عقد اتحاد المثقفين في مقاطعة الجزيرة اجتماعا في مكتبة شلير بمدينة قامشلو، تناول آخر التطورات في سوريا والاتفاق الموقّع في 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة.
شارك في الاجتماع أعضاء اتحاد المثقفين، وممثلون عن منظمات المجتمع المدني، ووجهاء مجتمعيون. وأدارت الاجتماع الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد.
وفي مستهل حديثها قالت إلهام أحمد: “أولا، نحن مدينون لمقاتلينا وشعبنا المضحي. بإصرارهم على النضال، يقع على عاتقنا تلبية مطالبهم، وتحقيق الأمن وحقوق وحريات شعبنا”.
وتطرقت إلهام أحمد إلى المرحلة الراهنة وقالت :“كان هناك مشروع قيد التنفيذ، مشروع من أجل حرية الشعوب، إلا أن بعض الحساسيات ظهرت مؤخرا، لا سيما في ما يتعلق بحقوق الشعوب، وفي هذا السياق توجد حساسيات كبيرة، وهناك من يحاول استغلالها لإشعال اقتتال داخلي، وتوجد محاولات عديدة، خاصة بين مكونات المجتمع، لذلك يجب أن نكون يقظين.
المشروع الذي انطلق في بداياته كان مشروعا لجميع الشعوب، وبالأخص لحقوق الشعب الكردي فقضية الشعب الكردي، بوصفه شعبا يعيش على أرضه التاريخية، واجهت سياسات سلطوية استهدفت تغيير ديمغرافية المنطقة وفرض عقلية معينة، ولا تزال حتى اليوم تُبذل جهود قائمة لحرمانه من الحقوق والهوية، ولا يزال العمل جاريا على هذا النهج، كما أن هناك من يتحول إلى أداة لتنفيذ هذه السياسات.”
وتابعت: “هناك من يسعى لإشعال فتنة واقتتال داخلي بين المكونات، وبناء الحقد والكراهية، في محاولة لإقصاء الشعب الكردي، وأهدافهم السياسية واضحة، منذ البداية حاولنا منع ذلك، والوقوف في وجه الفتنة والفساد، والعمل على أن يكون شعبنا صاحب حقوق. إن القرار الصادر عن الحكومة المؤقتة بشأن حقوق الشعب الكردي يُعدّ المرة الأولى التي يصدر فيها قرار من هذا النوع يعترف بالكرد كأصحاب قرار وهوية. وهو قرار إيجابي وستجري متابعته، سواء من الناحية السياسية أو القانونية، وكيفية تطبيقه عمليا على أرض الواقع.”
كما تطرقت إلهام أحمد إلى مسألة الاندماج قائلة:“سيتم تشكيل فرق وألوية خاصة بالحسكة وكوباني، مع ضمان مشاركة المرأة فيها كما ستجري عملية مواءمة في ما يخص منظمات المجتمع المدني، والأنشطة الثقافية، واللغة. وقد تم تحديد محافظ الحسكة، وهناك نقاط لا تزال قيد النقاش، مثل المعابر الحدودية واللغة وغيرها. كما لم تُشكَّل بعد لجنة رسمية خاصة بالدستور، إلا أنه تم الإعلان عن تشكيل لجنة في المرحلة القادمة.”
وفي ختام حديثها قالت إلهام أحمد: “هناك لعبة تُحاك، وعلينا أن نكون حذرين منها، وأن نُفشلها عبر النضال السياسي. كان هدف الأعداء ضرب إرادة الشعب الكردي، لكن دور الشعب الكردي بات واضحا أمام الجميع. لقد تشكلت وحدة كردية تاريخية، وإن جذور ومكتسبات روج آفا أسهمت في بنائها، الكلمة والكتابة والقلم أقوى من الرصاصة”
وأضافت: “سيتم ضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور، وسنحقق مكاسب أكبر، وكل عقبة ستظهر سنجد لها حلا. كما يجري العمل من أجل عودة مهجري عفرين وسري كانيه، وجميع المهجرين”
واختُتم الاجتماع بطرح الأسئلة والنقاشات.
اتفاق قسد–دمشق أحبط مؤامرة كبرى وعزّز مشروع سوريا الديمقراطية
الى ذلك و في إطار تنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، دخلت مجموعات من وزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، ووصلت إلى المربع الأمني، وسط أجواء رافقت هذه الخطوة التي وُصفت بأنها جزء من ترتيبات مرحلية متفق عليها بين الجانبين.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) غريب حسو أن الاتفاق الأخير جاء كخطوة مباشرة لإفشال مؤامرة واسعة استهدفت الشعب الكردي ومشروع الأمة الديمقراطية في سوريا، مؤكدا أن هذه المؤامرة لم تكن عسكرية فقط، بل شملت أبعادا سياسية واجتماعية واقتصادية وإعلامية.
وأوضح حسو أن المخطط اعتمد على شبكات استخباراتية، ورصد مكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، بهدف ضرب المشروع الديمقراطي وإنهاء حقوق الشعب الكردي، مشيرا إلى أن التخطيط له جرى خلال اجتماعات سرية في عدة عواصم، وتم تثبيته في اجتماع باريس، قبل أن تنطلق حملات الاستهداف ضد مناطق الشيخ مقصود والأشرفية.
وأكد أن مقاومة الشعب الكردي، بقيادة وحدات حماية الشعب والمرأة، شكّلت الرد الحاسم على هذه المؤامرة، بدعم من موقف القائد الكردي عبد الله أوجلان، وإسناد شعبي من كردستان في الداخل والخارج. ولفت إلى أن الاتفاق يعكس هذا الدعم، ويهدف إلى حماية مناطق روج آفا وضمان استمرارية مشروع سوريا ديمقراطية الذي يضم جميع المكونات.
وأشار حسو إلى أن الضمانات الدولية للاتفاق لا تزال محدودة، إلا أن دولا غربية، من بينها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، تتابع عن كثب آليات تنفيذه، كاشفا عن احتمال وصول وفد فرنسي إلى المنطقة للاطلاع على مجريات التطبيق. وشدد على أن الضامن الأساسي للاتفاق يبقى إرادة الشعب الكردي نفسه.
وحول مراحل التنفيذ، أوضح أن الخطوة الأولى تتمثل بانتشار قوى الأمن العام في الحسكة والقامشلي، يعقبها انسحاب القوات العسكرية التابعة للحكومة المؤقتة، ثم الانتقال تدريجيا إلى معالجة ملفات المعابر والمطارات والدوائر الحكومية، مع الإبقاء على دور رمزي للقوى الأخرى، في حين تبقى قوات “الأسايش” الجهة المسؤولة عن الأمن والإدارة المحلية.
وختم حسو بالتأكيد على أن هذا التنسيق يشكل خطوة أولى نحو اندماج ديمقراطي وإداري أوسع، من خلال إعداد برامج مشتركة تضمن الأمن والاستقرار، مع الإبقاء على ممثلين رمزيين لوزارة الداخلية بهدف تعزيز التنسيق بين الإدارة المحلية والجهات الرسمية.
حل القضية الكردية يبدأ من اعتبارها قضية وطنية سورية ضمن دستور عادل
من ناحيته أكد سيهانوك ديبو – قيادي في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرقي سوريا – أن إنصاف القضية الكردية في سوريا لا يتحقق إلا حين تُعَدّ قضية وطنية سورية جامعة، وأن يجري حلها على أسس دستورية راسخة ومبادئ غير قابلة للتراجع أو التنصل في لحظات التحول السياسي. ويستشهد ديبو، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، بتجربة تأسيس الجمهورية التركية الحديثة، حين نصت مبادئ عام 1921 على أن “تركيا تتألف من الأمتين الكردية والتركية”، قبل أن يجري التراجع عن ذلك وإلغاؤه عام 1923.
ويشير إلى أن الاتفاق المعلن في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، وعلى رغم ما يتضمنه من لامركزية أمنية وإدارية موسعة نسبيا، فإنه لم يُنصف الكرد في سوريا، ولم يكن بمستوى التضحيات الكبيرة التي قدموها. وأوضح أن هذه التضحيات لم تقتصر على مرحلة ما بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث لعب الكرد دورا محوريا في توجيه ضربة مزدوجة لقوى الإرهاب ومنع عودة نموذج الاستبداد المركزي، بل تمتد منذ بدايات تأسيس الدولة السورية الحديثة وحتى اليوم.
ووضع “ديبو” الاتفاق الأخير في سياقه الإقليمي والدولي، معتبرا أنه جاء في لحظة تشهد فيها المنطقة والعالم انعطافات حادة، وأن الصراع في سوريا وعليها بات جزءا من صراع أوسع تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية. كما وصف الاتفاق بأنه “واقعي وقابل للحياة”، شريطة توافر عوامل حقيقية تضمن نجاحه.
وشدّد على أن جوهر هذه العوامل يتمثل في ضمانات دولية واضحة، خصوصا من الولايات المتحدة وفرنسا ودول إقليمية أخرى، إضافة إلى إدراج الاتفاق في الدستور السوري بما يمنحه صفة الإلزام.
واختتم حديثه بالقول: إن الاتفاق شهد تقدما ملحوظا في تسوية بعض الملفات، ولا سيما في مجالي الأمن والدفاع، عبر خطوات اندماج قائمة على التكامل، إلا أن المطلوب هو البناء على ذلك وعدم الاكتفاء به، من خلال معالجة الجوانب الاقتصادية والتعليمية والثقافية بوصفها ركائز أساسية لأي حل عادل ومستدام للقضية الكردية في سوريا.