×

  قضايا كردستانية

  رئيس الاتحاد الوطني وموقفٌ وطني



*لطيف نيرويي

*ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى

بعد نشر رسالة بافل جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، حظيت بدعم واسع من قبل شريحة كبيرة من المثقفين والكتاب والإعلاميين والنخب السياسية المستقلة والمحايدة. كما تشكل عبر وسائل الإعلام الحديثة رأي عام إيجابي وواسع على مستوى الإقليم، اعتبر الرسالة موقفا وطنيا ومسؤولا وشجاعا وتاريخيا. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا كان أقل من تحدث عن هذه الرسالة هم كوادر  الاتحاد الوطني  الكوردستاني ونخبه السياسية والثقافية؟

ويعود السبب في ذلك إلى أن الرئيس بافل طالباني لا يفضل أن تخضع رسائله للتفسير والإسهاب في شرحها، لأنه يرى أنها تنشر بوضوح تام ولا تحتاج إلى إعادة توضيح أو تأويل. ومع ذلك، وأمام حجم التأييد والتقييمات الإيجابية الواسعة التي حظيت بها الرسالة خارج إطار الاتحاد الوطني الكوردستاني ، أجد من المناسب أن أتناولها بإيجاز، وأعرض وجهة نظري في عدد من النقاط:

• في كثير من المحطات والمراحل الصعبة، يشبه القائد السياسي ربان سفينة في عرض البحر. فعندما تعصف العواصف والأعاصير فتغير مسار الأمواج وتهدد السفينة بالغرق، عندها  يحتاج كل ربان إلى اتخاذ قرار حاسم وجريء لإعادة السفينة إلى مسارها الصحيح. غير أن ليس كل ربان يمتلك القدرة على اتخاذ مثل هذه القرارات، وهنا يكمن الفارق بين الربان الماهر وغيره. والأمر ذاته ينطبق على عالم السياسة بالضبط ؛ فعندما تتعرض دولة لكارثة أو حرب أو أزمة أو حدث خطير، يظهر القائد الحقيقي القادر على اتخاذ قرار صعب، والساعي إلى درء الأخطار عن شعبه ووطنه، دون أن ينشغل بما قد يسببه ذلك القرار من أضرار لمصالحه الشخصية، بل يتقدم الصفوف ويتحمل مسؤولية قراره مهما كانت نتائجه. وهذه هي السمة التي تميز القائد الحقيقي عن غيره في المراحل العصيبة.

وانطلاقا من هذا المفهوم، وعندما أصبحت سيادة وطننا وأمنه في دائرة الخطر، أصدر الرئيس بافل طالباني رسالة صريحة وواضحة، وجه جزءا منها إلى الخارج، وجزءا آخر إلى الداخل في إقليم كوردستان. فقد حملت الرسالة جانبا يتسم بالهدوء، وآخر بالحزم؛ وجانبا دبلوماسيا، وآخر يعكس القلق؛ كما تضمنت عرضا للمخاطر، إلى جانب طرح الحلول.

وجاء في الرسالة، وبكل وضوح، موجها حديثه إلى الرأي العام في كوردستان والمنطقة والعالم:

• لقد أعلنا حيادنا منذ بداية الحرب، ولا نرغب في أن نكون طرفا فيها، ونرى أن الخيار الأمثل هو إجراء المفاوضات وحل المشكلات بالطرق السلمية.

• لا يمكن لأي طرف أن يحقق نصرا حقيقيا عبر الحرب، وجميع الأطراف تستطيع صون مصالحها من خلال السلام.

• نبذل كل ما في وسعنا لإبعاد الحرب عن ديارنا، لكن عندما يصبح أمن وطننا وسيادته في خطر، فلا يمكننا أن نصمت أو نتخلى عن اتخاذ موقف جاد.

• صحيح أن بيننا في الداخل خلافات كثيرة، لكن عندما يكون هناك من يسعى إلى إغراق سفينتنا، فإننا نغض الطرف عن تلك الخلافات، ونتكاتف جميعا لإنقاذ السفينة من الغرق؛ لأن غرقها لن يصيب شخصا أو حزبا بعينه، بل سيغرقنا جميعا، وسيغرق معه شعبنا بأكمله. ولذلك يجب أن نكون ربانا شجاعا، وأن نتخذ القرار الذي يمكننا من عبور أمواج البحر الهائج والوصول إلى بر الأمان.

• نعم، لدينا خلافات، لكن وطننا واحد، وشعبنا واحد، وإقليمنا يواجه مصيرا واحدا. وأي اضطراب يصيب أي جزء من وطننا يمسنا جميعا، ولا نفرق بين مدينة وأخرى في كوردستان، ومن واجبنا جميعا أن نحمي إقليمنا.

• صحيح أن بيننا اختلافات داخلية، لكن عندما يتعرض أمننا الوطني للخطر، ينبغي أن نضع تلك الخلافات جانبا، وأن نوحد صفوفنا ومواقفنا وخطابنا، لنمنع وقوع الأخطار، ونواجه التحديات، ونحولها إلى فرص.

• صحيح أن محافظة السليمانية تعرضت للقصف، لكننا لا نتحدث عن السليمانية وحدها، بل نعرب عن قلقنا إزاء قصف جميع مناطق إقليم كوردستان.

ومن خلال هذه الرسالة، يوجه السيد بافل إلى جميع الأطراف الداخلية والخارجية رسالة واضحة مفادها:

في هذه المرحلة الصعبة والحساسة، لا ننظر إلى المصالح الشخصية والحزبية، بل إن المصلحة الوطنية العليا، وسيادة الوطن، واستقرار شعبنا، تعلو على كل مصلحة أخرى، ومن أجلها أنا مستعد لاتخاذ أصعب القرارات وأكثرها حساسية.

وبهذا الموقف الوطني، سجل رئيس الاتحاد الوطني  الكوردستاني صفحة مشرقة في تاريخه وتاريخ حزبه، وحظي بدعم قوي وواسع من النخب السياسية والثقافية والإعلامية، وأثبت أنه ماضٍ على النهج الذي رسمه الرئيس الراحل مام جلال.


30/07/2026