*المرصد / فريق الرصد والمتابعة
دفع الرئيس الامريكي دونالد ترامب لهجة تهديداته لإيران إلى أقصاها معيدا الحديث عن سيناريو إسقاط نظامها، في وقت أكّدت فيه القوات الامريكية استعدادها لشن عملية عسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية تستمر لعدّة أسابيع وذلك في تهديد واضح بإلحاق دمار هائل بها.
ورغم حدّة التهديدات إلاّ أنّ ذلك لا يعني أنّ ترامب حزم أمره بشأن اعتماد الحلّ العسكري ضدّ طهران حيث ما يزال يزاوج في خطاباته الموجّهة إليها بين التهديد بالحرب والإغراء بعملية تفاوضية تجنّبها مصيرا يصفه بالقاتم.
وعبر الرئيس الامريكي عن تأييده لإمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني، وأعلن أن "قوة هائلة" ستكون قريبا في الشرق الأوسط، في الوقت الذي أرسلت فيه وزارة الحرب الامريكية حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.
وتأتي تحركات ترامب العسكرية وتصريحاته الصارمة في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وطهران إلى إحياء الدبلوماسية بشأن النزاع النووي طويل الأمد بين طهران والغرب.
وقال مصدر مطلع على الأمر لوكالة رويترز إن المبعوثين الامريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيجريان مفاوضات مع إيران الثلاثاء في جنيف، مع ممثلين عن سلطنة عمان كوسطاء.
وردا على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في إيران، أجاب ترامب "يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث". ورفض الكشف عن من يريد أن يتولى الحكم في إيران، لكنه قال "هناك أشخاص".
وأضاف ترامب قوله "ظلوا (الإيرانيون) يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون لمدة 47 عاما. وفي غضون ذلك، فقدنا الكثير من الأرواح أثناء حديثهم. بترت أرجل وأذرع وتشوهت وجوه. استمر هذا الوضع لفترة طويلة".
وردا على سؤال طرح عليه في وقت سابق، الجمعة، عن سبب توجه حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، قال ترامب "في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها، وإذا احتجنا إليها، فستكون مستعدة".
وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حاملة الطائرات ستستغرق أسبوعا على الأقل للوصول إلى الشرق الأوسط. ونشرت الولايات المتحدة آخر مرة حاملتي طائرات إلى المنطقة العام الماضي، عندما شنت ضربات على مواقع نووية إيرانية في يونيو حزيران.
وهناك 11 حاملة طائرات في ترسانة الجيش الامريكي مما يجعلها من الموارد النادرة التي يتحدد جدول عملها سلفا وقبل فترة طويلة من تنفيذه.
يمكن أن نبرم اتفاقا مع إيران خلال الشهر المقبل
ويوم الخميس قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تبرم اتفاقا مع إيران، وإنه يعتقد أن الاتفاق قد يبرَم خلال الشهر المقبل.
وأضاف ترامب للصحفيين "علينا إبرام اتفاق، وإلا فستكون العواقب وخيمة للغاية".
جميع الخيارات على الطاولة
وقالت القيادة الجنوبية الامريكية، التي تشرف على عمليات الجيش في امريكا اللاتينية، في بيان إنها ستواصل التركيز على مكافحة "الأنشطة غير المشروعة والأطراف الخبيثة في نصف الكرة الغربي".
وتم نشر حاملة الطائرات فورد بشكل أساسي منذ يونيو حزيران 2025، وكان من المفترض أن تكون في منطقة أوروبا قبل أن يتم إرسالها فجأة لمنطقة الكاريبي في نوفمبر الماضي.
وقال ترامب، في كلمة ألقاها أمام القوات الامريكية الجمعة في قاعدة في ولاية نورث كارولاينا "كان من الصعب التوصل إلى اتفاق" مع إيران. وأضاف "أحيانا يجب أن تشعر بالخوف. هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحل المشكلة حقا".
وردا على سؤال حول الاستعدادات لعملية عسكرية امريكية محتملة طويلة الأمد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي "الرئيس ترامب يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يتعلق بإيران".
وأضافت "إنه يستمع إلى وجهات نظر متنوعة حول أي قضية معينة، لكنه يتخذ القرار النهائي بناء على ما هو أفضل لبلدنا وأمننا القومي".
وقال أحد المسؤولين إن الجيش الامريكي يمكن أن يضرب في حملة مستمرة المنشآت الحكومية والأمنية الإيرانية، وليس فقط البنية التحتية النووية. ورفض المسؤول تقديم تفاصيل محددة.
ويقول الخبراء إن المخاطر التي تتعرض لها القوات الامريكية ستكون أكبر بكثير في مثل هذه العملية ضد إيران، التي تمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ. كما أن الضربات الانتقامية الإيرانية تزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي.
وقال المسؤول نفسه إن الولايات المتحدة تتوقع تماما أن ترد إيران، مما يؤدي إلى تبادل الضربات والانتقامات على مدى فترة من الزمن.
روبيو: ترامب يفضل الحوار مع إيران ومستعد للقاء خامنئي
من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” إن الرئيس دونالد ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران، تاركا الباب مفتوحا لاحتمال لقاء بينه اي ترامب والمرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال روبيو: “الدول يجب أن تتفاعل مع بعضها البعض”، وأضاف أنهم يعملون تحت عباءة رئيس مستعد للقاء أي شخص، وأبدى ثقته أن أي لقاء بين الرئيس ترامب وخامنئي سيحدث إذا رغب الأخير بذلك، ليس لأن الرئيس ترامب يتفق معه، بل لأنه يعتقد أن هذه الطريقة هي الافضل لحل المشكلات في العالم”.
وأشار ماركو روبيو في حديث لوكالة "بلومبرغ"، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، إلى أنّ "ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران، لكن ذلك صعب للغاية".
كما أضاف أنّ ترامب سيكون على استعداد للقاء قائد الثورة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذا أبدى الأخير رغبته في ذلك.
وفي حديث اخر للصحفيين على هامش مؤتمر ميونخ قال روبيو:، أعتقد أنه إذا سنحت فرصة للتواصل المباشر مع نظرائنا في النظام الإيراني، فإن الولايات المتحدة ستكون منفتحة على ذلك، وهذا ما نحن منفتحون عليه بالفعل. كنا نظن أن لدينا منتدى مُعتمدا تم الاتفاق عليه في تركيا، وقد تم تنظيمه من قبل عدد من الشركاء الذين رغبوا في الحضور والمشاركة. لكنني اطلعت أمس على تقارير متضاربة من الجانب الإيراني تفيد بأنهم لم يوافقوا على ذلك، لذا لا يزال الأمر قيد الدراسة. في نهاية المطاف، الولايات المتحدة مستعدة للتواصل - ولطالما كانت مستعدة لذلك - مع إيران.
فيما يتعلق بموضوع تلك المناقشات وما يجب أن يتضمنه جدول الأعمال، أعتقد أنه لكي تُفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، يجب أن تشمل بنودا معينة، منها مدى صواريخهم الباليستية، ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة، وبرنامجهم النووي، ومعاملتهم لشعوبهم.
تكمن المشكلة الأساسية التي تواجهها إيران والنظام الإيراني حاليا في عجز النظام عن معالجة ما يشكو منه الشعب في الشوارع، وذلك لأسباب اقتصادية بحتة. ولا تزال هذه المشاكل قائمة. ومن أسباب عجز النظام الإيراني عن توفير مستوى المعيشة اللائق للشعب الإيراني هو إنفاقه كل أمواله وموارده - رغم ثراء إيران - على تمويل الإرهاب ودعم الجماعات المسلحة في أنحاء العالم، وتصدير ما يسميه "ثورته".
لكنني أذكّر الجميع بما كنت أقوله طوال مسيرتي المهنية في الخدمة العامة. قلته في جلسة الاستماع عندما كنت أطلب المصادقة من مجلس الشيوخ: الشعب الإيراني والنظام الإيراني مختلفان تماما. في جوهر الأمر، ما يريده الشعب الإيراني - هذه ثقافة ذات تاريخ عريق. هؤلاء أناس - ولا تمثلهم القيادة الإيرانية على المستوى الديني - الشعب الإيراني. لا أعرف بلدا آخر يوجد فيه فرق أكبر بين من يقودون البلاد ومن يعيشون فيها، ولذا يكمن أملنا في ذلك.
أما فيما يخص المحادثات، فأعتقد أن الإيرانيين وافقوا على صيغة معينة، مهما كان السبب الذي طرأ على نظامهم. سنرى إن كان بإمكاننا العودة إلى المسار الصحيح. لكن الولايات المتحدة مستعدة للقاء معهم. أعتقد أن اللقاء كان مقررا يوم الجمعة. ستيف جاهز تماما. إذا رغب الإيرانيون في اللقاء، فنحن مستعدون. لقد أبدوا رغبتهم في الاجتماع والتحدث. وإن غيروا رأيهم، فلا بأس بذلك أيضا. نحن نفضل الاجتماع والتحدث. لست متأكدا من إمكانية التوصل إلى اتفاق معهم، لكننا سنحاول معرفة ذلك. لا نرى أي ضرر في محاولة معرفة ما إذا كان بالإمكان فعل شيء. هذا رئيس يفضل دائما الحل السلمي على أي صراع أو تحدٍ.
الجيش الامريكي يستعد لعمليات عسكرية متواصلة لأسابيع ضد إيران
أفادت وكالة رويترز، نقلا عن مسؤولين امريكيين، بأن الجيش في الولايات المتحدة يضع تصورات لعمليات عسكرية قد تمتد لأسابيع ضد إيران، وذلك في حال أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرا ببدء الهجوم.
ووفقا للمصادر التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها، فإن الخطط المطروحة تشمل سيناريوهات لعمليات طويلة الأمد إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية أو تصاعد التوتر بين الطرفين، ما يعكس مستوى الجدية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وتأتي هذه التحضيرات عقب جولة محادثات غير مباشرة جرت في سلطنة عمان خلال الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، وسط حشد عسكري امريكي متزايد في المنطقة أثار مخاوف من مواجهة محتملة.
كما أشار مسؤولون إلى أن وزارة الدفاع الامريكية دفعت بتعزيزات إضافية إلى الشرق الأوسط، شملت حاملة طائرات وقوات وآليات قتالية متقدمة، إلى جانب منظومات هجومية ودفاعية متطورة.
وفي خطاب ألقاه أمام جنود امريكيين في قاعدة عسكرية بولاية نورث كارولاينا، أقر ترامب بصعوبة التوصل إلى اتفاق مع طهران، قائلا إن عامل الردع والخشية قد يكونان الوسيلة الوحيدة لتغيير المعادلة.
فيدان: مرونة أمريكية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي
الى ذلك صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لصحيفة فاينانشال تايمز في مقابلة نشرت يوم الخميس بأن الولايات المتحدة وإيران تبديان مرونة إزاء التوصل لاتفاق نووي، فيما تبدو واشنطن "مستعدة" للتسامح مع بعض عمليات تخصيب اليورانيوم.وقال فيدان، الذي أجرى محادثات مع كل من واشنطن وطهران، إن "إبداء الأمريكيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر إيجابي".
وأضاف خلال المقابلة "يدرك الإيرانيون الآن أن عليهم التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين، ويدرك الأمريكيون أن الإيرانيين لديهم حدود معينة. لا جدوى من محاولة إجبارهم".
وقال فيدان لصحيفة فاينانشال تايمز إنه يعتقد أن طهران "تريد حقا التوصل إلى اتفاق حقيقي" وستقبل قيودا على مستويات التخصيب ونظاما صارما للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.
وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى "حرب أخرى".