×


  کل الاخبار

  نص حديث هاكان فيدان لقناة سي إن إن ترك



CNN TURK/ الترجمة والتحرير : محمد شيخ عثمان

 

 

اجاب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أسئلة أحمد هاكان في برنامج "المنطقة المحايدة" الذي تبثه قناة سي إن إن ترك. فيما ياتي تنشر "المرصد" نص الحوار:

 

الاستعداد لسيناريوهات بديلة

 فعندما سئل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عما اذا كانت الاطراف تسعى الى كسب الوقت في ظل هجوم وشيك، ام انها ترغب فعلا في التفاوض، اجاب قائلا: كلاهما، وهذا امر غير مفاجئ، فهي قاعدة من قواعد الاستراتيجية.

واوضح فيدان ان الانخراط في مثل هذه المحادثات داخل بيئات يسودها هذا القدر من العداء، يفرض بالضرورة الاستعداد لسيناريوهات بديلة، مؤكدا ان كلا الطرفين يراقبان هذه الاستعدادات عن كثب.

واشار فيدان الى ان الولايات المتحدة تبنت تكتيك ضغط اكثر وضوحا، موضحا ان نشر واشنطن لاساطيلها وقاذفاتها في المنطقة، وتحريك قواتها الاستراتيجية، بالتوازي مع اعلانات طهران عن تعزيز ترسانتها الصاروخية، كلها مؤشرات تدل على ان اي هجوم محتمل سيكون معقدا ومكلفا لجميع الاطراف.

واكد فيدان ان هذا السلوك متجذر في طبيعة العمل الدبلوماسي والامني، مشددا على ان اظهار القوة والاستعداد يبقى امرا ضروريا في مثل هذه القضايا الحساسة.

 

اخبروا الايرانيين

وكشف فيدان ان ايران تعرضت لهجوم خلال سير المفاوضات في شهر يونيو، قائلا: تلقينا اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الامريكي روبيو بشان الهجوم الاخير، حيث قال لنا: اخبروا الايرانيين ان اي شيء قد يحدث خلال الساعات القليلة القادمة.

واضاف فيدان انه عندما نقل هذا التحذير الى عراقجي، اكد الاخير ان المفاوضات لا تزال مستمرة، مشيرا الى ان الجانب الاسرائيلي هو من بادر باطلاق النار في ذلك التوقيت.

واوضح فيدان ان واجبهم يتمثل في اتخاذ كل الاجراءات الممكنة لمنع وقوع كارثة من شانها ان تفضي الى تعقيد الاوضاع اكثر في المنطقة، مؤكدا انهم يبذلون اقصى ما بوسعهم لتحقيق ذلك.

 

المحادثات في عمان وموقف تركيا

وذكر فيدان ان ايران تمتلك الياتها الخاصة في صنع القرار، موضحا ان اختيار سلطنة عمان كاطار للمحادثات كان قرارا متخذا مسبقا، ويجري العمل به بشكل مستمر.

واشار الى انه اقترح اجراء محادثات مباشرة وجها لوجه بين الطرفين، مع التشديد على ضرورة احترام مسارات صنع القرار الداخلية لكل طرف.

واوضح فيدان انه لا يعتقد ان ايران في موقع يسمح لها حاليا بالتفكير في نقل المفاوضات الى تركيا، قائلا: ايران ليست في وضع يمكنها من التفكير في ذلك، فهناك مخاطر اكبر محتملة في الوقت الراهن، وهم منشغلون بمحاولة منعها، فهذه مسالة حياة او موت.

واكد فيدان ان تركيا تتطلع الى تحقيق نتيجة ايجابية من المحادثات الجارية في عمان، مشيرا الى ان انقرة اجرت اتصالات واسعة مع الطرفين، كما اجرت مشاورات مع دول اقليمية عدة من بينها قطر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومصر.

واشار فيدان الى ان تركيا، انطلاقا من رؤيتها الاولية للقضية الفلسطينية، عملت على جمع دول المنطقة لمعالجة قضاياها المشتركة، قائلا: لقد خضنا نضالا كبيرا، نضالا دبلوماسيا، من اجل القضية الفلسطينية، وبدلا من التحرك بشكل منفصل، ينبغي ان نظهر القدر نفسه من التضامن في القضية الايرانية. دعونا ننشئ منصة مشتركة، ونتوصل الى توافق في الاراء، ونتبادل الافكار، ونوجه من هنا رسالة واضحة الى كل من الامريكيين والايرانيين.

 

اهمية تعزيز الملكية الاقليمية

اكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على اهمية تعزيز الملكية الاقليمية، مشيرا الى ان هذا الامر يسهم بشكل ملحوظ في تحسين ممارسات العمل المشترك، وهو نهج غاب عن المنطقة لسنوات طويلة.

وقال فيدان ان السنوات القليلة الماضية شهدت دعما واسعا من دول المنطقة، بفضل الافكار التي طرحتها تركيا والاجراءات البناءة التي اتخذتها، موضحا ان العمل يجري حاليا بروح الفريق المتناغم على مستويي القيادات والوزارات في هذه القضية، رغم ان التحديات والمشاكل لا تزال قائمة.

ولفت فيدان الانتباه الى الحاجة الماسة لانشاء منصات تعاون اقليمي فاعلة، مؤكدا ان اكبر متطلبات المنطقة اليوم تتمثل في ترسيخ الثقة المتبادلة بين دولها. واوضح ان غياب هذه الثقة يدفع بعض الدول الى اللجوء للقوى المهيمنة، طلبا للدعم او الحماية، اما بسبب ضعف علاقاتها مع الفاعلين الاخرين، او نتيجة مخاوف وهواجس قائمة.

وشدد فيدان على ضرورة ازالة هذا الغموض، مبينا ان السبيل الى ذلك، كما يجري التفكير فيه منذ سنوات، وكما يتبناه الرئيس التركي، هو اضفاء الطابع المؤسسي الحقيقي على تحالف التضامن الاقليمي.

واكد فيدان ان هذا التوجه يجب ان يشمل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مع ضرورة مواصلة النقاشات وتطوير اليات التعاون بما يخدم استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.كيد على ان هذا النهج لاقى ايضا ترحيبا من الجانب الامريكي، مشيرا الى ان نظراءه في واشنطن اكدوا انهم لمسوا نتائج ايجابية لمثل هذا الاسلوب في التعامل مع ازمة غزة.

 

تطورات في المستقبل القريب

وصرح فيدان بأنه تم تقديم "عدد من المقترحات المتقدمة للغاية"، وأنه يعتقد أن هناك بعض التطورات في المستقبل القريب التي "ستقدم مساهمة هائلة" في الاستقرار الإقليمي.

وأشار فيدان إلى أن إيران صرحت بأنها سترد إذا واجهت هجوما كبيرا، وقال: "هذا الرد يشمل في الواقع هجمات على أهداف معينة في دول المنطقة".

 

مناطق تهديد نوليها اهتماما بالغا

وصرح بأن استهداف البنية التحتية للطاقة في دول المنطقة بذريعة "الهجمات على القواعد الأمريكية" قد يؤدي إلى انتشار الحرب في المنطقة، وإذا حدث ذلك، فسيكون من غير الواضح "أين نتوقف".

وأكد فيدان، مشددا على أن تركيا على مقربة من هذه القضية، قائلا: "لدينا مناطق تهديد نوليها اهتماما بالغا منذ سنوات عديدة، هناك قضايا نتابعها عن كثب فيما يتعلق بأمننا القومي، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب.

بصراحة، لا نريد أن نشهد سيناريو يؤثر سلبا على هذه القضايا ويزيد الوضع سوءا".

وأكد فيدان أن كل حرب مدمرة في المنطقة تجلب معها مآسي هائلة وعدم استقرار، مشيرا إلى أن هذا قد شوهد في العراق وسوريا وأفغانستان.

 

تغيير النظام بالضربات الجوية مجرد وهم

وعندما سُئل فيدان عن احتمال شن غارة جوية على إيران، بالنظر إلى أن من ينفذها يهدف إلى الإطاحة بالنظام، أجاب قائلا: "لا، لن يحدث ذلك".

وصرح فيدان بأن هناك استياء حقيقيا واحتجاجات وانتفاضات وردود فعل قاسية على بعض المشاكل الموجودة في المجتمع الإيراني، وأن هناك تكهنات جدية بشأن الخسائر في الأرواح في الاحتجاجات.

وصرح فيدان بأن الأرقام الرسمية في هذا الشأن تبلغ حوالي 3000، مضيفا أن نظرائه قدموا أرقاما مختلفة.

وأكد فيدان أن هذه أعداد كبيرة عندما تكون حياة البشر على المحك، وأشار إلى ما يلي:

-هناك مشكلة حقيقية، لكنها لا تتعلق بتغيير النظام، أو بأي شيء من شأنه تغييره، حتى في حالة الحرب لا أريد الخوض في سيناريوهات محددة في إيران، لكن النظام لن يتغير بالضربات الجوية أو غيرها. هذا مجرد وهم.

ما سيحدث هو أن الحكومة ستضعف، والنظام سيضعف، وسيصبح عاجزا عن تقديم الخدمات للشعب.

حينها، قد يختار النظام القائم اتخاذ قرارات أكثر جذرية، وربما إجراء بعض التصحيحات. قد يتحول النظام جذريا.

وأشار وزير الخارجية هاكان فيدان إلى أن إيران لم تتخذ أي خطوات لتسليح اليورانيوم المخصب، قائلا: "الإيرانيون لا يملكون قنابل ذرية. ولا يوجد دليل على نيتهم امتلاكها".وأوضح أنهم أجروا نوعين من المحادثات مع نظرائهم الإيرانيين: محادثات مسجلة بين وزراء خارجية دولهم، واجتماعات ودية تم خلالها تبادل وجهات نظر شخصية، لم تُسجل رسميا.

وأوضح فيدان أن تعريف المشكلة في إيران بأنها النظام نفسه قد لا يكون دقيقا تماما، قائلا: "المشكلة ليست في النظام نفسه، بل في القرارات التي يتخذها والسياسات التي يطبقها. بالطبع، ما إذا كان هذا منفصلا عن النظام نفسه هو موضوع نقاش آخر، ولكن هناك أنظمة أكثر مركزية وشمولية من النظام الإيراني".

وأشار فيدان، إلى أن إيران لا تُحكم بنظام ملكي مطلق، قائلا: "توجد أنظمة ملكية مطلقة في المنطقة. عندما لا تواجه هذه الأنظمة أزمة عالمية، لا تُثار شكاوى دولية لا أحد يهتم بنوع النظام الحاكم، لذا، تكمن المشكلة في القرارات المتخذة والسياسات المُطبقة. ربما يكون استمرار كوادر النظام على حالها منذ الثورة، ونظرتهم إلى البلاد كمنظمة تُواصل الثورة بدلا من كونها نظام دولة قومية، ومحاولتهم حكمها على هذا الأساس، سببا في مشكلة بنيوية."

 

إيران لديها نظام حكم فريد خاص بها

وصرح فيدان بأن إيران لديها نظام حكم فريد خاص بها، مشيرا إلى أن هذا النظام تمكن من تحقيق التوازن بين التغيير والاستمرارية.

صرح فيدان بأنه في نظام الحكم في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى رئيس الوزراء المنتخب، يوجد أيضا ملك لديه سلطة الموافقة على كل شيء، وأضاف: "انظروا، إذا كانت لديكم القدرة على توقيع شيء ما، فلا شيء رمزي. إذا لم يدخل أي شيء حيز التنفيذ بدون توقيعكم، فلا شيء رمزي".

وصرح بأن التحدي الأكبر الذي يواجه جميع الدول التي تحكم الدول القومية هو إيجاد نظام يحقق النسبة الذهبية بين التغيير والاستمرارية، مضيفا أن الدول تكون أكثر قدرة على الصمود في وجه الأزمات وتتمتع بمستقبل أكثر صحة بقدر ما تستطيع تحقيق هذا التوازن.

وأشار فيدان إلى أنه في إيران توجد حكومة وصلت إلى السلطة من خلال انتخابات شعبية، وزعيم مستقل عن الانتخابات، وتابع قائلا:

-لا يُمثّل هذا الزعيم قوة سياسية فحسب، بل له أيضا موقف ديني. لذا، فإنّ اتباعه واجب، سواء في الفقه الإسلامي أو في الجانب الروحي. فهو زعيم صوفي، وقائد في الفقه الإسلامي، وزعيم سياسي، باختصار، هو يُوحّد جميع القوى ومجالات النفوذ المُشتّتة في أنحاء العالم، وهذا يُعدّ ديناميكية نادرة للسلطة. ونتيجة لذلك، يُمارس نفوذا كبيرا على المجتمع، ولا سيما على المجتمع الشيعي. فكل قرار يُتخذ هنا يستمد قوته من هذا النفوذ، لأنّ شرعيته تكمن هنا. لقد جمع كلّ مراكز القوة تحت سيطرته.

أشار فيدان، مستذكرا عمله كمحافظ لتركيا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل انضمامه إلى جهاز المخابرات الوطنية (MIT)، إلى أنه "من جهة، تُصرّ إيران بشدة على هذا المستوى من تخصيب اليورانيوم. ومن جهة أخرى، هناك فتوى صادرة عن المرشد، عن القيادة، تنص على أن "صنع قنبلة ذرية محظور". الآن، مع وجود هذه الفتوى، لا يستطيع النظام إنتاج قنبلة. لكنه يُطوّر قدرات قريبة من صنع قنبلة. أنت لا تصنع قنبلة، ولكن لأنك تُطوّر هذه القدرات، فأنت مُعرّض باستمرار للعقوبات. يُعاملون كما لو أنهم صنعوا قنبلة."

وأشار فيدان إلى أن إيران لم تتخذ أي خطوات لتسليح اليورانيوم المخصب، وتابع على النحو التالي:"الإيرانيون لا يملكون قنابل ذرية. ولا يوجد دليل على رغبتهم في امتلاكها. فمن جهة، يحتاجون إلى تخصيب اليورانيوم، ومن جهة أخرى، يحتاجون إلى تطوير رؤوس حربية، ثم دمجهما. لم تتخذ إيران أي خطوة نحو تسليحها. إنها لا تملك مثل هذا الشيء. وهناك افتراضات، يتم تحديثها باستمرار، مفادها أنهم قادرون على فعل ذلك في هذه الفترة الزمنية إذا أرادوا."

وصرح فيدان بأن القضية الرئيسية هي كمية اليورانيوم المخصب من قبل إيران، وأشار إلى أن بعض التحليلات المتعلقة بعدد القنابل النووية التي يمكن إنتاجها بالكمية التي تمتلكها إيران تعكس الحقيقة.

قال فيدان: "لكن بالطبع، لا يقتصر صنع القنبلة النووية على تخصيب اليورانيوم فحسب. فهذا يعني وجود عملية أخرى، وتقنية أخرى ضرورية لتحويله إلى سلاح. وهذا أمر لا غنى عنه أيضا. الآن، يكمن أكبر مخاوف إيران في العناصر الثلاثة: اليورانيوم المخصب، وتحويله إلى رأس حربي نووي، وإيصاله إلى صاروخ. وإذا كان هناك ارتباط بين تخصيب اليورانيوم وإنتاج العنصر الثالث، فإن هذا يُصبح إشكاليا، هذا هو الافتراض، وهو سيناريو قائم دائما. لذلك، هناك آراء ترى أن موقف إيران غير المفهوم هو: "إذا لم تكن لديكم مثل هذه النية، فلا تُخصبوا اليورانيوم بهذا القدر، ولا تفرضوا مثل هذه العقوبات القاسية".

وفي معرض تعليقه على ضرورة تحقيق انفراجة فيما يتعلق بالأسلحة النووية، قال فيدان: "في نهاية المطاف، يحتاج المجتمع الدولي إلى تحقيق انفراجة جدية للغاية فيما يتعلق بالأسلحة النووية، لأن هناك ازدواجية في المعايير، بل ازدواجية خطيرة".

وأشار فيدان إلى أن تركيا كانت طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ سبعينيات القرن الماضي، وأكد أن هناك بعض الأحكام غير العادلة في هذه الاتفاقية.

 

 

"الظلم النووي"

أشار فيدان، مُلفتا الانتباه إلى البند الوارد في الاتفاقية الذي ينص على أن الدول التي تمتلك أسلحة نووية اعتبارا من تاريخ التوقيع ستستمر في امتلاكها، قائلا: "هذه الدول الخمس هي الأعضاء الدائمون في الأمم المتحدة. ولن تتمكن أي دولة أخرى من ذلك. في المقابل، ستتلقى هذه الدول نقلا للتكنولوجيا اللازمة للطاقة النووية السلمية، وستبذل الدول التي تمتلك أسلحة نووية قصارى جهدها للتخلص منها. لكن لم يتم الوفاء بأي من البندين الأخيرين. لذلك، ثمة ظلم نووي."

صرح فيدان بأنه بناء على عدة سيناريوهات تتعلق بإمكانية إزالة الدرع الواقي الذي توفره الولايات المتحدة لحلفائها التقليديين، هناك أيضا سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تصبح نووية بسرعة، مضيفا: "في المستقبل، قد نشهد المزيد من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ولن تكون هذه إيران أو أي دولة من الشرق الأوسط. بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا".

 

موقف تركيا من امتلاك إيران أسلحة نووية

ردا على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران أسلحة نووية، صرّح فيدان قائلا: "بصراحة، لا نرغب في رؤية تغييرات جذرية من شأنها أن تُخلّ بالتوازن الإقليمي. هناك توازن قوى قائم، والإخلال بهذا التوازن سيُلحق ضررا بالغا بروح التعاون في المنطقة. ثانيا، سيدفع ذلك الدول التي تُفسّر هذا الأمر بشكل مختلف، والتي لديها مشاكل أخرى مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية، وقد نضطر في نهاية المطاف إلى الانضمام إلى هذا السباق. لذلك، لا أعتقد أن هذا سيكون مفيدا للمنطقة".

عندما سُئل فيدان عما إذا كان ينبغي لتركيا امتلاك أسلحة نووية، أجاب: "هذه، بالطبع، قضايا استراتيجية رفيعة المستوى وهي أمور يجب النظر فيها ضمن الصورة الأوسع والأشمل."

 

وحدات حماية الشعب الكردية تحتاج إلى تحول تاريخي داخلي

وفيما يتعلق التطورات في سوريا صرح فيدان بأن سوريا قد أحرزت تقدما كبيرا، قائلا: "إن وحدة سوريا وسلامتها واستقرارها، وأن يتحقق ذلك من خلال الحوار دون إراقة دماء، أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الخطوات التي يتعين قطعها".

وقال فيدان: "إن انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المناطق التي تحتلها في الغالب، وتمركزها بشكل أساسي في المناطق التي يسكنها السكان الكرد حاليا، هو وضع من المفترض أن يكون أفضل بكثير من الوضع السابق. ولكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل".

ولفت فيدان الانتباه إلى حقيقة وجود خطوات يجب استكمالها وفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع منظمة وحدات حماية الشعب الإرهابية في سوريا، وتابع قائلا:تُتخذ هذه الخطوات بشكل أو بآخر يوميا في محاولة للوصول إلى هدف محدد، هناك قدر من انعدام الثقة بين الطرفين، لكنني أعتقد أنه مع اتخاذ خطوات معينة وتنفيذها، ستزداد الثقة، من جهة أخرى، تحتاج وحدات حماية الشعب الكردية أيضا إلى تحول تاريخي داخلي، وتجري هذه المناقشات حاليا داخلهاو من المهم أن تجري هذه المناقشات داخل وحدات حماية الشعب.

فإذا أصبحت أكثر واقعية، وأكثر توافقا مع التوجه السوري، بحيث لا تُهدد أمن تركيا أو العراق، أي إذا لم تعد جزءا من طموحات حزب العمال الكردستاني الأصلية فيما يتعلق بالوجود الكردي في الدول الأربع، فسيكون ذلك بمثابة أرضية للنضال من أجل موقف الكرد في وطنهم دون تهديد أي طرف.

 

دعمنا حقوق الكرد منذ البداية

وقال فيدان: النضال السياسي ضروري هنا، لقد دعمنا حقوق الكرد منذ البداية لطالما كانت هذه نصيحتنا للرئيس السوري أحمد الشرع باصدار مراسيم رئاسية، ولكن كما قلت، سنواصل متابعة هذا الأمر باهتمام بالغ.

وأجاب فيدان على سؤال حول ما إذا كانت العلاقة بين زعيم وحدات حماية الشعب، فرحات عبدي شاهين، المعروف أيضا باسم مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني لا تزال قوية فقال :"الأمر مستمر حاليا. ولكن كما ذكرت، ليس في وضع يسمح بمنع التغيير على أرض الواقع لأن التغيير على أرض الواقع أمرٌ يفرض نفسه بالقوة أو باستخدام القوة والتكنولوجيا. كما أن موقف الأمريكيين، وحقيقة أن الوقت الذي كان فيه لعناصر داعش فائدة هناك قد انتهى، كلها عوامل مؤثرة عليهم أن يدركوا حقيقة معينة، وإلا ستكون خسائرهم أكبر."

وفي إشارة إلى الانتفاضات القبلية في سوريا، قال فيدان: "كنا نعلم مسبقا أن هذا الواقع سيحدث. انظروا، هذا واقع فلنُحَلّ هذا الواقع سلميا قبل أن يصل إلى هذه المرحلة، أنتم تعيشون في عالمٍ من الأوهام، في حلم و سيفرض هذا الواقع نفسه. إنها مسألة وقت، مسألة لحظات. استيقظوا قبل فوات الأوان. لطالما قلنا هذا."

 

هذا الشعور بالغربة سيؤدي إلى مشاكل عديدة

أكد فيدان على أهمية بيئة الحقوق والمساواة والحرية التي توفرها الحكومة في دمشق لجميع المواطنين، قائلا: "كدولة، وكشعب، وخاصة رئيسنا، لدينا حساسية كبيرة للغاية تجاه الكرد في سوريا".

واستذكر فيدان أنه ذهب إلى سوريا نيابة عن الرئيس رجب طيب أردوغان حين كان وكيلا لجهاز المخابرات الوطنية لمنع اندلاع حرب أهلية في البلاد، وقال: "لقد شرحنا وضع الكرد بالتفصيل، انظروا، جزء كبير منهم لا يحمل الجنسية، ولا يشعرون بالانتماء و هذا الشعور بالغربة سيؤدي إلى مشاكل عديدة. إنه وضع غير مقبول لقد بذلنا جهودا كبيرة في هذا الشأن، ونريد لمنطقتنا ما نريده لأنفسنا".

 

صنّفوا كل عربي سني كعضو في داعش

وأشار فيدان إلى استمرار شعور الكرد في سوريا بانعدام الأمن، قائلا: "كانت هناك دعاية لحزب العمال الكردستاني تُصنّف كل عربي سني كعضو في داعش وحتى اليوم، لا يزال بعض النواب أو المتحدثين باسم الحزب، عند حديثهم عن الحكومة السورية، يزعمون انتماءها لداعش، لقد صنّفوا كل عربي سني كعضو في داعش، أو على العكس، رُوّج من كلا الجانبين لفكرة أن كل كردي عضو في حزب العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب. والآن، يجب استئصال هذه المفاهيم الخاطئة السامة لضمان الأمن.

 أنا سعيدٌ بصراحة بصحة نهج أحمد الشرع وزملائه ورؤيتهم لهذه القضية. حتى الآن، لم تقع أي مجزرة أو حالة قمع حقيقية للشعب في المناطق التي زاروها وهذا أمرٌ بالغ الأهمية و نأمل أن يُطوى هذا الفصل بشكل إيجابي للكرد والعرب على حد سواء. كما ستعتبر تركيا مخاوفها الأمنية القومية قد حُلّت، وستتجه سوريا نحو مستقبل أفضل."

 

صراعات مفتعلة، وخلافات متوارثة عبر التاريخ

وأكد فيدان أنه لا يوجد سبب يمنع أن تكون المنطقة جنة على الأرض، وتابع قائلا:"صراعات مفتعلة، وخلافات متوارثة عبر التاريخ، ومفاهيم ملتبسة لا نستطيع تجاوزها، ومشاكل سياسية عصية على الحل، ومشاكل عرقية، وصراعات طائفية.

كل هذا يُهدر الكثير من الوقت والجهد والطاقة في المنطقة فبينما يُحرز تقدم هائل في أجزاء كثيرة من العالم، تُراق هنا الدماء وتُراق الدموع، في الواقع، نحن بحاجة إلى النظر في حلول أخرى توصلت إليها البشرية، والتعلم منها، والمضي قدما. أعتقد أننا أحرزنا تقدما ملحوظا في هذا الصدد، وتكمن الميزة الأكبر للمنطقة في وجود حكومة مستقرة في تركيا لسنوات عديدة، وفي تولي رئيسنا منصبا قياديا. هذه ميزة عظيمة ليس لتركيا فحسب، بل للمنطقة بأسرها."

وقال وزير الخارجية هاكان فيدان: "إن الحكومة العراقية في وضع يسمح باحتلال أراضيها من قبل جماعة مسلحة أخرى وهي لا تعتبر ذلك تهديدا للأمن القومي".

 

ردا على الانتقادات الموجهة لسياساته وتصريحاته بشأن سوريا

وردا على الانتقادات الموجهة لسياساته وتصريحاته بشأن سوريا، قال الوزير فيدان: "كلما انتقدنا وحدات حماية الشعب، وكلما تحدثنا عن المناطق التي تحتلها وحدات حماية الشعب، يقولون: "هذه خطوة ضد مكاسب الكرد".

وأكد فيدان أن "العقلية التنظيمية لوحدات حماية الشعب هي أيديولوجية تهدف إلى دفع الكرد في منطقتهم إلى تطوير علاقات عدائية مع جيرانهم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرخاء بشكل متزايد، وجعلهم أقلية بدلا من أن يكونوا جزءا من الأغلبية"، وأشار إلى أن المنظمة ترغب في حكم حتى منطقة صغيرة.

 

إذا أُتيحت للشعب الكردي فرص وبدائل

صرح فيدان بأنه إذا أُتيحت للشعب الكردي فرص وبدائل، فسينظر إلى الوضع من منظور مختلف، كما هو الحال في تركيا، قائلا: "عندما تقولون هذا، فإن من يتبنون هذه الفكرة، من يساوون بين وحدات حماية الشعب الكردية والكرد، يقولون إن هذا يقوض مكاسب الكرد. لكننا نرى ذلك. لقد احتلتم أماكن يسكنها الناس، دير الزور والرقة تربطنا علاقات مع القبائل هنا منذ سنوات. نحن نرى ما يفعله كل طرف ومتى سيحدث ذلك."

وأكد فيدان أنه لا حاجة لاستهداف الكرد بشكل أكبر كأهداف للكراهية في المنطقة من أجل تنفيذ سياسات معينة نيابة عن المنظمة، ورفض الشكوى من شعوب المنطقة إلى دول أخرى ودعوة دول مثل إسرائيل وفرنسا إلى المنطقة.

 

سيأتي الدور في الجانب العراقي

وقال فيدان: "أنتم أهل المنطقة الجميع يتحدث، فتعالوا وتحدثوا إلى الفاعلين تعالوا وتحدثوا إلى تركيا، تعالوا وتحدثوا إلى هذا الشخص، تعالوا وتحدثوا إلى ذاك الشخص، ولكن بشرط مسبق"، مشيرا إلى أنهم توقعوا نتيجة هذه المنهجية. [في إشارة إلى وجود حزب العمال الكردستاني في العراق]

وأضاف فيدان: "هناك أيضا جانب عراقي في هذا الأمر، فبعد انتهاء الجانب السوري، يأتي الجانب العراقي ونأمل أن يتعلموا من هذا ويتخذوا قرارا أكثر حكمة في العراق، وأن يكون الانتقال هناك أسهل". وأشار إلى أن وجود حزب العمال الكردستاني في العراق سيشكل أيضا مشكلة كبيرة.

وأكد فيدان على ضرورة أن تُظهر الحكومة العراقية إرادة فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، مصرحا بأن المنظمة في سنجار لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تبقى هناك.

وردا على السؤال: "هل سيصل العراق إلى مرحلة يقول فيها: 'أنا دولة ذات سيادة، ولا يمكن أن يكون هناك تنظيم مسلح داخل أراضيي'؟"، أجاب فيدان بـ"نعم"، مضيفا: "إن امتلاك الحكومة العراقية لهذه القضية، وخاصة فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، هو مسألة السنوات الخمس الماضية، على الأقل من حيث الخطاب".

وأشار فيدان إلى أن الحكومة العراقية بدأت بمعالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي، وتابع قائلا:خلال فترة حكم السيد سوداني، ومع انعقاد اجتماعات مجلس الأمن القومي آنذاك، بدأ حزب العمال الكردستاني في ترسيخ وجوده في بغداد. لطالما كان موقفنا كالتالي: حزب العمال الكردستاني منظمة تأسست ضد تركيا، لكنه لا يملك أي أراضٍ يحتلها أو يستطيع احتلالها داخل تركيا.

في المقابل، يسيطر الحزب على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يسيطر على أراضٍ في سوريا. لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتي. أي نوع من الدول ذات السيادة أنتم حتى تسمحوا بوجوده بهذه الطريقة؟

وصرح فيدان بأن العراق لديه القدرة على التعامل مع "المنظمة الإرهابية"، وأنهم يعرفون سبب إيواء هذه الجماعة في البلاد.

 

عملية عسكرية بسيطة للغاية

وأفاد فيدان بمعلومات تفيد بأن سنجار محاصرة من قبل عناصر الحشد الشعبي، وأنه عقد ما يقرب من عشرين اجتماعا مع فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، قائلا: "عندما يتقدم الحشد الشعبي برا وننفذ عملياتنا جوا، فإن العملية تستغرق يومين أو ثلاثة أيام. إنها عملية عسكرية بسيطة للغاية".

وقال"إن الحكومة العراقية في وضع يسمح باحتلال أراضيها من قبل جماعة مسلحة أخرى. وهي لا تعتبر ذلك تهديدا للأمن القومي. فمن هو التهديد الذي تعتبره تهديدا للأمن القومي؟ لا أعلم. قبل ست أو سبع سنوات، كان هذا التهديد موجها نحو تركيا. أما الآن، عمليا، فلا وجود لمثل هذه المشكلة"، هكذا قال فيدان، مشيرا إلى توازنات أخرى قائمة داخل البلاد.

 

حول إمكانية تولي نوري المالكي منصب رئيس الوزراء

ردا على سؤال حول إمكانية تولي نوري المالكي منصب رئيس الوزراء في العراق، قال فيدان: "لم تكن سياستنا الرسمية قط معارضة أي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وخاصة في العراق سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة".

وأوضح فيدان أن المشاكل التي نشأت خلال فترة رئاسة المالكي للوزراء في الماضي دفعت الناس إلى القلق من أن نفس المشاكل ستعاود الظهور، وقدر أن معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترشيح المالكي ستؤخذ في الاعتبار في العراق.

وصرح فيدان بأن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تذهب إلى الولايات المتحدة، قائلا: "إذا لم يصل مبلغ معين من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهريا، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار. لا تزال هذه الآلية قائمة. لدى أمريكا الكثير تحت تصرفها".

وصرح الوزير فيدان بأن الولايات المتحدة لديها أداة فرض عقوبات على العراق وأنها ذكّرتهم بذلك في مناسبات معينة.

وذكر فيدان أن محمور تضم بشكل عام الأجهزة المدنية للمنظمة الإرهابية، وسنجار تضم عناصرها العسكرية، وقنديل تضم عناصر القيادة والسيطرة، مضيفا أن كتلة غارا، على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية كلاو-لوك، تحتوي على معاقل المنظمة.

وأشار فيدان إلى إمكانية حدوث بعض التغييرات في هذه المناطق في المستقبل القريب.

 

تركيا تدعم المقاربات الإيجابية في سوريا.

وفي معرض حديثه عن الانتقادات والشكاوى المتعلقة بتصريحاته بشأن قوات سوريا الديمقراطية، قال فيدان: "أنا وزير خارجية هذه الحكومة، وقد عيّنني رئيسنا (رجب طيب أردوغان). أعمل ضمن تسلسل هرمي معين. ليس من الممكن لنا وضع إطار أو تكوين رأي حول مثل هذه القضايا الحيوية بمعزل عن إرادة رئيسنا".

وأشار فيدان إلى أن زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي قد أدلى بتعليقات دقيقة ومتوازنة بشأن القضية السورية.

 

نتائج إيجابية للكرد وشعوب المنطقة

أشار فيدان إلى أن التطورات في سوريا أسفرت عن نتائج إيجابية للكرد وشعوب المنطقة، مصرحا بأن الوصول إلى هذه المرحلة دون إراقة دماء هو تطور إيجابي، معربا عن أمله في استمرار الحوار.

وأكد فيدان أن تركيا تدعم جميع المقاربات الإيجابية، موضحا أن محاولات تحقيق مكاسب بعقلية "حرب العصابات الريفية" التي سادت قبل 50-60 عاما هي محاولات عبثية. ويشير هذا إلى العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة على مستوى القيادة.

وأشار فيدان إلى أن نضال الرئيس أردوغان طويل الأمد والبيئة المستقرة التي خلقها تحظى باحترام الرئيس الأمريكي ترامب، ورد على انتقادات المعارضة القائلة بأن "الرئيس أردوغان يقف بفضل ترامب".

وصرح فيدان بأن ترامب كان على اتصال مع تركيا بشأن وقف إطلاق النار في غزة، والتطورات في سوريا، والموقف المتخذ في أوكرانيا، وأن سياسات تركيا تتوافق مع بعض سياسات ترامب، مضيفا: "هل هذا شيء يصب في مصلحة السيد أردوغان شخصيا؟ هذا يتعلق بهذه الأمة، وهذه الدولة، ومصالحنا العليا؛ هذه قضايا استراتيجية".

وأكد فيدان أن تمني المعارضة لفشل الحكومة أمرٌ إشكالي، حتى لو كان ذلك ضد مصالح البلاد، وقال: "بصرف النظر عن هذه القضايا العامة المتعلقة بالتناغم في السياسة الخارجية، والعمل المشترك، والاحترام الذي يُظهر لقيادته الإقليمية نتيجة لذلك، والفوائد أو المشاكل الأخرى التي يجلبها هذا التناغم لبلادنا، ما هي المساهمة الشخصية التي يقدمها ذلك لرئيسنا؟ هل يحتاج رئيسنا إلى هذه الأمور؟"

وأشار فيدان إلى أن جهود الرئيس أردوغان تهدف إلى حل القضايا الإقليمية مثل غزة وسوريا وأوكرانيا.

وأشار وزير الخارجية إلى أن دعم السلام في القوقاز وتطبيع العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا هما مجالان تتلاقى فيهما السياسات التركية والأمريكية.

قال فيدان إن الرئيس رجب طيب أردوغان تلقى دعوة لحضور قمة غزة المقرر عقدها في الولايات المتحدة في 19 فبراير، لكن لم يتم تحديد من سيحضرها بعد.

وأشار ، إلى أن التاسع عشر من فبراير يوافق بداية شهر رمضان، إلى أنه تمت دعوة قادة آخرين من العالم الإسلامي إلى القمة، وأن هناك احتمالا لعدم حضور بعض الدول.

 

العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

وصرح فيدان بأن الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة أظهرت أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لم تتدهور وأن هناك سعيا لتحسينها، مضيفا أنهم يولون أهمية لقضايا مثل تحديث الاتحاد الجمركي وتحرير التأشيرات وأكد أن تركيا هي أحد الفاعلين المهمين عندما تبرز قضايا توسع أوروبا خارج القارة والترابط، مضيفا أن الحرب الروسية الأوكرانية قد قضت على المحور الشرقي الغربي في الشمال وزادت من الأهمية الجغرافية لتركيا من حيث الترابط.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي يبلغ حوالي 230 مليار دولار، وأكد أنه إذا كان هناك تحديث إيجابي، فقد يتضاعف هذا الرقم ويكون ذلك في مصلحة الجانبين.

أشار فيدان إلى أنه لكي تتقدم قضايا مثل الاتحاد الجمركي، يتعين على أطراف في الاتحاد الأوروبي، مثل الإدارة القبرصية اليونانية، التخلي عن تحفظاتها، وذكر أن الرئيس أردوغان يمكنه طرح هذه القضية مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي من المتوقع أن يزور تركيا في 11 فبراير.

 

اتصالات مع اليونان

وصرح فيدان بأنه يعتقد أن رئيس الوزراء ميتسوتاكيس ووزير الخارجية اليوناني جيورجوس إيرابيتريتيس لديهما النية والقدرة على حل المشاكل، لكنه أشار إلى أن المناخ السياسي داخل البلاد لا يسمح ببيئة مواتية لحل القضايا الاستراتيجية وقال: "(القادة القادمون من اليونان) يقعون باستمرار في معضلة بين حل هذه القضية التاريخية ودفع الثمن السياسي"، وشارك المعلومات التي تفيد بأنهم قدموا حلولا إبداعية لنظرائهم في هذا الشأن.

وصرح فيدان بأن قضية التأشيرة كانت من بين أهم المواضيع التي ناقشوها مع نظرائهم الأوروبيين، وأنهم أدرجوا مسألة تجميد السفر بدون تأشيرة على جدول أعمال المناقشة.

وقال بأن الأوروبيين يعملون على تحديث قدرة خدمات التأشيرات، التي انخفضت خلال جائحة كوفيد-19، وذكّر بأنه تم إدخال تسهيلات للمواطنين الأتراك الذين سبق لهم الحصول على تأشيرات دخول متعددة.

وأشار فيدان إلى تزايد طلبات التأشيرة من تركيا إلى أوروبا، قائلا: "هناك مشكلة خطيرة للغاية في سياسات التأشيرات في أوروبا، إذ فقدت حكومات يمين الوسط ويسار الوسط نفوذها السياسي لصالح اليمين المتطرف بسبب قضية الهجرة".

 

تطورات في صناعة الدفاع

وصرح فيدان بأن وزارة الخارجية جزء من نظام الأمن القومي، وأشار إلى أن استخدام القدرات المطورة في الصناعات الدفاعية يوفر ميزة في مكافحة الإرهاب.

وصرح فيدان بأن منتجات صناعة الدفاع يتم استخدامها وتحديثها في ظل ظروف الحرب، وأن أولئك الذين يشترون هذه المنتجات يضيفون عناصر إلى مخزونهم تم اختبارها 1000 مرة على الأقل.

وقال بأنه تم إنشاء مديرية عامة نائبة للتعاون الدفاعي الثنائي داخل وزارة الخارجية، مضيفا: "لقد أصبح تعاوننا في مجال الصناعات الدفاعية والتعاون العسكري مع الدول الأخرى الآن مجالا مهما في سياستنا الخارجية".

وصرح فيدان بأن العديد من الدول الأفريقية ترغب في شراء منتجات الصناعات الدفاعية من تركيا والتعاون معها، وتتوقع من تركيا أن تقف إلى جانبها في الحرب ضد الإرهاب، مضيفا أن هذه المجموعة تنمو باطراد.

أشار فيدان إلى أن صناعة الدفاع التركية قد نمت، مما حسّن قدراتها في التدخل الجوي، واقترح أنه لو كانت هذه القدرات متاحة في وقت سابق، لكانت تركيا قد تغلبت على الإرهاب بشكل أسرع. وأضاف: "لأن الدول التي تعرف هذه القدرات لا تمنحها لنا، حتى لو كانت حلفاءنا. أمريكا لم تمنحنا إياها".


12/02/2026