Arktos / الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
غادرت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، منصبها. وكانت آخر شخصية في فريق دونالد ترامب لا تزال مخلصة للمثل والمبادئ التي بدأت عليها الولاية الرئاسية الثانية لترامب. فقد عارضت الحرب في أوكرانيا، كما عارضت الحرب مع إيران.
لقد كان هذا متوقعا منذ فترة طويلة، وها هو قد حدث الآن. فبعد هزيمة توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي، لم يعد هناك فعليا أي شخص داخل الحزب الجمهوري من فريق «ماغا» الأصلي.
لقد أصبح انتصار الدولة العميقة وشبكة إبستين على السياسة الأمريكية انتصارا كاملا وشاملا. وكانت استقالة تولسي غابارد القشة التي قصمت الظهر. فكل الآمال التي كانت معلقة على ترامب قد تبخرت بالكامل.
ويبدو أن ترامب يستعد لجولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط، وربما لشن هجوم على إيران.
ومن المؤكد أن الجمهوريين سيخسرون انتخابات منتصف الولاية، لكن الديمقراطيين يمثلون الدولة العميقة نفسها والطبقة المرتبطة بإبستين ذاتها. بل إن الديمقراطيين يكرهون روسيا والعالم متعدد الأقطاب بدرجة أكبر. وهذه هي النهاية المخزية لمحاولة الشعب الأمريكي طرد النخبة الشيطانية من السلطة.
وقبل انتخابات منتصف الولاية، من المرجح أن يقدم ترامب على خطوة أخرى واسعة وعنيفة؛ كشن ضربات ضد إيران، أو غزو كوبا، وربما شيء مختلف تماما. وبعد ذلك، سيبدأ بجمع حقائبه والتفاوض مع الديمقراطيين حتى لا ينتهي به الأمر هو وعائلته خلف القضبان. ومع ذلك، يمكن خلال الأشهر الستة المقبلة توقع المزيد من الانفجارات العنيفة وتصاعد التوترات.
إنني أرى حالة استياء صامتة لكنها متنامية تنتشر بهدوء داخل مجتمعنا. ومن الواضح أن الجميع يريد التغيير. لكن الذين يريدون تغييرات ليبرالية يشكلون هذه المرة أقلية مطلقة. فهم يريدون أن تأتي هذه التغييرات من الخارج، وهذا لا قيمة له.
أما الأغلبية الساحقة، فهي تريد تغييرا وطنيا وقوميا، وقدرا أكبر بكثير من العدالة. والقضية لا تتعلق حتى بالاتجاه نفسه بقدر ما تتعلق بسرعة العملية ومضمونها. إن الاتجاه نحو «الدولة الحضارية» صحيح بالكامل. لكنه يتضمن أيضا مجتمعا قائما على التضامن والعدالة الاجتماعية، والوفاء للقيم التقليدية، وتعليما تاريخيا حقيقيا وأصيلا.
كل هذا قد أُعلن بالفعل. وما تبقى هو وضعه موضع التنفيذ. وهنا تكمن القضية الحقيقية: السرعة. يجب أن نبدأ بتنفيذ كل ذلك الآن وبشكل عاجل. فلم يعد هناك أي وقت للتردد. إطلاقا.
إن سيناريو الجمود يصبح أكثر خطورة مع كل يوم يمر. فهو لم يعد يعمل كما كان، بل يتجه نحو مسار أكثر سلبية يوما بعد يوم. ولذلك نحن بحاجة إلى سرعات مختلفة، وأساليب مختلفة، وأحجام مختلفة، وهياكل مختلفة.
وفي عدد من المجالات أصبحت المشكلات أكثر حدة، وخاصة في التكنولوجيا، والفساد، والثقافة. ومع غياب أي بوادر، ولو بعيدة، لتخفيف الصراع مع الغرب أو خفض التصعيد، لم يعد هناك خيار سوى وضع المجتمع على أساس تعبوي شامل.
كان ينبغي القيام بكل هذا منذ زمن بعيد. صحيح أن بعض الخطوات قد أُنجزت وما يزال يجري تنفيذ بعضها، لكن بوتيرة بطيئة تثير القلق.
ويجب تطهير روسيا من الليبرالية بالكامل وبيد حازمة، لأنها عقلية استعمارية فرضها الغرب علينا لخدمة مصالحه الخاصة ولتدمير هويتنا.
فالناس يريدون النظام والعدالة. إنهم لا يريدونهما فقط، بل يتوقون إليهما بشدة. أما التسويات، فقد توقفت عن العمل. والآن يجب أن تُنفذ الأمور بصورة حقيقية. لقد استُنفد تماما زمن المحاكاة والأوهام السياسية.
* Arktos دار نشر ومنصة إعلامية ومركز فكري مكرس لخدمة الحضارة الأوروبية عبر الأدب النوعي، والأفكار الأصيلة، والثقافة الرفيعة.وعبر تاريخها الحافل وأعمالها المتنوعة، بقيت «أركتوس» متمسكة بمهمتها الأساسية المتمثلة في إلهام وإحياء الفكر والثقافة والروح الأوروبية للأجيال الحالية والمستقبلية.