*وينثروب رودجرز
*معهد الشرق الأوسط(MEI)/الترجمة: مركز البيان للدراسات والتخطيط
*سبتمبر /2023
تواجه الجهود المبذولة لإصلاح قوات الأمن الكردية العراقية المعروفة باسم البيشمركة خطر الفشل.
ازدادت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين الأحزاب الحاكمة في إقليم كردستان العراق،على الرغم من أنها ليست جديدة.
خلال العام الماضي، تسبب ذلك في انهيار علاقة العمل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وبالتالي، لم يعد المسؤولون في وزارة شؤون البيشمركة قادرين على منع المصلحة الذاتية الحزبية من تقويض مبادرة الإصلاح.
تبدو آفاق نزع التسيس وتوحيد البيشمركة بعيدة بشكل متزايد.
مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتجديد مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة شؤون البيشمركة في 1 أيلول ، هناك دلائل تشير إلى أن البيشمركة لا تفي بشروط الاتفاقية وهذا يستدعي إجراء تقييم واضح لحالة الإصلاح، خاصة في ظل السنوات الثلاث المتبقية في الاتفاق.
ورغم وجود فرصة لإنقاذ البرنامج، إلا أن هذا يبدو غير مرجح في ظل الديناميات الحالية .
قد يكون للفشل في تحقيق إصلاح البيشمركة تداعيات كبيرة على القادة السياسيين في إقليم كردستان ومجرد التطمين والتأخير لن يكونا كافيين.
يعرب المسؤولون العسكريون الغربيون الذين يعملون على الإصلاح عن خيبة أملهم، معترفين بحقيقة التوترات التاريخية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
ومع ذلك، هناك قلق من أن القادة الكرد يضيعون فرصة ذهبية بعد سنوات من الدعم الدولي.
وعلى الرغم من أن الجانب العسكري هو مجرد وجه واحد من جوانب العلاقات الخارجية لإقليم كردستان، إلا أنه جانب أساسي. إذا لم تفِ الأحزاب السياسية الكردية مسؤولياتها، فقد يؤثر ذلك سلبا على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع مؤيديها منذ فترة طويلة.
إن إقليم كردستان المقسم، وخاصة في ظل عراق مركزي بشكل متزايد، يحمل أهمية جيوسياسية أقل بالنسبة للمجتمع الدولي مقارنة بكيان موحد داخل إطار فيدرالي.
يعكس هذا التحليل المشهد السياسي المتطور بشكل علني في إقليم كردستان ويستمد رؤيته من المحادثات مع مسؤولي البيشمركة من كلا الطرفين، بالإضافة إلى المسؤولين العسكريين الحاليين والسابقين من شركاء إقليم كردستان الأجانب، الذين قدموا جميعهم معلومات بناء على خلفيتهم.
فرصة ذهبية
البيشمركة الحديثة، والتي تترجم إلى «أولئك الذين يواجهون الموت » باللغة الكردية، انبثقت من الجماعات المسلحة التي ناضلت من أجل حقوق الكرد في العراق خلال النصف الأخير من القرن العشرين.
ومن بين هذه الأحزاب، برز الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني باعتبارهما الأكثر تأثيرا.
وعلى الرغم من أن الانقسام الأولي يحمل ثقلا تاريخيا ، إلاأنه كانت هناك ثلاث فرص واضحة لتنحية الخلافات الحزبية جانبا لصالح الوحدة الكردية.
أماالفرصتان الأوليتان، اللتان أتيحتا مع إنشاء مؤسسات الحكم الذاتي بعد الانتفاضة الكردية عام 1991 والاتفاقية الاستراتيجية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني عام 2006 ، فقد ظلت غير مستغلة، مما أدى إلى تشرذم المؤسسات.
داخل البيشمركة، احتفظ كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بوحدات حزبية – الوحدة 80 والوحدة 70 – بينما كانا يتعاملان بشكل فضفاض مع كيانات مشتركة ظاهريا مثل وزارة شؤون البيشمركة.
الفرصة الثالثة ظهرت نتيجة للصراع ضد داعش، حيث اتخذ إقليم كردستان خلالها موقعا على خط المواجهة، بدءا من عام 2014 .
وخلال العمليات ضد الجماعة المتطرفة، فقد أكثر من 1300 من البيشمركة أرواحهم ، وأصيب آلاف آخرون.
وبينما قدم التحالف الدولي لهزيمة داعش المساعدة والتدريب للبيشمركة، أصبح من الواضح لكل من القوات الكردية والشركاء الأجانب أن البنية الممزقة للبيشمركة أعاقت فعاليتها العملياتية.
أظهر هذا السيناريو كيف كانت الضرورات العسكرية تتشابك في كثير من الأحيان مع الدوافع السياسية.
ونظرا للدعم والتأييد الثابت من المجتمع الدولي، فقد أتيحت للقادة السياسيين الكرد فرصة فريدة لتوحيد قواتهم، ووضع البيشمركة كأداة ذات معنى وواقعية، رمزيا وعمليا.
في عام 2017 ، أطلقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا برنامج إصلاح البيشمركة وانضمت إليه هولندا لاحقا في عام 2019 . وتم إبرام اتفاقية من 35 نقطة مع حكومة إقليم كردستان لإنشاء قوة دفاع «قوية ومهنية ».
وتضمنت الاتفاقية إنشاء استراتيجية أمنية لحكومة إقليم كردستان ، ودمج وحدات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تحت إشراف وزارة شؤون البيشمركة، وإزالة «الموظفين الوهميين » )المعروفين باسم الفضائيين وهي أسماء على ورق تصرف لها رواتب(، وتحسين التوظيف، وتبسيط الخدمات اللوجستية.
وفي ذلك الوقت، كان من المتوقع أن تستغرق العملية ما بين خمس إلى عشر سنوات حتى تكتمل.
ولمعالجة القيود المالية التي يواجهها إقليم كردستان، بدأت الولايات المتحدة في تقديم رواتب لتغطية رواتب البيشمركة التي تسيطر عليها وزارة شؤون البيشمركة حوالي عام 2017 ، مع مساعدة شهرية حالية تصل إلى 20 مليون دولار.
وقد تم إحراز تقدم في مجالات معينة. أدخلت الوزارة نظام الرواتب البيومترية للتعامل مع الموظفين الوهميين.
ويتم تنظيم حوالي 54.000 من البيشمركة في عشرين لواء تحت إشراف وزارة شؤون البيشمركة، وفقا لأحدث تقرير للمفتش العام الرئيسي لعملية العزم الصلب.
ويؤكد مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أن عدة وحدات أخرى مستعدة للاندماج قريبا.
ومع ذلك، غالبا ما يكون الإعلان عن التقدم سابقا لأوانه ووسيلة لتفادي الضغوط لتحقيق نتائج ملموسة.
على سبيل المثال، في 15 آب، أعلنت وزارة شؤون البيشمركة أن رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أذن بإنشاء ثلاثة ألوية إضافية تابعة للوزارة ، مستمدة من الاتحاد الوطني الكردستاني.
إلا أن عملية نقلهم لا تزال مستمرة، بحسب ما أكده مصدر في الاتحاد الوطني الكردستاني.
ومع ذلك، فإن العديد من الأهداف الرئيسية لا تزال دون معالجة.
ولم يتم وضع استراتيجية أمنية متفق عليها، ولم يتم تقديم القوائم المطلوبة بالمعدات المتاحة. ما يقرب من 50 ألف من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، المتحالفين مع الوحدة 80 ، و 50 ألف من بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهم جزء من الوحدة 70 ، يواصلون العمل خارج سيطرة وزارة شؤون البيشمركة.
وتتولى هذه الوحدات الحزبية إلى حد كبير عمليات مكافحة داعش، في حين تشارك البيشمركة الخاضعة لسيطرة الوزارة في أنشطة «السيطرة على المنطقة » داخل إقليم كردستان.
وحدد تقرير المفتش العام الرئيسي أن «جزءا كبيرا من أقوى قدرات مكافحة داعش، مثل الدوريات الاستباقية والغارات الدقيقة والكمائن الاستراتيجية، لا يزال منوطا بقوات المغاوير المتخصصة ضمن وحدات 70 و 80 .
وفي 21 أيلول 2022 ، وقّعت الولايات المتحدة وحكومة إقليم كردستان مذكرة تفاهم جديدة مدتها أربع سنوات ، تحدد جداول زمنية ومعايير صارمة يتعين على المسؤولين الكرد الوفاء بها. ومع ذلك، يعترف المسؤولون الكرد بأنهم متأخرون عن الجدول الزمني في الوفاء بهذه المواعيد النهائية.
وجد تقرير 3 آب الصادر عن المفتش العام الرئيسي عملية العزم الصلب أن التحالف لا يزال غير متأكد بشأن نقل ما تبقى من قوات كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى وزارة شؤون البيشمركة، وعزا هذا عدم اليقين إلى «التوترات السياسية » بين الطرفين.
بالإضافة إلى ذلك، لم تحرز الألوية المشتركة «أي تقدم في تطوير المهام القتالية الرئيسية ،» ولا تزال وزارة شؤون البيشمركة تفتقر إلى خطة شاملة طويلة المدى، بما في ذلك استراتيجية دفاعية.
الديناميات السياسية في اقليم كوردستان
إن الديناميات السياسية داخل إقليم كردستان معقدة ولها تأثير كبير على آفاق إصلاح البيشمركة.
وألقت المقابلات مع مختلف الأفراد الضوء على التحديات التي تواجهها.
ويعزى العديد ممن تمت مقابلتهم الصعوبات إلى رفض قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني التعاون.
ومع الاعتراف باستمرار الولاءات الحزبية العميقة، لا سيما بين أعضاء البيشمركة الأكبر سنا، يعتقد معظمهم أن غالبية المسؤولين العسكريين ملتزمون بجهود الإصلاح وفوائدها المحتملة.
ومن المتوقع أن يؤدي إصلاح البيشمركة إلى نظام مبسط للقيادة والسيطرة، وتبسيط الإجراءات اللوجستية والمعدات، وتقليل المحسوبية في التجنيد.
ومع ذلك، فإن الأنماط التاريخية داخل إقليم كردستان تؤكد أهمية عدم تسيس الشؤون الأمنية وإزالة الأسلحة من قبضة الأحزاب السياسية الفردية، لأن ذلك سيكون خطوة مهمة نحو تعزيز الديمقراطية الكردية.
ولسوء الحظ، فإن الظروف الحالية تدفع هؤلاء المسؤولين العسكريين إلى النضال لكبح جماح السلوكيات
الحزبية المتطرفة لقادتهم السياسيين، مما يؤثر سلبا على عمليات وزارة شؤون البيشمركة.
وفي غياب حتى هذه الإشارة المتواضعة على الالتزام المشترك بالوحدة، تبدو آفاق إصلاح البيشمركة قاتمة.
خلفية امنية لمسرور بارزاني
داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، تولى رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني زمام الحزب، مما أدى إلى تهميش ابن عمه، رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وتعزيز نفوذه بشكل أكبر.
إن خلفية مسرور في إدارة وكالة الاستخبارات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني « ،20 باراستين »، تحدد نهجه الذي يتسم بالغموض والحزبية والتركيز على الأمن الداخلي.
وتنتشر حوادث انتهاكات حقوق الإنسان ضد الناشطين والصحفيين في المناطق التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني .
ونظرا لأن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الحزب المهيمن في المنطقة، فإن مسرور بارزاني لا يرغب في التوصل إلى تسوية أو التعاون مع الآخرين، ويستخدم منصبه للسيطرة على موارد الدولة الكبيرة لتحقيق طموحاته السياسية .
يواجه الاتحاد الوطني الكردستاني نوعا مختلفا من التحدي. وزعيمه بافل جلال طالباني هو وافد سياسي جديد ولم يشغل أي منصب رسمي داخل الحزب قبل توليه السلطة. مؤهلاته الأساسية هي أنه الابن الأكبر لزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني الراحل جلال طالباني.
تم اختيار بافل جلال طالباني في البداية كزعيم مشترك للحزب، ثم أقال ابن عمه لاهور الشيخ جنكي من منصبه في تموز 2021. وعلى الرغم من أن لاهور جنكي لم يعد يشكل تحديا كبيرا لقيادة الحزب، إلا أن الحادث تسبب في انقسامات بين العديد من أعضاء الحزب. ويفتقر بافل جلال طالباني إلى الدعم الشعبي داخل الحزب الفصائلي، وبالتالي يعتمد بشكل كبير على قوات الأمن لإظهار هالة من القوة.
ويستغل الحزب الديمقراطي الكردستاني سيطرته على الموارد المالية لحكومة إقليم كردستان لتقييد تدفق الأموال إلى معقل الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة السليمانية.
وللتعويض عن نقاط الضعف هذه، لجأ بافل طالباني إلى بغداد والإطار التنسيقي للحصول على الدعم. ومن الواضح أنه يرى أن مستقبل حزبه ومحافظة السليمانية سيخدَمان بشكل أفضل من خلال التركيز على العراق الفيدرالي ، بدلا من إقليم كردستان.
كما يحتفظ الاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقات وثيقة مع إيران، التي تتمتع بنفوذ ووساطة مهمة داخل الحزب. علاوة على ذلك، يعتمد الاتحاد الوطني الكردستاني على الدخل الذي يتم جمعه من معابر السليمانية الحدودية مع جارتها لتعويض ما فقده نتيجة التوترات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وكشفت مقابلات مع مسؤولين كرد أن التوترات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تصاعدت خلال السنوات الست الماضية.
غالبا ما يشار إلى انسحاب البيشمركة من كركوك في 16 تشرين الأول 2017 ، باعتباره حدثا محوريا. واتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني أعضاء من الاتحاد الوطني الكردستاني بخيانة القضية الكردية من خلال إبرام اتفاق مع حكومة بغداد بعد استفتاء الاستقلال عام 2017 ، مما أدى إلى الانسحاب من المدينة المتنازع عليها دون صراع.
تصاعدت التوترات بشكل أكبر بعد ظهور الجيل الجديد لعائلتي البارزاني والطالباني بعد عام 2019 .
ونتيجة لذلك، أدى انعدام الثقة العميق إلى تصدع علاقة العمل بين الطرفين.
ومن الأمثلة على هذا التوتر مقاطعة الاتحاد الوطني الكردستاني لاجتماعات مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان لمدة ستة أشهر ، والتي أثارتها حوادث أمنية محددة وتصورات بأن السليمانية عوملت بشكل غير عادل من حيث تخصيص الإيرادات مقارنة بأربيل ودهوك.
وعلى الرغم من أن المقاطعة انتهت في نهاية المطاف بسبب ضغوط كبيرة من وزارة الخارجية الأمريكية ، إلا أن الطرفين ما زالا بعيدين عن المصالحة.
ولا تزال خلافاتهم تظهر في مجموعة من القضايا، بما في ذلك قانون الموازنة الفيدرالية العراقية والانتخابات.
وبعد اجتماع متوتر في 9 تموز، عندما سئل عن وضع العلاقة بين الطرفين، أجاب بافل طالباني باقتضاب: «هل يبدو أننا على علاقة جيدة؟ » قبل أن يغادر فجأة.
تصاعد التوتر داخل وزارة شؤون البيشمركة
تتصاعد التوترات داخل وزارة شؤون البيشمركة، وهي جوهر عملية إصلاح البيشمركة.
في الوقت الحالي، تفتقر وزارة شؤون البيشمركة إلى القيادة الدائمة بسبب عوامل مختلفة.
وفي تشرين الأول 2022 ، قرر الاتحاد الوطني الكردستاني استبدال شورش إسماعيل ، وزير شؤون البيشمركة،الذي ينتمي إلى الحزب نفسه.
كانت هذه الخطوة مدفوعة بمخاوف من أن إسماعيل أصبح متحالفا للغاية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ومسرور بارزاني خلال فترة ولايته، فضلا عن مزاعم الفساد ضده.
ومع ذلك، أشاد مسؤول كبير في البيشمركة في الحزب الديمقراطي الكردستاني بأداء إسماعيل وسلط الضوء على فوائد عمله للقوة بأكملها.
وبموجب اتفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، يجب أن يتفق الطرفان قبل تغيير المسؤولين رفيعي المستوى.
ويهدف الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضا إلى إجراء تغييرات داخل صفوفه، بما في ذلك نائب رئيس برلمان كردستان هيمين هورامي ، لكن العناصر الضرورية لهذه التغييرات لم تتماش، مما أدى إلى وضع يظل فيه إسماعيل في منصبه ولكنه غير نشط.
وأعرب مسؤولو البيشمركة في الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني عن قلقهم بشأن غياب القيادة في وزارة شؤون البيشمركة، إلا أنهم اختلفوا حول ما إذا كان ينبغي لإسماعيل العودة.
تصاعدت التوترات الحزبية في وزارة شؤون البيشمركة في تموز، عندما أصدر نائب وزير البيشمركة، الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، أمرا بإعادة توزيع المناصب الرسمية داخل الوزارة.
تقليديا، تم تقسيم هذه المناصب بالتساوي بين الأطراف، وفقا لمبدأ «المناصفة .»
ومع ذلك، أدى هذا الأمر الجديد إلى تغيير هذه النسبة إلى % 57 لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني، مما أدى إلى استبدال مسؤولي الاتحاد الوطني الكردستاني من الأدوار القيادية في أربع إدارات.
بالإضافة إلى ذلك، يزعم أن ترقيات ضباط البيشمركة في الاتحاد الوطني الكردستاني تأخرت، مما أضاف بعدا شخصيا للتوترات الوزارية.
وفي وقت لاحق، ظهرت وثائق مسربة على الإنترنت ، تحتوي على مزاعم فساد ضد مسؤولين رفيعي المستوى في الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في البيشمركة.
انتقد مسؤول كبير في البيشمركة في الاتحاد الوطني الكردستاني نسبة 43 - 57 ووصفها بأنها «غير قانونية » في مقابلة، مشيرا إلى تناقضها مع الاتفاقية الاستراتيجية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وعبر عن مخاوفه بشأن تجاهل الاتفاقيات مع الولايات المتحدة. كما اتهم رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بالتأثير على مسؤولي البيشمركة لإصدار هذا الأمر.
وبالمقابل، دافع مسؤول كبير في البيشمركة في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن قرار وكيل الوزير، معتبرا أنه يستند إلى المسؤوليات الجغرافية الأكبر للوحدة 80 التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي تغطي المناطق المتاخمة لشمال كركوك ومخمور ونينوى.
وفي مقابلة منفصلة، دافع مسؤول كبير في البيشمركة في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن توجيهات نائب الوزير، معتبرا إياها «قرارا سليما » مستندا إلى المسؤوليات الجغرافية المتزايدة لوحدة الثمانينيات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.
ومن الجدير بالذكر أن المناطق التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني تجاور شمال كركوك ومخمور ونينوى، في حين تشرف قوات الاتحاد الوطني الكردستاني في المقام الأول على المناطق في شرق كركوك وشمال ديالى.
وعندما سئل عن أصل قرار تعديل النسبة، أقر بأن مسؤولي الوزارة لا يملكون صلاحية إصدار مثل هذا القرار «دون تلقي أمر »، مشيرا إلى مصدر سياسي. واختتم بالقول: «أثق في أن ردي واضح .
مفترق الطرق
لقد أعرب المسؤولون العسكريون الغربيون السابقون والحاليون الذين شاركوا في عملية إصلاح البيشمركة عن خيبة أملهم إزاء عدم تحقيق تقدم.
وخلال المقابلات، أكدوا أن القادة الكرد لديهم فرصة ثمينة، ولكن يبدو أنهم فشلوا في استغلالها. ومن وجهة نظرهم، فإن توحيد البيشمركة في قوة متماسكة يشكل تحديا مليئا بالتعقيدات السياسية، لكنه لا يزال قابلا للتحقق. وفي نهاية المطاف، يقع نجاح هذا المسعى على عاتق القادة السياسيين الكرد، إذ تعتبر هذه عملية كردية بشكل واضح.
وفي المناقشات، أكد مسؤولو البيشمركة على الأهمية المستمرة للمشاركة الغربية، لكنهم عقدوا وجهات نظر مختلفة بشكل ملحوظ حول ما إذا كان القادة والمؤسسات الكردية سيفون بمسؤولياتهم.
وأعرب مسؤول البيشمركة في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تفاؤله بأن العملية ستستعيد زخمها بعد الاجتماعات الأخيرة مع التحالف، وتعهد بالنتائج في الخريف المقبل.
في المقابل، أشار مسؤول البيشمركة في الاتحاد الوطني الكردستاني إلى أن التحسنات لن تتحقق إلا إذا كانت هناك تغييرات سياسية كبيرة، حتى وإن كانت غير واقعية إلى حد ما، داخل إقليم كردستان.
صرح مسؤول عسكري غربي أنهم ما زالوا محتفظين بحماسهم لمشروع إصلاح البيشمركة،لكنه أعاد نفس القول العسكري المأثور: الاعتماد على القادة السياسيين الكرد لتغيير سلوكهم بشكل مفاجئ ليس استراتيجية.
وإذا لم يغير كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني
الكردستاني مسارهما، فقد يتم إعادة تقييم مستويات الدعم الحالية.
وهناك دلائل تشير إلى أن هذه العملية قد تكون جارية بالفعل 52 . وتشير مصادر متعددة إلى أن المسؤولين الكرد تلقوا رسالة صارمة تشير إلى أن الولايات المتحدة تفكر في خفض مدفوعات رواتب وزارة شؤون البيشمركة من 20 مليون دولار إلى 15 مليون دولار هذا الخريف بسبب الركود الجاري.
من الناحية الجيوسياسية، سيحتفظ إقليم كردستان بلا شك بأهميته، إلا أن العواصم الأجنبية قد تصبح تدريجيا مترددة في التعامل مع الأحزاب الكردية.
إن إصلاح البيشمركة يقف عند مفترق طرق يعكس ديناميات أوسع.
والسؤال المركزي هو ما إذا كانت القيادة السياسية ستضع جانبا انعدام الثقة المتبادلة بينها وتقدم رؤية موحدة تخدم جميع أفراد شعب إقليم كردستان ومؤسساتهم، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية. وبدلا من ذلك، هل سيعملون على ترسيخ أنفسهم في المصلحة الذاتية الحزبية مع انسحاب شركائهم الأجانب ببطء؟
ومع أن هناك فرصة، إلا أنها ضعيفة وتحتاج إلى زمن محدد.
* معهد الشرق الأوسط، تأسس عام 1946، أقدم مؤسسة مقرها واشنطن مخصصة لدراسة الشرق الأوسط فقط. وهو مركز أبحاث غير حزبي يقدم تحليلا متخصصا للسياسات، وخدمات التطوير التعليمي والمهني، ومركزا للتعامل مع فنون وثقافة المنطقة.