*المرصد/فريق الرصد والمتابغة
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، بعد أيام قليلة فقط من مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين، وبحسب وكالة تاس الروسية، استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ بوتين في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث بدأت قمة موسعة ضمت وفدي البلدين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال وممثلين عن قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.
وفي مستهل اللقاء، استخدم بوتين مثلا صينيا شهيرا في تحية لافتة لشي جين بينغ، قائلا: "كما يقال في الصين.. يوم واحد من الفراق يشبه ثلاثة أعوام"، في إشارة إلى متانة العلاقات بين البلدين.
200 مليار للتجارة
وأكد بوتين خلال المحادثات أن العلاقات الروسية الصينية وصلت إلى "مستوى غير مسبوق"، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين موسكو وبكين نما أكثر من 30 ضعفا خلال ربع قرن، وتجاوز حاجز 200 مليار دولار لعدة سنوات متتالية.
وقال بوتين إن جميع التسويات التجارية بين البلدين تتم حاليا تقريبا بالروبل واليوان، معتبرا أن ذلك يوفر حماية للتجارة الثنائية من "التأثيرات الخارجية والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية".
وأضاف أن روسيا ستواصل إمداد الصين بالطاقة "بثبات ودون انقطاع"، مؤكدا أن قطاع الطاقة أصبح المحرك الرئيسي للشراكة الاقتصادية بين البلدين، خصوصا مع تراجع صادرات موسكو إلى أوروبا بعد الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية.
ووفق بيانات الحكومة الروسية صدّرت موسكو خلال عام 2025 نحو 101 مليون طن من النفط الخام إلى الصين، إضافة إلى 49 مليار متر مكعب من الغاز عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، ما أبقى روسيا أكبر مورد للطاقة إلى الصين.
مشروع "قوة سيبيريا 2
وحضر مشروع "قوة سيبيريا 2" بقوة خلال القمة، إذ تسعى موسكو لدفع المشروع المتعثر الذي يهدف إلى نقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا إلى الصين عبر منغوليا، في محاولة لتعويض خسائر السوق الأوروبية.
من جهته، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن الصين وروسيا ستعملان على تعميق التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي، إلى جانب تعزيز التعاون داخل الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين.
وبحسب وكالة شينخوا الصينية، وقع الجانبان أكثر من 20 وثيقة واتفاقية تعاون، إضافة إلى بيان مشترك بشأن "تعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل" والدفع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، كما أعلن الرئيسان تمديد معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين البلدين، والتي تم توقيعها قبل 25 عاما وتشكل الأساس السياسي للعلاقات الروسية الصينية.
شريعة الغاب
وفي البيان المشترك الذي نشره الكرملين يوم الاربعاء " حذرت موسكو وبكين من أن العالم يواجه خطرا متزايدا يتمثل في العودة إلى "شريعة الغاب"، مع تصاعد محاولات الهيمنة الأحادية.
وأكدت روسيا والصين، أن معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بينهما أرست الأساس طويل الأمد للعلاقات الحديثة، التي ترتكز على مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
واتفق الطرفان على تنفيذ مشاريع مشتركة في مجال التربية الوطنية والروحية والأخلاقية للأطفال والشباب، بهدف تعزيز شراكتهما الشاملة وتفاعلهما الإستراتيجي.
وجاء في البيان المشترك للبلدين،: "اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في مجال سياسة الشباب، وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات التربية الوطنية والروحية والأخلاقية للأطفال والشباب، وريادة الأعمال الشبابية، والعمل التطوعي، والصناعات الإبداعية، ووسائل الإعلام الجديدة، وتوسيع الشراكات بين وكالات الشباب الإقليمية والمنظمات غير الربحية".
وأكد البيان على النية المتمثلة في "الترويج المشترك لأجندة الشباب ومبادرات الشباب في المنصات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومنظمة "شنغهاي للتعاون" ومجموعة "بريكس"، وأضاف: "بعد دمج قرون من الخبرة الإيجابية في العلاقات الروسية الصينية واستنادها إلى المبادئ والقواعد المعترف بها عموما في القانون الدولي، أرست المعاهدة الأساس القانوني طويل الأمد للعلاقات الحديثة بين روسيا والصين".
مبادئ أساسية للتعاون الثنائي
وأضاف البيان الروسي الصيني: "يرسّخ هذا الاتفاق مبادئ أساسية للتعاون الثنائي صمدت أمام اختبار الزمن وما تزال ذات صلة حتى يومنا هذا"، كما أكد أن "الطرفان ثمّنا أهمية بالغة للتطوير المكثف للتعاون التجاري والاقتصادي الروسي الصيني، الذي حظي بدعم كبير في السنوات الأخيرة، والذي يسهم إسهاما إيجابيا في تحسين رفاهية شعبي البلدين".
وأكد البيان أن "روسيا والصين تعملان على تطوير العلاقات وفقا لمبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية، وعدم الاعتداء المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما"، مشيرا إلى أنه "مع ذلك، فهي ليست ذات طابع تكتلي أو تصادمي، وليست موجّهة ضد دول ثالثة".
وأوضح البيان أن "هذا النموذج من العلاقات أصبح أساس العلاقات الروسية الصينية الحديثة، شراكة شاملة وتفاعل إستراتيجي في العصر الجديد، وبفضل الجهود الدؤوبة للطرفين، بلغت هذه العلاقات أزهى مستوياتها في التاريخ، وما زالت تتطور بثبات، مظهرة نضجا واكتفاء ذاتيا وحصانة ضد أي تأثير خارجي".
وشددت روسيا والصين على أنهما "ستواصلان تعزيز الصداقة بين قواتهما المسلحة والاستجابة المشتركة لمختلف التحديات والتهديدات".
ودعا البلدان من خلال البيان إلى "التنوع الثقافي والحضاري، مع دعم جهود بعضهما بعضا للحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية والقيم الروحية والأخلاقية التقليدية، والدفاع بحزم عن السيادة الثقافية، وألا يفرضان قيمهما ونماذجهما الخاصة على الآخرين، وألا ينخرطان في مواجهة أيديولوجية".
وأكد الطرفان على "أهمية الحفاظ على المواقع التذكارية العسكرية الواقعة على أراضي كل من البلدين، والتي تخلّد ذكرى شهداء الحرب العالمية الثانية".
وأضاف البيان أن "الطرفين يريان ضرورة تعزيز دور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) كمنتدى إنساني حكومي دولي عالمي، وتشجيع الحوار المهني القائم على الاحترام المتبادل ضمن هذا المنتدى، من أجل التواصل الفعّال بين الدول الأعضاء وتعزيز الوحدة".
وأكدت روسيا والصين أنهما ستواصلان تعزيز الصداقة بين قواتهما المسلحة والاستجابة المشتركة لمختلف التحديات والتهديدات، وجاء في البيان المشترك: "سيواصل الجانبان تعزيز الصداقة التقليدية بين القوات المسلحة للبلدين، وتعميق الثقة المتبادلة في المجال العسكري، وتحسين آليات التعاون، وتوسيع نطاق التدريبات المشتركة والدوريات الجوية والبحرية، وتعزيز التنسيق والتعاون في الصيغ الثنائية والمتعددة الأطراف، والاستجابة المشتركة لمختلف التحديات والتهديدات، والحفاظ على الأمن والاستقرار العالمي والإقليمي".
تهديد واضح للاستقرار الإستراتيجي
ووفقا للبيان الروسي الصيني المشترك، "اعتبر الطرفان أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تنتهك القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وتقوّض بشكل خطير الاستقرار في الشرق الأوسط".
وأكد البيان المشترك أن "الطرفين يريان مشروع "القبة الذهبية" الأمريكي، الذي يهدف إلى بناء منظومة دفاع صاروخي عالمية متعددة الطبقات والمجالات وغير محدودة، قادرة على صدّ أي نوع من الصواريخ، بما في ذلك جميع أنواع صواريخ الدول المنافسة، في جميع مراحل طيرانها وقبل إطلاقها، يشكّل تهديدا واضحا للاستقرار الإستراتيجي".
وأكد البيان أن "خطط الولايات المتحدة تنفي تماما المبدأ الأساسي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار الإستراتيجي، والذي يتطلب عدم انفصال العلاقة بين الأسلحة الهجومية الإستراتيجية والأسلحة الدفاعية الإستراتيجية"، وأضاف: "في هذا الصدد، يشير الطرفان إلى العواقب السلبية الخطيرة على الأمن الدولي المرتبطة بتنفيذ مشروع "القبة الذهبية" الأمريكي، والذي يتضمن تطوير ونشر أنظمة اعتراض فضائية".
وأشار البلدان أيضا إلى أن هذا البرنامج "يزيد بشكل كبير من مخاطر القتال في الفضاء، ويسهل نشر الأسلحة في الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة للمواجهة المسلحة، واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد الأجسام الفضائية أو بمساعدتها".
حماية النظام التجاري متعدد الأطراف
ودعت روسيا والصين "جميع الدول إلى حماية النظام التجاري متعدد الأطراف، الذي تعتبر قواعد منظمة التجارة العالمية عنصره المركزي"، كما شددتا على معارضتهما بشدة استخدام العقوبات الأحادية الجانب والقيود الثانوية والاستخدام التمييزي للرسوم الجمركية، وغيرها من الممارسات التجارية التقييدية.
وأدان الطرفان، بحسب البيان المشترك، "المبادرات المتعلقة بتجميد أو حجز أو مصادرة أصول وممتلكات الدول الأجنبية"، وأكدا حقهما في تطبيق تدابير انتقامية وفقا للمعايير القانونية الدولية، كما أعربا عن "قلقهما إزاء خطط دول الاتحاد الأوروبي غير النووية لامتلاك أسلحة نووية".
وشدد البيان على أن البلدين يؤكدان بقوة على النظام الدولي لعدم انتشار الأسلحة النووية، والذي تعتبر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حجر الزاوية فيه.
ووفقا للبيان المشترك، "تشير الأطراف (في إشارة إلى الصين وروسيا) إلى الاتجاه نحو زيادة التنافس في الساحة الدولية وتصاعد التوترات في الشؤون الدولية، والتي تغذيها السياسات العدوانية لعدد من الدول، التي تعمل ضمن منطق الهيمنة والتفكير الاستعماري الجديد. ولتحقيق هذه الغاية، تتعدى هذه الدول على سيادة الدول الأخرى، وتعرقل تنميتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، وبالتالي تخلق عقبات أمام ظهور عالم متعدد الأقطاب"، ودعا الطرفان إلى "الالتزام بمبادئ الانفتاح العالمي من أجل تحقيق تعاون شامل ومتبادل المنفعة".
تعزيز البحوث المشتركة
ولفت البيان المشترك إلى "عزم روسيا والصين تعزيز البحوث المشتركة في مجال بناء مساكن مريحة في المناطق ذات المناخ البارد، ومواصلة الطرفين تعميق التعاون بشأن حماية مجموعات نمور آمور، ونمور الشرق الأقصى، والباندا العملاقة، وقردة الأنف الذهبي، والطيور المهاجرة، وأنواع الحيوانات البرية الأخرى، وسيعملان على تطوير تبادل الخبرات في إدارة المناطق الطبيعية المحمية بشكل خاص".
المسار الحالي لليابان
وأضاف: "يؤكد الطرفان أن المسار الحالي لليابان في إعادة التسلح المتسارع يشكل تهديدا خطيرا للسلام والاستقرار في المنطقة، ولذلك لا يزال المجتمع الدولي ودول المنطقة يشعرون بقلق بالغ"، وأعربا عن قلقهما إزاء "مراكمة اليابان، على نطاق واسع، للمواد النووية دون وجود أدلة موثوقة على استخدامها لأغراض مدنية".
وتابع البيان: "أكدت روسيا والصين مجددا دعمهما لنظام دولي للحد من التسلح تلعب فيه الأمم المتحدة دورا محوريا"، وشددتا على معارضتهما "نشر أي نوع من الأسلحة في الفضاء الخارجي، واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد أو من خلال الأجسام الفضائية، ومحاولات الدول الفردية استخدام الفضاء الخارجي للمواجهة المسلحة".
ووفقا للبيان، "اتفق الطرفان على مواصلة مساعدة أولان باتور (عاصمة منغوليا)، في اندماجها في عمليات التكامل الإقليمي، بما في ذلك في إطار منظمة "شنغهاي للتعاون"، وتابع: "روسيا والصين تقدّران بشدة آفاق التوسع في التعاون الشامل في إطار ثلاثي بمشاركة منغوليا وإنشاء الممر الاقتصادي بين روسيا ومنغوليا والصين، وستعملان بنشاط على تعزيز تنفيذ المشاريع المشتركة الرئيسية والتعاون في إطار تطوير هذا الممر".
ولفت البيان الروسي الصيني المشترك إلى أن البلدين "يدعما التبادلات بين وسائل الإعلام الإلكترونية والمدونين المعروفين من روسيا والصين، بهدف إنتاج المحتوى بشكل مشترك، وتدريب العاملين في مجال الإعلام على شبكة المعلومات والاتصالات الخاصة بالإنترنت ووسائل الإعلام الجديدة، فضلا عن عقد منتديات كبيرة للمنشورات الإلكترونية".
أهمية تجاوز الانقسام العالمي
ولفت البيان المشترك إلى أن "الكثير من مؤسسات الحوكمة العالمية تفقد فعاليتها"، وأضاف: "الطرفان يلتزمان ويدعوان المجتمع الدولي إلى الالتزام بمبدأ عالم منفتح من أجل تعاون شامل ومتبادل المنفعة في علاقاتهما".
وأكد البيان على "أهمية تجاوز الانقسام العالمي وتعزيز إزالة الحواجز العابرة للحدود في مختلف المجالات، مع احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية وهويتها الوطنية". كما أكد الطرفان "عدم جواز إجبار الدول ذات السيادة على التخلي عن حيادها، وعدم استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".
الوضع في العالم يزداد تعقيدا
وأضاف البيان الروسي الصيني المشترك: "الوضع في العالم يزداد تعقيدا، وتتزايد النزعات الاستعمارية الجديدة السلبية، مثل ممارسة النهج الأحادي الجانب القائم على القوة والهيمنة والمواجهة التكتلية"، مشيرا إلى أن الطرفين "أعربا عن أسفهما لعدم تمكن الخط الأمريكي غير المسؤول، بعد انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت"، من الحفاظ على إرث الاتفاقية في شكل قيود ذاتية طوعية".
وبحسب ماجاء في البيان المشترك، "يدعم الجانب الصيني جهود الجانب الروسي لضمان الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار الوطنيين والسيادة والسلامة الإقليمية، ويعارض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لروسيا"، كما رحبت الصين "بمبادرة روسيا لمواصلة الامتثال للقيود الكمية المركزية بموجب معاهدة "نيو ستارت".
ووفقا للبيان المشترك، "أكدت روسيا والصين ضرورة امتناع الدول عن الانخراط في أنشطة بيولوجية عسكرية تهدد أمن الدول الأخرى"، وأضاف: "لا ينبغي لأي دولة أن تقوم بأنشطة بيولوجية عسكرية على أراضيها أو أراضي دولة أخرى تهدد أمن الدول الأخرى أو المنطقة المعنية".
إقامة عالم متعدد الأقطاب
وأكد إعلان روسي الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية بشأن إقامة عالم متعدد الأقطاب ونوع جديد من العلاقات الدولية أن جميع الدول لها الحق في الأمن، وبحسب ما جاء في البيان، "لجميع الدول ذات السيادة الحق المتساوي في الأمن، ومن الضروري إيلاء الاهتمام الواجب للمخاوف الأمنية العقلانية لجميع الدول، والتركيز على التعاون في القضايا الأمنية، ورفض المواجهة الكتلية وإستراتيجيات لعبة المحصلة الصفرية، ومعارضة توسيع التحالفات العسكرية والحروب الهجينة والحروب بالوكالة، وتعزيز إنشاء بنية أمنية عالمية وإقليمية متجددة ومتوازنة وفعالة ومستدامة".
كما دعت روسيا والصين إلى رفض المواجهة التكتلية ومعارضة توسع التحالفات العسكرية والحروب بالوكالة، إذ قال البيان: "أنشطة عدد من الدول النووية وغير النووية، التي تنفذ، ضمن تكتلات وتحالفات عسكرية، إستراتيجيات مثل "الاعتراض الاستباقي" و"الضربة الدقيقة العميقة" و"سلسلة القتل" و"إمكانية الضربة المضادة"، والتي تتيح شن ضربات صاروخية استباقية أو وقائية لشلّ حركة العدو ونزع سلاحه، تعد أنشطة مزعزعة للاستقرار بطبيعتها، وتمثل تهديدا إستراتيجيا للدول التي توجه إليها".
وأضاف البيان: "يدين الطرفان بشدة هذه الأعمال الاستفزازية التي تقوّض الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي، وسيتصديان لها معا"، مؤكدا أن "ظهور مجتمع دولي أكثر تماسكا في ظل تزايد المخاطر والتحديات المشتركة التي تواجه البشرية يعني أنه لا يمكن تحقيق أمن دولة ما على حساب أمن دولة أخرى".
قلقه إزاء عسكرة المناطق
وفي هذا الصدد، أعرب الطرفان عن "قلقهما إزاء عسكرة المناطق ذات خطوط العرض العليا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وتؤكد الدولتان مجددا التزامهما بالقانون الدولي في القطب الشمالي، واحترام سيادة وسلامة أراضي دول القطب الشمالي، وتعربان عن اهتمامها بالحفاظ على القطب الشمالي كمنطقة سلام واستقرار وتوتر عسكري سياسي منخفض، فضلا عن تطوير حوار بنّاء وتعاون متبادل المنفعة في المنطقة، بما في ذلك من خلال الصيغ المتعددة الأطراف ذات الصلة، بما في ذلك مجلس القطب الشمالي".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصل إلى الصين مساء أمس الثلاثاء، في زيارة رسمية تستغرق يومين، وأقيم له حفل استقبال رسمي في مطار بكين، تضمن استعراضا لحرس الشرف وعزفا موسيقيا.
زيارات متعددة
ومنذ عام 2000، زار بوتين الصين 20 مرة بصفته رئيسا لروسيا، بما في ذلك ثلاث زيارات دولة (في أعوام 2012 و2018 و2024) وثماني زيارات رسمية. وكانت أول زيارة رسمية له إلى جمهورية الصين الشعبية في 18-19 يوليو/تموز عام 2000.
رسالة بوتين للشعب الصيني
ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في رسالة مصوّرة وجّهها إلى الشعب الصيني، أن العلاقات الروسية الصينية، بلغت مستوى غير مسبوق.وأضاف الرئيس الروسي، في التسجيل المصور قبيل زيارته المترقبة إلى الصين، أن "تبادل الزيارات المنتظم والمحادثات الروسية الصينية الرفيعة المستوى، جزءٌ لا يتجزأ من جهودنا المشتركة لتطوير العلاقات بين بلدينا على الأصعدة كافة، وإطلاق العنان لإمكاناتها الهائلة".
وقال بوتين: "أودّ أن أذكّركم بأنه قبل 25 عاما، وقّعت روسيا والصين معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون، التي أرست أساسا متينا لتكوين تفاعل إستراتيجي حقيقي وشراكة شاملة، لما فيه مصلحة بلدينا وشعبينا".
وأردف الرئيس الروسي: "بلغت العلاقات الروسية الصينية مستوى غير مسبوق. تتجلى خصوصية هذه العلاقات في جو من التفاهم والثقة المتبادلين، والرغبة في التعاون على أساس متكافئ ومنفعة متبادلة، والانخراط في حوار بنّاء، ودعم بعضهما بعضا في القضايا، التي تمسّ المصالح الأساسية للبلدين، بما في ذلك حماية السيادة والوحدة الوطنية".
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "روسيا والصين تتطلعان بثقة إلى المستقبل، وتعملان بنشاط على تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، وتوسيع التبادلات الإنسانية، وتشجيع التواصل بين الشعبين. بعبارة أخرى، تعملان معا على تعميق التعاون الثنائي وتعزيز التنمية الشاملة لبلدينا، ومن المهم أن تكون هذه القضايا على جدول أعمال المحادثات المقبلة في بكين".
وتابع بوتين: "أعرب عن تقديري العميق لالتزام الرئيس شي جين بينغ، بالتعاون طويل الأمد مع روسيا، وأعتقد أن علاقاتنا الطيبة والودّية تساعدنا على وضع أكثر الخطط طموحا للمستقبل وتحقيقها".
وأشار الرئيس الروسي إلى أن "التبادل التجاري الروسي الصيني يستمر في النمو، وقد تجاوز منذ فترة طويلة 200 مليار دولار، وتجرى جميع التسويات الثنائية تقريبا بالروبل واليوان، ويجري تنفيذ مبادرات رئيسية في مجالات التعاون الأساسية. بعد النجاح الذي حققته سنوات التبادل الثقافي، انطلقت سنوات التعاون الروسي الصيني في مجال التعليم في يناير (كانون الثاني الماضي)، ما يمثل المشروع الحكومي الدولي العاشر من نوعه في المجال الإنساني".
وأشار الرئيس بوتين إلى أن "روسيا تكنّ احتراما كبيرا لتاريخ الصين العريق، وإنجازاتها في مجالات الثقافة والفنون والعلوم، ونحن حريصون على تقارب شعبينا، وتعزيز فهمنا المتبادل، والاستفادة من كل ما يزخر به تراثنا وتقاليدنا العريقة، لذا نرحب بتطبيق نظام الإعفاء من التأشيرة بين بلدينا، فهذا لا يعزز التبادل التجاري والسياحي فحسب، بل يفتح أيضا آفاقا جديدة للتواصل وبناء العلاقات بين المواطنين الروس والصينيين".
وأكد بوتين على أن "التحالف الإستراتيجي الروسي الصيني الوثيق يلعب دورا مهما في تحقيق الاستقرار على الساحة الدولية. وفي الوقت ذاته، تحالفنا ليس موجّها ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي".
وأردف بوتين: "انطلاقا من هذا المبدأ، تدافع موسكو وبكين معا عن القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة بكاملها وشموليتها وترابطها، وتحافظان على تعاون فعّال من خلال الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة "بريكس"، وغيرها من الهياكل المتعددة الأطراف، ما يسهم إسهاما كبيرا في حلّ القضايا العالمية والإقليمية الملحّة".
واختتم الرئيس الروسي: "أنا على ثقة بأننا سنواصل معا بذل كل ما في وسعنا لتعزيز الشراكة الروسية الصينية وعلاقات حسن الجوار، بما يخدم التنمية الديناميكية لبلدينا ورفاهية شعبينا، بما يصبّ في مصلحة الحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين".