×

  شؤون دولية

  امريكا تضرب في الاعماق و ايران تهدد بتدمير البنى التحتية في المنطقة



قصف الجسور والطرق في إيران: هل تجهّز واشنطن للغزو البرّي؟

*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

في تطور لافت له دلالاته في مسار التصعيد الجديد بين طهران وواشنطن، انتقلت المواجهات الليلية المحدودة بين الطرفين إلى استهداف البنى التحتية الإيرانية في جنوب البلاد، لا سيما الجسور والطرق في محافظة هرمزغان الساحلية.

واللافت أن هذه الاستهدافات تطاول حالياً الجسور والطرق التي تربط المحافظة بمحافظة فارس التي تشكل حلقة الوصل الأقرب بين وسط البلاد وشمالها والمحافظتين الساحليتين هرمزغان وبوشهر، ما يعني أن الهدف هو عزل الساحل الإيراني في هرمزغان، التي يقع مضيق هرمز ضمن نطاقها الجغرافي، عن المركز.

ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحرب تقترب من لحظة تختار فيها الولايات المتحدة الذهاب إلى الغزو البرّي لأراضي إيرانية، وهو ما اعتبره متابعون عملية معقّدة ومكلفة.

ويُعدّ محور شيراز (مركز محافظة فارس) ـ بندر عباس (مركز محافظة هرمزغان)، لا سيما مقطع كهورستان ـ لار، أهم شريان نقل يربط فارس بهرمزغان. علماً أن ما جرى استهدافه هو طرق الوصول الأسرع والأقصر زمنياً بين محافظتي فارس وهرمزغان، فيما لا تزال هناك طرق بديلة أخرى بين المحافظتين، لكنها تستغرق وقتاً أطول. وأعلنت السلطات الإيرانية المعنية فتح طرق جانبية بديلة، إلى جانب الجسور المستهدفة، لتسيير حركة مرور السيارات.

وخلال مواجهات اليومين الأخيرين، طاولت الهجمات الأميركية ما لا يقل عن ثمانية جسور ونفقاً وثلاثة خطوط للسكك الحديدية، بالإضافة إلى مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد. وأدّت هذه الهجمات إلى إعلان السلطات المحلية حظر التنقل على هذه المحاور البرّية في محافظة هرمزغان، ودعوة المواطنين الإيرانيين إلى استخدام طرق بديلة.

في الأثناء، أثار استمرار الهجمات على الجنوب الإيراني الساحلي، خصوصاً استهداف البنى التحتية، موجة تضامن وتعاطف بين الإيرانيين، بمختلف توجهاتهم السياسية، وحتى من معارضين في الخارج كانوا قد حرّضوا على الحرب على البلاد.

 

الرد الايراني

 وأعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم، أنه، رداً على استهداف الجسور والطرقات، نفذ هجمات على جسور في البحرين. وقال إن "أميركا، عبر مهاجمة المستشفى والجسر والسكك الحديدية والميناء والمطار وقتل المدنيين، تحاول إخفاء هزيمتها في الحرب المباشرة مع قواتنا المسلحة".

في السياق، رأت وزيرة المواصلات الإيرانية فرزانة صادق، يوم السبت، أن قصف الطرق الإيرانية في الجنوب يأتي في إطار "حرب الممرات". وأضافت صادق، في تصريحات أوردتها وكالة "إيسنا" الإيرانية، أن "العدو يسعى إلى فصل إيران عن شبكة المواصلات الإقليمية والدولية".

 

احتمالات الغزو البرّي

في السياق، رأى الخبير العسكري الإيراني محمد طاهري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بأن الهدف الأميركي من ضرب الجسور والطرقات هو عزل الساحل الإيراني عن باقي المناطق تمهيداً لشنّ الغزو البرّي أم لا، مشيراً إلى أن المعطيات الحالية لا تسمح بإطلاق حكم قاطع بشأن ما إذا كانت واشنطن تعتزم فعلاً تنفيذ عملية برّية ضد مناطق داخل إيران. لكنه أضاف أن السلوك الأميركي في الميدان يوحي بأن خيار الغزو البرّي قد يكون مطروحاً ضمن السيناريوهات المحتملة إذا اتسعت الحرب في المرحلة المقبلة.

وأوضح طاهري أن ثمة نقاطاً تستدعي التوقف عندها في هذا السياق، من بينها أن الولايات المتحدة، خلال الفترة الأخيرة من المواجهات، لم تستهدف القواعد الصاروخية الإيرانية على نحو مباشر، ما أتاح لطهران، بحسب تقديره، هامشاً واسعاً من حرية الحركة لمواصلة عملياتها الصاروخية باستخدام صواريخ نوعية تعمل بالوقود الصلب.

ورأى أن الغزو البرّي الأميركي ضد إيران، إذا حصل، سيواجه تعقيدات ميدانية كبيرة، لأن تنفيذ الغزو البرّي يتطلب السيطرة على نطاق جغرافي واسع. وأشار إلى أن منطقة بندر عباس، والمدينة نفسها، إلى جانب الساحل الشمالي لمضيق هرمز، تفتقر إلى عمق برّي داعم من الجهة الجنوبية، ما يعني أن أي هجوم محتمل عليها سيكون مضطراً إلى الاعتماد على البحر للوصول إليها.

واعتبر الخبير العسكري الإيراني أن غياب مسارات الإسناد البرّي المباشر سيجعل مهمة القوات الأميركية أكثر صعوبة بكثير، ليس فقط على مستوى التقدم الأولي، بل خصوصاً في ما يتعلق بالاحتفاظ بالمواقع التي قد تتمكن من السيطرة عليها.

واعتبر طاهري أن القوات الأميركية في حال الغزو البرّي لن تكون قادرة على تثبيت وجودها في تلك المنطقة إلا إذا تمكنت من السيطرة على شريط ساحلي واسع يتجاوز ألف كيلومتر، أو على طول سواحل الخليج وبحر عمان، بما يتيح لها تأمين طرق إمداد ودعم برّي. لكنه شدّد على أن تحقيق هذا الغزو البرّي سيكون بالغ الكلفة، ويتطلب أعداداً ضخمة من القوات، فضلاً عن معدات وإمكانات عسكرية هائلة.

في المقابل، أكد طاهري أن إيران وضعت منذ سنوات مثل هذا السيناريو للغزو البرّي في حساباتها، وتعاملت معه في مناوراتها العسكرية بوصفه احتمالاً قائماً، ولذلك عملت على التدرب لمواجهة هجوم برّي أميركي، وأعدت تحصينات ساحلية وصفها بأنها "جيدة جداً" وقادرة على الصمود حتى في ظل القصف الجوي.

 

قاليباف: دخلنا حرباً وجودية مع أميركا

واعتبر رئيس مجلس الشورى في إيران، محمد باقر قاليباف، أن لا مبرّر لالتزام بلاده بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة إذا لم تحقق منفعةً لها، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بحرية كاملة لمواجهة أي عدوان.وقال قاليباف، في بيان: «يجب أن نكون مستعدين دائماً للقتال، وأن نقف حتى آخر رمق دفاعاً عن أمننا ومصالحنا الوطنية»، مضيفاً: «يجب أن ندرك أننا دخلنا في حرب وجودية مع الولايات المتحدة الأميركية».

وأشار إلى أن أميركا «تسعى، كلما سنحت لها الفرصة، إلى توجيه ضربات لإيران وتحقيق مصالحها، ولا يقتصر ذلك على الحرب أو المفاوضات أو على الرئيس الأميركي الحالي وحده»، مبيناً أنه «يجب أن نبقى دائماً على استعداد للقتال، وفي الوقت نفسه علينا الاستفادة من أدوات الدبلوماسية والتفاوض لتحقيق المصالح الوطنية وترسيخها».

واعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني أن «مذكرة التفاهم لا يكون لها معنى إلا إذا كانت بنودها سارية المفعول وقيد التنفيذ، وإذا لم تحقق إيران منفعةً من مذكرة التفاهم، فلا مبرّر لالتزامها بها»، لافتاً إلى أن «قواتنا المسلحة تتمتع، كما هو الحال دائماً، بحرية عمل كاملة لمواجهة أي عدوان».

وأوضح أن الأمن القومي الإيراني «يكمن اليوم في الحفاظ على الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز، وضمان العبور الآمن وغير المعيق لأكبر عدد ممكن من السفن التجارية عبر هذا الممر المائي، بما يعزز أمن إيران».

 

إيران: سندمّر كافة البنى التحتية في المنطقة

وفي موازاة العمليات العسكرية، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، محذراً من استهداف جسور ومحطات لتوليد الكهرباء إذا لم تعد طهران إلى المحادثات الأسبوع المقبل.

وعندما سُئل، مساء الأربعاء، عما إذا كان سيمنح إيران مهلة قبل تنفيذ تهديده، قال إنه لا يفضل تحديد المهل، مضيفاً أن الإيرانيين "يعرفون ما ينتظرهم" وأن عليهم أن "يحسنوا التصرف".

وقال ترامب لاحقاً خلال قمة دفاعية إن إيران "ليست سعيدة الآن" وإنها تريد التوصل إلى تسوية، مضيفاً أن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستقبل بذلك أو "تنهي الأمر".

في المقابل هددت طهران، الخميس، باستهداف البنى التحتية في المنطقة إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها.

وقالت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي "ستُدمر جميع البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية من القوات المسلحة الإيرانية الجبارة، ولن يبقى لها أثر، وكأنها لم تكن موجودة".


19/07/2026