×

  شؤون دولية

  التصعيد يتسارع وترامب يامر بوقف الهجمات



 

*تقرير خاص/المرصد -فريق الرصد والمتابعة

يتجه التصعيد الامريكي - الإيراني إلى مرحلة أكثر خطورة مع اتساع الضربات المتبادلة، وتزايد التهديدات بشأن مضيق هرمز والمنشآت النووية، فيما تتراجع فرص الاحتواء الدبلوماسي وتتصاعد المخاوف من حرب إقليمية واسعة.

وتواصَل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، على وقع اتّساع نطاق الضربات الامريكية داخل الأراضي الإيرانية، والذي يقابله استهداف طهران عددا من القواعد والمصالح الامريكية في الأردن والعراق والكويت والبحرين ودول الخليج. ويتزامن ذلك مع ارتفاع حدّة التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز والمنشآت النووية الإيرانية.

وفي هذه الاثناء وجّه الرئيس الامريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، الجيش الامريكي بعدم تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، منهيا سلسلة من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين، وفقا لمنا نقله "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين على القرار.

وتأتي توجيهات ترامب بعدما وافق على تنفيذ ضربات يومية خلال الأيام الثلاثة عشر السابقة، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قرار وقف الضربات ليوم واحد فقط أم أن التهدئة ستستمر.

ويعكس القرار، بحسب المصدرين، رغبة ترامب في منح المسار الدبلوماسي مساحة أكبر، إلى جانب قناعة بأن الضربات الامريكية بمستواها الحالي بلغت حدود فاعليتها، ما لم تُستأنف عمليات قتالية واسعة النطاق.

وأكد المصدران أن الجيش الامريكي قادر على استئناف الضربات خلال فترة قصيرة إذا أصدر ترامب أمرا بذلك، كما يواصل إعداد خطط لاحتمال العودة إلى عمليات عسكرية كبرى، إلا أن الرئيس لم يصدر حتى الآن توجيهات بالتحرك في هذا الاتجاه.

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

وخلال الأسبوعين الماضيين، كان ترامب يراجع يوميا خططا للضربات يقدمها الجيش بعد الظهر، قبل أن تُنفذ خلال ساعات. لكن يوم الجمعة، تلقى خطة مماثلة ولم يمنح الضوء الأخضر لتنفيذها، بل وجّه الجيش إلى وقف الضربات.

 

وبعد وقت قصير من إصدار التوجيه، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إنه لا يزال يملك خيار مواصلة الهجمات أو تصعيدها، بما في ذلك "تدمير كل ما تملكه إيران"، لكنه شدد على أن الاستراتيجية الأكثر ذكاء تتمثل في التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: "نتحدث مع الإيرانيين الآن، وأعتقد أنهم يزدادون جدية يوما بعد يوم. نحن على أهبة الاستعداد، لكننا نتحدث معهم".

وجاء قرار وقف الضربات بعد ساعات من وصول وفد عُماني إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات بشأن ترتيبات جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال مصدران إقليميان مطلعان على المفاوضات إن المحادثات أحرزت تقدما، وإن اتفاقا بين سلطنة عُمان وإيران قد يُتوصل إليه خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يقرر ترامب لاحقا ما إذا كان سيوافق على الاتفاق المقترح.

وخلال الساعات الأولى من يوم الخميس، شنّت القوات الامريكية هجمات واسعة النطاق على مناطق عدة في شمال غرب إيران وجنوبها، فيما فُعّلت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية مرارا في سماء طهران وكرد لمواجهة عدد من الطائرات المسيّرة، وسط تقديرات بأن الامريكيين يختبرون منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تمهيدا لتنفيذ عمليات أوسع. وكان سُجّل إقلاع قاذفتَين امريكيتين من طراز «بي-1 بي» من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، للمشاركة في العمليات الامريكية ضدّ إيران، إلا أن إحدى الطائرتَين واجهت صعوبات فنية خلال الرحلة، ما اضطرّها إلى العودة إلى القاعدة. ولم تتّضح طبيعة الأهداف التي طاولتها غارات القاذفة الأخرى، غير أن منشأة «جبل الفأس» النووية لم تكن من بينها.

وفي حين ادّعى وزير الحرب الامريكي بيت هيغسيث، في معرض حديثه عن قدرة واشنطن على تدمير مواقع تحت «جبل الفأس» في إيران، أن «الجيش الامريكي يستطيع الوصول إلى أيّ نقطة على وجه الأرض»، أقرّ بأنه «لا يمكن تدمير كلّ زورق سريع أو صاروخ كروز أو رشاش إيراني» في مضيق هرمز، وذلك بعد فشل الولايات المتحدة، مرارا، في إبطال السيطرة العسكرية والنارية الإيرانية على المضيق.

 

تحذير ايراني

في المقابل، حذّرت إيران من أن «جميع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها ستصبح أهدافا لهجوم قوي في حال استهدفت واشنطن المراكز النووية والحساسة»، منبّهة إلى أن «أيّ هجوم من هذا النوع سيُعدّ تصعيدا للحرب في المنطقة». كذلك، أشارت إلى أن «الهجمات والتهديدات الامريكية المتكرّرة ضدّ منشآتها النووية تمثّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي»، معتبرة أن «التركيز الامريكي على منطقة جبل الفأس، التي لا تشهد أيّ نشاط نووي، ليس سوى ذريعة لمواصلة العدوان».

وردا على الاعتداءات الامريكية، أطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة في اتجاه قواعد امريكية في الأردن ودول الخليج. وأعلنت طهران استهداف قاعدتَي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن، إضافة إلى قاعدة الأزرق الأردنية وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين. كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مستودعات الذخيرة والمعدّات اللوجستية التابعة للقوات الامريكية في «قاعدة الدوحة» في الكويت، التي تُعدّ إحدى أهم القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة.

 

روبيو:مسؤولون إيرانيون يتواصلون مع واشنطن

سياسيا، ادّعى وزير الخارجية الامريكي، ماركو روبيو، أن «المسؤولين الإيرانيين تواصلوا مع واشنطن في محاولة للتفاوض بشأن التصعيد الحالي». إلا أنه أبدى تشكّكه في جدوى المحادثات، معتبرا أن «الجانب الإيراني لم يلتزم بتعهداته السابقة». ولفت إلى أن «هناك نقصا في الثقة مع النظام الإيراني، وأن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها خُرقت بعد أقلّ من أسبوعين على توقيعها».

ومع ذلك، أكد روبيو أن «واشنطن ترغب في التوصّل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وإلى حلّ يضمن عدم امتلاكها سلاحا نوويا». كما ادّعى أن «إيران تواجه مأزقا، ولا سيما في ظلّ التضخم وتداعيات التصعيد على الأوضاع الاقتصادية».

وأبدى وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو، ، انفتاح الولايات المتحدة الامريكية على الحوار بشأن الصراع في "الشرق الأوسط" واستعدادها للتفاوض وتسوية الخلافات مع إيران، وصرّح ماركو روبيو، اأن الولايات المتحدة الامريكية منفتحة على الحوار بشأن الصراع في "الشرق الأوسط"، واستعدادها للتفاوض وتسوية الخلافات مع إيران، مردفا: "لكنّ طهران غير جادة في المفاوضات"، على حدّ زعمه، مضيفا خلال اجتماع مع نظرائه من دول رابطة جنوب ‌شرق آسيا (آسيان) في مانيلا: "إذا كانوا جادّين، فنحن جادّون، وإذا لم يكونوا كذلك، فسنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحنا، ومصالح حلفائنا أيضا"، واصفا حصار الممرات المائية الدولية بـ"السابقة الخطيرة للغاية"، والتي "يمكن أن تتكرّر في أجزاء أخرى من العالم، ومنها آسيا".

 

موقف خليجي أردني مشترك يدين هجمات  إيران

وأعربت دول الخليج والأردن، الخميس، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة هجمات إيران ووكلائها على أراضيها، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلسان الوزاريان الخليجي والعربي، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، مُرحِّبة بقرار حكومة العراق حصر السلاح في يد الدولة قبل 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأكدت الدول، في بيان مشترك، أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وتصاعدت عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بتاريخ 17 يونيو (حزيران) الماضي، بشكل خاص، على البحرين والكويت والأردن، واستهدفت منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.

وشدَّد البيان على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن 2817، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران، بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديدا للسِّلم والأمن الدوليين.

وأكدت الدول حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسُفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة.

وأعاد البيان تأكيد التزام الدول العربية السبع بحُرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، مُعربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار.

 

كم بلغت التكلفة المالية للحرب على إيران

وأعلن وزير الدفاع الامريكي، بيت هيغسيث، في 21 يوليو (تموز) أمام لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، أن تكلفة الحرب الامريكية على إيران بلغت 37.5 مليار دولار منذ 28 فبراير (شباط)، مع احتساب بعض النفقات المتوقعة حتى 30 سبتمبر (أيلول).إلا أن وسائل إعلام امريكية، بينها «إن بي سي نيوز» قدّرت التكلفة الفعلية لهذه الحرب بما بين 80 و100 مليار دولار، في ظل استمرار العمليات العسكرية بعد انهيار اتفاقيات وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ووفق الأرقام التي عرضها هيغسيث، تُمثّل التكلفة المعلنة نحو 4.2 في المائة من ميزانية وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) لعام 2026 البالغة 901 مليار دولار، وتنخفض إلى 3.9 في المائة إذا أُضيفت الاعتمادات الإضافية التي أقرها الكونغرس سابقا.

وطالب وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة بتمويل إضافي قيمته 67 مليار دولار لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط، إلا أن السيناتورة الديمقراطية جين شاهين اعترضت، عادة أن الوزارة لم تنفق بعد نصف الاعتمادات الإضافية السابقة، وأن بإمكانها إعادة توجيه الأموال المتوفرة بدلا من طلب مخصصات جديدة.

وتوازي تكلفة الحرب الحالية تقريبا إجمالي الإنفاق الدفاعي لإسبانيا خلال عام كامل، كما أنها تتجاوز الميزانيات العسكرية السنوية لـ24 دولة من أصل 30 عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، باستثناء الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا وإيطاليا.

ووفق تقديرات تستند إلى عدد دافعي الضرائب الامريكيين، بلغت تكلفة الحرب نحو 173 دولارا لكل دافع ضرائب حتى الآن.

وتشير المقارنات إلى أن وتيرة الإنفاق في الحرب على إيران قد تصل إلى نحو 90 مليار دولار سنويا إذا استمرت بالمعدل الحالي، متجاوزة متوسط الإنفاق السنوي في حرب العراق البالغ 79.1 مليار دولار، وكذلك حرب أفغانستان التي بلغ متوسطها 42.1 مليار دولار سنويا.

في المقابل، لم تتجاوز تكلفة التدخل الامريكي في ليبيا عام 2011 مليار دولار تقريبا، ما يجعل الحرب على إيران أكثر تكلفة بكثير، رغم اقتصارها حتى الآن على الضربات الجوية وعدم نشر قوات برية.

كما تعادل تكلفتها تقريبا ما أنفقته الولايات المتحدة على دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا خلال عام 2023 (39.2 مليار دولار) و2024 (30.5 مليار).


26/07/2026