×


  شؤون دولية

  ترقب عالمي لمفاوضات جنيف.. الاتفاق او المواجهة؟



إيران ترى "آفاقا جيدة" وترامب يفضل الاتفاق ويتوعد

 

*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

 

عشية مفاوضات جنيف يوم الخميس 26/2/2026، تتقدم المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران على وقع حشود عسكرية ورسائل سياسية، إذ يكشف المشهد تداخلا واضحا بين الدبلوماسية والضغط الميداني، حيث تتحرك الطائرات والبوارج بالتوازي مع المقترحات والردود.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفا واضحا: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وكذلك منعها من تطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد الولايات المتحدة، مشيرا إلى تقارير عن تطوير طهران صواريخ تطال أوروبا والقواعد الأمريكية، ومحذرا من أي محاولة لإعادة بناء برنامج تسلح.

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن هناك "آفاقا إيجابية" للمفاوضات، مشددا على أن بلاده لا تسعى إلى سلاح نووي، وأن الحل يجب أن يكون باتفاق منصف، مع رفض أي مسار عسكري.

وأظهرت خريطة تفاعلية حجم الانتشار الأمريكي، إذ تؤدي قواعد في أوروبا أدوارا محورية، بينها قاعدة لاكنهيث في بريطانيا كنقطة دعم لوجستي للطائرات العابرة للأطلسي، وقاعدة رامشتاين في ألمانيا لتنسيق العمليات الجوية والبحرية.

لكن التطور الأبرز كان وصول سربين من مقاتلات "إف 22 رابتور" الشبحية إلى إسرائيل، بالتوازي مع تعزيز قدرات التزود الجوي بالوقود، وهو ما اعتُبر مؤشرا على احتمال تنسيق عملياتي في حال التصعيد.

في المقابل، أجرت إيران مناورات برية وبحرية، وأطلقت صواريخ من البحر ومن منصات أرضية، في استعراض قوة موازٍ للمسار الدبلوماسي.

أمام هذه المعطيات، تتحدد الخطوط الحمراء بوضوح، إذ ترفض واشنطن أي امتلاك إيراني للسلاح النووي أو تطوير صواريخ بعيدة المدى، مع تأكيدها تفضيل الحل الدبلوماسي، في حين تؤكد طهران أن برنامجها سلمي، وتحذر من رد "حاسم وقوي" إذا لجأت واشنطن للخيار العسكري، وتقول إن لا حل عسكريا لهذا الملف.

 

مشهد غامض

وبينما يبدأ العد التنازلي لجولة محادثات ثالثة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يبدو المشهد بينهما غامضا في ظل تأكيد مسؤولي البلدين على أهمية الخيار الدبلوماسي، في الوقت الذي يعملان فيه على رفع وتيرة التأهب.

فعلى الجانب الأمريكي قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الخيار الأول للرئيس دونالد ترمب في التعامل مع إيران هو دائما الدبلوماسية، لكنه على استعداد لاستخدام "القوة الفتاكة" إذا لزم الأمر.

وفي المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأربعاء إن إيران ترى فرصة لتحقيق نتيجة جيدة من الجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي غادر فيه وفد إلى جنيف لإجراء مفاوضات حول برنامج طهران النووي.

وأضاف بزشكيان في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الحكومية "فيما يتعلق بالمحادثات، نرى آفاقا جيدة، غدا في الاجتماع الذي سيعقده الدكتور عراقجي في جنيف... حاولنا، بتوجيه من الزعيم الأعلى، إدارة هذه العملية للخروج من حالة اللا حرب واللا سلام".

 

عراقجي: إبرام اتفاق مع واشنطن في المتناول

من جهته قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يصبح “في المتناول، في حال منح الأولوية للسبل الدبلوماسية”، وذلك قبل يومين من محادثات متوقعة بين الجانبين في جنيف.وقال عراقجي في منشور على منصة إكس “لدينا فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة”.

وأضاف أن بلاده ستستأنف المحادثات “بعزم على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن”.

 

 

ايران في خطاب ترامب

وترك الرئيس الامريكي دونالد ترامب كل الخيارات مفتوحة تجاه إيران، فيما أشار إلى أن إدارته تعمل “بجد” لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كما أنهت “ثماني” حروب في مناطق أخرى حول العالم.

وقال ترامب خلال خطاب حالة الاتحاد، مساء الثلاثاء، إن سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد هي عدم السماح لإيران أبداً بالحصول على سلاح نووي. وأضاف أن طهران تريد “إبرام صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: “لن نبني سلاحا نوويا أبدا”.

وتابع ترامب قائلا: “لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريبًا إلى الولايات المتحدة الامريكية”.

وكرر ترامب في خطاب حالة الاتحاد التأكيد أن الجيش الامريكي “دمّر برنامج إيران للأسلحة النووية”.

وقال ترامب إن إيران تلقت تحذيراً خلال الصيف “بعدم القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء” برنامج أسلحتها النووية، “ومع ذلك، يستمرون، ويبدؤون كل شيء من جديد.”

وأضاف: “لقد مسحناه، وهم يريدون البدء من جديد”، مشيراً إلى أن إيران “تتابع مجددا طموحاتها الشريرة”.

وختم قائلا: “تفضيلي هو حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية. لكن شيء واحد مؤكد، لن أسمح أبداً لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم، وهم كذلك بلا منازع، بامتلاك سلاح نووي. هذا لن يحدث”.

 

فانس: ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران

الى ذلك  قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء إن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، وإنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون هذا الأمر على محمل الجد في مفاوضاتهم الخميس.

وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز "لقد كان الرئيس واضحا تماما (في القول إنه) لا يُمكن لإيران أن تملك سلاحا نوويا... وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسيا".

وقال فانس إن ترامب يريد تحقيق هذا الهدف دبلوماسيا، لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه.

وقال فانس إنه يأمل أن يأخذ الإيرانيون تفضيل ترامب على محمل الجد في المفاوضات الخميس.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن يتنحى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.وقال "نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة".

 

ما المنتظر من مفاوضات جنيف؟

وقد وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، في إطار مسار تفاوضي استؤنف الشهر الماضي بوساطة عمانية.وقالت وزارةالخارجية الإيرانية إن عراقجي وصل إلى جنيف على رأس وفد سياسي وفني للمشاركة في المحادثات النووية.

وأكدت الوزارة أن الوفد المفاوِض سيلتقي في جنيف وزير خارجية عُمان بشأن رفع العقوبات والملف النووي.

 

مقترح إيراني للمناقشة

وفي سياق متصل، نقل موقع أكسيوس عن مصادر أن المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، سيناقشان مع عراقجي في جنيف مقترحا مفصلا للاتفاق النووي صاغته إيران.

كما نقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن إدارة ترمب تطالب إيران بالموافقة على أن يكون مفعول أي اتفاق نووي إلى أجل غير مسمى.

وأشار الموقع إلى أن ويتكوف قال إنه في حال التوصل إلى اتفاق فإن واشنطن ترغب في محادثات بشأن برنامج إيران الصاروخي.

وقال مسؤولون أمريكيون لأكسيوس إن ترمب قد يقبل بتخصيب رمزي لليورانيوم إذا أكد الإيرانيون أنهم لن يطوّروا سلاحا نوويا.

 

تصعيد ميداني يواكب المسار التفاوضي

وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في ظل تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة في منطقة الخليج، تزامنا مع مناورات أجراها مؤخرا الحرس الثوري الإيراني.

ووفق تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر، يتجاوز عدد الطائرات العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة 300 طائرة، إضافة إلى حاملتي الطائرات "أبراهام لينكولن" و"جيرالد آر. فورد".

كما رُصدت عشرات الرحلات اللوجستية المتجهة لمنطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية، إلى جانب نشر أنظمة دفاع صاروخي من طراز "باتريوت" و"ثاد"، فيما لم تُسجل تحركات لقاذفات "بي-2، التي استُخدمت في عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو/حزيران الماضي.

وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن إسرائيل تضغط باتجاه توجيه ضربة لإيران، مع حديث عن احتمال مشاركتها في أي عمل عسكري محتمل، نظرا لامتلاكها أسطولا كبيرا من الطائرات المقاتلة المتطورة وحصولها مؤخرا على طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-22 رابتور، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

بداية مسار حتمي لتفكّك النظام العالمي

الى ذلك قال مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في إيران، لمراسل الميادين، إنّ أي حرب ضد طهران ستُشكّل بداية مسار حتمي لتفكّك النظام العالمي.

وأوضح المصدر الإيراني أنّ أي حرب ستفتح المجال أمام قوى أخرى لاستغلال هذا التحوّل لتنفيذ أجنداتها الجيوسياسية، لافتاً إلى أنّ اندلاع مثل هذه الحرب سيُحدث تحولات جوهرية في حسابات كلٍّ من الصين وروسيا.

وأضاف أنّ التحولات الجوهرية قد تدفع موسكو وبكين إلى التحرك لفرض وقائع جغرافية جديدة تخدم مصالحهما، مشيراً إلى أنّ المبعوث الرئاسي الامريكي ستيف ويتكوف "أبقى الجانب الروسي في حالة انتظار من دون تقديم ضمانات عملية تطمئنه بشأن الملف الأوكراني".

كما أكّد المصدر أنّ أي مواجهة عسكرية ضد إيران لن تبقى ضمن حدودها، بل ستقلب موازين المشهد الدولي برمّته.

وكانت إيران أكّدت، في رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الجمعة، أنّه في حال تعرّضها لاعتداء عسكري ستُعتبر "جميع قواعد القوة المعادية في المنطقة أهدافاً مشروعة". 


26/02/2026