×

  قضايا كردستانية

  الشجاعة والمسؤولية الوطنية



*هلمت هوشيار

*ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى

في مرحلة زمنية يتعرض فيها الوطن لهجمات عدائية، يعد الإعراب عن أي كلمة موقفا بحد ذاته، ولا يمكن إدراج الصمت بأي حال ضمن إطار المسؤولية الوطنية.

من هذا المنطلق، جاء بيان بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، بشأن الهجمات الإيرانية على إقليم كوردستان، ليعبر عن رؤية سياسية واضحة وجريئة؛ تدافع عن سيادة إقليم كوردستان والعراق، وترفض أسر أمن المواطنين ورهنه بالتجاذبات والتعقيدات السياسية الإقليمية.

إن أي اعتداء -وتحت أي ذريعة كانت- يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وللسيادة العراقية، ويضع الأمن والاستقرار -اللذين يشكلان الركيزة الأساسية للتعايش- في مرمى الخطر. لذا، فإن إدانة هذه الأفعال ليست مجرد موقف سياسي أو حزبي ضيق، بل هي واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق جميع الأطراف السياسية.

إن ما يقرأ في بيان الرئيس بافل ليس خطابا انفعاليا أو تصعيديا يزيد المشهد تعقيدا، بل إنه يرفض بوضوح وجلاء كل أشكال الاعتداء، ويدعو في الوقت ذاته إلى التعامل مع الأزمة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، بما يحفظ كرامة العراق وإقليم كوردستان، ويقي المنطقة من انزلاقات أعمق.

إن هذا النوع من الخطاب هو ثمرة فهم عميق لطبيعة المنطقة؛ إذ يقع إقليم كوردستان في رقعة جغرافية شديدة الحساسية، وأي موقف غير مسؤول من شأنه أن يهدد بشكل مباشر أمن المواطنين والاستثمار والاقتصاد والعلاقات الإقليمية. لذا، فإن المسؤولية الوطنية تتجلى في الدفاع عن الحقوق دون الانجرار نحو مواقف تزيد من تعقيد المشهد السياسي.

ولعل الرسالة الأبرز في البيان تتمثل في التأكيد على وحدة الموقف الداخلي؛ فعندما تتعرض أرض إقليم كوردستان وحدوده لهجمات عدائية، ينبغي تنحية جميع الخلافات السياسية جانبا، لأن أمن المواطنين يجب أن يعلو فوق أي خلاف، كما أن اللحمة الداخلية هي السلاح الدفاعي الأكثر فاعلية لمواجهة التهديدات الخارجية.

تتطلب هذه المرحلة خطابا وطنيا شاملا يعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويؤكد على حماية سيادة العراق والإقليم بالتنسيق مع المجتمع الدولي لضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات.

إن الشجاعة الحقيقية تكمن في الإعراب عن موقف واضح ومسؤول دفاعا عن الوطن وحفظا لكرامة شعبه، لا في الشعارات الحادة والمفرغة من مضمونها. ومن هذا المنطلق، يمكننا القول: إن البيان يمثل رسالة سياسية واضحة تظهر أن الدفاع عن إقليم كوردستان لا يتنافى مع التعاطي السياسي المتوازن. فالمسؤولية الوطنية تتطلب، من جهة، التمسك بالمبادئ الأساسية للاستراتيجية السياسية والقومية، والعمل، من جهة أخرى، على إيجاد حلول كفيلة بصون الأمن والاستقرار.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج إقليم كوردستان إلى خطاب موحد يجمعنا ولا يفرقنا، يحمي الجميع ولا يزج بنا في المجازفات، ويؤكد على أن سيادة الوطن غير قابلة للمساومة، وأن أمن المواطنين يجب أن يتصدر سلم الأولويات، بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة والاستقطابات السياسية.


30/07/2026