×


  قضايا كردستانية

  قراءات.. استراتيجية "كردستان كجسر لا كساحة حرب"



*المرصد/خاص

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع فيها خطوط النار بين الولايات المتحدة وإيران، برز دور الأخوين بافل طالباني وقوباد طالباني بوصفهما فاعلين مسؤولين في حماية إقليم كردستان والعراق من الانزلاق إلى حرب مدمرة، وفق ما كشفه تقرير صحيفة ديلي تيلغراف.

أحد أبرز المواقف التي عكست نهج الأخوين طالباني تمثل في رفضهما الواضح لتحويل كردستان إلى منصة عسكرية في الصراع الإقليمي.

ففي خضم تصاعد التصريحات من دونالد ترامب بشأن دعم تحركات كردية داخل إيران، جاء رد بافل حاسما حين أكد أن:“كردستان يجب أن تكون جسرا، لا ساحة حرب”.

هذا الموقف لم يكن مجرد خطاب إعلامي، بل شكل سياسة عملية هدفت إلى:

-منع جرّ الكرد إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

-الحفاظ على الاستقرار الداخلي للإقليم.

-تجنيب العراق تداعيات حرب إقليمية مفتوحة.

وقد عاد الرئيس بافل ليشدد لاحقا على أن جعل الكرد “رأس الحربة” في هذه الحرب سيكون “كارثة مطلقة”، في تعبير واضح عن إدراك عميق لمخاطر التوظيف الجيوسياسي للقضية الكردية.

 

إدارة الأزمة عبر التهدئة لا التصعيد

التقرير يبرز كيف لعب الأخوان دور “صمام الأمان” في لحظة فراغ سياسي نسبي داخل بغداد. ففي ظل ضعف قدرة الحكومة الاتحادية على ضبط التوازنات، تحركا عبر:

-قنوات اتصال مباشرة وغير رسمية مع الأطراف الدولية.

-تواصل مع القوى الكردية الإيرانية داخل العراق.

-رسائل سياسية واضحة تدعو إلى الحذر وعدم التسرع.

وقد تجسد هذا الدور بشكل خاص في تحرك قوباد طالباني، الذي وجه رسالة مباشرة للفصائل الكردية الإيرانية داعيا إلى:

-“الحذر، والتصرف بذكاء، وفهم تعقيدات المشهد قبل أي خطوة”.

هذه المقاربة ساهمت فعليا في كبح اندفاع بعض الجماعات نحو استغلال الحرب، ومنعت تصعيدا كان يمكن أن يجر الإقليم إلى مواجهة شاملة.

 

حماية التوازن العراقي المعقد

العراق، كما يصفه التقرير، يمثل ساحة توازن دقيق بين:

-نفوذ إيراني واسع عبر الميليشيات.

-وجود عسكري ومصالح غربية.

-نشاط جماعات معارضة إيرانية.

في هذا السياق، كان أي انخراط كردي مباشر في الحرب سيؤدي إلى:

-تفكك التوازن الأمني الداخلي.

-تعريض الإقليم لضربات مكثفة (كما حدث بالفعل عبر عشرات الهجمات).

-تهديد العلاقة بين أربيل وبغداد.

لكن سياسة الأخوين طالباني قامت على:

-تثبيت موقع الإقليم ضمن الدولة العراقية.

-تجنب اتخاذ خطوات أحادية قد تضر بالسيادة العراقية.

-مراعاة التوازنات الإقليمية والدولية.

وهو ما عبرت عنه تصريحات داخل العائلة السياسية نفسها بأن “أي خطوة يجب أن تأخذ في الاعتبار وجود الحكومة العراقية”.

 

الخبرة الدولية كأداة للوساطة

نشأة الأخوين في المملكة المتحدة، وخبرتهما الممتدة بين الغرب والشرق الأوسط، منحتهم قدرة فريدة على:

-فهم عقلية صناع القرار في واشنطن.

-إدراك حسابات طهران الأمنية.

-التواصل مع المجتمع الكردي العابر للحدود.

هذه الخلفية جعلتهما قادرين على لعب دور “الوسيط غير المعلن”، الذي يسعى إلى:

-خفض التصعيد..

-منع سوء الفهم بين الأطراف.

-حماية المصالح الكردية دون الانخراط في صراعات الآخرين.

 

حماية إرث الرئيس مام  جلال

لا يمكن فصل هذا الدور عن البعد التاريخي المرتبط بإرث والدهما، الذي أسس لنهج يقوم على:

-التوازن بين الهوية الكردية والانتماء العراقي.

-العمل السياسي بدل المغامرات العسكرية.

-بناء علاقات إقليمية ودولية متوازنة.

وقد حرص الأخوان على عدم “تشويه هذا الإرث”، عبر تجنب الانخراط في حرب قد تعيد الكرد إلى موقع “الأداة” بدل الشريك.

 

نتائج ملموسة على الأرض

رغم استمرار الهجمات، يشير التقرير إلى تراجع نسبي في وتيرة القصف خلال الأسابيع اللاحقة، وهو ما يمكن ربطه جزئيا بـ:

-نجاح جهود التهدئة.

-ضبط تحركات الفصائل المسلحة.

-تقليل احتمالات التصعيد البري.

كما أن امتناع الفصائل الكردية الإيرانية عن التحرك دون ضمانات واضحة يعكس تأثير الرسائل السياسية التي صدرت من قيادة الإقليم.

 

نموذج قيادة

تكشف تجربة الأخوين بافل وقوباد طالباني في هذه الأزمة عن نموذج قيادة قائم على:

-الواقعية السياسية.

-إدارة المخاطر بدل الانجراف وراء الفرص.

-تقديم الاستقرار على المغامرة.

وفي منطقة اعتادت أن تكون فيها الأطراف المحلية وقودا لصراعات القوى الكبرى، نجح هذا النهج – حتى الآن – في حماية إقليم كردستان والعراق من الانزلاق إلى حرب واسعة، واضعا الكرد في موقع الفاعل المسؤول لا الأداة.


05/04/2026