×

  رؤى حول العراق

  قصر السلام .. قصر الإجماع الوطني



إفتتاحية صحيفة (الاتحاد) الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني في 30/11/2008

الاتفاقية العراقية - الامريكية كانت موضع الاختلافات والخلافات، وهي النقطة التي كانت القوى العراقية تتبعثر عندها بين المؤيد والمعارض والمتحفظ والرافض، وكان الامل ضئيلا امام العراقيين للاتفاق حول هذه الاتفاقية بالرفض او القبول.

والزمن كان يجري ويركض ومصير الاتفاقية غير معروف، وكان ينبغي ان يحسم العراقيون موقفهم من الاتفاقية التي يرتبط بها بشكل مباشر وغير مباشر مصير العملية السياسية ومستقبل الديمقراطية والحياة الدستورية في البلاد، ناهيك عن الوضع العسكري والامني الذي لم يكن يستقيم ويتقدم نحو الاحسن لولا حسم الموقف باتجاه قبول الاتفاقية.

الانظار كلها كانت تتجه نحو طريق يدل العراقيين الى أفضل السبل وأحسن البدائل للتعامل مع الاتفاقية العراقية ــ الامريكية، وقصر السلام هذه المرة، مثل كل المرات السابقة كان المكان الذي "يشعر فيه" بانه يوفر افضل الاجواء والخيارات لتقريب الفرقاء من نقطة الشراكة في إتخاذ القرار الوطني المسؤول حيال الاتفاقية.

العملية الكبرى التي اجريت لقلبه لم تقف عائقا امام تدفق دمه بحيوية وعنفوان طوال اربعة ايام ولساعات متأخرة من الليل الى جسده الذي يمثل كل جزء منه قسما من العراق ومكوناته وكياناته واحزابه السياسية الملونة من اجل ان يغذي الجميع للحصول على الاجماع الوطني، حتى الذين تحفظوا على الاتفاقية لم يغادروا قلب الرئيس جلال طالباني الذي برهن مرة اخرى وفي ظل ازمة كانت على وشك الانفجار، بانه الخيمة الكبيرة التي يطمئن كل من يأخذ مساحة له فيها وصمام الامان للعراقيين جميعا من أجل التوافق الوطني بشأن الامور.

ولولا طالباني الذي جمع في خيمته العراقية الشيعي الى جانب السني، الكردي الى جانب العربي، المسيحي الى جانب المسلم، العلماني الى جانب الاسلامي، والقومي الى جانب الليبرالي الذي فيه عبق “باقة وردة” التي يجسد طالباني صورة العراق فيها، لما تحول قصر السلام الى قصر للاجماع الوطني، ولما حسم امر الاتفاقية بالطريقة التي ارتضى بها جميع الذين صوتوا لها، ولما كان هذا الاجماع الكبير في مجلس النواب العراقي بشأن الاتفاقية وورقة الاصلاح التي تعد خارطة طريق لإعادة تسمية “حكومة الوحدة الوطنية” الى الوزارة الحالية والتي يجب عليها تنفيذها وتطبيقها، لانها لا تجمع المطالب فحسب بل تجمع فيها “الاجماع الوطني” وهو الاهم الذي تحتاجه الحكومة للنجاح والفلاح.


01/10/2026