×


  کل الاخبار

  رئيس الجمهورية:​ندعم كل جهد وطني للارتقاء بالتعليم وتعزيز سلطة الدولة



نص كلمة فخامته  في احتفالية تخرج طلبة الجامعة الأمريكية ببغداد..

حضر فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي، السبت 23 أيار 2026، احتفالية الجامعة الأمريكية في بغداد بمناسبة تخرج الدفعة الثانية من طلبتها.

وألقى السيد الرئيس كلمة أعرب فيها عن تهانيه للطلبة الخريجيين وعائلاتهم، متمنيا لهم حياة عملية ناجحة، كما هنأ فخامته الكوادر التدريسية والإدارية في الجامعة، معرباً عن أمله في أن تمثل هذه المناسبة انطلاقةً مهمة في تاريخها ومسارها العلمي الطموح إلى جانب الجامعات العراقية الأخرى.

وأكد الرئيس ئاميدي مواصلة العمل البنّاء بالتعاون مع السلطات التنفيذية والحكومة المنتخبة، ودعم كل جهد وطني يهدف إلى الارتقاء بقطاع التعليم، وتهيئة الظروف اللازمة لتطويره.

وأشار فخامته إلى ضرورة دعم كل الجهود من أجل  استعادة أمن المنطقة وإنهاء الحرب الدائرة واحترام إرادات الشعوب فيها، وتحقيق سلام عادل ودائم بالدبلوماسية والحوار البنّاء، مشددا على أهمية النظر بتفاؤل إلى إمكانية التقدم في تطوير جهود التفاهم الوطني الإيجابي اللازم للمضي قدما في تعزيز سيطرة الدولة على ملف الأمن عبر مؤسساتها الدستورية العسكرية والأمنية، وحظر امتلاك السلاح أو استخدام أية قوة خارج هذه المؤسسات وفقا للدستور وماحثت عليه المرجعية الدينية الرشيدة.

  وفيما ياتي نص كلمة فخامة رئيس الجمهورية:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم

سيادة الأخ الدكتور فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى المحترم

دولة الرئيس الأخ الأستاذ محمد شياع السوداني المحترم

دولة الرئيس الأخ الأستاذ مصطفى الكاظمي المحترم

أصحاب المعالي والسعادة المحترمون

السيدات والسادة الحضور الكرام

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

من دواعي السعادة والاعتزاز أن نكون هنا، في هذا الصرح العلميِّ الجامعي، لنتشارك معاً في الاحتفال بمناسبةٍ مهمةٍ، تتمثل بتخرّج الدُفعةِ الثانية من طلبة الجامعة الأمريكية.

وإذ أباركُ من الأعماق للأخ الرئيس فائق زيدان منحه الدكتوراه الفخرية، فإنني أهنئ الطلبةَ الخريجين وعائلاتِهم الكريمة، متمنياً لهم حياةً عمليةً ناجحةً ليسهموا من خلالِها في ما نطمح إليه من بناء وتقدّم لبلدنا العراق، كما أهنئ الجامعة، إدارةً وأساتذةً، بهذه المناسبة التأسيسية المهمة التي نأملُ لها أن تشكل انطلاقة حيوية في مسارها العلميِّ الطموح إلى جانب جامعاتنا العراقية العريقة، التي نفخرُ بتاريخها الاكاديميّ واسهاماتها العلمية المعروفة. إنَّ الاعتزاز بالجامعاتِ ومؤسسات التعليم هو تعبيرٌ عن الاعتزاز بالقيم العلمية الرفيعة التي عُرف بها العراق في مختلف مراحله التاريخية.

أستعيدُ هنا قصيدة شاعرنا وشاعر العرب الأكبر الجواهري عن (العلم والوطنية) التي جاء في مطلعها:

يا عِلمُ قد سَعِدَتْ بكَ الأوطانُ

فليَسمُ منكَ على المدى سلطانُ..

والسلطانُ هنا هو سلطانُ العلم في الحياة الإنسانية، وهذه قصيدة كان الشاعرُ قد نَظَمَها في عشرينيات القرن الماضي، وأراد بها تحية العلمُ وتعزيز طموحات الأجيال الجديدة حينذاك وحثَّها على التعلّم حيث يقول:

يا أيّها النشءُ الجديدُ تَسابُقاً

بالعلمِ إنَّ حياتَكم ميدانُ

وكلنا ثقةٌ بعزيمة شبابنا وقدرتهم على الإسهامِ فى بناء وطن أكثر استقراراً وازدهاراً وذلك في ظرف تاريخيٍّ يتطلب من الجميع الحرص المُدْعَم بالمعارف والطموح الرصين.

أيها السيدات والسادة

إن التقدّم في العلم والبناءْ دائماً هو قرينُ السلام والاستقرار.

وقد شهدنا خلال عقود الدكتاتورية والطغيان والحروب والحصار كيف عانت مؤسساتُنا العلمية من الإهمال والضرر الذي طالها حينذاك، وتدنّت القيمة العلمية لبعض جامعاتنا بعدما كان معظمُها في مواقع متقدمة إقليمياً ودولياً على لوائح التصنيف الدولي للجامعات.

ومن هنا ، فإننا نثمِّنُ جهود المؤسسات التعليمية والأكاديمية والقائمين عليها في الحكومات التي تعاقبت على بناء دولتنا الديمقراطية الاتحادية، وننظر باهتمام إلى الستراتيجيات والتخطيط للارتقاء بالتعليم ليشكّل هدفاً وطنياً مشتركاً تتكاملُ فيه جهود المؤسسات الأهلية والحكومية من أجل النهوض بالتربية والتعليم إلى مستويات يستحقُّها منا المجتمعُ وأَجيالُه الجديدةُ الطامحة.

ومن جانبنا، سنواصل العمل البنّاء بالتعاون مع السلطات التنفيذية وحكومتها المُنتخبة، مؤكدين السعيَ وتضافر الجهود لتهيئة الظروف اللازمة للتطوير.

وفي هذا الصدد نؤكد الحرص الشديد على دعم كل الجهود من أجل استعادة أمن المنطقة وإنهاء الحرب الدائرة واحترام إرادات الشعوب فيها وتحقيق سلامٍ عادل ودائم بالدبلوماسية والحوار البنّاء.

لقد عانى شعبُنا كثيراً من آثار الحروب، ونرى أن التفاهمَ بالطرق السلميّة هو الوسيلةُ الأكيدة لخلق بيئةٍ آمنة للتقدم والنهوض.

هذا ما يتطلب المزيد من التعاون والتكاتف ما بين جميع مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والقوى السياسية ومختلف القوى المجتمعية لصيانة سيادة البلد وحماية استقلاله واتخاذ قرارات جريئة لتجاوز أزمات الأمن والمال والاقتصاد والقضاء على الفساد.

وفي هذا الشأن ننظرُ بتفاؤلٍ إلى إمكانية التقدم في تطوير جهود التفاهم الوطني الإيجابي اللازم للمضي قُدُماً في تعزيز سيطرة الدولة على ملف الأمن عبرَ مؤسساتها الدستورية العسكرية والأمنية وحظر امتلاك السلاح أو استخدام أية قوة خارج المؤسسات الأمنية الدستورية، وهذا ما يؤكده الدستور وما حثّت من أجله المرجعيةُ الدينية الرشيدة.

وننطلق في هذا المسار من إرادة وطنية خالصة هدفُها بناءُ عراق قويّ ومستقر، يوفّرُ لأبنائه فرص التقدم والازدهار.

مرّةً أخرى، أيها السيداتُ والسادة، أهنئ الطلبة الخريجين، متمنياً لهم ولجامعتهم الفتية المستقبل الأكثر إشراقاً.

والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه".


24/05/2026