×


  رؤى حول العراق

  قوباد طالباني يدعو إلى عراق استراتيجي يتجاوز الانقسامات والأيديولوجيا



ويؤكد: عراق قوي يعني كردستان أقوى لا أضعف وهو اكثر قوة معنا

المجلس الأطلسي (Atlantic Council)/الترجمة والتحرير:محمد شيخ عثمان

في ندوة حوارية ـ بحثية نظمها المجلس الأطلسي (Atlantic Council) خلال عام 2026، برزت رؤية نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني بشأن مستقبل العراق وتحولات المنطقة، في جلسة ناقشت موقع العراق الجيوسياسي، وتوازناته الإقليمية، وطبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

أدار الجلسة السفير البريطاني السابق جون ويلكس، بمشاركة السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق والكويت الينا رومانوفسكي، ورئيسة تحرير صحيفة The National مينا العريبي، إلى جانب الباحث المختص بالشأن العراقي ريناد منصور.

وخلال الحوار، قدّم قوباد طالباني مقاربة سياسية لافتة لطبيعة التنوع العراقي وموقع البلاد بين الشرق والغرب، مؤكداً أن العراق يمتلك فرصة نادرة لتحويل تنوعه الجغرافي والسياسي إلى مصدر قوة استراتيجية، لا إلى عامل انقسام أو ضعف.

وأشار إلى أن قلة قليلة من الدول تحظى بالموقع الذي يمتلكه العراق، حيث يسعى الجميع ـ من الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصين وروسيا ودول المنطقة ـ إلى بناء علاقات جيدة معه، ما يمنح بغداد هامشاً استثنائياً للمناورة وبناء التوازنات.

وفي حديثه عن إقليم كردستان، شدد طالباني على أن استقرار العراق وقوته يمثلان مصلحة مباشرة لكردستان، رافضاً فكرة أن ضعف بغداد قد يشكل فرصة لأربيل. وقال بوضوح إن «العراق القوي سيكون في مصلحة كردستان، وقوته يكون اكبر بوجود كردستان قوية»، معتبراً أن مشاركة الكرد في صناعة القرار داخل بغداد تمثل خياراً استراتيجياً لضمان مستقبل البلاد واتجاهاتها السياسية والاقتصادية.

كما تناول الحوار تأثير الحرب والتوترات الإقليمية على العراق وإقليم كردستان، حيث أشار طالباني إلى أن الإقليم تعرض لتداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة نتيجة توقف التجارة وتعطل صادرات النفط، لكنه في الوقت ذاته نجح في توظيف موقعه الاستراتيجي للحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، من إيران وتركيا إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وفي قراءته للتحولات السياسية داخل العراق، تحدث قوباد طالباني عن بروز جيل سياسي جديد أكثر استقلالية وعابراً للهويات الطائفية والقومية، معتبراً أن العراق يشهد عملية انتقال حقيقية نحو عقلية سياسية أكثر تركيزاً على الحوكمة والإدارة وبناء المصالح الوطنية، بعيداً عن الاستقطابات التقليدية التي طبعت المشهد خلال العقود الماضية.

ونظرا لاهمية مداخلاته في الندوة البحثية ،فيما ياتي تنشر المرصد نصها:

مسألة تنوع العراق وجغرافيته

*أنتقل الآن إلى نائب رئيس الوزراء قوباد طالباني، لأن أحد أوجه تنوع العراق، بطبيعة الحال، هو أن الأمور تبدو أحيانا مختلفة في أربيل أو السليمانية عما تبدو عليه في بغداد أو البصرة.

لذلك ربما تود أن تتحدث قليلا عن مسألة تنوع العراق وجغرافيته، وهل تمثل هذه الجغرافيا نعمة أم نقمة من منظور كردي؟

-شكرا لكم، وشكرا على استضافتي. وأنا سعيد جدا بالمشاركة في هذه الجلسة إلى جانب متحدثين رائعين وأصدقاء أعزاء.

انظروا، الأمر متروك للعراق نفسه ليقرر ما إذا كان يريد النظر إلى هذا التنوع باعتباره مصدر قوة أم مصدر ضعف.

إذا أراد أن ينظر إليه باعتباره نقطة ضعف، أو عبئا، أو مشكلة، فهو يستطيع ذلك.

وإذا أراد أن ينظر إلى موقعه الجغرافي باعتباره رصيدا استراتيجيا، ومصدر قوة، وفرصة للمناورة، فهو يستطيع ذلك أيضا.

لذلك فإن الأمر يعتمد فعلا على الدولة نفسها، وعلى حكومتها، وعلى المكونات الفرعية داخل هذه الدولة.

لقد رأينا خلال هذه الحرب الأخيرة كيف يمكن أن يكون الأمر في الاتجاهين معا.

وكما قالت مينا، فإن العراق دخل في توترات وصدامات مع العديد من الدول، لكن كانت هناك أيضا أطراف، مثل الكرد، قامت بالكثير من التحركات خلف الكواليس، سواء في التفاوض أو خفض التصعيد، فقط لأننا كنا قادرين على التحدث مع أطراف مختلفة ومتعددة.

وأعتقد أن الشيء الذي لم يدركه العراق بعد بشكل كامل هو أنه توجد قلة قليلة جدا من الدول التي تشبهه.

فالجميع يريد إقامة علاقة جيدة مع العراق.

الشرق والغرب، الأوروبيون، الأميركيون، الصين، روسيا، ودول المنطقة، الجميع يريد أن تكون له علاقة جيدة مع العراق.

ولذلك، إذا كان العراق يفكر بعقلية استراتيجية، فعليه أن يسعى إلى بناء علاقات جيدة مع الجميع.

كردستان استطاعت إلى حد بعيد أن توظف موقعها الاستراتيجي

* كاك قوباد ،بحكم أنك عشت أحداث الأشهر القليلة الماضية، كيف تقيّم طريقة استجابة بغداد؟ وكيف انعكس ذلك على وضع إقليم كردستان، وخصوصا على علاقاتكم مع جيرانكم الرئيسيين، تركيا وإيران؟

-لقد أثرت الحرب على كردستان بشكل كبير وبصورة سلبية.فلم نتعرض فقط للهجمات وتهديدات أمنية، بل أعتقد أننا عانينا اقتصاديا بدرجة أكبر بسبب توقف التجارة وتعطل صادرات النفط.

كان لذلك تأثير اقتصادي هائل على إقليم كردستان، كما كان له تأثير على العراق عموما.

 لكن بالعودة إلى سؤالك الأول، أعتقد أن كردستان استطاعت إلى حد بعيد أن توظف موقعها الاستراتيجي للتواصل مع الإيرانيين، والتحدث مع الأتراك، والحفاظ على الاتصال بالحكومة في بغداد، وكذلك التواصل مع الولايات المتحدة ودول صديقة أخرى مثل المملكة المتحدة وفرنسا وغيرها خلال هذه المرحلة.

وأعتقد أننا نجحنا في استثمار علاقاتنا وموقعنا الاستراتيجي، مع الحفاظ على سياسة حياد واضحة. كنا منفتحين وشفافين جدا مع الجميع. لقد كنا ضد هذه الحرب، لأنها لم تكن جيدة، لا للعراق ولا لكردستان.

ونأمل أن يستمر وقف إطلاق النار، وأن يتم التوصل إلى اتفاق دائم. وأعتقد أن ذلك سيكون مفيدا جدا أيضا للحكومة الجديدة التي يجري تشكيلها في العراق حاليا إذ سيمنحها فرصة لمعالجة بعض الأخطاء التي ارتُكبت.

سواء كانت تلك الأخطاء صادرة عن جماعات فرعية داخل العراق أو عن الحكومة نفسها، فالمشهد بطبيعته معقد للغاية، لكن في النهاية، يفترض بالحكومة أن تمثل الدولة، وإذا كانت هناك جماعات أو قوى تعمل ضد الدولة من داخلها، فإن مسؤولية التعامل معها تبقى مسؤولية الدولة نفسها.

لدينا الآن فرصة، مع الحكومة الجديدة، ونأمل أن تتشكل حالة من الثقة تتيح معالجة بعض هذه القضايا، وأن تعيد بغداد النظر في تموضعها الاستراتيجي.

العراق ليس بحاجة إلى الدخول في مشاكل مع أي من جيرانه بإمكانه أن يقيم علاقات تجارية معهم، وأن يكون جزءا من نمو اقتصادي ضخم وصفقات كبرى، سواء في مجال الطاقة أو مشاريع طرق التنمية.

علينا جميعا أن نتحلى بالواقعية والاستراتيجية، وأن نتجاوز الأعباء الأيديولوجية التي ربما حملناها طوال القرون الماضية.

العراق سيكون أقوى إذا كنا موجودين فيه

* كان هناك مثل يُقال قبل مئات السنين في أيرلندا، عندما كانت أيرلندا وبريطانيا العظمى متحدتين لفترة قصيرة، ومفاده أن “صعوبة إنجلترا هي فرصة أيرلندا”.

فهل تعتقد أن صعوبة بغداد قد تشكل فرصة لأربيل بأي شكل من الأشكال؟ هل هناك جانب إيجابي لذلك؟

-كلا، إطلاقا. أنا أؤمن بأن عراقا فاشلا لن يقود إلى كردستان ناجحة.

قد لا يرى الجميع في كردستان الأمر بهذه الطريقة، لكن حزبنا، الاتحاد الوطني الكردستاني، وأنا شخصيا، ننظر إلى المسألة من زاوية مختلفة. فالعراق القوي سيكون في مصلحة كردستان، العراق القوي سينعكس إيجابا على اقتصاد كردستان، والعراق القوي لا يعني استبعاد كردستان، بل إن كردستان جزء من عراق قوي.

وكذلك نعتقد أن العراق سيكون أقوى إذا كنا موجودين فيه، وإذا كنا على طاولة القرار في بغداد، وإذا ساهمنا في صنع القرارات الاستراتيجية.

لفترة طويلة جدا وقفنا خارج المشهد نراقب من بعيد، ونظرنا إلى أنفسنا كأننا دولة مختلفة أو مكوّن منفصل، كما تعاملنا مع بغداد بوصف العلاقة معها علاقة تبادلية أو مصلحية: “أفعل هذا لأجلك وتفعل ذاك لأجلي”،لكن هذا النهج لم ينجح، كما رأينا خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية.

لقد اتخذنا قرارا استراتيجيا، سنكون في بغداد، ونحن موجودون فيها بالفعل. ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني موجود في بغداد الآن، لأن القرارات ستُتخذ هناك، ولأن مستقبل البلاد واتجاهها سيُرسم هناك.

ولا يمكننا أن نبقى خارج النظام ثم نشتكي عندما تتخذ الدولة قرارات لا تعجبنا، علينا أن نكون في بغداد، حيث تُصنع القرارات، وأن نساعد في توجيه البلاد نحو المسار الذي يمكن، بل ينبغي، أن تسير فيه.

لذلك فأنا أرفض بشدة فكرة أن بغداد الضعيفة تعني كردستان قوية .

علاقة العراق مع إيران بعد هذه المرحلة من الصراع

*كاك قوباد،حدثنا قليلا عن كيفية رؤيتك اليوم لعلاقة العراق مع إيران بعد هذه المرحلة من الصراع.

-أعتقد أنني سأعود قليلا إلى ما قبل الصراع. لقد رأيت شخصيا العديد من الحالات، حتى قبل اندلاع الحرب، التي لم يلتزم فيها صناع القرار السياسي في العراق بالرغبات الإيرانية.

يمكننا العودة إلى مسألة اختيار رئيس البرلمان، حين كانت إيران تفضل مرشحا مختلفا لمنصب رئيس البرلمان. فقد ذهبت إلى العديد من الأحزاب الشيعية وقالت: “نحن لا نريد هذا الشخص، بل نفضل شخصا آخر”. لكن الأحزاب السياسية العراقية، بما فيها الأحزاب السياسية الشيعية، اختارت المرشح الذي كانت قد توصلت إلى اتفاق بشأنه.

وكذلك عندما رشح “الإطار التنسيقي” رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء المقبل، ثم نشر الرئيس دونالد ترامب تغريدته الشهيرة، وهو ما وضع العراق في موقف بالغ الصعوبة بين خيار وآخر.

لكنني أعتقد أن المالكي لم يكن ليُختار حتى لو لم تقع هذه الحرب. ومن الواضح أن اندلاع الحرب وضع بالفعل نهاية لطموح المالكي السياسي.

لذلك أعتقد أننا شهدنا مؤشرات، وسنستمر في رؤية مؤشرات، على تنامي استقلالية العراق.

وهذا لا يعني أن العراق سيتحرك ضد مصالح إيران، إطلاقا. لكن ذلك يعني أن العراقيين أثبتوا قدرتهم، في بعض القرارات المرتبطة بالمصلحة العراقية، على اتخاذ قرارات مستقلة.

وعندما أقول “العراقيين”، دعوني أكون أكثر تحديدا: الأحزاب السياسية الشيعية في العراق استطاعت اتخاذ قرارات تنطلق من المصلحة العراقية.

وأعتقد أن هذه الحقيقة جرى تجاهلها إلى حد ما، وكان من السهل جدا أن يتم تصوير جميع الشيعة وكأنهم مجرد امتداد للسياسة الخارجية الإيرانية.

وأرى أن ذلك لم يكن منصفا.

ما نشهده اليوم في العراق هو بروز قيادة جديدة أكثر شبابا، وأكثر عابرة للهويات القومية والطائفية، وتجري نقاشات عميقة وقوية للغاية حول مستقبل البلاد، وعلاقات العراق مع الغرب، ومع إيران، وكذلك قضية الفصائل المسلحة.

هذه النقاشات متقدمة وعميقة للغاية، وهي تمنحني نظرة أكثر تفاؤلا بشأن الطريقة التي سيدير بها العراق هذه العلاقات مستقبلا.

سنشهد مزيدا من التوازن

*هل يعني ذلك أنهم سيديرون ظهورهم لإيران؟

لا، بالتأكيد لا.لكنني أعتقد أننا سنشهد مزيدا من التوازن، وربما لا تكون كلمة “التوازن” هي الأدق.

بل الاستقلالية.

أعتقد أننا سنرى قدرا أكبر من الاستقلالية يخرج من العراق، وخصوصا مع الحكومة المقبلة.

شكرا لك، وأنت تطرح بالفعل نقطة مهمة جدا، وأنا أتفق معها تماما، لأنني شهدت ذلك بنفسي، وهو أن العراق كان يؤسس تدريجيا لهامش أكبر من الاستقلالية الخاصة به.

العراق لا يواجه فقط قضايا إقليمية، بل لديه أيضا مشكلات داخلية ومحلية

*كاك قوباد، إقليم كردستان كان دائما - كما أرى - داعما للأعمال والاستثمار عندما تكون العلاقات مع بغداد جيدة وتكون الأموال متدفقة. حينها أستطيع جلب الشركات إلى كردستان، وهم يرون كل الفوائد والمزايا. لكن عندما تدخل السياسة في حالة من الفوضى وتتوقف الأموال، يصبح السؤال: ماذا يمكننا أن نفعل؟ لذلك أود أن أعرف وجهة نظرك بشأن آفاق إقليم كردستان اليوم، خاصة وأنكم ستبقون مرتبطين بالحكومة المركزية في العراق، حتى وإن كانت لديكم مواقفكم المختلفة والمتميزة.

- أعتقد أنه عندما نتحدث عن مدى أهمية العراق أو طابعه الاستراتيجي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإننا نميل إلى مقارنة كل شيء بفترة الرئيس جورج بوش، عندما كانت هناك اجتماعات أسبوعية عبر الاتصال المرئي بين الرئيس بوش ورئيس الوزراء المالكي، وكان العراق حينها ملف الأمن القومي الأول للولايات المتحدة.

ولذلك، فإن أي وضع لا يشبه تلك المرحلة يجعل العراقيين يشعرون فجأة بأنهم لم يعودوا يحظون بالاهتمام أو “المحبة”، وأن العلاقة أصبحت سيئة.

لكنني أعتقد أن السؤال الحقيقي هو: كيف نعرّف “الأولوية” هنا؟

أنا شخصيا لم ألحظ أي تراجع في مستوى انخراط الولايات المتحدة مع العراق خلال السنوات الأخيرة.

لقد كانت السفيرة رومانوسكي هناك، وكانت دائما على تواصل معنا. وأنت أيضا كنت هناك يا سيدي، وكنت دائما منخرطا معنا. والسفير البريطاني الحالي منخرط معنا، وكذلك القائم بالأعمال الأميركي الحالي.

أعتقد أن ما تغيّر هو أن العراق اعتاد تاريخيا على وجود ما يشبه “القيصر” داخل البيت الأبيض يتولى ملفه، رغم أن هذا يبدو متناقضا بعض الشيء، لكننا كنا دائما نتوقع وجود شخص واحد يحمل هذا الملف بصفته مبعوثا خاصا.

أما الآن، فالأمر لم يعد كذلك.

فعلاقة العراق مع الولايات المتحدة أصبحت أشبه بعلاقة طبيعية بين دولتين، تُدار عبر القنوات الدبلوماسية الحقيقية، ومن خلال سفارة أميركية ضخمة وفعالة تمتلك أذرعا اقتصادية وقانونية وأمنية متعددة ضمن هذه العلاقة المعقدة والمتشعبة.

لذلك لا أعتقد أن العراق تراجع في سلم أولويات الحكومة الأميركية.وإذا نظرنا إلى العناصر الأساسية في هذه العلاقة، فسنجد أنها بقيت ثابتة.فالتعاون الأمني، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والاهتمام بالملف الأمني، لا يزال بالمستوى المرتفع نفسه وربما أكثر من أي وقت مضى.بل وأعتقد أن الاهتمام بالفرص الاقتصادية، سواء في النفط أو الغاز أو الطاقة أو حتى المعادن والعناصر الأخرى المحتملة، قد ازداد وربما أصبح أكثر وضوحا.

لذلك أعتقد أننا نميل أحيانا إلى قراءة العناوين الإعلامية وتقييم علاقة العراق بالولايات المتحدة بناء على ما إذا كان هناك مستشار رفيع أو مسؤول كبير مكلّف بهذا الملف، سواء كان السفير باراك أو مارك سيفا أو أي شخصية أخرى داخل الإدارة.

لكن على أرض الواقع، نحن نرى انخراطا وتواصلا على جميع المستويات وفي مختلف المجالات.

أما فيما يتعلق بإقليم كردستان، فنعم، لدينا خصوصيتنا، ولدينا مناطقنا المحددة دستوريا، وكذلك أدوارنا ومسؤولياتنا.وسنلعب دورا أقوى في بغداد، أو على الأقل بعضنا سيفعل ذلك.

لكن يجب ألا ننسى أن العراق لا يواجه فقط قضايا إقليمية، بل لديه أيضا مشكلات داخلية ومحلية، إلى جانب القضايا الإقليمية، وقد يواجه أيضا تحديات دولية.

لذلك أعتقد أن جدول أعمال الحكومة العراقية المقبلة سيكون مزدحما للغاية.ولا أعرف، لكنني دائما أميل إلى التفاؤل رغم كل الفوضى التي عشناها.وأعتقد أننا سنتجاوز هذه المرحلة أيضا.

انتقال أو “تغيير للحرس القديم”

*كاك قوباد، هل تود أن تضيف شيئا أخيرا حول موضوع العراق والمنطقة؟

-أعتقد أن هناك تغييرا يحدث بالفعل في العراق. هناك عملية انتقال أو “تغيير للحرس القديم” تجري الآن ونحن نتحدث.

هناك جيل جديد، جيل شاب من القادة، بدأ يبرز إلى الواجهة. وهو جيل عابر للطوائف، ويتحدث عن القضايا بطريقة مختلفة تماما عن طريقة الحرس القديم.

هم يكنّون احتراما كبيرا للقيادات التقليدية، لكن في الوقت نفسه هناك نواة جديدة بدأت تتشكل.

إذا عدنا أربع سنوات إلى الوراء، وتحدثنا عن قضية كبيرة بحجم رئاسة الجمهورية العراقية، هل كان يمكنكم أن تتخيلوا أن يعارض رئيس الوزراء المالكي والرئيس مسعود بارزاني أمرا معينا، ثم يمر ذلك رغم معارضتهما؟

كان ذلك مستحيلا تماما قبل أربع سنوات.

أما اليوم، فهو يحدث بالفعل، بسبب هذه القيادة الجديدة، وبسبب الروابط الجديدة والتحالفات الجديدة التي تتشكل.

وأعتقد أن هذا تطور مختلف ومهم.الكثير من هؤلاء الأشخاص الذين أصبحوا اليوم مؤثرين جدا في العراق هم تقريبا من الجيل العمري نفسه. إنهم في أوائل الخمسينيات من العمر، وبعضهم أصغر سنا من ذلك.

ولدينا حاليا رئيس وزراء مكلّف شاب للغاية.

لذلك أنا أرى أن هناك عملية تغيير حقيقية في النخبة السياسية، وأعتقد أن ذلك سيجلب طريقة تفكير مختلفة، وعقلية أكثر تركيزا على الحوكمة والإدارة، وهو ما يمنح أسبابا كثيرة للتفاؤل.

لذلك لا أعتقد أنه من العادل أن نقول ببساطة: “إنها الوجوه نفسها، والوزراء أنفسهم، والسياسات نفسها”.

لا، ما سترونه اليوم مختلف،فقيس الخزعلي اليوم ليس هو قيس الخزعلي قبل أربع سنوات، ولنسمّ الأمور كما هي.


23/05/2026