×


  کل الاخبار

  عن خطايا الكُرد في سوريا



*السيد عبد الفتاح

 

*رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية

ما يتعرض له الكرد في سوريا حاليا من هجمات وحصار من المجموعات المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة هو في الواقع صنيعة يد الكرد أنفسهم، فقد ارتكبوا عددا من الخطايا أدت إلى ما يواجهونه حاليا.

 

الخطيئة الأولى

إن الله خلقهم كردا بلسان كردي مُبين، وأنبتهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين لا يعرفون أرضا غيرها ولم يهاجروا إليها من أصقاع الأرض المختلفة، فهم أصلاء على هذه البقعة من العالم وليسوا طارئين أو ضيوف عليها أو مغتصبين لها. خلقهم الله بلسانٍ كردي مختلف عن ألسنة الشعوب والأقوام المجاورة، وحضارة وتاريخ مختلفين عندهم وهذه سنّة الله في خلقه. آمن الكرد بالتعايش السلمي مع الشعوب والأقوام المجاورة ولم يخبرنا التاريخ أنهم اعتدوا أو هاجموا غيرهم، ولكن مع ذلك لم ينجُ الكرد من غزوات وحروب واحتلال أرضهم من جانب هذه الشعوب والأقوام والذين رغم اختلافهم وخلافاتهم إلا أنهم كثيرا ما اتفقوا على المكر بالكرد والإضرار بهم والتحالف ضدهم.

الخطيئة الثانية

وتأتي الخطيئة الثانية للكرد في سوريا أنهم قدموا أرواحهم ودمائهم فداء للبشرية وخاضوا معارك شرسة مع أعتى وأخطر تنظيم إرهابي عرفه التاريخ وهو داعش، قدموا خلال تلك المعارك عشرات الآلاف من زهرة شبابهم وشاباتهم راحوا شهداء سيخلدهم التاريخ لما قاموا به. الكرد كانوا هم القوة الوحيدة التي كسرت شوكة داعش وأذاقتها مرارة الهزيمة، وتمكن الكرد من القضاء على داعش ودولته المزعومة.

قام الكرد بذلك وحموا وأنقذوا البشرية كلها من هذا التنظيم الإرهابي الخطير الذي كان سيحرق الأخضر واليابس، والذي يتجاوز خطره رقعته الجغرافية، فهو قادر على التمدد خارجها وتهديد دول العالم القريبة والبعيدة.

الخطيئة الثالثة

أما الخطيئة الثالثة التي ارتكبها الكرد في سوريا فهي أنهم لم يعلنوا الانفصال والاستقلال عن سوريا رغم أن الدولة السورية كانت في أضعف حالاتها، ولكنهم سارعوا بالدفاع عن الوطن السوري ولم يقتصروا على الدفاع عن مناطقهم بل راحوا يحررون مناطق أخرى الأغلبية فيها لقوميات أخرى، حرروها من خطر داعش الإرهابي.

وطوال السنوات الماضية لم يصدر أي خطاب أو مطالبة منهم بالرغبة في الانفصال والاستقلال، بل كانت خطاباتهم جميعها تؤكد على وحدة التراب والوطن السوري ولكن سوريا جديدة الجميع فيها سواسية لا تمييز لأحدٍ على آخر.

الخطيئة الرابعة

الخطيئة الرابعة للكرد في سوريا تمثلت في أنهم أسسوا لتجربة رائعة في الإدارة في مناطقهم، نموذج مميز احتوى جميع القوميات والأعراق والمذاهب والأديان، نموذج نظر إلى الإنسان في هذه المناطق كونه إنسانا يستحق الحياة بكرامة وأن يشارك في إدارة وحكم منطقته وأن يستفيد من ثرواتها وأن يكون آمنا على نفسه وماله وعرضه. تجربة الإدارة الذاتية في المناطق الكردية لم تستبعد أحدا بسبب الدين أو المذهب أو القومية أو الجنس، الجميع شارك فيها. ولم يكتفِ الكرد بذلك بل ساعدوا المناطق العربية الأخرى على تطبيق هذه التجربة ونجحوا في ذلك.

الخطيئة الخامسة

أما الخطيئة الخامسة فهي أن الكرد ورغم امتلاكهم القوة العسكرية الكبيرة إلا أنهم لم يفكروا في استخدامها للاعتداء على غيرهم، بل كانت كل مهام هذه القوات هي الدفاع فقط. كما أن الكرد في سوريا رفضوا القيام بأي عمليات عسكرية خارج حدود الدولة السورية أو تهديد الأمن القومي لدول الجوار، ولعل ذلك ما جلب لهم المشاكل مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والتي يبدو أنها تعاقبهم على رفضهم هذا بتحالفها مع الحكومة المؤقتة، وتخاذلها أمام الحصار الذي تفرضه فصائله على المناطق الكردية والتحركات العسكرية التي تهاجم تلك المناطق.

تلك كانت خطايا كُرد سوريا في رأيي والتي جلبت عليهم ما يواجهونه حاليا من خطر محدق بهم ومن إنكار وعدم امتنان من التحالف الدولي والعالم أجمع لما قدموه من تضحياتٍ في الحرب على داعش.


02/02/2026