضافت ان مشاهد الايام الاخيرة صادمة، وتشمل قطع رؤوس نساء مقاتلات ومدنيات، وان حالة من الخوف الشديد تسود بين النساء.
واكدت ان داعش اعيد بناؤه وارساله لمهاجمة المناطق الكردية، وان تركيا دربت جيلا جديدا على كراهية الكورد.
وتظهر مقاطع مصورة، نشرها الجهاديون انفسهم بفخر، تدنيس جثث، وتعذيب اسيرات، ومحاولات لقطع رؤوس نساء كرديات.
وهكذا يجد الكورد السوريون، الذين هزموا تنظيم داعش قبل عقد من الزمن، انفسهم اليوم في مواجهة هجوم جهادي جديد، لكنه هذه المرة يتم تحت راية سلطات دمشق المعترف بها دوليا.
القوات الحكومية، المدعومة بالدبابات والمدفعية وبجماعات قبلية اسلامية، تنتظر على اطراف الحسكة. ويبدو الاتجاه الاستراتيجي واضحا نحو انهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية وفرض سلطة دمشق على شمال شرق سوريا.
ويبقى السؤال الاكثر الحاحا: هل يمكن تحقيق ذلك دون تكرار مجازر واسعة النطاق باتت سلطات دمشق مرتبطة بها بشكل متزايد؟
زيارة دعم وتضامن مع “روج آفا” والسعي للسلام
وزار وفد حزب Dem partî منطقة روج آفا، حيث عقد مؤتمرا صحفيا في دائرة العلاقات الخارجية، بحضور عدد من قيادات الإدارة الذاتية والمتحدثين باسم الوفد. وركزت التصريحات على دعم روج آفا، وإنهاء الحرب في سوريا، وتعزيز السلام والأمن لجميع شعوب المنطقة
تولاي حاتم أوغلاري:دعم شعوب سوريا ووحدة نسيجها
أكدت تولاي حاتم أوغلاري أن زيارة وفد الحزب تأتي في إطار دعم روج آفا، مشيرة إلى أن جميع شعوب سوريا تتأثر بالحرب القائمة، التي ارتكبت خلالها مجازر بحق العلويين والدروز واليوم ترتكب ضد الكورد.وأضافت:
سوريا غنية بتنوع مكوناتها، ويجب أن يعيش جميع السوريين بأمن وأخوة.
– الشعوب في سوريا تواجه خطرا كبيرا، ويجب أن تنتهي الحرب.
– إدارة روج آفا تسعى لإقامة نظام ديمقراطي لجميع السوريين وتسعى لحل الخلافات بالحوار وليس بالحرب.
– وجهت نداء للسلطة المؤقتة لإنهاء الحرب، وطالبت تركيا بلعب دور المؤسس للسلام، والدول العربية بالمساهمة الفاعلة في إحلال السلام بسوريا.
كسكين بايدمر: مقاومة روج آفا مثال للصمود
أكد “كسكين بايدمر” أن الإدارة الذاتية تتعرض لهجمات شرسة لكنها تدافع عن نفسها بالحلول الدبلوماسية المرنة، مشددا على أن الوقوف مع روجافا ليس مجرد أقوال، بل أفعال. وقال:
روج آفا وحدت أجزاء كردستان الأربع، ومقاومتها تمثل ٦٠ مليون كردي.
– المظاهرات والفعاليات في الأجزاء الأربعة وأوروبا تساهم في تعزيز صمود روج آفا.
– الثقة بمقاومتنا وبشعبنا هي الطريق لتحقيق النصر للشعب الكردي.
غريب حسو: التضامن التضامن الشعبي والمطالبة بوقف المجازر،
أعرب غريب حسو عن شكره وفد Dem partî، مؤكدا أن زيارة الوفد تعكس تضامن الشعوب مع روج آفا، وقال:
-مقاومة شعوب روج آفا وكوباني أصبحت رمزا عالميا.
– تمارس حرب إبادة على الكورد نتيجة مؤامرة دولية، تذكرنا بمجازر شنكال وسط صمت عالمي.
– يحاصر حاليا ٣٠٠ ألف شخص في كوباني، إضافة إلى حصار روج آفا، ويجب على الدول الضامنة اتخاذ موقف واضح وصريح.
– أكد أن المشروع الكردي يسعى للأخوة والمساواة والعدالة، بينما الطرف الآخر (داعش والحكومة السورية) يسعى لترسيخ العبودية.
تركيا فضلت “تحرير الشام” على الكرد
الى ذلك وجهت عائشة غول دوغان، المتحدثة باسم حزب المساواة الشعبية والديمقراطية (DEM Parti)، انتقادات حادة للتوجهات السياسية للحكومة التركية في الملف السوري، معتبرة أن التساؤلات المطروحة حول سبب تفضيل تركيا التعامل مع هيئة تحرير الشام (HTŞ) بدلا من الكرد يجب أن توجه مباشرة إلى السلطة الحاكمة بصفتها صاحب هذا القرار.
وأكدت دوغان، خلال مؤتمر صحفي تناول آخر التطورات في سوريا والاحتجاجات المتعلقة بـ “روج آفا” (شمال شرق سوريا)، أن السياسات الحالية تزيد من حدة التوترات الإقليمية والداخلية.
وحذرت دوغان من خطورة التحولات الميدانية في سوريا، قائلة: “إذا كان الغلاف هو (هيئة تحرير الشام)، فلا يجب أن تكون العقلية هي (داعش)”.
وأشارت إلى وقوع اعتدادات على شواهد قبور مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من العرب الذين حاربوا تنظيم داعش، متسائلة عن سبب انزعاج القوى المسيطرة من هؤلاء المحاربين إذا لم تكن تحمل فكر التنظيم المتطرف.
وأضافت أن ما يحدث ليس مجرد قضية كردية، بل هو “قضية إنسانية” تتعلق بالتهجير القسري، والوحشية ضد النساء، وتهديدات الإبادة التي لا يمكن الصمت حيالها.
واشنطن: ترامب ملتزم بالعمل من أجل مستقبل أفضل لسوريا
قالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الامريكية مينيون هيوستن لـ"سكاي نيوز عربية"، الجمعة، إن الرئيس دونالد ترامب ملتزم بالعمل من أجل مستقبل أفضل لسوريا تكون فيه موحدة ومستقرة.وأضافت هيوستن: "لقد انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش وهذا دليل على التزامها بمكافحة الإرهاب وسنواصل العمل معها بهذا الخصوص".
وتابعت قائلة: "عملنا على تسهيل المحادثات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".