×


  الاتحاد الوطني الکردستاني

  الإنسان؛ محور القوة في مدرسة الاتحاد الوطني الكوردستاني..(3)



*عماد أحمد

*ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى

في حياة الشعوب، هناك مراحل لا يكفي فيها النقد وحده، لأن النقد، إذا انطلق من الضمير، يشبه مرآة تكشف جراحنا، وتظهر أخطاءنا، وتضع الحقيقة أمام أعيننا، لكن المرآة مهما أظهرت الحقيقة، لا تستطيع وحدها أن تبني بيت المستقبل،لذلك، بعد كل نقد علمي ومخلص، يبرز أمامنا سؤال كبير، ماذا بعد النقد؟

الجواب يختصر في كلمة واحدة: البناء.

والبناء لا يعني فقط إنشاء المؤسسات أو المباني أو الأنظمة، بل يعني قبل كل شيء بناء الإنسان( المرأة والرجل معا) لأن الأساس في أي حزب أو تنظيم أو حركة وطنية ليس الاسم أو الشعار أو الهيكل، بل الإنسان،فإذا كان الإنسان قويا، كانت المؤسسة قوية، وإذا كان الإنسان مضطربا وغامضا، أصبحت المؤسسة أيضا مضطربة وضبابية.

هذه هي فلسفة القوة في نهج الاتحاد الوطني الكوردستاني ، جدلية الفرد والمجتمع، تلك المعادلة التي تتجلى في كلمات بسيطة:

نحن من أجل الاتحاد الوطني الكوردستاني ،  والاتحاد  الوطني الكوردستاني من أجل الجميع،أي إننا كلما ازددنا قوة بالعلم والضمير والالتزام والأخلاق، ازداد الاتحاد  الوطني الكوردستاني قوة، لأن قوة الحزب لا تكمن في الشعارات، بل في نوعية الأشخاص الذين يحملون فكره وإيمانه.

فالفرد المتعلم والواعي والمسؤول قادر على تغيير التاريخ، أما الفرد الذي يسعى وراء مصالحه الشخصية فقط، فيستطيع أن يفرغ المؤسسة من مضمونها من الداخل.

وفي المقابل، عندما يكون الاتحاد الوطني الكوردستاني  قويا، يصبح الأفراد أقوى أيضا،فالحزب القوي يشبه المظلة التي تصنع الثقة، وتحمي الوعي، وتفتح فرص النمو والإبداع،إنها علاقة حية،الفرد يمنح الطاقة للحزب، والحزب يمنح المعنى والكرامة للفرد.

وعندما نتحدث عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، فإننا لا نتحدث فقط عن تنظيم سياسي، بل عن مدرسة سياسية ووطنية أسسها الرئيس مام جلال، مدرسة للنقد، والحوار، والتعددية، وقبول الاختلاف، والتفكير بلغة الوطن.

لقد علمتنا تلك المدرسة أن القوة ليست في السلاح، بل في الثقة، والفهم، والضمير، لكن أي مدرسة، إذا فقدت طلابها الحقيقيين، لن يبقى منها سوى مبنى صامت،لذلك نحن بحاجة إلى جيل:

• يطلب التعلم قبل أن يطلب المنصب.

• يطلب المسؤولية قبل أن يطلب السلطة.

• وينظر إلى نفسه في مرآة الضمير قبل أن ينتقد الآخرين.

وتكتسب هذه الرؤية معنى أعمق في واقع إقليم كوردستان اليوم، لأن الإقليم يعيش مرحلة حساسة، مرحلة تحتاج إلى تجديد الثقة، وتعزيز المؤسسات، وبناء الإنسان القادر على التأسيس.

فإذا تحولت  الروح الحزبية إلى مجرد سعي وراء المصالح الفردية، وإلى نفاق وازدواجية، فإن الحزب سيضعف وستتراجع ثقة الناس به، أما إذا أصبحت  الروح الحزبية عبارة عن خدمة ونزاهة وإخلاصا والتزاما، فإن الحزب سيتحول إلى ملاذ للشعب،وهناك حكمة كوردية تقول:

(ما لم تكن الجذور عميقة، فلن تقف الشجرة ثابتة) ،وجذور أي حركة هي الناس والضمير.

وفي معادلة البناء هذه، لا يشكل الشباب( فتيات وفتيان)مجرد جزء من المستقبل، بل هم حاضر التغيير نفسه، وإذا كان الإنسان هو محور القوة، فإن الشباب هم قلب تلك القوة.

فالحزب الذي لا يضم شبابا، هو حزب بلا مستقبل، والوطن الذي يفقد شبابُه الأمل، وطن بلا لون ولا مستقبل، لذلك فإن المهمة الأساسية هي أن نخلق بيئة يكون فيها الشباب لا مجرد تابعين أو منفذين، بل صناع قرار، ومبدعين، وبناة.

وفي الختام، فإن التاريخ ليس مجرد تسجيل للأحداث، بل شهادة على من كان بناء ومن كان هداما،واليوم نقف أمام اختبار كبير للضمير:

إما أن نكون جزءا من تلك القوة الحية التي تقود الوطن نحو المجد، أو نتحول إلى عابرين صامتين وسط عواصف المصالح المؤقتة، لأن الشعوب لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى بالإنسان الحقيقي، بالذين يحولون الشعارات إلى واقع،إذن:

نحن من أجل الاتحاد الوطني الكوردستاني ، والاتحاد  الوطني الكوردستاني من أجل الإقليم،والإقليم من أجل الجميع.


17/05/2026