*المرصد/ فريق الرصد والمتابعة
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوة ضاربة ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أنه في حال الفشل سيضطرون إلى اتخاذ إجراءات قاسية مرة أخرى.
وأكد ترامب أنه يدرس احتمال إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، وقال إن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.
وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أوضح ترامب أن بلاده وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في حزيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن "إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة".
وأضاف ترامب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.
وتابع أن لديهم أسطولاً يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر، لافتاً إلى أنه يفكر في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ "توماهوك" وعدداً من السفن.
وأكد مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.
ومع كل التصريحات السابقة، إلا أن ترامب عبّر عن "تفاؤله" بإمكان التوصل إلى اتفاق، وقال إن المحادثات الحالية "مختلفة تماماً"، مشيراً إلى أن طهران "لم تصدّق في المرة السابقة" أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، ولفت إلى أن الاتفاق من الممكن التطرّق خلاله إلى ملف الصواريخ الباليستية.
الاتفاق هو الخيار المفضل
وفي تغريدة حول لقائه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنامين نتانياهو كتب ترامب في منصة تروث:
لقد أنهيت للتو اجتماعا مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، ومع عدد من ممثليه كان اجتماعا جيدا جدا، والعلاقة القوية بين بلدينا مستمرة. لم يتم التوصل الى شيء حاسم، باستثناء انني اصررت على استمرار المفاوضات مع ايران لمعرفة ما اذا كان من الممكن ابرام اتفاق. اذا كان ذلك ممكنا، فقد ابلغت رئيس الوزراء ان هذا سيكون الخيار المفضل. اما اذا لم يكن ممكنا، فسيتعين علينا ان نرى ما ستكون عليه النتائج.
في المرة السابقة، قررت ايران انها ستكون افضل حالا اذا لم تبرم اتفاقا، فتعرضت لما سمي بـ ضربة مطرقة منتصف الليل، ولم تسر الامور على ما يرام بالنسبة لها. نامل هذه المرة ان تكون اكثر عقلانية ومسؤولية.
اضافة الى ذلك، ناقشنا التقدم الكبير الذي يتحقق في غزة، وفي المنطقة بشكل عام. هناك بالفعل سلام حقيقي في الشرق الاوسط. شكرا لاهتمامكم بهذا الامر.
طهران متمسكة بالمسار الدبلوماسي
من جهته قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان تمثل «خطوة إلى الأمام»، مؤكدًا أن طهران متمسكة بالمسار الدبلوماسي، لكنها لن تقبل بأي حوار يُدار تحت التهديد أو الضغوط العسكرية.
وفي تدوينة على منصة «إكس»، أوضح بزشكيان أن الحوار كان ولا يزال خيار إيران الاستراتيجي لحل الخلافات، مشددًا على أن منطق بلاده يستند إلى الحقوق الصريحة الواردة في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.وأضاف أن الشعب الإيراني «يرد على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».
وأكد الرئيس الإيراني أن طهران ترى في الجهود الإقليمية الداعمة للحوار عنصرًا إيجابيًا، لكنها ترفض أي محاولة لفرض وقائع جديدة خارج إطار التفاوض المتكافئ.
لم ولن نسعى إلى امتلاك أسلحة نووية
الى ذلك و خلال خطابه في مسيرات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، أشار بزشكيان في معرض حديثه عن التحديات التي واجهت البلاد منذ بداية الثورة، إلى أنه "منذ الأيام الأولى للثورة،حدث لإيران قضايا متعددة .وأضاف: "حاولت الدول الأوروبية والولايات المتحدة سحق ثورتنا، وحاربتنا لمدة ثماني سنوات لتقسيم إيران وإخضاعنا".
وقال :نحن صادقون في دبلوماسيتنا؛ فقد أكدنا مراراً وتكراراً أننا لا نسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وأننا على استعداد للتحقق في إطار القوانين الدولية."
وصرح بزشكيان: "إنّ جدار عدم الثقة الذي أقامه الغرب وتجاوزات أمريكا يعيق تقدم المفاوضات؛ ولن ترضخ إيران للظلم أبداً. نحن على استعداد للتحدث إلى العالم في إطار القانون الدولي، والتزاماً بالخطوط الحمراء التي وضعها قائد الثورة الاسلامية.
وأكد قائلاً: إننا نمضي قدماً بكل قوتنا على درب الخدمة، وأن معيشة الشعب اليوم هي الشغل الشاغل للحكومة وخطها الأحمر.
كما انتقد من يجلسون في الخارج ينهبون ثروات البلاد ويدّعون إصلاحها، مضيفاً: على هؤلاء أن يقارنوا ثرواتهم وأسلوب حياتهم بهؤلاء الرجال المتواضعين.
وتابع بزشكيان: يحاول العدو تضليل عقول الشباب عبر وسائل الإعلام، متهمًا إياهم بخدم الوطن الحقيقيين، بينما تُعدّ شهادة هؤلاء الأعزاء خير دليل على شرعيتهم.
اعتذار للأمة عن أوجه القصور والتقصير
وقدّم اعتذاره للأمة عن أوجه القصور والتقصير، مؤكداً: أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لحلّ المشاكل.
أعرب الرئيس عن ثقته في التغلب على التحديات المقبلة، قائلاً: "بقوة الوطن وبتوجيهات قائد الثورة الاسلامية الحكيمة، سنتجاوز هذه المشاكل".
وتابع بزشكيان: ثرنا لتحكم العدالة ولنبقى مستقلين ولنؤكد أن المسلمين يمكنهم إدارة أوطانهم، مضيفا: صور العظماء تملأ الساحات وهم رفعوا اسم إيران وعلينا العودة إلى سيرتهم دائما.
وأكد: اننا نحتاج إلى الوحدة الداخلية أكثر من أي وقت مضى أمام المؤمرات، مشيرا الى ان أحداث الشغب الأخيرة أوجدت حالة ألم كبيرة في الأيام الماضية...نحن مستعدون لسماع صوت الشعب ونحن خدام لهم والأعداء يسعون إلى إيجاد ألم في جسد شعبنا
وقال بزشكيان: نحن نسعى إلى تعزيز علاقاتنا مع دول الجوار لإيجاد علاقات أخوية وهذه توجيهات قائد الثورة والجمهورية الإسلامية ونعظم وقوف دول الجوار إلى جانبنا التي بادرت إلى الاتصال بنا بعد التهديدات الأميركية
وشدد: أبناء هذه المنطقة هم من يحلون مشاكلها وليس الأجانب والغرباء، مبينا: مستعدون للحوار وسندافع عن حقوق شعبنا ونسعى إلى الوقوف في وجه السرقات والنهب.
واشار الى مطالب الشعب وقال: علينا العمل بموجب ما يريده الشعب وهدفنا الأساسي هو السعي إلى حل مشاكلنا، حيث ان كافة أركان الدولة تسعى إلى حل المشاكل الموجودة ونحن نضع كل طاقاتنا في خدمتكم.
وتابع بزشكيان: نحن مستعدون لحل المشاكل الموجودة لكن ليس عبر حرق المساجد، مضيفا: شكلنا ورش عمل خاصة للتعرف إلى المشاكل التي نعاني منها بشفافية ونعرف أين اخطأنا.
وصرح قائلا: "إنّ الهدف الأسمى للثورة هو نبذ أي تمييز عرقي أو جنسي أو لغوي. وفي الحكومة، انطلاقاً من مبدأ "التقوى والخبرة"، نبذنا الانقسامات الفئوية وسعينا إلى إرساء العدالة في جميع أنحاء البلاد. كما يجري العمل بوتيرة متسارعة على استكمال ممرات الاتصالات التي أكدت عليها القيادة، وسيتم تشغيل جزء كبير منها هذا العام."
خط أحمر ورسائل ردع
من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده «لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم حتى وإن تم تهديدها بالحرب»، معتبرًا أن المطالبة بتصفير التخصيب «لا تستند إلى أي أساس قانوني».
وأكد عراقجي، خلال منتدى في طهران أن إيران مستعدة للإجابة، عن أي تساؤلات فنية تتعلق ببرنامجها النووي، لكنها ترفض المساس بجوهر هذا البرنامج، معتبرًا أن التخصيب جزء من السيادة الوطنية ومن مبدأ رفض الهيمنة الخارجية.وأضاف أن الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة «لا يُخيف إيران».
وأضاف غداة زيارة مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن»: «نحن أمّة دبلوماسية، ونحن أيضا أمّة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب».
وشدد في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تظل الطريق المفضل، شرط أن تقوم على الاعتراف بحقوق طهران لا على فرض الإملاءات.
وأشار إلى أن «إيران دفعت كلفةً باهظة من أجل امتلاك برنامج نووي سلمي والتخصيب، وكان جزء كبير من هذه الكلفة لتلبية احتياجات البلاد».
وأضاف: «التخصيب من احتياجات البلاد، ويُلبّي متطلبات مختلفة. وأنا أنظر إليه من زاوية الاستقلال والعزة. لماذا أصررنا إلى هذا الحد على التخصيب؟ لأن أحدًا لا يملك الحق في أن يقول لنا ماذا يجب أن نملك وماذا لا يجب أن نملك. هذا قائم على مبدأ نفي الهيمنة. من حقي أن أُخصّب، وهذا شأن يخصّني إن أردتُ ممارسة هذا الحق أو لا. عندما يُقال لنا: لا يحق لكم التخصيب لأننا قلقون — إن كنتم قلقين فنحن مستعدون لإزالة القلق، نجيب عن الأسئلة، لكن لا يحق لأحد أن يقول لنا: لا ينبغي لك أن تمتلك ذلك».
وأكد عراقجي أن لدى طهران شكوك حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات معها في شأن برنامجها النووي، علما بأن أي موعد لاستئناف المباحثات لم يُعلن بعد.
واعتبر في مؤتمر صحفي في طهران أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكا في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتا الى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات».
وفي مقابل الموقف الإيراني، أعادت واشنطن التأكيد على رغبتها في توسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع، مؤكدة أن أي حوار مع الولايات المتحدة يقتصر على الملف النووي فقط.