×


  بحوث و دراسات

   أمريكا واوروبا .. لنرسم معا مسارا نحو قرن جديد من الازدهار



*ماركو روبيو

كلمة وزير الخارجية الامريكي في مؤتمر ميونيخ للأمن/14 فبراير 2026

 

الخارجية الامريكية / الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

 

شكرا جزيلا. نجتمع هنا اليوم كأعضاء في تحالف تاريخي، تحالف أنقذ العالم وغيره.

 عندما بدأ هذا المؤتمر عام ١٩٦٣، كان في دولة - بل في قارة - منقسمة على نفسها و كان الخط الفاصل بين الشيوعية والحرية يمر عبر قلب ألمانيا. وقد أقيمت أولى الأسوار الشائكة لجدار برلين قبل ذلك بعامين فقط.

وقبل أشهر قليلة من ذلك المؤتمر الأول، وقبل أن يجتمع أسلافنا هنا في ميونيخ، كانت أزمة الصواريخ الكوبية قد أوصلت العالم إلى حافة الدمار النووي.

 وبينما كانت الحرب العالمية الثانية لا تزال حاضرة في أذهان الأمريكيين والأوروبيين على حد سواء، وجدنا أنفسنا أمام كارثة عالمية جديدة، كارثة تحمل في طياتها إمكانية حدوث نوع جديد من الدمار، أكثر كارثية ونهائية من أي شيء حدث في تاريخ البشرية.

في ذلك الاجتماع الأول، كان الشيوعية السوفيتية في أوج قوتها، آلاف السنين من الحضارة الغربية كانت على المحك، في ذلك الوقت، لم يكن النصر مؤكدا لكننا كنا مدفوعين بهدف مشترك.

 لم نكن متوحدين فقط بسبب ما كنا نحاربه، بل بسبب ما كنا نحارب من أجله

. ومعا، انتصرت أوروبا وأمريكا، وأعيد بناء قارة، ازدهر شعبنا، ومع مرور الوقت، توحدت الكتلتان الشرقية والغربية وعادت الحضارة إلى سابق عهدها.

سقط ذلك الجدار المشؤوم الذي قسم هذه الأمة إلى قسمين، وسقطت معه إمبراطورية شريرة، وعاد الشرق والغرب إلى وحدة واحدة لكن نشوة هذا النصر قادتنا إلى وهم خطير: أننا دخلنا، كما يقال، "نهاية التاريخ"؛ وأن كل أمة ستصبح الآن ديمقراطية ليبرالية؛ وأن الروابط التي تشكلها التجارة وحدها ستحل محل مفهوم الأمة؛ وأن النظام العالمي القائم على القواعد - وهو مصطلح مفرط الاستخدام - سيحل محل المصلحة الوطنية؛ وأننا سنعيش الآن في عالم بلا حدود حيث يصبح كل فرد مواطنا عالميا.

كانت هذه فكرة حمقاء تجاهلت الطبيعة البشرية ودروس أكثر من 5000 عام من التاريخ البشري الموثق.

وقد كلّفتنا ثمنا باهظا ففي هذا الوهم، تبنينا رؤية عقائدية للتجارة الحرة غير المقيدة، في حين قامت بعض الدول بحماية اقتصاداتها ودعم شركاتها لتقويض اقتصادنا بشكل ممنهج، ما أدى إلى إغلاق مصانعنا، وتراجع الصناعة في قطاعات واسعة من مجتمعاتنا، ونقل ملايين الوظائف من الطبقة العاملة والمتوسطة إلى الخارج، وتسليم زمام سلاسل التوريد الحيوية لدينا إلى خصومنا ومنافسينا على حد سواء.

لقد تنازلنا بشكل متزايد عن سيادتنا للمؤسسات الدولية، بينما استثمرت دول عديدة في دول رفاهية ضخمة على حساب قدرتها على الدفاع عن نفسها، هذا في الوقت الذي استثمرت فيه دول أخرى في أسرع حشد عسكري في تاريخ البشرية، ولم تتردد في استخدام القوة العسكرية لتحقيق مصالحها. ولإرضاء دعاة حماية المناخ، فرضنا على أنفسنا سياسات طاقة تفقر شعوبنا، في حين يستغل منافسونا النفط والفحم والغاز الطبيعي وكل ما يملكون - ليس فقط لتشغيل اقتصاداتهم، بل لاستخدامها كورقة ضغط ضد اقتصادنا.

وفي سعينا نحو عالم بلا حدود، فتحنا أبوابنا لموجة هجرة جماعية غير مسبوقة تهدد تماسك مجتمعاتنا، واستمرارية ثقافتنا، ومستقبل شعوبنا.

 لقد ارتكبنا هذه الأخطاء معا، والآن، معا، يقع على عاتقنا واجب تجاه شعوبنا يتمثل في مواجهة هذه الحقائق والمضي قدما نحو إعادة البناء.

في عهد الرئيس ترامب، ستتولى الولايات المتحدة الأمريكية مجددا مهمة التجديد والنهضة، مدفوعة برؤية مستقبلٍ يزخر بالفخر والسيادة والحيوية، تماما كما كان ماضي حضارتنا.

 وبينما نحن على استعداد، عند الضرورة، للقيام بذلك بمفردنا، فإننا نفضل ونأمل أن نفعل ذلك معكم، أصدقاؤنا هنا في أوروبا.

بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، نحن ننتمي إلى بعضنا البعض، تأسست أمريكا قبل 250 عاما، لكن جذورها بدأت هنا في هذه القارة قبل ذلك بكثير. وصل الرجل الذي استوطن وبنى أمتي إلى شواطئنا حاملا ذكريات وتقاليد وإيمان أسلافه المسيحي كإرث مقدس، ورابط لا ينفصم بين العالم القديم والجديد.

نحن جزء من حضارة واحدة - الحضارة الغربية. تربطنا ببعضنا البعض أعمق الروابط التي يمكن أن تشترك فيها الأمم، والتي تشكلت عبر قرون من التاريخ المشترك، والإيمان المسيحي، والثقافة، والتراث، واللغة، والأصل، والتضحيات التي قدمها أسلافنا معا من أجل الحضارة المشتركة التي ورثناها.

ولهذا السبب قد نبدو نحن الأمريكيون أحيانا صريحين وحازمين في نصائحنا. ولهذا السبب يطالب الرئيس ترامب بالجدية والمعاملة بالمثل من أصدقائنا هنا في أوروبا.

والسبب يا أصدقائي هو أننا نهتم بشدة. نهتم بشدة بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا في بعض الأحيان، فإن خلافاتنا تنبع من شعورنا العميق بالقلق على أوروبا التي تربطنا بها روابط - ليس فقط اقتصاديا، ولا عسكريا فحسب، بل روحيا وثقافيا أيضا.

نريد لأوروبا أن تكون قوية، نؤمن بضرورة بقاء أوروبا، لأن الحربين العالميتين في القرن الماضي بمثابة تذكير دائم لنا بأن مصيرنا، في نهاية المطاف، مرتبط بمصيركم، وسيظل كذلك دائما، لأننا نعلم - (تصفيق) - أننا نعلم أن مصير أوروبا لن يكون أبدا بمعزل عن مصيرنا.

إن الأمن القومي، الذي يدور حوله هذا المؤتمر في معظمه، ليس مجرد سلسلة من المسائل التقنية - كم ننفق على الدفاع، وأين، وكيف ننشره، وهذه مسائل مهمة، لا شك، لكنها ليست المسألة الأساسية. السؤال الأساسي الذي يجب أن نجيب عليه منذ البداية هو: ما الذي ندافع عنه تحديدا؟ لأن الجيوش لا تقاتل من أجل مفاهيم مجردة، بل تقاتل من أجل شعب، من أجل أمة، من أجل نمط حياة. وهذا ما ندافع عنه: حضارة عظيمة لها كل الحق في أن تفخر بتاريخها، وأن تثق بمستقبلها، وأن تسعى دائما إلى أن تكون سيدة مصيرها الاقتصادي والسياسي.

هنا في أوروبا ولدت الأفكار التي زرعت بذور الحرية التي غيّرت العالم. هنا في أوروبا ولد العالم الذي منح العالم سيادة القانون، والجامعات، والثورة العلمية. هذه القارة هي التي أنجبت عباقرة موزارت وبيتهوفن، ودانتي وشكسبير، ومايكل أنجلو وليوناردو دافنشي، والبيتلز والرولينج ستونز. وهنا، تشهد الأسقف المقببة لكنيسة سيستين والأبراج الشاهقة لكاتدرائية كولونيا العظيمة، ليس فقط على عظمة ماضينا أو على الإيمان بالله الذي ألهم هذه الروائع، بل تنبئ أيضا بالعجائب التي تنتظرنا في مستقبلنا. ولكن فقط إذا كنا فخورين بتراثنا ومعتزين بهذا الإرث المشترك، يمكننا معا البدء في استشراف مستقبلنا الاقتصادي والسياسي وتشكيله.

لم يكن التراجع الصناعي حتميا، بل كان خيارا سياسيا مدروسا، ومشروعا اقتصاديا استمر لعقود طويلة جرّد دولنا من ثرواتها وقدراتها الإنتاجية واستقلالها. ولم يكن فقدان سيادتنا على سلاسل التوريد نتيجة لنظام تجاري عالمي مزدهر وسليم، بل كان تصرفا طائشا. لقد كان تحولا طائشا، وإن كان طوعيا، لاقتصادنا، جعلنا معتمدين على الآخرين في تلبية احتياجاتنا وعرضة للأزمات بشكل خطير.

لم تكن الهجرة الجماعية، ولن تكون، مجرد مشكلة هامشية لا قيمة لها. بل كانت ولا تزال أزمة تغيّر وتزعزع استقرار المجتمعات في جميع أنحاء الغرب. معا، نستطيع إعادة بناء اقتصاداتنا وتنمية قدراتنا على حماية شعوبنا. لكن عمل هذا التحالف الجديد لا ينبغي أن يقتصر على التعاون العسكري واستعادة صناعات الماضي، بل يجب أن يركز أيضا على تعزيز مصالحنا المشتركة واستكشاف آفاق جديدة، وإطلاق العنان لإبداعنا وابتكارنا وروحنا الديناميكية لبناء قرن غربي جديد. يشمل ذلك السفر التجاري إلى الفضاء والذكاء الاصطناعي المتطور، والأتمتة الصناعية والتصنيع المرن، وإنشاء سلسلة إمداد غربية للمعادن الحيوية لا تتعرض للابتزاز من القوى الأخرى، وجهودا موحدة للمنافسة على حصة السوق في اقتصادات الجنوب العالمي. معا، لا نستطيع فقط استعادة السيطرة على صناعاتنا وسلاسل الإمداد الخاصة بنا، بل نستطيع أيضا الازدهار في المجالات التي ستحدد ملامح القرن الحادي والعشرين.

لكن يجب علينا أيضا السيطرة على حدودنا الوطنية، إن التحكم في من يدخل بلادنا وعدد الأشخاص الذين يدخلونها ليس تعبيرا عن كراهية الأجانب، ولا هو كراهية، بل هو عمل أساسي من أعمال السيادة الوطنية.

والتقاعس عن القيام بذلك ليس مجرد تخلٍّ عن أحد أهم واجباتنا تجاه شعبنا، بل هو تهديد ملح لنسيج مجتمعاتنا وبقاء حضارتنا نفسها.

وأخيرا، لم يعد بوسعنا أن نفضِّل ما يسمى بالنظام العالمي على المصالح الحيوية لشعوبنا وأوطاننا، لسنا بحاجة إلى التخلي عن نظام التعاون الدولي الذي وضعناه، ولسنا بحاجة إلى تفكيك المؤسسات العالمية للنظام القديم التي بنيناها معا. لكن لا بد من إصلاح هذه المؤسسات وإعادة بنائها.

على سبيل المثال، لا تزال الأمم المتحدة تمتلك إمكانات هائلة لتكون أداة للخير في العالم. لكن لا يمكننا تجاهل حقيقة أنها اليوم، في أكثر القضايا إلحاحا التي تواجهنا، لا تملك حلولا ولم تلعب دورا يذكر. لم تستطع حل الحرب في غزة، بل كان للقيادة الأمريكية الفضل في تحرير الأسرى من أيدي الغزاة وإرساء هدنة هشة. ولم تحلّ الحرب في أوكرانيا، بل تطلّب الأمر قيادة أمريكية وشراكة مع العديد من الدول الحاضرة اليوم لجمع الطرفين على طاولة المفاوضات سعيا وراء سلام لا يزال بعيد المنال.

لم يكن بوسعها كبح جماح البرنامج النووي لرجال الدين الشيعة المتشددين في طهران، الأمر الذي استلزم إسقاط 14 قنبلة بدقة متناهية من قاذفات بي-2 الأمريكية. كما عجزت عن مواجهة التهديد الذي يمثله ديكتاتور إرهابي مخدرات في فنزويلا لأمننا، فاضطرت القوات الخاصة الأمريكية إلى تقديم هذا الهارب للعدالة.

في عالم مثالي، كان من الممكن حل كل هذه المشاكل وغيرها عبر الدبلوماسيين وقرارات حازمة لكننا لا نعيش في عالم مثالي، ولا يمكننا الاستمرار في السماح لمن يهددون مواطنينا علنا وبصراحة، ويعرضون استقرارنا العالمي للخطر، بالتستر وراء مفاهيم مجردة للقانون الدولي ينتهكونها هم أنفسهم بشكل روتيني.

هذا هو المسار الذي سلكه الرئيس ترامب والولايات المتحدة. وهو المسار الذي ندعوكم هنا في أوروبا للانضمام إلينا فيه. إنه مسار سلكناه معا من قبل، ونأمل أن نسلكه معا مرة أخرى. فعلى مدى خمسة قرون، قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الغرب يتوسع باستمرار، حيث تدفق مبشروه وحجاجه وجنوده ومستكشفوه من شواطئه لعبور المحيطات، واستيطان قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات شاسعة تمتد عبر أرجاء المعمورة.

لكن في عام 1945، ولأول مرة منذ عصر كولومبوس، كانت أوروبا تتقلص. كانت في حالة خراب. نصفها يعيش خلف الستار الحديدي، والنصف الآخر يبدو أنه سيلحق به قريبا. دخلت الإمبراطوريات الغربية العظمى في حالة انحدار نهائي، تسارع بفعل الثورات الشيوعية الملحدة والانتفاضات المناهضة للاستعمار التي ستغير العالم وتنشر علم المطرقة والمنجل الأحمر على مساحات شاسعة من الخريطة في السنوات القادمة.

في ظل هذه الخلفية، آنذاك كما الآن، اعتقد كثيرون أن عصر هيمنة الغرب قد ولى وأن مستقبلنا محكوم عليه بأن يكون صدى باهتا وضعيفا لماضينا. لكن أسلافنا أدركوا معا أن التراجع خيار، وهو خيار رفضوا اتخاذه. هذا ما فعلناه معا من قبل، وهذا ما يريد الرئيس ترامب والولايات المتحدة فعله مجددا الآن، معكم.

ولهذا السبب لا نريد أن يكون حلفاؤنا ضعفاء، لأن ذلك يضعفنا، نريد حلفاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم حتى لا يغري أي خصم باختبار قوتنا الجماعية. ولهذا السبب لا نريد أن يكبّل حلفاؤنا بالذنب والعار. نريد حلفاء فخورين بثقافتهم وتراثهم، يدركون أننا ورثة نفس الحضارة العظيمة والنبيلة، والذين هم معنا على استعداد وقادرون على الدفاع عنها.

ولهذا السبب لا نريد من حلفائنا تبرير الوضع الراهن المختل بدلا من التفكير مليا فيما يلزم لإصلاحه، فنحن في أمريكا لا نرغب في أن نكون مجرد رعاة مهذبين ومنظمين لانحدار الغرب المدار. لا نسعى للانفصال، بل لإحياء صداقة عريقة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية. ما نريده هو تحالف منشط يدرك أن ما أفسد مجتمعاتنا ليس مجرد مجموعة من السياسات الخاطئة، بل هو حالة من اليأس والرضا بالوضع الراهن. التحالف الذي نريده هو تحالف لا يشلّه الخوف - الخوف من تغير المناخ، الخوف من الحرب، الخوف من التكنولوجيا. بل نريد تحالفا يندفع بشجاعة نحو المستقبل. وخوفنا الوحيد هو الخوف من عار عدم ترك أوطاننا أكثر فخرا وقوة وثراء لأبنائنا.

تحالف مستعد للدفاع عن شعوبنا، وحماية مصالحنا، والحفاظ على حرية العمل التي تمكّننا من رسم مصيرنا بأنفسنا، لا تحالف ينشئ دولة رفاهية عالمية ويكفّر عن ذنوبٍ مزعومةٍ لأجيالٍ مضت. تحالف لا يسمح بتفويض سلطته أو تقييدها أو إخضاعها لأنظمةٍ خارجةٍ عن سيطرته؛ تحالف لا يعتمد على غيره في تلبية الاحتياجات الأساسية لحياته الوطنية؛ تحالف لا يتظاهر بأن أسلوب حياتنا ليس إلا واحدا من بين أساليب كثيرة، ولا يستأذن قبل أن يقدم على أي فعل. وفوق كل ذلك، تحالف قائم على إدراك أننا، نحن الغرب، ورثنا معا ما ورثناه معا، وهو إرث فريد ومتميز لا يعوّض، لأنه، في نهاية المطاف، هو أساس الرابطة عبر الأطلسية.

بالعمل معا بهذه الطريقة، لن نساعد فقط في استعادة سياسة خارجية رشيدة، بل سنستعيد أيضا إحساسا أوضح بهويتنا، وسنستعيد مكانتنا في العالم، وبذلك سنردع قوى طمس الحضارة التي تهدد أمريكا وأوروبا على حد سواء.

في زمن تتصدر فيه عناوين الأخبار أخبار نهاية العصر عبر الأطلسي، فليعلم الجميع بوضوح أن هذا ليس هدفنا ولا رغبتنا – لأننا نحن الأمريكيين، قد يكون موطننا في نصف الكرة الغربي، لكننا سنظل دائما أبناء أوروبا.

بدأت قصتنا بمستكشف إيطالي قاد مغامرته في المجهول العظيم لاكتشاف عالم جديد، مما جلب المسيحية إلى الأمريكتين - وأصبح أسطورة شكلت مخيلة أمتنا الرائدة.

بنيت مستعمراتنا الأولى على يد مستوطنين إنجليز، ندين لهم ليس فقط باللغة التي نتحدثها، بل بنظامنا السياسي والقانوني بأكمله. ورسمت حدودنا على يد الإسكتلنديين الأيرلنديين - تلك العشيرة الفخورة والقوية من تلال أولستر التي أنجبت لنا ديفي كروكيت ومارك توين وتيدي روزفلت ونيل أرمونسترونغ.

لقد بني قلب الغرب الأوسط العظيم على يد مزارعين وحرفيين ألمان حوّلوا سهولا قاحلة إلى قوة زراعية عالمية – وبالمناسبة، قاموا بتحسين جودة البيرة الأمريكية بشكل كبير. (ضحك).

توسّعنا نحو الداخل متأثرين بخطى تجار الفراء والمستكشفين الفرنسيين، الذين لا تزال أسماؤهم، بالمناسبة، تزين لافتات الشوارع وأسماء المدن في جميع أنحاء وادي المسيسيبي. خيولنا، ومزارعنا، ومسابقات رعاة البقر - كل ما يجسّد رومانسية نموذج رعاة البقر الذي أصبح مرادفا للغرب الأمريكي - كل هذا ولد في إسبانيا. وكانت أكبر مدننا وأكثرها شهرة تسمى نيو أمستردام قبل أن تسمى نيويورك.

وهل تعلمون أنه في العام الذي تأسست فيه بلادي، عاش لورينزو وكاتالينا جيرولدي في كاسالي مونفيراتو بمملكة بيدمونت سردينيا؟ وعاش خوسيه ومانويلا رينا في إشبيلية بإسبانيا. لا أعرف ما إذا كانوا يعرفون شيئا عن المستعمرات الثلاث عشرة التي نالت استقلالها عن الإمبراطورية البريطانية، ولكنني متأكد من شيء واحد: لم يكن ليخطر ببالهم أبدا أنه بعد 250 عاما، سيعود أحد أحفادهم المباشرين إلى هذه القارة اليوم، بصفته كبير دبلوماسيي تلك الدولة الوليدة. ومع ذلك، ها أنا ذا، تذكّرني قصتي بأن تاريخنا ومصائرنا ستظل مرتبطة دائما.

معا، أعدنا بناء قارةٍ مدمَّرة في أعقاب حربين عالميتين مدمِّرتين، عندما وجدنا أنفسنا مقسَّمين مرة أخرى بسبب الستار الحديدي، تحالف الغرب الحر مع المعارضين الشجعان الذين يناضلون ضد الطغيان في الشرق لهزيمة الشيوعية السوفيتية. لقد تقاتلنا، ثم تصالحنا، ثم تقاتلنا، ثم تصالحنا مرة أخرى. وسفكنا الدماء ومتنا جنبا إلى جنب في ساحات المعارك من كابيونغ إلى قندهار.

وأنا هنا اليوم لأوضح أن أمريكا ترسم مسارا نحو قرن جديد من الازدهار، وأننا نرغب مرة أخرى في القيام بذلك معكم، حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدم.

نريد أن نفعل ذلك معكم، مع أوروبا فخورة بتراثها وتاريخها؛ مع أوروبا التي تنبض بروح الحرية التي أرسلت السفن إلى بحار مجهولة وولدت حضارتنا؛ مع أوروبا التي تملك القدرة على الدفاع عن نفسها والإرادة للبقاء.

ينبغي أن نفخر بما حققناه معا في القرن الماضي، ولكن علينا الآن أن نواجه فرص القرن الجديد ونغتنمها – لأن الأمس قد ولى، والمستقبل حتمي، ومصيرنا المشترك ينتظرنا.

 شكرا لكم.

 

سؤال:   نعلم أنه سيعقد اجتماع قمة بين الرئيس ترامب والرئيس شي جين بينغ بعد شهرين تقريبا. ما هي توقعاتك؟ هل أنت متفائل؟ هل يمكن التوصل إلى اتفاق مع الصين؟ ما الذي تتوقعه؟

الوزير روبيو:   حسنا، أود أن أقول هذا. بصفتنا أكبر اقتصادين في العالم، وقوتين عظميين على كوكب الأرض، يقع على عاتقنا واجب التواصل والحوار معهما، وكذلك على عاتق الكثيرين منكم على أساس ثنائي. أعني، سيكون من الخطأ الجيوسياسي عدم إجراء حوارات مع الصين. أود أن أقول هذا: نظرا لأننا دولتان كبيرتان ذواتا مصالح عالمية ضخمة، فإن مصالحنا الوطنية غالبا ما تتعارض. مصالحهم الوطنية ومصالحنا لن تتعارض، ونحن مدينون للعالم بمحاولة إدارة هذه المصالح بأفضل ما نستطيع، مع تجنب الصراع، سواء كان اقتصاديا أو ما هو أسوأ. ولذلك، من المهم بالنسبة لنا التواصل معهم في هذا الصدد.

في المجالات التي تتوافق فيها مصالحنا، أعتقد أنه بإمكاننا العمل معا لإحداث تأثير إيجابي على العالم، ونسعى إلى إيجاد فرص لتحقيق ذلك معهم. لذا، لا بد لنا من إقامة علاقة مع الصين. وأي دولة ممثلة هنا اليوم ستكون ملزمة بإقامة علاقة مع الصين، مع إدراكنا التام بأن أي اتفاق بيننا لا يمكن أن يكون على حساب مصالحنا الوطنية. وبصراحة، نتوقع من الصين أن تتصرف بما يخدم مصالحها الوطنية، كما نتوقع من كل دولة أن تتصرف بما يخدم مصالحها الوطنية. وهدف الدبلوماسية هو محاولة تجاوز تلك الأوقات التي تتعارض فيها مصالحنا الوطنية، آملين دائما في حلها سلميا.

أعتقد أن لدينا التزاما خاصا أيضا، لأن أي تطورات في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لها تداعيات عالمية. لذا، نواجه تحديات طويلة الأمد، وسنضطر إلى مواجهتها، وستسبب توترا في علاقتنا مع الصين. هذا لا ينطبق على الولايات المتحدة فحسب، بل على الغرب عموما. لكني أعتقد أننا بحاجة إلى محاولة إدارة هذه التحديات بأفضل ما نستطيع لتجنب أي احتكاك غير ضروري إن أمكن. لكن لا أحد يغفل عن حقيقة وجود تحديات جوهرية بين بلدينا، وبين الغرب والصين، ستستمر في المستقبل المنظور لأسباب عديدة، وهي من بين الأمور التي نأمل العمل معكم بشأنها.


15/02/2026