برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي، أقامت مؤسسة جلال طالباني، السبت 3 تشرين الأول 2026، في بغداد، حفلاً تأبينياً بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل الرئيس جلال طالباني.
وألقى السيد الرئيس كلمة، خلال الحفل التأبيني الذي حضره رئيس مجلس النواب السيد هيبت الحلبوسي، ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان السيد قوباد طالباني، إضافة إلى عدد من قادة الكتل السياسية وكبار المسؤولين في بغداد وإقليم كردستان، أكد فيها أننا نستعيد اليوم في الذكرى السنوية لفقيد العراق وكردستان مشاعر يمتزج فيها الفخر والاعتزاز بالألم والحزن، مشيراً إلى أن التجربة العظيمة التي خلّفها مام جلال، سواء في عقود مقاومة الدكتاتورية والطغيان، أو أثناء سنوات بناء الديمقراطية، هي تجربةٌ عظيمة في تغليب الحكمة على ما سواها، وتجسيد الشجاعة والإقدام في معالجة التحديات الخطيرة.وفي ما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية:
رئيس الجمهورية: إنّه الحاضرُ بيننا الماثلُ في حياتِنا قائداً ومعلماً ودليلاً.
"بسم الله الرحمن الرحيم
أصحابُ السيادةِ والدولة والسماحةِ والمعالي والسعادة
السيداتُ والسادةُ
الضيوفُ الكرام
الحضورُ الكريم
السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتهُ
بمشاعرَ يمتزجُ فيها الفخرُ والاعتزازُ بالألمِ والحزنِ نستعيدُ اليوم الذكرى السنويةَ التاسعة لفقيدِ العراق وكردستان مام جلال.
هذه الذكرى التي أستمرّت تلهمُنا الدروسَ والعِبَر.
وهكذا هم القادة النادرون في حياةِ أممِهم وبلدانِهم.
إنهم مُلهِمون، مثلما هم مصدرُ فخر.
وإذ نجتمع الآن من كلِّ المكوِّناتِ والقوى السياسية والاجتماعيةِ والثقافيةِ العراقية والضيوف الكرام من أجلِ إحياءِ الذكرى، فإنني على يقينٍ من أنّنا بمعظمِنا أو جميعِنا نتشاركُ بالقناعة الراسخة في كونِنا نفخرُ بما خلّفَهُ الراحلُ الكبير من أثرٍ حيٍّ في حياتِنا السياسية والاجتماعية ونعتزّ بما كرّسَتْه سيرتُه العطرة من تقاليدَ ستبقى حاضرةً وحيّةً فينا وفي أجيالِنا المقبلة ونبقى نحن، كمواطنين وسياسيين، نستعيدُ دائماً من فحواها أعظمَ المعاني، وأشدَّها حكمةً ونُبلاً وإباء.
نُحيي الذكرى لنستلهمَ العِبَر، ونستذكر باعتزاز الدورَ النضاليّ العظيم الذي كرّس مام جلال حياتَه من أجلِه، ولبناء حياة ديمقراطية وحرة لكردستان، ولتعزيز الجهود المشتركة مع مختلف قوى شعبنا الحيّة لبناءِ الدولةِ الديمقراطية الاتحادية العراقية.
إن التجربةَ العظيمةَ التي خلّفها مام جلال، سواءُ في عقود مقاومةِ الدكتاتوريةِ والطغيان، أو أثناءَ سنواتِ بناءِ الديمقراطية، هي تجربةٌ عظيمة في تغليبِ الحكمةِ على ما سواها، وبالشجاعةِ والإقدامِ في معالجة التحديات الخطيرة.
وكانت المعالجاتُ تأتي في الغالب من خلال اعتماد التفاهمِ الوطنيِّ البنّاء الذي يؤكِّدُ عليه مام جلال في أعقدِ أيام المحنة في سنوات مقارعةِ الإرهاب والتمزقِ الطائفي.
في تلك الظروف كانت الحكمةُ في فكرِ مام جلال هي السبّاقةُ في معالجةِ الصِعاب، وفي اجتراحِ الحلولِ الشجاعة، وتغليبِ منطقِ السلامِ والتفاهم على منطقِ العنف.
ودائماً كان مام جلال في تلك الظروف بالغةِ التعقيد ما بعد 2003 يتمثّلُ ويعيدُ التذكيرَ بقولِ أبي الطيبِ المتنبي:
الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ
هو أوّلٌ وهيَ المحلُّ الثاني.
وهذا بيتٌ شعريّ عظيمٌ في إبرازِ قيمةِ الحكمة وتقديمِها على القوة وما سواها فهو بيتٌ شعري يحضَرُ كلما كنا بصددِ معالجةِ التحديات ومواجهةِ الصعابِ بمنطقِ العقل، وكثيراً ما كان يحضرُ في إشراقة مُحَيّا مام جلال وعلى بهاءِ وجهِه الوضّاء ولُطفِ ابتسامتهِ وذلك في أصعبِ الظروفِ وأشدِّها التباساً وتعقيداً.
وواقعاً فإن الكثيرين من الأخوةِ ممن تصدّوا لإدارة الدولة والحكم ما بعد 2003، وبعضُهم والحمدُ لله حاضرون بيننا الآن، يستذكرون الدَورَ الاستثنائي لمام جلال وحرصَه الشديد على أن تكونَ اجتماعات ولقاءاتُ قصرِ السلام موضعاً حيوياً لحُسن التفاهم ولتذليلِ الصعابِ وتغليبِ منطقِ العقلِ والحكمة في تصريفِ الخلافات، وتذليل الصعاب، وما أشدَّها وأكثرَها في تلك السنوات.
ولعل الخبرةَ الحيوية لمام جلال ودورَه الكبير في تقريبِ أطرافِ المعارضة ما قبل 2003 هو ما جعلَ منه موضعَ ثقةِ جميع القوى فكانَ الطرفَ المؤهَّلَ لاقتراحِ الحلول كلما ضاقت السبلُ وصعُبتْ إمكاناتُ بلوغِها.
السيدات والسادة المحترمون
في ضوءِ التجاربِ الإنسانيةِ المتحصّلة منذ القدم يمكننا القولُ إن قيمةَ الرجالِ لا تصنعها المناصبُ ولا تفتعلُها المراكزُ التي يكونون فيها.
المناصبُ في ظروفٍ تاريخيةٍ عظيمةٍ ومهمة هي التي تتشرفُ وتكتسبُ قيمتَها من الرجالِ النادرين، من الرجالِ المؤهّلين لأن يكونوا بمستوى اللحظةِ التاريخية التي يَحيون فيها وتمرُّ بلدانُهم بها.
وهذا ما تجسّدُهُ لنا دائماً شخصيةُ مام جلال.
إنّه الحاضرُ بيننا.
الماثلُ في حياتِنا قائداً ومعلماً ودليلاً.
وفي هذه الأيام التي يحتفلُ فيها شعبُنا بمختلفِ مكوناتِهِ باليومِ الوطني للسيادة وهي مناسبةٌ مهمة في تاريخِ الدولةِ والشعب وبدايةٌ حيةٌ في التاريخِ الوطني واستقلالِ وسيادةِ العراقيين في بلدِهم، فأن اهميتَها تتطلبُ تضافرَ الجهود لتعزيزِ البناء والإعمار وتعزيز قيم التآخي والحياةِ المشتركة.
وإن ما هو جديرٌ بالذكر ان هذا الاحتفالَ في جانبٍ أساسٍ منهُ يمثلُ استعادةً وتقديراً للأدوارِ التي نهض بها قادةٌ ومواطنون من أجلِ بناءِ العراق وقد كان مام جلال ورفاقُه من بين أبرز المؤسسين العظام للدولةِ الديمقراطية الاتحادية المستقلة والحرة.
وهكذا يبقى مام جلال حاضراً بيننا.
وهكذا لم أقل (وداعاً مام جلال)، كيف نقولُ وداعاً لمن هو حاضرٌ فينا!
كيف نقول وداعاً لمن هو حيٌّ في أرواحنا.
دوامَ الذكرِ الطيبِ، قائدَنا الخالد.
دمتَ حيّاً فينا، في ضمائرِنا،
دمتَ حاضراً في أنفاسِنا ونفوسِنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
رئيس مجلس النواب : العراق بحاجة إلى استلهام الدروس من تجارب رجالاته
وحضر رئيس مجلس النواب السيد هيبت الحلبوسي يحضر مراسم إحياء الذكرى السنوية التاسعة لرحيل الرئيس جلال الطالباني، وفيما يأتي أبرز ما جاء في كلمة رئيس مجلس النواب:
🔻إن استذكار مام جلال ليس استعادةً لسيرة شخصية سياسية فحسب، بل هو استحضار لمرحلة من تاريخ العراق، بما حملته من تحديات جسيمة، وما تطلبته من حكمة وصبر وقدرة على إدارة الاختلاف.
🔻 آمن مام جلال بأن العراق، بتنوعه القومي والديني والمذهبي، لا يمكن أن يستقر إلا بإرادة أبنائه جميعاً، وبقدرتهم على تحويل التعدّد من مصدر للخلاف إلى أساس للشراكة الوطنية.
🔻 لقد مثّل مام جلال، خلال توليه رئاسة الجمهورية، إحدى الشخصيات التي اضطلعت بدورٍ بارز في تقريب وجهات النظر، وفتح قنوات الحوار بين القوى السياسية، في مرحلةٍ كانت فيها البلاد بأمسّ الحاجة إلى التفاهم والتوافق.
🔻 إن مؤسسات الدولة هي الإطار الجامع لجميع العراقيين، وإن الدستور والشراكة واحترام التنوّع تمثّل ركائز أساسية لاستقرار النظام السياسي وحماية وحدة البلاد.
🔻 ومن موقعنا في رئاسة مجلس النواب، نؤكد أن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي ترسيخ ثقافة التفاهم بين السلطات والقوى السياسية، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن، والعمل على تشريع القوانين التي تلائم تطلّعات الشعب العراقي، وتصون حقوقه، وتضمن تكافؤ الفرص بين أبنائه، بعيداً عن التمييز والإقصاء.
🔻 إن العراق اليوم بحاجة إلى استلهام الدروس من تجارب رجالاته، الذين أدركوا أن بناء الدولة لا يتحقق بالخلافات، بل بإدارته ضمن المؤسسات الدستورية، وبالتوافق على مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.
السيد الحكيم: قوة العراق تبدأ من شعور كل مكون بأنه شريك أصيل
أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية السيد عمار الحكيم، السبت، أن قوة العراق تبدأ من شعور كل مكون بأنه شريك أصيل.
وقال السيد الحكيم في كلمة له خلال الحفل التأبيني بالذكرى التاسعة لرحيل الرئيس الأسبق جلال طالباني: إن "رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني شخصية وطنية امتلكت قدرة استثنائية على التواصل مع المختلفين".
وأضاف أن "قوة العراق تبدأ من شعور كل مكون بأنه شريك أصيل"، مضيفًا أن "العراق لا يُدار بكسر الإرادات ولا يستقر بغلبة طرف على آخر".
وأشار إلى أن "العراق يعيش في قلب منطقة تشهد تحولات عميقة ومتسارعة، و لا يجوز أن تتحول سياسة العراق إلى ردود أفعال تجاه صراعات الآخرين"، مشددًا على أن "استقلال القرار والتوازن في العلاقات يحتاجان إلى دولة مقتدرة".
وتابع أن "حماية التجربة السياسية لا تتحقق بالدفاع عنها بالكلمات وإنما بتطويرها وإصلاحها"، موضحًا أن "قرار الحرب والسلم مسؤولية مؤسسات الدولة الدستورية".
وأوضح السيد الحكيم أن "لا سيادة مكتملة مع تعدد مراكز القرار ولا دولة مقتدرة من دون مرجعية دستورية"، ومبينًا أن "الاعتماد شبه الأحادي على النفط يمثل مكمن ضعف إستراتيجيا".
وأضاف أن " العراق يمتلك من الموارد والموقع الجغرافي والإمكانات ما يؤهله لتنويع مصادر دخله، وما نشهده من مستوى متقدم من الحوار بين الحكومة والإقليم يمثل مسارًا ينبغي تطويره، وكل تقدم يتحقق بين بغداد وأربيل هو تقدم للعراق".
ولفت السيد الحكيم إلى أن "قوة بغداد واستقرار مؤسسات الدولة ضمانة لجميع العراقيين".
السوداني: نستذكر اليوم سيرة المناضل والقائد والشخصية الوطنية
أكد رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، السبت، أنه لا يمكن أن يستقر العراق إلا بمشاركة جميع أبنائه.
وقال السوداني في الحفل التأبيني بالذكرى التاسعة لرحيل الرئيس الأسبق جلال طالباني،: إنه "لا يمكن أن يستقر العراق إلا بمشاركة جميع أبنائه".
وأضاف أن "العراق يقف أمام محطة مهمة تتصل بسيادته وقراره الوطني"، مبينًا أن "انتهاء مهمة التحالف الدولي يثبت قدرة القوات الأمنية على حماية العراق".
واكد إن البلاد تستذكر اليوم سيرة «المناضل والقائد والشخصية الوطنية مام جلال طالباني»، مؤكدين أن «العراق لا يمكن أن يستقر إلا بمشاركة جميع أبنائه، وأن اختلاف مكوناته وتنوعها مصدر قوة، وأن المصلحة الوطنية تبقى الأساس».
وأشار إلى أن العراق يقف اليوم أمام لحظة تاريخية باستعادة سيادته وقراره الوطني، بعد أن دحر الإرهاب بتضحيات ودماء أبنائه.
وبين أن العراق انتقل إلى مرحلة بناء علاقاته مع دول العالم على أساس التعاون وتبادل الخبرات والمصالح المشتركة، وأن أمامنا مسؤولية مشتركة لبناء دولة قوية بمؤسساتها تحفظ أمنها وتعمل على صون كرامة المواطن.
داود اوغلو: الرئيس مام جلال ان صادقا مع الجميع
وفي المراسم نفسها، ألقى أحمد داود أوغلو، السياسي التركي البارز ورئيس الوزراء التركي الأسبق، كلمة صرح فيها قائلاً: إن مام جلال قد جمع الجميع حتى بعد رحيله.
لقد التقيت بمام جلال عدة مرات، وكان يتحدث بروح المسؤولية، وكان يريد توحيد العراقيين والكورد.
لم يكن شخصاً يفعل شيئاً ويضمر في قلبه شيئاً آخر، لقد كان صادقاً جداً، وعندما كان يحتضنك، كان يحتضنك من أعماق قلبه.
د.محمد صابر: الرئيس مام جلال لم يكن يقطع علاقاته حتى في الظروف الصعبة
في ختام المراسم، ألقى السفير الدكتور محمد صابر، رئيس مؤسسة الرئيس جلال طالباني، كلمة عائلة الرئيس مام جلال، أشار فيها إلى أن مام جلال كان من جيل سياسي عاش في مرحلة معقدة، لكنه عندما تولى منصب رئيس الجمهورية، نظر إليه باعتباره مسؤولية وطنية، وتمكن من جمع الجميع حوله.
وقال إن الرئيس مام جلال امتلك قدرة استثنائية على تقريب وجهات النظر بين الأطراف، وكانت له علاقات واسعة مع الدول العربية، لذلك كان يدرك أن العلاقات يجب ألا تُقطع مهما كانت الظروف صعوبة.
قوباد طالباني يشكر القادة والشخصيات المشاركة في المراسيم
أتقدم بالشكر إلى رئاسة الجمهورية ومؤسسة الرئيس مام جلال على تنظيمهما هذه المراسم المهيبة بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل الرئيس مام جلال. كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى جميع القادة والشخصيات العراقية والكوردستانية والأجنبية الكرام، على مشاركتهم وحضورهم هذه المراسم.
والشكر موصول إلى جميع الأحبة الذين أشادوا، بكلماتهم الجميلة والقيمة، بنضال الرئيس مام جلال وكفاحه وخدماته، واستذكروا مسيرته ودوره.