×

  بیانات و خطابات

  رئيس الجمهورية :​قمة السليمانية.. منصة وطنية لرسم ملامح المستقبل الاقتصادي للعراق



نص كلمة فخامته في أعمال قمة السليمانية الاقتصادية 2026

 

 

شارك فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي، الخميس 17 أيلول 2026، في أعمال قمة السليمانية الاقتصادية 2026، بحضور رئيس إقليم كردستان السيد نيجرفان بارزاني ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان السيد قوباد طالباني، وعدد من الشخصيات والمسؤولين والخبراء والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

وألقى السيد الرئيس كلمة هذا نصها:

 

السيدات والسادة الكرام

طاب صباحكم، وأحر التمنيات في أن تثمر الجهود الفكرية، النظرية والعملية، لأعمال هذا المحفلِ عن صياغات حيوية تساعد صناع القرار والمسؤولين بمختلفِ المستويات في اتخاذِ القراراتِ والرؤى اللازمة لمستقبل اقتصادي حي وحيوي.

إن تعاضد الجهودِ ما بين المؤسساتِ الحكومية من جانب ومؤسساتِ المجتمع والشركاءِ والمنظمات المستقلة من جانب آخر هو أمرٌ مهم في رسم واقتراحِ السياساتِ المالية والمصرفية والاقتصادية وفي صِيغِ تطويرها وتنفيذِها لصالح اقتصاد متنام ومتطور على مختلفِ الأصعدة.

ويبدو هذا العمل المتضامن والشراكة الحية في اقتراحِ السياسات ووضعِ الحلول أمرا شديد الأهمية في هذا الظرفِ العاصف الذي تمر به المنطقة والذي يلقي بظلالِه الثقيلة على الاقتصادِ الوطني وعلى السياساتِ المالية وبما يجعل العمل المشترك ضرورة فائقة الأهمية لتجاوزِ مشكلاتِ الأمنِ الإقليمي وتفادي آثارِها على حياة المواطنين وعلى الأمن الاقتصادي والمالي للبلد.

وفي هذا السياق ندعم المساعي التشريعية والمؤسسية التي تمكن القطاع الخاص من أداءِ دور أكبر في تنفيذ المشاريعِ الاستراتيجية وتطويرِ البنى التحتية والخدماتِ وخلقِ فرصِ العمل مع ضمانِ الشفافية والتنافسية وحمايةِ المال العام وحقوق الدولة والمستثمرين.

إن نجاح هذه الشراكات يتطلب تكامل دورِ الدولةِ التنظيمي والستراتيجي مع كفاءةِ القِطاعِ الخاص وقدرتِه على الاستثمار والابتكار وبما ينسجم مع تنويعِ النشاطِ الاقتصادي واستقطاب رؤوسِ الأموال والخبراتِ والتكنولوجيا، وتحويلِ الإمكانات الوطنية إلى مشاريع منتجة ذات أثر إيجابي مباشر، وصولا إلى اقتصاد أكثر تنوعا وتنافسية وقدرة على تلبية تطلعات الشعب نحو فرص عمل أفضل ومستوى معيشي وخدمي لائق وأكثر جودة.

 

السيدات والسادة الحضور..

لقد أثبتت التجارب أن الاستقرار السياسي والأمني لا يكتمل من دونِ استقرار اقتصادي واجتماعي مستدام.

ومع رسوخ مسارِ الاستقرار الأمني في بلدنا، فإن بلدنا ما زال يعاني من آثار وتحدياتِ الصراع المتفاقم في المنطقة.

هذا ما يجعلنا نعمل من أجلِ استقرارِ المنطقة وتعزيزِ مبادئ الحوار ما بين الفرقاء، والعمل من أجل صونِ وترسيخِ السيادة الوطنية، كما نتطلع إلى رؤية وطنية بعيدةِ المدى وحيوية في اختصارِها الزمن وتنميةِ الطاقات وتقوم على تكاملِ مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون وحسنِ إدارةِ الموارد وتنويعِ مصادر الاقتصاد وتحفيزِ الاستثمار وتطويرِ رأسِ المال البشري والتحول الرقمي.

وفي ظل ما يملكه العراق من موارد بشرية وطبيعية وموقع جغرافي استراتيجي تبرز أهمية الانتقالِ التدريجي نحو اقتصاد متنوع ومنتج وجاذب للاستثمار وقادر فعلا على خلقِ فرصِ العمل من خلال تعزيزِ الحوكمة والإصلاحِ المالي والاقتصادي، وتطويرِ البنيةِ التحتية وتمكين القطاعِ الخاص والاستثمار في الشباب والتكنولوجيا وتنويع مصادرِ الدخلِ الوطني، وصولا إلى تنمية شاملة ومتوازنة لتنعكس آثارها بصورة ملموسة على حياةِ المواطن ولتعزز مكانة العراقِ الاقتصاديةِ إقليميا ودوليا وتحفظ حقوق الأجيالِ المقبلة.

نعتقد أن مواصلة تنظيفِ البيئة المالية والاقتصادية والخدمية من آفاتِ الفساد تشكل خطوة مهمة وجذرية في معافاةِ الحياة وتهيئةِ الأجواء الآمنة للاستثمار وعمل الشركات، حيث نعضد في هذا المجال إجراءاتِ القضاء وأجهزةِ النزاهةِ والأمن والمؤسساتِ الحكوميةِ ذات الصلة.

وتحرص رئاسة الجمهورية على الالتزام بمسؤولياتِها الدستورية وتسهر من أجلِ خلق ودعمِ التعاون والتكاملِ الاقتصادي والتنسيق المؤسسي بين الحكومةِ الاتحادية والسلطات في إقليم كردستان بما يحفظ وحدة الدولة ويعزز المصالح الوطنية العليا، حيث تسهم الرئاسة في تهيئةِ المناخِ الملائم للحوارِ والتفاهم وتقريبِ وجهاتِ النظر ودعمِ المساراتِ الدستورية والقانونية لمعالجةِ الملفاتِ الاقتصادية والمالية المشتركة وتشجيعِ اعتمادِ آليات مؤسسية مستدامة من شأنِها تعزيز التنسيقِ وتكامل السياساتِ وإدارة الموارد بما يحقق مصالح الجميع.

ندرك الآن، أيها السيدات والسادة، أن أمامنا الكثير من المهمات التي ينبغي علينا النهوض بها مجتمعين، وأمامنا أيضا الكثير من التحديات.

وحدتنا، وتضافر إراداتِنا، وتقويم المسارات بروحِ الشعورِ المشترك بالمسؤولية كلها مبادئ أساسية لتعزيزِ حاضرِنا والتقدمِ بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا يستحقه منا شعبنا وبلدنا.

ختاما نحيي، باحترام وتقدير، ما نستمع إليه من تصورات ورؤى في هذا المحفلِ الكريم، ونتمنى لفعالياتِه النجاح في تحقيقِ الأهداف التي تطمحون إليها. كما نعبر عن جزيل الشكر والامتنان للجهود التي بذلها القائمون من أجل إنجاحِ هذه الفعالية.

والسلام عليكم ورحمة اللهِ وبركاته.


20/09/2026