*المرصد/فريق الرصد والمتابعة
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث انطلقت محادثات وصفت بأنها مفصلية في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل حضور شخصيتين تعكسان طبيعة الصراع وتعقيداته: نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وحضر فانس إلى طاولة التفاوض بتفويض مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مهمة تركز على اختبار مدى استعداد طهران للدخول في تسوية عملية. ويعكس دوره مقاربة تقوم على تحقيق مكاسب محددة، ترتبط بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وتقليص التهديدات، ضمن إطار تفاوضي لا يفصل بين الانخراط الدبلوماسي واستمرار الضغط.
ووفق ما ورد في النص، فإن فانس ينطلق من تصور يعتبر المفاوضات مساراً لتحقيق "صفقة أمنية"، وليس إعادة صياغة للعلاقات، مع تأكيده قبيل التوجه إلى إسلام آباد أن فريقه لن يقبل بما وصفه "بالتلاعب"، في إشارة إلى تشدد في إدارة التفاوض.
في المقابل، يدخل قاليباف هذه المحادثات بخلفية مركبة تجمع بين العمل العسكري والإداري والسياسي، ما يمنحه موقعاً تفاوضياً يعكس توازنات داخلية وخارجية. فقد شغل مناصب قيادية في الحرس الثوري، وقاد مؤسسات أمنية ومدنية، قبل أن يتولى رئاسة البرلمان.
ويشير النص إلى أن قاليباف يعتمد مقاربة تربط بين ملفات متعددة، من بينها الأصول المالية الإيرانية وملفات إقليمية، في محاولة لطرح التفاوض ضمن إطار شامل، مقابل توجه أميركي يدعو إلى معالجة كل ملف على حدة.
وتبرز داخل الجانب الإيراني تباينات في الرؤى، إذ تواجه هذه المقاربة ضغوطاً من تيارات تميل إلى التشدد وترفض التفاوض كخيار أساسي، ما يضع الوفد أمام تحدي توحيد الموقف خلال المحادثات.
تركيبة الوفدين
ووصل وفد إيراني يضم نحو 80 عضواً إلى إسلام أباد مساء الجمعة، وتحمل تركيبة الوفدين، الإيراني والأميركي، رسائل مهمة بشأن أفق المفاوضات واحتمالاتها. فمنذ عام 1979 لم تُعقد مفاوضات بين البلدين على هذا المستوى الرفيع.
وتُعد هذه الجولة أعلى مستوى من التمثيل السياسي بين طهران وواشنطن في مسار التفاوض منذ عقود، كذلك فإنها تأتي عقب حرب إقليمية شديدة التعقيد وفي ظرف استثنائي يحظى فيه الوفد الإيراني بدعم عملي واسع وغیر مسبوق من مختلف مؤسسات الدولة وأركانها.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات دقيقة عن تركيبة الوفد الأميركي الذي يضم نحو 300 شخص، إلا أن حجمه الكبير يشير على الأرجح إلى مشاركة خبراء ومسؤولين من مجالات متعددة في وفد يترأسه جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ويرافقه المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
مطالب أمريكية مبالغ فيها
وذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء، نقلا عن مراسلها، أن جولة جديدة من المحادثات بين الوفدين الإيراني والأمريكي بدأت في إسلام اباد اليوم السبت، إذ يتولى مسؤولون باكستانيون دور الوساطة.
وقالت الوكالة إن هذه الجولة تبدو "الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى إطار عمل مشترك نظرا لما وصفته بأنها "مطالب أمريكية مبالغ فيها".
وتتحدد طبيعة هذه الجولة التفاوضية، وفق المعطيات الواردة، على أساس فجوة واضحة بين منهجين: أحدهما يسعى إلى ترتيبات أمنية مباشرة، والآخر يربط التسوية بسياقات أوسع تشمل قضايا إقليمية واقتصادية.
في ضوء ذلك، تكتسب المحادثات أهمية خاصة، ليس فقط لنتائجها المباشرة، بل لكونها مؤشراً على قدرة الطرفين على إدارة هذا التباين، في ظل بيئة إقليمية حساسة وتداخل ملفات متعددة في مسار تفاوضي واحد.
سابقة لافتة
ويرى مراقبون أن تولي نائب الرئيس الامريكي هذا الدور التفاوضي يشكل سابقة لافتة، إذ قال آرون وولف مانيس، الأستاذ في كلية السياسة العامة في جامعة ماريلاند، إنه لا يتذكر "حالة تولى فيها نائب الرئيس قيادة مفاوضات رسمية كهذه"، مضيفا أن الخطوة تنطوي على "مخاطرة عالية، لكن مردودها عال".
ويأتي هذا التطور رغم أن فانس لم يكن من المؤيدين للحرب على الجمهورية الإسلامية، إذ أبدى خلال النقاشات السابقة مواقف معارضة للعمل العسكري، محذرا من تداعياته على الاستقرار الإقليمي وعلى التماسك الداخلي للقاعدة المؤيدة لترامب، وفق ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز".
غير أن فانس، الذي خدم سابقا في صفوف مشاة البحرية خلال حرب العراق، أيد الحرب في العلن بعد اندلاعها، مع حفاظه على مسافة نسبية عن تفاصيلها، قبل أن ينخرط في الاتصالات المرتبطة بوقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، أوضح فانس في تصريحات للصحافيين أنه أمضى وقتا طويلا في إجراء الاتصالات الهاتفية خلال الفترة الماضية، معتبرا أنه "سعيد بما تم التوصل إليه"، في إشارة إلى اتفاق وقف النار المؤقت.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قد أكدت أن فانس لعب دورا "مهما للغاية ومحوريا" في التمهيد لهذا الاتفاق منذ بدايته.
وعلى مستوى الترتيبات الدبلوماسية، يرافق فانس في مهمته كل من ويتكوف وكوشنر، إلى جانب تنسيق وثيق مع وزير الخارجية ماركو روبيو، في وقت أعرب فيه البيت الأبيض عن تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يقود إلى "سلام دائم في الشرق الأوسط".
وتتزايد التساؤلات بشأن أسباب اختيار فانس لقيادة هذه الجولة من المفاوضات، حيث تشير تقديرات إلى أن طهران قد تنظر إليه كشريك تفاوضي أكثر مرونة، نظرا لمواقفه السابقة الرافضة للتصعيد العسكري.
وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات على اعتماد فانس نبرة أكثر ليونة في التعامل مع بعض الملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار، خصوصا في ما يتعلق بتفسيرات بنود الاتفاق، في ظل تمسك إيران بأن يشمل وقف العمليات مناطق إضافية.
ورغم هذا الدور، لا يُعرف فانس بنهج دبلوماسي تقليدي، إذ سبق أن أبدى تشككا في الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، كما ارتبط اسمه بتصعيد سياسي خلال لقاء جمع ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في شباط (فبراير) 2025.
ويأتي هذا التحرك في وقت يُنظر فيه إلى أداء فانس كعامل مؤثر في مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية لعام 2028، حيث قد يشكل نجاحه في هذه المهمة رصيدا إضافيا في مساعيه المحتملة.
في المقابل، يحذر محللون من أن فشل المفاوضات قد يثير تساؤلات حول كفاءته السياسية، خصوصا في ظل بروز منافسين محتملين داخل الحزب الجمهوري، من بينهم ماركو روبيو.
وفي هذا السياق، أشار مانيس إلى أن تحقيق تقدم ولو جزئي قد يكون كافيا سياسيا، حتى إن لم يعالج جذور الأزمة بالكامل، لكنه لفت إلى أن أي نتيجة غير إيجابية قد تنعكس سلبا على موقع فانس في السباق السياسي المقبل.
ترامب يعلن عن وقف لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين
وفي 7 نيسان/إبريل 2026 اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب يعلن عن وقف لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين وقال في بيان عبر منصته :بناء على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، والتي طلبا مني خلالها التوقف عن إرسال القوة المدمرة الليلة إلى إيران، وبشرط موافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين. وسيكون وقف إطلاق النار هذا من الجانبين! نحن نقوم بذلك لأننا حققنا بالفعل كافة الأهداف العسكرية وحتى أننا تجاوزناها، كما أننا أحرزنا تقدما كبيرا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام طويل الأمد مع إيران والسلام في الشرق الأوسط. ولقد تلقينا مقترحا من عشر نقاط من إيران ونجد أنه أساس عملي للتفاوض. وقد تم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على كافة النقاط الخلافية السابقة تقريبا، ولكن فترة الأسبوعين ستتيح وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتفعيله. وبالنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية بصفتي رئيسا لها، وكذلك بصفتي ممثلا لدول الشرق الأوسط، يشرفني أن أرى أن هذه المشكلة طويلة الأمد تقترب من الحل. شكرا للاهتمام الذي تولوه لهذه المسألة! الرئيس دونالد ج. ترامب
البيت الأبيض يعلن حصيلة عملية الغضب الملحمي
الى ذلك نشر البيت الأبيض في 8 نيسان/أبريل 2026بيان حقائق جاء فيه :
حدد الرئيس دونالد ترامب أهدافًا واضحة في إطار عملية الغضب العارم — ففي غضون 38 يومًا فقط، نجحت أعظم قوة قتالية عرفها العالم في تحقيق تلك الأهداف بقوة ساحقة ودقة قاتلة. فقد وافقت إيران الآن على وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تجري الإدارة الأمريكية مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام أوسع — في تأكيد جديد على انتصار مبدأ “السلام من خلال القوة”.
• وزير الحرب بيت هيغسيث: “من الضربة التي قضت على قاسم سليماني إلى تمزيق الاتفاق النووي الكارثي مع إيران في عهد أوباما، وصولًا إلى الحملة الدقيقة التي دمّرت المواقع النووية الإيرانية في عملية ‘مطرقة منتصف الليل’، ثم النصر العسكري الحاسم الذي حققناه للتو في عملية الغضب الملحمي، لم يُظهر أي رئيس آخر الشجاعة والعزم اللذين أبداهما هذا القائد الأعلى. لقد صنع الرئيس هذه اللحظة. وقد توسّلت إيران من أجل وقف إطلاق النار هذا — ونحن جميعًا نعلم ذلك.”
• رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: ” في 28 شباط/فبراير، أصدر رئيس الولايات المتحدة أمرًا إلى القوة المشتركة بتنفيذ عملية الغضب الملحمي، موجّهًا بتحقيق ثلاثة أهداف عسكرية محددة: تدمير قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتدمير البحرية الإيرانية، وتدمير قاعدتها الصناعية الدفاعية بما يضمن عدم تمكّن إيران من إعادة بناء قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها. وخلال 38 يومًا من العمليات القتالية الرئيسية، حقّقت القوة المشتركة الأهداف العسكرية وفق ما حدّده الرئيس.”
• المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: “هذا نصر للولايات المتحدة الأمريكية حققه الرئيس وقواتنا العسكرية. فمنذ بداية عملية الغضب الملحمي، تم التأكيد على أنها ستكون عملية عسكرية تمتد من أربعة إلى ستة أسابيع لتفكيك التهديد العسكري الذي يشكّله النظام الإيراني المتشدد. وبفضل القدرات الاستثنائية للقوات الأمريكية، تم تحقيق هذه الأهداف العسكرية الأساسية وتجاوزها خلال 38 يومًا فقط.”
استعراضٌ للتفوق العسكري الأمريكي
• تم تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية وقدرتها الإنتاجية على الصواريخ الباليستية الإيرانية. فقد تم تدمير أكثر من 85٪ من قاعدة الصناعات الدفاعية للنظام، بما في ذلك غالبية صواريخه الباليستية ومركبات الإطلاق والطائرات الهجومية بعيدة المدى، — مما قضى على قدرته على إظهار القوة واستخدام هذه القدرات كغطاء لتحقيق هدف امتلاك أسلحة نووية.
• تم شلّ القوات الجوية الإيرانية فعليًا. فقبل عملية الغضب الملحمي، كانت القوات الجوية الإيرانية تنفذ ما بين 30 إلى 100 طلعة يوميًا؛ أما الآن، فقد أصبح العدد صفرًا.
• تم تدمير البحرية الإيرانية بالكامل. فقد تم تدمير 150 سفينة حربية عبر 16 فئة، وأُغرقت جميع الغواصات، وتم القضاء على 97٪ من مخزون الألغام البحرية.
• لم يعد بإمكان إيران تسليح وكلائها الإرهابيين. تم تدمير غالبية أسلحة النظام الهجومية، ولم يعد بإمكان النظام تصنيع أسلحة إرهابية جديدة مثل الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار بعيدة المدى.
• تم تدمير برنامج الفضاء الإيراني الذي كان يتباهى به في السابق. فقد تم تدمير أو إضعاف 70٪ من منشآت الإطلاق ومحطات التحكم الأرضية، مما يمنع استخدام الفضاء لأغراض عسكرية.
• ما تبقّى من النظام الإيراني يرزح تحت وطأة اليأس والانكسار والإنكار. وقد تعرّضت هياكل القيادة والسيطرة في إيران لدمارٍ واسع نتيجة أكثر من 2000 ضربة، مما أدى إلى خسائر في القيادات، وشللٍ في الأداء، وحالات فرار داخل صفوف القوات العسكرية.
عملية الغضب الملحمي بالأرقام:
• أكثر من 10,200 طلعة جوية.
• أكثر من 13,000 هدف تم استهدافه، بما في ذلك:
• أكثر من 2,000 هدف للقيادة والسيطرة.
• أكثر من 1,450 هدفًا للقاعدة الصناعية الدفاعية.
• أكثر من 1,500 هدف للدفاعات الجوية.
• أكثر من 700 نظام ألغام.
• نحو 800 هدف للطائرات المسيّرة الهجومية.
• أكثر من 600 هدف بحري.
• أكثر من 450 هدفًا للصواريخ الباليستية.