×


  کل الاخبار

  السيدة الاولى للعراق :"هذه ليست حربنا"



Responsible Statecraft/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

تانيا غودسوزيان: في الوقت الذي يتسع فيه نطاق الصراع في الشرق الاوسط ليشمل مزيدا من الدول، قوبلت التقارير الاعلامية الاخيرة التي تحدثت عن ان وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية تخطط لتسليح قوات كردية برية لإشعال انتفاضة داخل ايران بنفي شديد من قبل المسؤولين الكرد في العراق.

ومع ذلك، وبينما نفت ادارة ترامب تلك التقارير، فإنها تجري اتصالات مع مختلف الجماعات الكردية في محاولة لكسب مشاركتها في انتفاضة ضد النظام الايراني، وفي الوقت نفسه، وبعد تقارير غير مؤكدة تحدثت عن قيام بعض الجماعات الكردية بالفعل بشن هجمات عبر الحدود يوم الاربعاء، شن الايرانيون ضربات جوية على ما وصفوه بـ"القوات الانفصالية المعادية لايران" في جبال غرب ايران.

ويبرز ذلك القلق من انه في زمن الحرب يمكن حتى للادعاءات غير المثبتة ان تعرض الاستقرار الذي تحقق بشق الانفس في اقليم كردستان العراق للخطر، واضعة اياه في مرمى صراع لم يبدأه ولا يدعمه،وقد تعرضت اربيل والسليمانية بالفعل لضربات صاروخية.

السيدة الاولى للعراق، شاناز ابراهيم احمد، زوجة رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، على دراية واسعة بالتشابكات المعقدة للمصالح في المنطقة، فقد امضت عقودا في صفوف المعارضة خلال حكم صدام حسين، ثم انضمت لاحقا الى المؤتمر الوطني العراقي، وبعد ذلك عملت ممثلة للاتحاد الوطني الكردستاني في اوروبا خلال فترة رئاسة جلال طالباني، اول رئيس للعراق بعد الحرب.

وفي حديثها مع Responsible Statecraft يوم الخميس، تؤكد شاناز ابراهيم احمد ان هذه ليست حرب العراق، وان افضل ما يمكن للعراق فعله هو عدم التورط فيها.

وتقول:"هذه ليست حربنا، ولا ينبغي ان يتعرض الشعب العراقي لخطر جولة اخرى من الدمار. حتى الان ما زلنا نكتشف مقابر جماعية لاشخاص قتلوا خلال نظام صدام حسين قبل اكثر من خمسة وثلاثين عاما."

وفيما ياتي نص الحوار:

 

**مع تصاعد الحرب بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة، الى اي مدى يقلقكم خطر امتداد الصراع الى داخل العراق؟

انا قلقة للغاية، لأن الحرب تشبه النار تماما. فهي تتسارع اذا لم يتم التحكم بها، وعندما تخرج عن السيطرة يصبح من المستحيل ايقافها، ولأننا عشنا سنوات طويلة من الحروب، فإننا نعرف الصدمة التي تأتي بعدها.

نعرف حجم الاضرار والدمار. اعادة بناء اي بلد تستغرق سنوات طويلة، وحتى وقتا اطول بالنسبة للبشر الذين عاشوا تجربة الحرب.

 ليس من السهل محو الاصوات التي تسمعها، والصراخ، والالم، والخوف الذي يعيشه الناس.

 

**هل تعتقدين ان العراق مستعد سياسيا واجتماعيا لتحمل صدمة خارجية اخرى؟

بالتأكيد كلا. لقد مر العراق بالكثير، والناس بدأوا فقط مؤخرا محاولة العودة الى الحياة الطبيعية، ومحاولة اعادة بناء البلاد واعادتها الى ما كانت عليه كدولة قادرة على العمل. من الناحية النفسية والاجتماعية والاقتصادية، الناس غير مستعدين للمرور بما مروا به من قبل. ولهذا ترى الخوف في عيون الجميع.

 

**هناك تقارير متداولة عن تورط كردي في الحرب مع ايران. كيف تردين على هذه التقارير، وما فهمك لموقف اقليم كردستان في هذه الازمة المتصاعدة؟

-لا يمكن الوثوق بكل ما تسمعه. فقد يكون الواقع شيئا، بينما تقول بعض وسائل الاعلام والمواقع شيئا مختلفا تماما. بالنظر الى ما مر به الشعب الكردي عبر التاريخ وكيف تمت معاملته، لا اعتقد انك ستجد كرديا عاقلا او متزنا يقبل ان يتم استخدامه بهذه الطريقة.

 

**ما تأثير هذه الاتهامات على استقرار وسمعة اقليم كردستان؟ لقد تعرضت اربيل وكذلك مدينتك السليمانية لضربات صاروخية. الى اي مدى يقلقك ان تؤدي هذه الهجمات الى تأجيج التوتر داخل الاقليم الكردي او داخل العراق او مع الدول المجاورة؟

-انا قلقة للغاية. عندما تظهر تقارير كاذبة فإنها تضعك مباشرة في خطر وتعرضك لأي طرف قد يرغب في مهاجمة المنطقة.

 نحن ككرد قلنا كثيرا اننا نعرف انه ليس لدينا اصدقاء حقيقيون في هذا العالم، لذلك فإن هذا الوضع حساس للغاية. هذه التقارير مؤذية وتؤثر في الحياة اليومية للناس العاديين. لا اعرف ما اذا كان الذين ينشرون مثل هذه التقارير يدركون عواقب ما يفعلونه، لكن ذلك قد يجعل الكرد مرة اخرى هدفا للهجمات.

 

**كثير من الناس في العراق يخشون ان المنطقة قد تتجه نحو "حرب كبرى" شاملة. من وجهة نظركم، ما مدى واقعية خطر اندلاع صراع اقليمي اوسع، وما الخطوات التي يمكن للقادة العراقيين اتخاذها الان لمنع ذلك؟

-من خلال ما نراه ونسمعه، فإن عددا كبيرا من الدول متورط بالفعل في ما يحدث. وهذا يخلق انطباعا بأن الصراع قد يتوسع اكثر، لأننا نسمع كل يوم ان دولة اخرى تعرضت للهجوم من هذا الطرف او ذاك. انهم يدمرون بلدان بعضهم بعضا ويهدمون ما بنته هذه المجتمعات وكانت تفخر به.

حتى لو لم يتحول الامر الى حرب عالمية، فإن حجم الدمار هائل بالفعل. وإذا لم يتوقف الان فسوف يستمر، وقد تنخرط دول اخرى فيه سواء ارادت ذلك ام لا.

افضل شيء للعراق هو الا ينخرط في هذه الحرب بأي شكل من الاشكال. هذه ليست حربنا، ولا ينبغي ان يتعرض الشعب العراقي لخطر جولة جديدة من الدمار. حتى الان ما زلنا نكتشف مقابر جماعية لاشخاص قتلوا خلال نظام صدام حسين قبل اكثر من خمسة وثلاثين عاما.

 

**في اوقات الازمات تنتشر المعلومات المضللة بسرعة. ما مدى خطورة الدعاية والتقارير غير المؤكدة على استقرار العراق؟

انها شديدة الضرر. حتى من دون حرب، فإن الثقة بين الكرد والعرب، وبين مختلف المكونات في العراق، وكذلك الثقة مع الدول المجاورة، لا تزال هشة. هذه الثقة بدأت بالكاد تعود من جديد. التقارير الكاذبة تخلق الانقسامات وتدق اسفينا بين المجتمعات.

 

**انت السيدة الاولى للعراق، لكنك ايضا سياسية لعبت دورا مهما في صفوف المعارضة العراقية في المنفى قبل حرب 2003. في هذه اللحظة الحساسة، ما الرسالة التي تودين توجيهها الى صناع القرار؟ وما الذي ينبغي عليهم فهمه بشأن موقف العراق وموقف الكرد وما هو على المحك اذا استمرت التوترات في التصاعد؟

-اولا انا متفاجئة ومصدومة حقا، لأن الادارة الامريكية الجديدة قالت منذ البداية انها ستجلب السلام الى الشرق الاوسط. وهذا جعل الجميع سعداء للغاية، لأن الناس كانوا يتطلعون الى السلام والاستقرار في المنطقة. لكن الامور لم تسر على هذا النحو.

لذلك اود ان اسألهم: بعد كل هذا الدمار وهذه الحروب، ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يفكرون؟ ما خطتهم؟ هل يعتقدون انه من خلال تدمير كل هذه البلدان سيحققون السلام في النهاية؟ انا لا اعتقد ان السلام يمكن ان يتحقق من خلال النار والدمار.

اذا كانت هناك خطة وراء هذا الدمار فليتم شرحها. اذا كان مطلوبا تقديم تضحيات فيجب تبريرها. اذا كان الهدف من هذا الخراب هو تحقيق الاستقرار فعليهم ان يوضحوا ذلك للذين يدفعون الثمن. الشعارات المعاد تدويرها لم تعد تعني شيئا هنا بعدما عشنا حربا تلو اخرى. ما نحتاجه هو الحوار وليس الحرب. حتى الشعب الامريكي تعب من الحروب.

 

**العراق يحتل موقعا فريدا في المنطقة، حيث تربطه علاقات جيدة مع كل من واشنطن وطهران. في ظل الازمة الحالية، هل يمكن لبغداد ان تلعب دور الوسيط؟

-ذلك ممكن دائما. نعم، هذا ممكن، ويجب ان يمنح العراق فرصة للقيام بدور الوسيط. لا توجد دولة تريد ان تكون جزءا من الدمار. لكنني اعتقد ان هناك دولا ستكون مستعدة للمشاركة في اعادة الاعمار وفي تحقيق سلام حقيقي في المنطقة، لأنه عندما تتعرض المنطقة للخطر او لعدم الاستقرار فإن ذلك يؤثر في الجميع. يؤثر في كل الدول. ولذلك ينبغي التعامل مع موقف العراق بجدية اكبر. كما ينبغي التعامل بجدية مع عرضه للوساطة والنظر فيه ما دام ما زال مطروحا.


09/03/2026