×

  الاتحاد الوطني الکردستاني

  زيارة طهران.. ارث التاريخ ،افق التعاون و مسؤولية حسن الجوار



*عماد أحمد

  

*ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى

 جاءت زيارة وفد الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى طهران في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة من التعقيد والتغييرات المتسارعة.

 وفي ظل هذه الظروف، يمكن لكل حدث أن يفتح باباً أمام السلام، أو يشعل فتيل حرب جديدة.

 ومن هذا المنطلق، فإن الحوار بالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني، وإن كان خياراً عقلانياً، يمثل في الوقت نفسه مسؤولية سياسية وتاريخية.

إن العلاقة بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست علاقة عابرة فرضتها ظروف يوم أو مرحلة معينة، بل هي علاقة متجذرة في التاريخ والجغرافيا وسنوات النضال، فنحن لا نتشارك الحدود فحسب، وإنما تجمعنا أيضاً ذاكرة مشتركة وتضحيات مشتركة تعود إلى سنوات النضال ضد نظام البعث والدكتاتورية.

وكان مستوى استقبال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لرئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني ووفده، من حيث المستوى الرسمي والاستقبال والمراسم البروتوكولية، استثنائياً ونادراً، وباستثناء مرشد الجمهورية الإسلامية، الذي حالت ظروفه الخاصة دون عقد لقاء معه، فقد التقينا جميع كبار قادة الجمهورية الإسلامية، ويشير ذلك إلى عمق العلاقة التاريخية، كما يكشف عن أهمية المكانة التي يحظى بها الاتحاد الوطني الكوردستاني لدى طهران.

كان الرئيس مام جلال مهندس هذه العلاقة وكان يدرك، برؤية بعيدة المدى، أن كوردستان لا تستطيع أن تدير ظهرها لجغرافيتها، كما كان يدرك أن الجوار الحقيقي لا يستمر إلا باحترام متبادل، والحفاظ على المصالح المشتركة، وإدامة الحوار الصريح.

واليوم، تحافظ قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني الجديدة، برئاسة الرئيس بافل، بمسؤولية، على هذا الإرث، وتعمل على مواءمته مع متطلبات المرحلة الراهنة، وبالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني، فإن الحفاظ على العلاقات مع دول الجوار أمر مهم، لكن الأهم هو أن تكون هذه العلاقات في إطار مصالح الشعب والوطن والإقليم.

ومن وجهة نظرنا، لا ينبغي أن يبقى التاريخ المشترك مجرد ذكريات، بل يجب أن يتحول إلى تعاون حقيقي في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، إن فتح معابر دولية جديدة، وتسهيل التجارة وحركة التنقل، وإنشاء مشاريع مشتركة، يمكن أن تسهم جميعها في تحسين حياة سكان جانبي الحدود.

وينبغي أن تكون الحدود مكاناً لتبادل المصالح، لا خطاً للخوف والاضطراب، كما أن خطر عودة تنظيم داعش لم ينتهِ بعد. فالمناطق الجبلية، نظراً إلى طبيعتها الجغرافية الصعبة، يمكن أن تتحول إلى ملاذ للجماعات الإرهابية، وأن تشكل خطراً على الجانبين، ولذلك، فإن تفعيل اللجان المشتركة واستمرار تبادل المعلومات يمثلان ضرورة أمنية، كما أنهما أمران مهمان وضروريان لتعزيز الأمن والاستقرار في الإقليم وإيران، والصداقة الحقيقية تعني أن تُطرح المخاوف بصراحة خلال اللقاءات والحوار الرسمي على أعلى المستويات، وأن يبحث الجانبان معاً عن سبل معالجتها، وقد أكدنا ضرورة احترام سيادة أراضي العراق وإقليم كوردستان، وفي الوقت نفسه، فإننا لن نسمح لأي طرف باستخدام أراضي الإقليم لتهديد دول الجوار.

ويستطيع الاتحاد الوطني الكوردستاني، بحكم تاريخه وعلاقاته، أن ينقل رسالة السلام ورؤيته، وأن يؤدي دوراً في تهدئة الأوضاع. ونحن ندرك أيضاً أن مصلحة شعب كوردستان تكمن في ألا يتحول الإقليم إلى ساحة لحروب الآخرين، وألا تُستخدم أراضيه لتنفيذ الضربات أو الرد عليها.

وكانت زيارة طهران فرصة لتجديد الثقة، وإجراء حوار صريح حول المخاوف والمصالح المشتركة، والعمل على تطوير العلاقات. فالعلاقات لا تبقى قوية بمجرد استذكار الماضي، وإنما تستمر من خلال السلوك المسؤول في الحاضر وبناء الثقة للمستقبل. ومن وجهة نظرنا، إذا كان التاريخ مصباحاً ينير الطريق، وكانت مصالح الشعوب معياراً لاتخاذ القرار السليم، فإن الحدود يمكن أن تتحول أيضاً من خط للخوف إلى جسر للسلام والأمن والاستقرار والتنمية.


20/09/2026