×


  بحوث و دراسات

  محمد جواد ظريف: كيف ينبغي لإيران أن تنهي الحرب؟..صفقة يمكن لطهران قبولها



مجلة"فورين افيرز"الامريكية/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

لم تبدأ إيران حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل،ولكن بعد مرور أكثر من شهر، بات من الواضح أن الجمهورية الإسلامية تنتصر فيها.

أمضت القوات الأمريكية والإسرائيلية أسابيع في قصف الأراضي الإيرانية بشكل متواصل، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتدمير مئات المباني، كل ذلك على أمل إسقاط حكومة البلاد.

ومع ذلك، صمدت إيران ودافعت بنجاح عن مصالحها.

لقد حافظت إيران على استمرارية قيادتها رغم اغتيال كبار مسؤوليها، وردّت مرارا وتكرارا على المعتدين عليها حتى مع استهدافهم لمنشآتها العسكرية والمدنية والصناعية.

وهكذا، يجد الأمريكيون والإسرائيليون، الذين أشعلوا فتيل الصراع وهم يتوهمون إجبار إيران على الاستسلام، أنفسهم في مأزقٍ لا مخرج منه.

في المقابل، حقق الإيرانيون إنجازا تاريخيا في المقاومة ويرى بعض الإيرانيين في هذا النجاح مبررا لمواصلة القتال حتى يُعاقب المعتدون عقابا رادعا، بدلا من البحث عن حلٍّ تفاوضي،فمنذ 28 فبراير/شباط، تتجمع حشود غفيرة من الإيرانيين الفخورين في أنحاء البلاد كل ليلة للتعبير عن صمودهم بالهتاف: "لا استسلام، لا مساومة، قاتلوا مع أمريكا".

بعد كل شيء، أثبتت الولايات المتحدة أنها لا تُؤتمن على المفاوضات وأنها لن تحترم سيادة إيران.

وبناء على هذا المنطق، لا يوجد مبرر للتفاوض مع إيران الآن أو تقديم مخرج لها.

بدلا من ذلك، ينبغي لطهران أن تستغل تفوقها، وأن تواصل قصف القواعد الأمريكية وإغلاق التجارة في مضيق هرمز إلى أن تُغير واشنطن وجودها الإقليمي وموقفها تغييرا جذريا.

مع ذلك، ورغم أن مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد يكون مُرضيا نفسيا، إلا أنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية.

هذه الجهات، اليائسة بعد فشلها في تحقيق أي من أهدافها، تلجأ بشكل متزايد إلى استهداف مواقع حيوية في قطاعات الأدوية والطاقة والصناعة، وإلى استهداف المدنيين الأبرياء عشوائيا.

كما أن العنف يجذب ببطء المزيد من الدول، مما يُهدد بتحويل الصراع الإقليمي إلى صراع عالمي.

وللأسف، تعرضت المنظمات الدولية لضغوط من الولايات المتحدة لإسكات فظائع واشنطن العديدة، بما في ذلك مذبحة ما يقرب من 170 طفلا في اليوم الأول من الحرب.

لذا، ينبغي لطهران أن تستخدم تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر والتوصل إلى اتفاق ينهي هذا الصراع ويمنع نشوب صراع آخر.

ينبغي لإيران أن تعرض فرض قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقا، لكنها قد تقبله الآن.

كما ينبغي لإيران أن تكون مستعدة لقبول اتفاقية عدم اعتداء متبادلة مع الولايات المتحدة، يتعهد فيها البلدان بعدم توجيه ضربات لبعضهما البعض في المستقبل.

ويمكنها أيضا أن تعرض تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وهو ما سيعود بالنفع على الشعبين الأمريكي والإيراني.

كل هذه النتائج ستُمكّن المسؤولين الإيرانيين من التركيز بشكل أقل على حماية بلادهم من الخصوم الأجانب، وأكثر على تحسين حياة شعبهم في الداخل.

بعبارة أخرى، يمكن لطهران أن تضمن المستقبل المشرق الذي يستحقه الإيرانيون.

في المقابل يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الرغم من ضعف موقفه، أو ربما بسببه، إصدار تصريحات متناقضة ومُربكة حول المفاوضات.

يوم الأربعاء، ألقى ترامب خطابا أهان فيه جميع الإيرانيين، متعهدا بقصف إيران "حتى تعود إلى العصر الحجري، حيث تنتمي"، بينما وعد، كما فعل مرارا وتكرارا، بأن الحملة العسكرية الأمريكية على وشك الانتهاء.

لكن من الواضح أن البيت الأبيض قلق من أن ارتفاع تكاليف الطاقة، الناجم عن القصف الأمريكي، يُشكل عبئا سياسيا، وأن هذه الخطة ستوفر لترامب مخرجا في الوقت المناسب.

بل قد تُحوّل خطأه الفادح إلى فرصة لتحقيق نصر دائم للسلام.

 

تحقيق النصر

يشعر الإيرانيون بغضب شديد تجاه الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب عدوانها الحالي،فمنذ مطلع الألفية، تعرضت الجمهورية الإسلامية وشعبها للخيانة مرارا وتكرارا من قبل المسؤولين الأمريكيين.

قدمت إيران المساعدة للولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، ليقوم الرئيس جورج دبليو بوش بإدراج طهران ضمن "محور الشر" ويهدد بضربها.

تفاوضت إدارة الرئيس باراك أوباما وأبرمت الاتفاق النووي لعام 2015 مع قادة إيران، لكن التزام طهران الدقيق والموثق بالاتفاق لم يدفع الإدارة إلى تطبيع العلاقات الاقتصادية العالمية مع إيران، كما وعدت.

كما أن التزام إيران لم يمنع ترامب من تمزيق الاتفاق ثم شن حملة شرسة من "الضغط الأقصى": عقوبات صارمة تهدف إلى إفقار 90 مليون إيراني.

استمرت هذه السياسات في عهد الرئيس جو بايدن، رغم وعده بإحياء الدبلوماسية.

عندما عاد ترامب إلى منصبه لولاية ثانية، أصبح نهج واشنطن أكثر تضليلا.

وأعلن البيت الأبيض عن رغبته في إبرام اتفاق جديد، وأرسلت إيران أكفأ دبلوماسييها وخبرائها للتفاوض ،لكن سرعان ما أثبت ترامب عدم جديته فبدلا من إرسال مبعوثين ذوي خبرة، أرسل اثنين من المقربين إليه من مطوري العقارات - صهره جاريد كوشنر وصديقه ستيف ويتكوف - اللذين كانا يفتقران تماما إلى المعرفة الجيوسياسية والتقنية النووية.

وعندما فشلا، كما كان متوقعا، في فهم عروض إيران السخية للتوصل إلى اتفاق، شنّ البيت الأبيض هجوما مسلحا واسع النطاق على المدنيين الإيرانيين.

ونتيجة لذلك، ينظر قطاع كبير من الشعب الإيراني إلى أي حديث عن إنهاء هذه الحرب عبر الدبلوماسية، بدلا من المقاومة المستمرة والضغط على المعتدين المحاصرين، على أنه هرطقة.

لا يرغب الإيرانيون في التحدث إلى مسؤولين أمريكيين خانوهم مرارا وتكرارا.

ولكن على الرغم من أن هذا المنظور مفهوم، إلا أن الجمهورية الإسلامية ستكون في نهاية المطاف أفضل حالا إذا تمكنت من إنهاء الحرب عاجلا وليس آجلا.

سيؤدي استمرار العداء إلى خسائر أكبر في الأرواح والموارد التي لا تُعوَّض، دون أن يُغيِّر الوضع الراهن، لا سيما مع استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف البنية التحتية الإيرانية.

ورغم قدرة إيران على تدمير البنية التحتية للمنطقة ردا على ذلك، فإن هذا لا يُؤثِّر على الولايات المتحدة، التي تنظر إلى جميع حلفائها العرب المزعومين في المنطقة على أنهم مجرد دروع تستخدمها للدفاع عن إسرائيل.

ولن يُعوِّض تدمير البنية التحتية للمنطقة خسائر إيران.

وقد يُؤدِّي استمرار القتال أيضا إلى غزو بري أمريكي.

ورغم أن هذا سيكون إجراء يائسا يُورِّط واشنطن في مستنقع أعمق، إلا أن الغزو البري لن يُحقِّق مكاسب تُذكر لإيران.

أخيرا، إذا انسحبت الولايات المتحدة قبل أن يتوصَّل الطرفان إلى اتفاق، فلن تتمكّن إيران من الاستفادة من كامل ثمار مقاومتها الباسلة للعدوان الأمريكي.

وإذا ما اختار الطرفان الحوار، فسيكون أمامهما خياران.

الخيار الأول :هو اتفاق وقف إطلاق نار رسمي أو غير رسمي.

للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الخيار الأمثل، وهو بالتأكيد الأسهل.

فلكي يتحقق وقف إطلاق النار، يكفي طهران وواشنطن وحلفاؤهما إلقاء أسلحتهم، دون الحاجة إلى حل التوترات الكامنة التي أثقلت كاهل علاقاتهم لعقود.

قد يُسهّل الصراع الحالي التوصل إلى اتفاق شامل لكن أي وقف لإطلاق النار سيكون هشا بطبيعته، إذ ستبقى الدولتان متشككتين في بعضهما البعض لعدم معالجتهما خلافاتهما الجوهرية.

وبالتالي، لن يتطلب الأمر الكثير - خطأ آخر في التقدير، أو انتهازية سياسية في غير محلها - لاستئناف إطلاق النار.

لذا، ينبغي على المسؤولين السعي نحو الخيار الثاني: اتفاق سلام شامل.

بعبارة أخرى، عليهم استغلال هذه الكارثة كفرصة لإنهاء 47 عاما من العداء. قد يُسهّل الصراع الحالي، على فظاعته، التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، لأنه كشف حقائق معينة عن غرب آسيا لم يعد بإمكان طهران وواشنطن تجاهلها.

بداية، أظهرت هذه الحرب عجز الولايات المتحدة عن تدمير البرامج النووية أو الصاروخية الإيرانية، حتى مع تعاونها مع إسرائيل ودعم شركائها في الخليج العربي ماليا ولوجستيا.

فهذه البرامج متجذرة ومتفرقة للغاية بحيث يصعب تدميرها بالقصف.

في الواقع، فيما يتعلق بالملف النووي، لم تُسفر الضربات الأمريكية والإسرائيلية إلا عن إثارة نقاش حول ما إذا كان ينبغي لإيران التخلي عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتغيير عقيدتها في هذا الشأن.

كما أوضحت الضربات جليا أن أنباء انهيار "محور المقاومة" - شبكة الشركاء الإقليميين لإيران - كانت مبالغا فيها إلى حد كبير. بل على العكس، فقد أعادت هذه الحرب تنشيط المقاومة للسياسة الخارجية الأمريكية في دول الجنوب، وفي بعض أجزاء أوروبا، وحتى في بعض الولايات الأمريكية، حيث رفض بعض مؤيدي ترامب سياساته التي تُعطي الأولوية لإسرائيل.

أما بالنسبة للمنطقة، فقد أثبتت الحرب أن محاولة الاستعانة بمصادر خارجية أو شراء الأمن من الولايات المتحدة استراتيجية خاسرة.

لطالما اعتقدت الدول العربية أنها تستطيع حماية نفسها بدفع الأموال للولايات المتحدة لإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها.

وفي الوقت نفسه، رفضت هذه الدول إلى حد كبير عروض إيران بشأن ترتيبات الأمن الإقليمي، أو تجاهلتها، بدءا من اقتراحها عام 1985 - الذي تم تضمينه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 - بأن تُنشئ دول الخليج العربي ترتيبا أمنيا إقليميا، واستمرارا بعروضها بشأن معاهدة عدم الاعتداء عام 2015 ومبادرة هرمز للسلام عام 2019.

اعتقدت الدول العربية أن مثل هذه المقترحات غير ضرورية، لأنه عند الضرورة، سيساعدها المسؤولون الأمريكيون في إدارة علاقاتها مع إيران وحمايتها من أي صراع إقليمي.

لكن بدلا من ذلك، قررت الولايات المتحدة بدء قصف الجمهورية الإسلامية رغم اعتراضاتها الشفهية - والتي كانت صادقة في بعض الأحيان - واستخدمت قواعدها على أراضيها لتنفيذ حملتها، كما كان متوقعا.

ونتيجة لذلك، أصبحت الدول العربية ساحات حرب، وهو ما كانت تسعى جاهدة لتجنبه.

كل هذه النتائج تؤكد صحة مزاعم طهران القديمة بشأن نفسها والنظام الإقليمي.

لكن مع ازدياد ثقتها بنفسها، يتعين على إيران استيعاب درسها الخاص. ويجب أن تتقبل أن تقنيتها النووية لم تردع العدوان، بل على العكس، وفرت ذريعة للهجمات الإسرائيلية والأمريكية.

وقد أثبتت إيران أيضا أن برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي غير القانوني لا يستطيع حماية الإسرائيليين من وابل يومي من الصواريخ الخارقة للدروع والطائرات المسيرة الرخيصة.

هذا الفشل يزيد من الشكوك حول قدرة البرنامج النووي على ضمان أمن إيران، مهما بلغ من تقدم.

بل على العكس، أكد المسؤولون المدنيون والعسكريون الإيرانيون أن العنصر الأكثر فعالية في دفاع البلاد الناجح هو شعبها الصامد.

تمهيدا للسلام، تعني هذه الحقائق أن المعاملة بالمثل ستكون أساسية لأي تسوية، حتى في المراحل الأولى.

لبدء عملية السلام، على سبيل المثال، يجب على جميع الأطراف في غرب آسيا الاتفاق على وقف القتال فيما بينها.

ويتعين على إيران، بالتعاون مع عُمان، ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. لكن على المسؤولين الأمريكيين أيضا السماح بفتح مضيق هرمز أمام إيران.

ومن المفارقات الجغرافية الكبرى أنه على الرغم من أن المضيق يقع على حدود الأراضي الإيرانية، إلا أنه مغلق فعليا أمام إيران منذ سنوات بسبب العقوبات الأمريكية.

وقد تسبب هذا في فساد هائل داخل إيران واستغلال فاحش من قبل بعض الجيران الجاحدين.

وبالتالي، حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، يتعين على الولايات المتحدة السماح ببيع النفط الإيراني ومشتقاته دون عوائق، وإعادة عائداته إلى إيران بأمان.

ومع اتخاذ إيران والولايات المتحدة هذه الإجراءات الفورية، يمكنهما البدء في صياغة اتفاق سلام دائم.

ومن المرجح أن يتناول جزء كبير من هذا الاتفاق القضايا النووية فعلى سبيل المثال، ستلتزم إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم في مخزونها بالكامل إلى مستوى متفق عليه يقل عن 3.67%.

وفي الوقت نفسه، ستعمل الولايات المتحدة على إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ضد إيران، وإلغاء العقوبات الأمريكية الأحادية المفروضة عليها، وتشجيع شركائها على فعل الشيء نفسه.

ويجب السماح لإيران بالمشاركة الفعالة في سلاسل التوريد العالمية دون عوائق أو تمييز. وبدوره، سيصادق البرلمان الإيراني على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يضع جميع منشآتها النووية تحت مراقبة دولية دائمة.

وقد طالبت الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، بشروط أكثر صرامة، وتحديدا منع تخصيب اليورانيوم نهائيا.

لكن المسؤولين الأمريكيين يدركون تماما أن هذه المطالب ضرب من الخيال.

لن تتمكن الولايات المتحدة من انتزاع ما سعت إليه وفشلت في تحقيقه خلال حربين عدوانيتين غير مبررتين من إيران.

لن تحل هذه التسويات جميع النزاعات النووية بين طهران وواشنطن، لكنها ستسوي معظمها، ويمكن للدول الأخرى المساعدة في معالجة التحدي الأكبر المتبقي: كيفية التعامل مع اليورانيوم الإيراني.

يمكن للصين وروسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، المساعدة في إنشاء اتحاد لتخصيب الوقود مع إيران وجيرانها المهتمين في الخليج العربي، ليصبح هذا الاتحاد حينها المنشأة الوحيدة لتخصيب الوقود في غرب آسيا.

ستنقل إيران جميع موادها ومعداتها المخصبة إلى هذا الاتحاد. وكجزء إقليمي آخر من خطة السلام، ينبغي للبحرين وإيران والعراق والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن - إلى جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وربما مصر وباكستان وتركيا - أن تبدأ التعاون في إنشاء شبكة أمنية إقليمية لضمان عدم الاعتداء والتعاون وحرية الملاحة في جميع أنحاء غرب آسيا. يشمل ذلك إقامة ترتيبات رسمية بين إيران وعُمان لضمان مرور السفن بشكل آمن ومستمر عبر مضيق هرمز.

لن تتمكن واشنطن من الحصول من إيران على ما حاولت تحقيقه وفشلت فيه خلال حربين لم تُستفزا.

ولتعزيز السلام، ينبغي لإيران والولايات المتحدة بدء تعاون تجاري واقتصادي وتكنولوجي ذي منفعة متبادلة على سبيل المثال، يمكن لإيران دعوة شركات النفط، بما فيها الشركات الأمريكية المهتمة، لتسهيل الصادرات إلى المشترين فورا.

ويمكن لإيران والولايات المتحدة ودول الخليج العربي أن تتعاون في مشاريع تتعلق بالطاقة والتقنيات المتقدمة.

كما ينبغي لواشنطن الالتزام بتمويل إعادة إعمار الأضرار الناجمة عن حربي 2025 و2026 في إيران، بما في ذلك تعويض المدنيين عن خسائرهم.

قد يتردد بعض المسؤولين الأمريكيين في تقديم مثل هذه المدفوعات، لكن الدبلوماسيين الإيرانيين لن يتمكنوا من المضي قدما في أي اتفاق بخلاف ذلك، ومن المرجح أن تكون تكلفة تمويل إعادة إعمار إيران أقل بكثير من تكلفة الاستمرار في خوض هذه الحرب المكلفة وغير الشعبية.

وأخيرا، ينبغي لإيران والولايات المتحدة الإعلان عن اتفاقية عدم اعتداء دائمة وتوقيعها.

بذلك، سيلتزم الطرفان بعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد بعضهما البعض.

وستنهي إيران والولايات المتحدة بعد ذلك تصنيفات الإرهاب المختلفة التي ألصقها كل منهما بالآخر. وسيبحثان إمكانية إيفاد دبلوماسيين للعمل في أقسام رعاية المصالح في كل منهما، واستئناف الخدمات القنصلية، ورفع قيود السفر عن مواطني كل منهما.

لن يكون التوصل إلى هذا الاتفاق سهلا حيث سيظل الإيرانيون متشككين بشدة في نوايا واشنطن طوال فترة المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، سيستمر ترامب ومسؤولوه في النظر إلى طهران بعين الريبة.

وقد تضطر الصين وروسيا، وربما بعض دول المنطقة، إلى تقديم ضمانات لمعالجة هذه المخاوف المتبادلة الخطيرة.

لكن هذه الحرب، على فظاعتها، فتحت الباب أمام تسوية دائمة.

قد يشعر الإيرانيون بالغضب، لكن بإمكانهم المضي قدما وهم يعلمون أنهم صمدوا في وجه هجوم عسكري ضخم وغير قانوني من قبل قوتين نوويتين.

قد لا يزال المسؤولون الأمريكيون يكنّون ضغينة للجمهورية الإسلامية، لكنهم يدركون الآن أن الحكومة باقية، وأن عليهم التعايش معها.

قد تكون المشاعر متأججة، ويتباهى كل طرف بانتصاراته على جبهات القتال لكن التاريخ يُخلّد ذكرى من يصنعون السلام.

*محمد جواد ظريف أستاذ مشارك في الدراسات العالمية بجامعة طهران، ومؤسس ورئيس شركة "بوسيبيليتيز أركيتكتس". شغل سابقا منصب نائب رئيس إيران ووزير خارجيتها ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة على مدى الثلاثين عاما الماضية.


05/04/2026