×


  قضايا كردستانية

  من سيفك شفرة الأسلحة الأمريكية المسروقة؟



*سوران علي

بعد مرور أكثر من شهر لم يتمكن أحد حتى الآن من فك شفرة الأسلحة الأمريكية «المسروقة» التي يؤكد الرئيس ترامب بين الفينة والأخرى أنها أعطيت لكرد لإيصالها إلى داخل إيران ولا تزال الإجابة على السؤال الذي حير كثيرا من السياسيين والمحللين مجهولة ما يثير الشكوك حول الجهة المقصودة ويضع الكورد في العراق في موقف شديد الحرج لا يحسدون عليه.

فمنذ بدايات شهر أبريل/نيسان الماضي ولا ينفك الرئيس ترمب يردد باستمرار حديثا مفاده أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ولكنها لم تصل إليهم وأحتفظ بها الكورد لأنفسهم دون أن يسمي شخصيات أو جهات كوردية محددة، متوعدا بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.

 

تساؤل جوهري

فيما يبدو أن تصريحات ترامب المتكررة تحمل في طياتها غموضا مقصودا، فالإدارة الأمريكية لا تخجل من فضح من يكون وراء فقدان أسلحتها بل ومحاسبتهم . كما تشاء كائنا من يكونون، فهي لا تتواني في إحراج حلفائها وأصدقائها من دول كبرى وشخصيات رفيعة في جميع أنحاء العالم، ولكن لماذا هذا التحفظ والتردد في ذكر أسماء شخصيات أو جهات في موضوع الأسلحة؟

الجواب على هذا التساؤل الجوهري يجرنا إلى فتح أبواب أخرى قد تثير الشكوك حول صحة الموضوع برمته ومدى مصداقيته. فترامب معروف بتغيير تصريحاته خلال سويعات بل أقل من ذلك أحيانا، كما تشير مضمون التصريحات إلى عدم تيقين الرئيس الأمريكي مما يقول فمرة يشير إلى أن الأمر اعتقاد، ومرة أخرى يتحدث حازما واثقا تمام الثقة بما يقول، ولكن نظرا لكونه يتربع على رأس أكبر وأقوى دولة في العالم فمن المستبعد أن يتحدث في موضوع كهذا دون معلومات مؤكدة وموثقة.

 على أي حال فإن الكورد هم حلفاء واشنطن المقربون وليس من اللائق تعميم الحديث عنهم كـ»سراق» والتهديد بمحاسبتهم والأفضل لهم المطالبة بكشف الضالعين في الأمر لحسم الموضوع من الجذور وإنهاء حالة الحرج التي أوقعهم فيها. من هذه الرؤية سارع الكورد أو على الأقل معظمهم إلى إبراء ساحتهم من تلك الاتهامات، حيث ‌‌أكد بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني أحد الحزبين الرئيسيين في إقليم كوردستان العراق لقناة فوكس نيوز أن الأسلحة التي يدعي الرئيس الأمريكي أن الكورد استولوا عليها لم «تُسرق» في السليمانية. قائلا: «انا لا أستطيع التحدث نيابة عن الطرف الآخر» ويقصد الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مؤكدا قناعته بأن الرئيس ترامب لا يتحدث من تلقاء نفسه. معربا عن أسفه لأن ما حدث «مُخزٍ جدا». رافضا فكرة استخدام الكورد كدروع، مشددا «نحن لا نريد سرقة الرئيس ترامب وهذا الأمر سيكون له تاثيرات سيئة جدا».

 

حزب ديمقراطي

وفي الجانب الآخر نفى فاضل ميراني مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يكون حزبه قد تسلم الأسلحة ورأى أن المسؤولية تقع على عاتق ترامب لكشف المكان أو الحزب أو المجموعة التي أرسل لها الأسلحة. موضحا أن امريكا لا تتعامل مع أحزاب، بل مع جهات أمنية أو شخصيات معينة، مثيرا تساؤلا حول مصداقية ما يقوله الرئيس ترامب.هذا من جهة الأحزاب الكبرى في إقليم كوردستان، أما ما يثير الاستغراب والدهشة أن الجهات الرسمية لم توضح موقفها بشكل حاسم حتى الآن، باستثناء نفي وزارة الداخلية في حكومة إقليم كوردستان الشديد حول تخزين الأسلحة الامريكية في مستودعاتها بمدينة أربيل قائلة إن ما نشر حول ذلك في مقابلة قناة الثامنة مع أحد الصحفيين «محض افتراء وتضليل ولا أساس لها من الصحة». وعلى خلفية ذلك أعلنت الوزارة أنها قررت تسجيل شكوى قانونية ضد القناة وضيفها، مطالبة بتقديم الأدلة أمام المحكمة، أو تحمل المسؤولية القانونية عن نشر ما وصفته بـ»التهم المفبركة».

أغلب الظن أن الرئيس ترامب لا يريد توجيه الاتهام إلى جهة محددة ويحاول أن يبقي القضية على ما هو عليه لأطول وقت ممكن، لضمان عدم خسارة حلفائها من الكورد من جهة، وتأمين مادة جاهزة للاستهلاك السياسي والإعلامي في صراع بلاده الدائر مع إيران من جهة أخرى. الأيام القادمة كفيلة بكشف تفاصيل أكثر عن الموضوع، وسيظهر عاجلا أم آجلا من يفك شفرة قضية الأسلحة الأمريكية «المسروقة» ويبين ملابساتها وأسماء المستولين عليها.

عن صحيفة "الزمان" اللندنية


17/05/2026