تحت شعار "معا لحماية مجتمعنا ويدا بيد نحو الوحدة والاستقرار. السلم الأهلي مسؤوليتنا جميعا وكلمتنا واحدة وأمننا واحد. لا للفتنة لا للتحريض لا لخطاب الكراهية"، نظمت هيئة الأعيان ومجلس أعيان الحسكة اجتماعا، اليوم في صالة شتو بمدينة الحسكةـ بمشاركة حشد من ممثلي العشائر العربية والكردية وبقية المكونات، بالإضافة إلى شخصيات ثقافية واجتماعية وأحزاب سياسية.
وخلال الاجتماع، ألقى القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، كلمة قال فيها إنهم وقعوا اتفاقية ٢٩ كانون الثاني وهم بصدد تطبيقها على أرض الواقع، مشيرا إلى أنها تمثل المرجعية بالنسبة لهم في الخطوات التي سيتم اتخاذها لاحقا.
وأوضح أن الأيام الأخيرة شهدت اجتماعات مكثفة مع جهات دولية، وبشكل خاص الدول الفاعلة في الملف السوري دون استثناء، وأن هذه الجهات كانت مهتمة بتطبيق الاتفاقية، مبينا أن الأولوية فيما يتعلق بالمنطقة هي تنفيذ الاتفاق في جميع المناطق التي شملتها، من عفرين وسري كانيه وكوباني وصولا إلى الحسكة، مع اتخاذ خطوات عملية كان الهدف الأساسي منها وقف إطلاق النار وتحقيق هدنة دائمة لا تزال سارية، معربا عن الأمل في استمرارها وتحولها إلى استقرار دائم في المنطقة، ومؤكدا أن الجميع متفق على الالتزام وتنفيذ الاتفاق.
وأضاف مظلوم عبدي أن قوات سوريا الديمقراطية ستلتزم بالاتفاق من أجل استمرار الاستقرار في المنطقة وستفعل ما بوسعها للحفاظ عليه، بوصفه الأرضية الأساسية لتنفيذ الاتفاق.
وفيما يتعلق بالجانب العسكري، أشار إلى أن التنفيذ تأخر قليلا، إذ كان من المفترض أن تنسحب القوات من الجبهات في اليوم الثاني من الاتفاق، إلا أنهم نجحوا حاليا في تحقيق هذه الخطوات، مع وجود إشكاليات في كوباني تجري حولها مفاوضات لرفع الحصار وسحب القوات إلى ثكناتها، مؤكدا استمرار العمل لتنفيذ هذه الإجراءات.
وبين أن الاتفاقية تتضمن جانبين، أحدهما يخص المكون الكردي والآخر يشمل جميع المكونات، وأن الأهم يتمثل في دمج المؤسسات، حيث يتم السير بخطوات نحو تحقيق هذا الاندماج وإنجاح العملية. ولفت إلى أن الأيام المقبلة ستشهد عملا جديا لدمج المؤسسات القائمة في المنطقة منذ أكثر من ١٢ عاما، مع الحفاظ على مسؤوليها وأعضائها ودمجهم ضمن الهيكلية الجديدة، مؤكدا أن نجاح عملية الدمج شرط لنجاح تطبيق الاتفاقية.
وفي الشأن العسكري، أوضح أنهم اتفقوا على دمج القوات ضمن ألوية في بنية وزارة الدفاع، وأن العمل جارٍ في هذا الإطار، مشيرا إلى وجود إشكالية تتعلق بالإعلان عن مساعد وزير الدفاع، وأن هناك ممثلا لقواتهم ضمن الوزارة لم يُعلن عنه بعد.
وأكد ضرورة الحفاظ على وجود جميع المقاتلين الذين حاربوا داعش ودافعوا عن المنطقة ضد هجمات تركيا وتعرضوا للإصابات وقدموا رفاقهم الشهداء، والاستفادة من خبراتهم في مكافحة الإرهاب ومشاركتها مع السوريين، مضيفا أن جميع المقاتلين بمن فيهم القادة سيأخذون أمكنتهم اللائقة في التركيبة الجديدة، مع وجود تقدم في هذا الملف واتفاق حول هذه القضايا الأساسية.
أما فيما يتعلق بالجانب الأمني، فأكد عبدي أنه سيتم الحفاظ على التركيبة الأمنية القائمة منذ عام ٢٠١٢ وحتى اليوم، وأن من الضروري استمرار عناصر الأمن في مواقعهم ضمن هيكلية وزارة الداخلية، مشيرا إلى أن التشكيلات التي دخلت المنطقة من الوزارة تهدف إلى دعم نجاح عملية الاندماج، وأن التنفيذ الفعلي سيبدأ خلال الأيام المقبلة. كما أعلن تشكيل لجنة على المستوى القيادي للإشراف على عملية الدمج، مع الإقرار بوجود عوائق، لكنه شدد على أن الشعار هو الإسراع في الدمج لمواجهة التحريض وخطاب الكراهية ومحاولات إفشال العملية.
وكشف عن اجتماع موسع عُقد في ميونخ مع وزير خارجية الحكومة المؤقتة ورئيس استخباراتها، جرى خلاله بحث جميع التحديات والاتفاق على تسريع الإجراءات، إضافة إلى تشكيل لجنتين قياديتين من الطرفين ستجتمعان قريبا لدفع عملية الدمج على مستوى محافظة الحسكة ومؤسساتها كافة، مع الحرص على الحفاظ على مواقع جميع المكونات ومشاركتها في إعادة بناء المحافظة.
وأشار عبدي إلى ملاحظة تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنصرية والطائفية خلال الفترة الأخيرة، وهو أمر غير مألوف في المنطقة، مؤكدا أن منطقة الجزيرة شهدت تعايشا سلميا بين مكوناتها منذ مئات السنين دون خلافات، رغم محاولات جهات عديدة إثارة الفتنة، لكنه شدد على أن هذه المحاولات لن تنجح لأن سكان المنطقة متفقون على العيش معا. وأضاف أن هناك محافظا يمثل جميع المكونات، وأن الجميع سيكون شريكا في إعادة البناء، داعيا إلى التكاتف لقطع الطريق أمام الفتنة وخطاب الكراهية الذي يهدد بجلب الكوارث.
وفيما يخص الخصوصية الكردية، أوضح أنه تم الاتفاق على الحفاظ على خصوصية المناطق ذات الكثافة الكردية، بما يعني إدارة أبناء المنطقة لمناطقهم على مختلف الصعد ضمن هياكل الحكومة، مؤكدا أن جميع المكونات ستدير المنطقة بشكل مشترك مع الحفاظ على خصوصية الكرد في مناطق كثافتهم السكانية، وأن الاجتماعات الدولية في ميونخ أظهرت إجماعا على ضرورة تجنب حرب جديدة وتطبيق بنود الاتفاق، مع وعود بالمراقبة على المستوى الرئاسي واهتمام واضح بحقوق الشعب الكردي في مناطقه.
وختم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل بداية مرحلة جديدة سيتم خلالها استخلاص الدروس من الأخطاء السابقة، مشددا على أن المستقبل هو الأهم، وأنه لا ينبغي أن يشعر أحد بالإحباط رغم الأخطاء التي حدثت، مع ضرورة النظر إلى الأمام والاعتماد على خريطة طريق واضحة، مؤكدا أن التكاتف لإنجاح الاتفاقية والحفاظ على السلام الدائم وقطع الطريق على التحريض والفتن يمثل الهدف الأساسي في المرحلة المقبلة.
أهم مكتسبات ثورة روج آفا هو تحقيق ثورة اللغة
من جهة ثانية بارك القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، اليوم العالمي للغة الأم للجميع، مؤكدا على أهمية اللغة في الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية.
وأشار عبدي إلى أن الشعب الكردي مر بتحديات كبيرة في الماضي، حيث كانت اللغة الكردية ممنوعة بشكل خاص في أيام نظام البعث البائد، ما شكل عائقا أمام حرية التعبير والحفاظ على التراث الثقافي.
وأكد عبدي أن أحد أهم مكتسبات ثورة روج آفا هو تحقيق ثورة اللغة، التي مكنت الجميع من التحدث بلغتهم الأم بحرية، ليس فقط اللغة الكردية، بل جميع اللغات الأخرى الموجودة في المنطقة، مشيرا إلى الدور الكبير الذي لعبته المؤسسات الثقافية والتعليمية في الإدارة الذاتية في هذا المجال.
وأرسل عبدي تحياته لجميع العاملين في مجال اللغة في مؤسسات الإدارة الذاتية، معتبرا أن مرسوم رقم 13 والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية خطوة مهمة تعكس الجهود المبذولة للحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية، وهي نتيجة مباشرة لما حققته الثورة في روج آفا.
لقاء مع وزير الخارجية الألماني
وعلى هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، عقد القائد العام لقواتنا، قوات سوريا الديمقراطية، لقاء مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في سوريا وسبل دعم الاستقرار وتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب.
وأعرب القائد العام عن شكره لألمانيا على إتاحة الفرصة لحضور المؤتمر، مثمنا دعمها المستمر في الحرب ضد تنظيم داعش، ومؤكدا أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاقية ٢٩ كانون الثاني ومتابعته بما يسهم في تثبيت الاستقرار.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الألماني بالدور الذي قامت به قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة داعش، وعبر عن تقديره للاتفاق الذي تم التوصل إليه، مؤكدا أن بلاده ستبذل ما بوسعها لدعم هذا الاتفاق ومواكبة تنفيذه بما يخدم استقرار سوريا.