×

  رؤى حول العراق

  زيارة الزيدي إلى واشنطن: الأهداف والعقبات



*برهان شيخ رؤوف

*ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى

 

تمثل الهدف الرئيسي من زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى واشنطن في المقام الأول في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الأمريكية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، فضلا عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالي الاقتصاد والطاقة. كما تضمنت الزيارة إجراء مباحثات بشأن التعاون العسكري وتطوير قدرات الجيش العراقي، والبحث عن مسارات جديدة لتصدير النفط بما يقلل من الاعتماد الحصري على مضيق هرمز.

وفي الوقت الذي من المقرر فيه أن ينهي المستشاريين  العسكريين  الأمريكيين مهامهم في العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان، خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل، ويسحبون قواتهم، تسعى الحكومة العراقية إلى تحويل طبيعة العلاقات العسكرية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية  إلى شراكة سياسية واقتصادية وتقنية، تشمل مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعاون المصرفي، إلى جانب تشجيع الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لدخول الشركات الأمريكية العاملة في قطاعي النفط والغاز.

ورغم تشكيل لجنة التنسيق العليا المشتركة بين البلدين في آذار/مارس 2026، بوصفها إطارا للشراكة الاستراتيجية، بهدف:

1. تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على أي دولة.

2. إعادة تنظيم أوجه التعاون في المجال الأمني، ودعم القوات المسلحة العراقية بدلا عن دور التحالف الدولي.

إلا أن هناك تحديات كبيرة تعترض تنفيذ هذه التفاهمات، أبرزها:

1. الضغوط الداخلية، إذ إن بعض الفصائل المسلحة، وحتى بعض القوى السياسية، تراقب هذه التطورات عن كثب، وتفسر هذه الجهود على أنها تمهيد لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي.

2. العامل الإقليمي، حيث تلقي التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية  وإيران بظلالها المباشرة على هذا الملف.

3. الضغوط الأمريكية الرامية إلى الحد من نفوذ الجماعات المسلحة.

4. المشكلات القانونية والأمنية والبيروقراطية التي سبق أن واجهها المستثمرون الأمريكيون في العراق.

وبعد أن  اختُتمت هذه الزيارة ، فمن المتوقع أن تفضي إلى توقيع اتفاقيات في مجالات الغاز والنفط والكهرباء، ودخول كبرى الشركات الأمريكية إلى السوق العراقية، الأمر الذي يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل للمواطنين العراقيين، وتعزيز قدرة العراق على تصدير نفطه عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز. كما يُنتظر أن تشهد مجالات الأمن والتعاون العسكري مزيدا من التنسيق بما يعزز قدرة الدولة على فرض سيطرتها على سلاح الميليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة السلاح الخارج عن سلطتها.

إن الاجتماعات التي عقدها الوفد العراقي في الولايات المتحدة تناولت ملفات شديدة الحساسية وعالية الأهمية، وإذا نجحت في تحقيق أهدافها، فقد تُحدث تحولا جوهريا في مستقبل العراق.


26/07/2026