قال المبعوث الامريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، تعليقا على إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إن ما جرى يمثل "حدثا تاريخيا بالفعل"، مشيرا إلى أن المسار الحالي يندرج ضمن رؤية أوسع للشرق الأوسط تقوم على انتقال شريك ثابت إلى إطار وطني، بما يتيح تشكيل "سوريا موحدة للجميع".
وأشاد المبعوث الامريكي بما وصفه بـ "القيادة الثاقبة" التي فتحت الطريق أمام دمج قوات سوريا الديمقراطية بصورة منظمة ضمن المؤسسات السورية، معتبرا أن ذلك يحول إلى شراكة دائمة، ويعيد إلى الشعب السوري فرصة تشكيل مستقبله المشترك.
وجاء موقف باراك ردا على إعلان مظلوم عبدي من قصر الشعب في دمشق، حيث أعلن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، بعد استكمال عمليات دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.
واعتبر باراك أن دمج قوات سوريا الديمقراطية لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره انتصارا لطرف على حساب آخر، مؤكدا أن "هذا هو شكل الاندماج الحقيقي: ليس رابحين وخاسرين، بل أطراف سابقون بآراء مختلفة يصنعون حلا دبلوماسيا لتعزيز الأمة السورية السيادية".
وفي السياق ذاته، أشاد المبعوث الامريكي بالتفاهمات المتعلقة بالحقوق الكردية، ولا سيما الاعتراف باللغة الكردية في مجال التعليم، معتبرا أن ذلك يعكس احتراما لقيادة مظلوم عبدي وإلهام أحمد، وللتضحيات التي قدمها الكرد، ودورهم في دعم الاستقرار الإقليمي.
وقال باراك إن تأمين أدوار جوهرية لمظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية، إلى جانب الاعتراف باللغة الكردية في التعليم، يمثل، وفق رؤيته، اعترافا بدور القيادة الكردية وتضحياتها ومساهمتها في الاستقرار.
وختم المبعوث الامريكي رسالته بالتأكيد على صيغة الدولة السورية الموحدة، قائلا: "جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة".
ويأتي موقف باراك في أعقاب سلسلة لقاءات سياسية وعسكرية وأمنية شهدتها دمشق ، وجمعت مسؤولين في الحكومة الانتقالية السورية بوفد من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، في إطار استكمال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وبحث الترتيبات التنفيذية للانتقال إلى المرحلة الجديدة.
ويحمل توقيت تصريحات باراك أهمية خاصة، كونها جاءت مباشرة بعد إعلان عبدي انتهاء الدور العسكري المستقل لقوات سوريا الديمقراطية، في وقت تتجه فيه الترتيبات بين دمشق والقوى الكردية نحو دمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة السورية، بالتوازي مع بحث ملفات المشاركة السياسية والحقوق الثقافية والتعليم باللغة الكردية.
وكان باراك قد أكد في مواقف سابقة أهمية الحوار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، واعتبر أن قيادة عبدي وجهود "قسد"، إلى جانب التزام الحكومة السورية بالشمولية، تشكل عوامل محورية لتحقيق سوريا مستقرة.