×

  المرصد الايراني

  هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولا»



واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب وإيران تتحدى

 

*المرصد/ فريق الرصد والمتابعة

 دعت إيران يوم السبت 15/8/2026  الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة في حين وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها "شريرة للغاية" وحث الأمريكيين على الاستعداد لتحمل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب و لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب ‌الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على إكس "لن يفتح هذا المضيق أو يغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام (الأمريكيون) يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة ولا يكفون عن الانغماس في الأوهام".

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قرارا بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف في مقابلة نشرها موقع شهرآرا نيوز الإيراني اليوم أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وحث ترامب الأمريكيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران.

وفي تجمع سياسي في كاردن سيتي بولاية نيويورك الجمعة، قال ترامب إن دفع "مبلغ ضئيل إضافي مقابل البنزين" يستحق التكلفة لضمان عدم حصول "دولة شريرة للغاية" على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقال ترامب "بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز إقليم تابع للولايات المتحدة".

وتأرجحت تصريحات الرئيس طوال الصراع بين التهديد بالتصعيد وتأكيد أن اتفاق سلام بات وشيكا.

من جهته أكد مسؤول في البيت الأبيض يوم (السبت)، أن الرئيس الامريكي دونالد ترمب «كان يمزح»، عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضا امريكية قريبا.

ونقل مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» الامريكية عن المسؤول الذي لم تسمه، على حسابه في «إكس»، قوله: «لم يجتمع الرئيس ترمب مع مستشاريه بشأن إعلان مضيق هرمز إقليما امريكيا بعد الحرب، وكان يمزح خلال خطابه اليوم في نيويورك».

 

ترمب يعزز الخناق الاقتصادي... والنفط يطغى على «النووي»

في هذه الاثناء أعادت واشنطن ترتيب أولوياتها في الحرب مع إيران، إذ أعاد الرئيس الامريكي دونالد ترمب، أمس، نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير بفرض إجراءات على إيران قال إنها ستكون غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي للدول.

من جانبه، قال نائب الرئيس، جي دي فانس، إن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب باتت الحفاظ على أسعار النفط منخفضة للامريكيين، فيما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية، في تأكيد على أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هرمز، وهي القضية التي فرضتها طهران على رأس جدول أعمال المفاوضات بسبب إغلاقها للممر الملاحي الحيوي.

وتبدو تصريحات فانس الأخيرة كأنها تؤكد النهج الأكثر حذرا الذي يفضله ترمب حاليا، والقائم على فرض خناق اقتصادي على إيران.

وتتباين هذه التعليقات مع تصريحات ترمب السابقة التي كرر فيها أن الهدف الوحيد من دخول الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، حتى لو تطلب ذلك تضحيات اقتصادية قصيرة الأجل من الامريكيين.

كما أكدت تعليقات فانس على حقيقة أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هرمز، وهي القضية التي فرضتها إيران على رأس جدول أعمال المفاوضات.

وأضاف فانس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضا من المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للنزاع»، متابعا: «هذا هو الهدف الأول؛ الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للامريكيين في جميع أنحاء بلادنا». وأردف: «وبعد ذلك من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبدا على سلاح نووي».

 

النهج الأكثر حذرا

غير أن تصريحاته الأخيرة تبدو وكأنها تؤكد النهج الأكثر حذرا الذي يفضله الرئيس الامريكي حاليا، والقائم على مواصلة الضغط الاقتصادي القوي على إيران في ظل استمرار المواجهة العسكرية في مضيق هرمز.

وقال فانس أيضا: «في بعض الأحيان نركز على الجانب المتعلق بالطاقة لأننا نريد أن يكون الامريكيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري... وعلى البرنامج النووي».

وأكد فانس أن ترمب هو «في ذروة سلطته ويمتلك أدوات عديدة؛ دبلوماسية وعسكرية واقتصادية».

ويأتي قرار التركيز على الضغط الاقتصادي في وقت يبدو فيه المسار الدبلوماسي مسدودا؛ حيث تتمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما الخاصة بإعادة فتح المضيق.

 

وفيما يتعلق بالخيارات العسكرية، تشير تقارير إعلامية امريكية إلى أن ترمب يواجه تحدي النفاد السريع لمخزونات معينة من الصواريخ والطائرات المسيرة.

 

سيناريوهات مابعد الهدنة

ومع اقتراب انتهاء مهلة مذكرة وقف إطلاق النار الامريكية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تسوية بقدر انشغالهما باختبار قدرة الخصم على الاحتمال.

وأوضحت عدة تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة بما يضغط على الرئيس الامريكي دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.

وبينما وصف مسؤول امريكي المفاوضات بأنها «جامدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالبا واشنطن أولا بالعودة إلى التزامات اتفاق يونيو (حزيران). وهكذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف النووي إلى معركة إرادات اقتصادية وسياسية، تحاول فيها كل جهة شراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي.

لذلك، لا يبدو الجمود دليلا على غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نفسها، وفق ما يرى عدد من الخبراء. فترمب يشتري الوقت حتى الانتخابات، وإيران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هرمز أعلى من كلفة تقديم تنازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي النظامين السياسيين أقل قدرة على تحمل الألم حتى «يرمش الخصم أولا»؟

 

انقسام أم توزيع أدوار؟

تعزو الإدارة الامريكية جانبا من تعثر المفاوضات إلى وجود ثلاثة مراكز قرار داخل إيران: «الحرس الثوري»، والمؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وبحسب رواية مسؤول امريكي نقلها موقع «بوليتيكو»، فإن الاتفاق مع أحد هذه المراكز لا يضمن موافقة الآخرين، ما يجعل المفاوض الإيراني يبدل شروطه أو يعجز عن تقديم التزامات قابلة للتنفيذ.

غير أن توصيف المشهد بأنه مجرد «صراع أجنحة» قد يكون مبالغا فيه. فالخلافات داخل النظام الإيراني حقيقية، وخصوصا بين حكومة معنية بإنقاذ الاقتصاد، ومؤسسات أمنية تنظر إلى الحرب باعتبارها معركة بقاء. لكنها لا تعني بالضرورة وجود ثلاث سياسات متعارضة. الأرجح أن هناك تنافسا على النفوذ والصلاحيات، يقابله توافق على الخطوط الحمراء: عدم إظهار الاستسلام، والحفاظ على ورقة هرمز، ورفض تقديم تنازلات نووية من دون رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة.

 

ساعتان مختلفتان

ترمب يريد إبطاء الحرب حتى الانتخابات النصفية وتجنب جولة عسكرية واسعة قد ترفع أسعار النفط والبنزين. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.08 دولار، بينما أقر الرئيس بأن الامريكيين قد يضطرون إلى دفع المزيد، قائلا في خطاب له، مساء الجمعة، في بنيويورك، إنه لن يعتذر عن الحرب؛ لأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق دفع ثمن هذه الحرب.

لكن ترتيب الأولويات داخل الإدارة الامريكية أصبح لافتا. فقد عد نائب الرئيس جي دي فانس، خفض أسعار الطاقة «الهدف الأول»، بينما منع إيران من امتلاك سلاح نووي جاء في المرتبة الثانية، وذلك قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الهدفين متساويان. وهذا يوحي بأن الحاجة إلى إنجاز سريع في مضيق هرمز باتت تتقدم عمليا على التسوية النووية الشاملة.

في المقابل، تراهن طهران، وفق عدة تقارير إخبارية، على أن الزمن الانتخابي الامريكي أقصر من قدرتها على الاحتمال. صحيح أن الحصار خفض صادراتها النفطية وعمق نقص الوقود والعملات الأجنبية، لكنها انتقلت إلى «اقتصاد البقاء» الذي يقوم على التقنين وتحميل الأسر كلفة الأزمة وحماية الموارد الضرورية لاستمرار الدولة. ومنطقها في ذلك أن الألم الاقتصادي الامريكي، وإن كان أقل حجما، فإنه أكثر حساسية سياسيا.

أما استبدال حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بـ«أبراهام لينكولن»، بعد انتشار في البحار تجاوز ثمانية أشهر وتقارير عن تدهور ظروف الطاقم، فيظهر أن واشنطن تستطيع مواصلة الحشد، ولكن ليس بلا كلفة بشرية ولوجستية. ونفي ترمب لوجود مشكلة لا يلغي أن التبديل أصبح ضروريا.

 

تمديد صامت أم انفجار؟

وبناء على مسار المفاوضات وتقديرات المسؤولين والخبراء، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات.

 السيناريو الأقرب ليس اتفاقا نهائيا ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسميا عن التمديد، مع تجنب ضربات مباشرة واسعة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة على السفن والضغوط عبر الوسطاء. فهذا الوضع، كما يقول السفير الامريكي السابق جيمس جيفري، أقل سوءا للطرفين من البدائل؛ واشنطن لا تريد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها.

السيناريو الثاني هو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء محدود مثل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة أو توسيع ممرات الملاحة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع.

أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى امريكيين  قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثم ترد إيران بتوسيع استهداف الملاحة والقواعد والحلفاء. عندها تفقد لعبة الانتظار قابليتها للضبط.

 

إيران تعلن عن اتفاق مع عمان بشأن "خريطة الملاحة بمضيق هرمز"

وأعلنت إيران، السبت، التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان، بشأن "خريطة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز".وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إنه "رغم العراقيل الامريكية، شهدت المباحثات بين إيران وعُمان تقدما إيجابيا ومضطردا، وتم التوصل إلى اتفاق بشأن خريطة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز".

واعتبر بقائي أن "الاتفاق ثمرة تعاون مؤسسي مشترك بين مختلف أجهزة الدولة، بقيادة وزارة الخارجية، وبمشاركة فاعلة من القطاعات الدفاعية والأمنية والبيئية في البلاد".

وأضاف في مؤتمر صحفي: "بصفتنا دولة ساحلية، بدأنا مفاوضات مع عُمان منذ فترة طويلة لتحديد مسار آمن للملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو أمر كان لا بد من إنجازه على أي حال".

وتابع: "بدأت المحادثات بين إيران وعُمان قبل نحو شهرين أو 3، أي بالتزامن تقريبا مع توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب. كنا نتحدث مع الجانب العماني واقتربنا جدا من التوصل إلى نتيجة في فترات معينة، إلا أن العراقيل التي وضعتها الولايات المتحدة وبعض الأطراف الأخرى كانت تتسبب في كثير من الأحيان بإحداث خلل في هذا المسار".

واستطرد بقائي: "خلال الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت المفاوضات مسارا إيجابيا ومتقدما وجرت بسلاسة، وكنا قد أعلنا سابقا أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن الخريطة المتفق عليها بين الجانبين لحركة الملاحة البحرية".

وقال إنه "لا تزال هناك بعض البنود قيد النقاش والبحث، بما في ذلك البيان المشترك المزمع صدوره عن إيران وسلطنة عمان، والاتصالات والزيارات المتبادلة مستمرة، وسيتم الإعلان رسميا بمجرد الوصول إلى الصيغة النهائية".

وأوضح أن "النقطة الأساسية والمهمة هي أن التفاهم بين إيران وعُمان يعد تفاهما مستقلا بين دولتين ساحليتين لضمان العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سيادة كلا البلدين وحقوقهما السيادية".

وأضاف: "أما بخصوص ما سيحدث في المرحلة المقبلة وتحديدا مسألة استعادة الأمن في مضيق هرمز، فهذا رهن بعوامل واعتبارات أخرى، حيث إن جذور انعدام الأمن في المضيق تعود إلى الإجراءات غير القانونية والتدخلات الامريكية".

 

«سنتكوم» تدفع نحو توسيع الهجمات على إيران؟

وأفادت «القناة 13» العبرية، ، بأن قائد القيادة المركزية الامريكية «سنتكوم»، الجنرال براد كوبر، يدفع في اتجاه استئناف الهجمات على إيران وتوسيعها لتشمل بنى تحتية وطنية، في وقت أعربت فيه الولايات المتحدة عن ثقتها بقدرتها على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى أجل غير مسمى. ويأتي ذلك رغم حديث مسؤولين امريكيين، خلال الأسبوع الأخير، عن السعي إلى «إغلاق مختلف الجبهات»، وتثبيت هدوء نسبي قبيل موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والمنتظَر بعد نحو شهرَين.

وبحسب «القناة 13»، زار كوبر، قبل أيام، إسرائيل، حيث شارك في اجتماع لـ«المنتدى العملياتي الرفيع» في جيش الاحتلال، بحضور رئيس أركان الأخير إيال زامير وعدد من كبار القادة العسكريين. وخلال الاجتماع، دعا كوبر إلى «استئناف القتال ضد إيران، وتوسيع نطاق الهجمات ليشمل بنى تحتية وطنية، بينها منشآت مرتبطة بصناعات الغاز والنفط والكهرباء». ونقلت القناة عن قائد «سنتكوم» قوله إن استهداف هذه البنى من شأنه أن «يغير قواعد اللعبة» ويلحق أذى كبيرا بإيران، وإن «طهران لن تغير مواقفها في ظل الوضع القائم». وأضافت أن كوبر عرض هذا التوجه على رئيس هيئة الأركان الامريكية المشتركة، دان كين، فيما نُقل موقفه أيضا إلى الرئيس دونالد ترامب. كذلك، أبلغ كوبر كبار ضباط جيش الاحتلال بأن احتمال العودة إلى القتال «مرتفع»، وأن «الولايات المتحدة قد تحتاج إلى تنفيذ هجمات مشتركة مع إسرائيل».


16/08/2026