ناقش رؤساء الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي، خلال جلسة للبرلمان في ستراسبورغ، التطورات في روج آفا وسوريا، لكن من دون اتخاذ إجراءات عملية لدعم المنطقة.
وركزت التصريحات على حقوق الإنسان وسيادة القانون، مع انتقادات لضعف المواقف تجاه الحكومة المؤقتة في سوريا المدعومة من تركيا، والتي تشن هجمات على روج آفا منذ الـ 6 من كانون الثاني.
رئيس التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين غارسيا بريز شدد على ضرورة حماية القيم العالمية، لكنه لم يوجّه انتقاداً مباشراً للهجمات أو للدعم المالي المقرر لحكومة أحمد الشرع. فيما اعتبر نيكولا بروكاسيني، الرئيس المشترك لحزب الإصلاحيين والمحافظين الأوروبيين، أن سقوط نظام البعث أمر إيجابي، معرباً عن أمله في إدارة جديدة أفضل للمكونات السورية.
أما رئيس حزب تجديد أوروبا الليبرالي فاليري هاير فأبدى مخاوفه بشأن عملية الانتقال في سوريا، تاركاً المسؤولية للحكومات الوطنية. في حين دعا تيري رينتكه، الرئيس المشترك لتحالف الخضر/الحرية الأوروبية، إلى حماية الشعب الكردي وممارسة ضغوط دبلوماسية وتخصيص أموال مباشرة للمناطق الكردية، من دون طرح آلية واضحة للتنفيذ.
ووجّهت مجموعة اليسار (GUE/NGL) أشد الانتقادات، إذ أدان الرئيس المشترك مارتن شيردين هجمات الحكومة المؤقتة على روج آفا وحلب، واعتبر خطة الدعم الأوروبية بقيمة 620 مليون يورو "فظيعة"، محذراً من أن إطلاق مرتزقة داعش للقتال ضد الكرد يشكّل تهديداً خطيراً للأمن الأوروبي. كما طالبت المجموعة بالاعتراف بالحكم الذاتي الكردي وإقامة علاقات دبلوماسية مباشرة مع روج آفا ووقف الدعم المالي للحكومة المؤقتة.
جماعات جهادية تحكم سوريا ويجب حماية الكرد والأقليات
وندَّد نواب أوروبيون بالهجمات التي شنتها قوات الحكومة المؤقتة في سوريا على روج آفا وقوات سوريا الديمقراطية، مشددين على أن تصاعد العقلية الجهادية في سوريا هي خطر على أمن أوروبا بأكملها.
وخلال جلسة للبرلمان الأوروبي، قال النائب مارتن ستشيردوان، إن الإيديولوجية الإجرامية حتى لو تم إخفائها تحت ستار زائف تبقى آيديولوجية إجرامية، مطالباً الحكومة الألمانية بقيادة فريدريش ميزر بعدم الترحيب بما وصفها “جماعة الشريعة الجهادية” في سوريا.
أما النائبة آسيتا كانكو، فقط أكدت أن الكرد في سوريا يُضحى بهم على مذبح الجغرافيا السياسية الانتهازية.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي تعهد بتقديم 205 مليار يورو كدعم مالي للحكومة المؤقتة في سوريا، واصفة إياها “بالشبكة المتنامية من تنظيم القاعدة وداعش، وأكدت أن ذلك يعني تهديد أمن أوروبا بأكملها.
أما النائب هيرمان تيرتسج فقط قال إن الغرب احتفى بأكلمه بأحمد الشرع الذي وصفه “بالزعيم الجهادي” وموّله، وأصبح رئيساً لسوريا يرتدي البدلة وربطة العنق.
وأضاف أن أوروبا قامت بترك جميع الأقليات في سوريا بلا حماية، تحت رحمة الجهاديين، وقد دفع كثيرون في سوريا ثمن هذه المقامرة العبثية بأرواحهم.
باريس تدعو للتنسيق الجدي مع “قسد”
الى ذلك أكدت الخارجية الفرنسية أن الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية يشكّل أفضل فرصة متاحة للطرفين، مشددة على دور باريس في تقريب وجهات النظر ودعم تنفيذ الاتفاق بما يضمن استمرار مكافحة داعش وتعزيز الاستقرار و قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، كريستوف لوموان، اليوم، إن الاتفاق الأخير بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية يُعدّ أفضل فرصة متاحة للطرفين.
وتابع المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، في تصريح له لإحدى وسائل الإعلام المقرّبة من الحكومة المؤقتة، أن باريس تعمل على تقريب وجهات النظر بينهما لإنجاح هذا الاتفاق، وأن فرنسا على مسافة قريبة من الطرفين بالقدر نفسه، موضحاً أن لدى فرنسا مع "قسد" عشر سنوات من المعارك المشتركة ضد مرتزقة داعش.
وأضاف أن تطبيق الاتفاق ليس سهلاً، وأن فرنسا ستواصل إيصال الرسائل بين الطرفين، مشدداً على أن الاتفاق كان ضرورياً من أجل استمرار مكافحة داعش وتأمين السجون.وأشار إلى أن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، يرى في الاتفاق مع الحكومة المؤقتة فرصة للتصرف كرجل سياسة، وليس فقط كجنرال.
وفي سياق آخر، أكد المتحدث باسم الخارجية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرغب بشدة في زيارة سوريا قريباً، برفقة شركات مهتمة بالاستثمار.