×

  جميع المواضيع

  باكيرهان: لا يوجد شيء أكثر أهمية وقيمة من الوحدة الكردية



حزب المساواة وديمقراطية الشعوب/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

شارك الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر باكيرهان، في المؤتمر الاعتيادي الثالث لفرع الحزب في دياربكر. وجاء في ابرز ماقاله باكيرهان في كلمته هناك:

أوجه التحية والاحترام إلى شعب آمد العزيز الذي لم يتخل عن هذا النضال في أصعب مراحله وأكثرها مشقة. وإذا كنا هنا اليوم، وإذا كنا نستطيع التحدث بحرية، وإذا كنا في البرلمان، وإذا كنا ندير الإدارات المحلية التي انتخبتموها، فإن ذلك بفضل شهدائنا. إنه بفضل الآلاف وعشرات الآلاف الذين ليسوا بيننا اليوم.

وبهذه المناسبة، أحيي شهداءنا بكل احترام وامتنان.

كما أرسل من آمد تحياتي واحترامي ومحبتي إلى رفاقي الأسرى في السجون، الذين يحافظون على قلوبهم وآمالهم حية في تلك الزنازين الصعبة والشاقة، حيث يسود القمع، ولا يستسلمون أبدا.

وأكبر تحية نوجهها أيضا من آمد إلى السيد أوجلان، مهندس هذه العملية، الذي جعل عقد طاولة الحوار ممكنا في هذا البلد الذي استمر فيه، على مدى مئة عام، تقليد قمع الانتفاضات بالإعدام، والذي تحمل المسؤولية وبذل الجهود من أجل أن يحصل الكرد والمضطهدون والكادحون على حقوقهم وحرياتهم الديمقراطية على طاولة الحوار.

 

مطالبنا في المرحلة الثانية

قال باكيرهان: تأكدوا أن هناك من قد لا يدرك قيمة هذه العملية على الفور، لكن هذه العملية ستُنظر إليها مستقبلا باعتبارها ذات قيمة وأهمية كبيرة في تاريخ تركيا والشرق الأوسط.

وبدلا من الصراع والعنف، يجري بحث وسيتواصل بحث العديد من القضايا على طاولة الحوار، وفي مقدمتها القضية الكردية، واللغة الأم للكرد، والديمقراطية المحلية للكرد، وحرية الفكر والتعبير، وهوية الكرد وثقافتهم.

لقد قلت ذلك للتو لإحدى أمهاتنا. الجميع ينتظر شيئا ما من هذه العملية في أقرب وقت ممكن. لكن العملية التي جرت حتى الآن تهدف بالدرجة الأولى إلى نقل أرضية الصراع والعنف إلى أرضية سياسية وقانونية.

لم نتحدث بعد عن الحقوق الديمقراطية للكرد، ولم نتحدث بعد عن الوصاة على البلديات، ولم نتحدث بعد عن هويتنا. ولم نتحدث بعد عن لغتنا التي هي حق مشروع لنا كحليب أمهاتنا، ولا عن التعليم باللغة الأم.

ولم نتحدث بعد عن فقرنا الذي جرى تكريسه اقتصاديا على مدى مئة عام من خلال سياسات متعمدة.

وإذا تمكنا، إن شاء الله، من إنهاء المرحلة الأولى بنجاح، فسنتحدث في المرحلة الثانية عن المطالب التي ناضلنا من أجلها، وبذلنا الجهد فيها، ودفعنا ثمنا من أجلها، والتي ذكرتها قبل قليل.

وتأكدوا أنه إذا تمكنا، كما هو الحال اليوم في آمد، من مواصلة نضال قوي ومتحد، معا وكتفا إلى كتف، من الآن فصاعدا أيضا، فلا يوجد أي سبب يحول دون تلبية جميع مطالبنا التي ذكرتها قبل قليل.

 

كونوا جزءا من النضال

يقولون: نحن لا نثق. والله، نحن أيضا نثق بكم. فما دمتم موجودين، فمن يستطيع خداع أبنائكم الذين يديرون دبلوماسية هذا الشعب، ويديرون هذه العملية؟

كنت قد قلت ذلك في اجتماع سابق، وسأكرره هنا. إنها مسألة مهمة جدا، وهي عبارة تليق تماما بمكانة آمد وشرفها. قلت:«افترضوا أن السياسة الكردية أخطأت في تقديرها على الميزان. لكن القبان بأيديكم. القبان بيد شعب آمد. القبان بيد الشعب الكردي البالغ عدده 50 مليون نسمة. القبان بأيدي أصدقائنا والاشتراكيين والكادحين. حتى لو أخطأنا نحن، فإنكم لن تخطئوا. لذلك كونوا مطمئنين.

لا تنشغلوا كثيرا بهذه النقاشات والمواضيع المطروحة في الخارج. فإذا كنتم تريدون أن تنتهي هذه العملية بنجاح، كونوا متضامنين، وكونوا جزءا من النضال، وتمسكوا بحزبكم وبأصدقائكم وبرفاقكم. إن شعب آمد يفعل ذلك منذ سنوات، وأنا أؤمن بأنه سيواصل القيام بذلك».

 

السيد أوجلان لم يبدأ عملية في تركيا وحدها

لقد اختل الميزان في العالم، للأسف. لا توجد عدالة، ولا يوجد قانون. والقوي يسلب الضعيف حقوقه وقانونه وثمار عمله. ويستولي على الموارد الموجودة تحت الأرض وفوقها.

وعندما لا يكون ذلك كافيا، يمهدون الأرضية للحروب بذريعة أو بأخرى.

إن الشرق الأوسط هو الصورة الأوضح تماما لهذا المشهد الذي رسمته قبل قليل. ولأن الديمقراطية لم تصل إلى الشرق الأوسط حتى الآن، ولأن هويات الكرد والبلوش والعلويين والشعوب المنتمية إلى مختلف الأديان والهويات، وحقوقهم الديمقراطية، لم يتم الاعتراف بها، فإن القوى المهيمنة تتدخل في المنطقة متى شاءت، وتضربها وتربكها، وتستغل جميع مواردها من خلال الحروب والصراعات.

وبعد ذلك تنشئ لنفسها نظاما تابعا لها.

القوى الإمبريالية المهيمنة هي التي تفوز، بينما الخاسرون هم العرب والأتراك والفرس وسائر الشعوب والأديان في المنطقة، الذين يتقاتلون فيما بينهم منذ مئة عام.

يجب كسر هذه الحلقة المفرغة وهنا، فإن السيد أوجلان لم يبدأ في هذه العملية مسارا داخل تركيا وحدها.

السيد أوجلان يحاول القيام بما يلي. يقول:«لماذا تعرض الشعب الإيراني للقصف والصواريخ والقنابل الأمريكية؟ لأن الديمقراطية غير موجودة في إيران».

ويقول: «يا إدارة إيران، ما دمت تنصب منصات الإعدام للكرد، فإن هناك من سيتدخل في شؤونك الداخلية، وسيتدخل فيك من الخارج. ولن تتمكن من استخدام النفط والغاز الطبيعي، وهما من أعظم ثروات العالم، بالشكل الصحيح. وسيعيش شعبك جائعا ومشردا وفي حالة من البؤس».

تكاد جميع دول الشرق الأوسط تكون في الوضع نفسه.

يقول السيد أوجلان: «قوموا بالديمقراطية. اعترفوا بهوية الكردي الذي يعيش في هذه الجغرافيا منذ آلاف السنين. اعترفوا بلغة الكرد. وضعوا حقوق الهوية التي يستمدها الكرد من كونهم شعبا مختلفا في إطار ضمانات دستورية».

 

هذه العملية أخرجت الكرد من لائحة مهمة

الآن، بدلا من أن تختار ديكتاتوريات الشرق الأوسط هذا الطريق الديمقراطي، وبدلا من أن تختار الطريق الصحيح، فإنها تصر على قتل الكردي، وقتل البلوشي، وقتل المرأة، وقتل غير المسلم، وتتحول إلى أداة في سياسات جماعات ضغط الحروب القادمة من الخارج.

نحن نريد أن ينتهي ذلك. نريد أن يحل السلام في الشرق الأوسط.

في الشرق الأوسط، يزداد ثراء من يبيعون الأسلحة، وينمو اقتصاد السلاح يوما بعد يوم، بينما تتقلص يوما بعد يوم أرغفة الخبز والجبن والزيتون على موائد الفقراء والمحتاجين.

وهذه العملية موجودة أيضا من أجل وضع حد لهذا المصير، ولهذه الفوضى، ولهذه الأزمة.

هناك حالة كبيرة من الفوضى وعدم اليقين.وهناك عبارة مؤلمة للغاية تقول: «من ليس على طاولة المفاوضات يكون على قائمة الطعام».

وهكذا، فإن الكرد، وللمرة الأولى بعد مئة عام، ليسوا على قائمة الطعام، بل هم على الطاولة.

إذا استطعنا إدراك قيمة ذلك، وإذا استطعنا إدارة هذه العملية بالشكل الصحيح، وإذا استطعنا، بدلا من الانشغال ببعضنا البعض وبنواقص بعضنا البعض، أن ندافع بإيمان وإرادة وقوة عن حقوقنا الديمقراطية في مواجهة هذه الأنظمة في الشرق الأوسط التي أنكرتنا ورفضتنا منذ مئة عام، وتجاهلت إرادتنا وكرامتنا وشرفنا، فلن نكون على قائمة الطعام.

إن هذه العملية التي بدأها السيد أوجلان باعتباره قائدا أخرج الشعب الكردي من قائمة الطعام ووضعه على طاولة الحوار، هي عملية ذات قيمة وكرامة. ويجب إدراك قيمتها ومعرفة حقها.

 

يجب تشكيل حكومة وحدة ديمقراطية في إقليم كردستان الفيدرالي

 

ماذا نريد نحن؟ نريد أن نعيش، مثل الشعوب الأخرى، بسلام وأخوة، بهويتنا الخاصة. نريد أن نعيش، كما يعيش العرب والفرس والأتراك والشعوب الأخرى، متساوين في الحقوق، بهويتنا ومعتقداتنا.

لكن، للأسف، ما زالوا يحاولون عدم رؤية ذلك.

انظروا، هناك أيضا بعض التطورات الإيجابية التي تتوافق مع ما أقوله. ففي الآونة الأخيرة، وفي إقليم كردستان الفيدرالي، وبناء على دعوة من السيد أوجلان أيضا في هذا الاتجاه، توحدت قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

وهذا أمر بالغ الأهمية والقيمة ونهنئ الحزبين على ذلك. كما نود أن نعرب عن شكرنا للسيد أوجلان، الذي كان أول من طرح هذا المقترح.

 

كونوا جديرين بتضحيات هذا الشعب

في وقت ينشغل فيه الجميع في الشرق الأوسط بالكرد، ويحاول الجميع القضاء على الكرد، لا يوجد شيء أكثر أهمية وقيمة من أن يتوحد الكرد.

نعم، لا ينبغي أن يقتصر الأمر على توحيد قوات البيشمركة. هناك أمر آخر يجب أن يحدث.

لقد أصبح من الضروري والعاجل الآن تشكيل حكومة وحدة في إقليم كردستان الفيدرالي، بمشاركة جميع الأحزاب الكردية.

يا جماعة، العالم منشغل بنا، بينما لا يزال الكرد هناك غير قادرين على تشكيل حكومة.

كونوا جديرين بتضحيات هذا الشعب، وبجهوده ونضاله وقيمه وشهدائه.

ما الذي لا تستطيعون الاتفاق عليه وتقاسمه؟

دول أخرى تأتي من الخارج وتشكل تحالفات مناهضة للكرد هناك، بينما لا يستطيع حزبان أن يجتمعا ويشكلا حكومة.

ومن آمد، سننتقد أولئك الذين لا ينفذون هذا المقترح الذي نطرحه.

ونطرح من هنا مقترحا بضرورة تشكيل حكومة وحدة ديمقراطية هناك في أقرب وقت ممكن.

إن حاجة إقليم كردستان ليست إلى تعميق الانقسام، بل إلى تعزيز المؤسسات المشتركة والمستقبل المشترك.

وكان هذا أيضا أحد أكثر المواضيع التي ركز عليها السيد أوجلان خلال اجتماعنا معه في إمرالي، والذي استمر أربع ساعات.

 

ندعو الحكومة الإيرانية إلى الاعتراف بإرادة الكرد

في إيران أيضا تحدث أمور مختلفة. فإيران لم تتخل، بأي حال، عن عدائها للكرد.

وفي الآونة الأخيرة، شنت هجمات مكثفة على إقليم كردستان، وعلى المدن هناك، وعلى المؤسسات الموجودة فيه.وندين ذلك من هنا بأشد العبارات.

يجب على إيران ألا تقصف المدن الكردية.وندعو الحكومة الإيرانية إلى الاعتراف بإرادة الكرد.ونقول إنه يجب عليها ألا تستهدف المدن الكردية بعد الآن.ونقول إنه يجب عليها التخلي عن سياسات الهجوم هذه.

ما الحل في إيران؟ الأمر بسيط جدا.بدلا من نصب منصة الإعدام للكرد، عليك أن تعترف بالكرد.

بدلا من إعدام الكرد، لماذا لا تجلس معهم وتتحدث إليهم؟

أليس الطريق إلى منع هذه التدخلات الخارجية هو تحقيق الوحدة والديمقراطية والاستقرار في الداخل؟

هل يمكنك منع موجة الهجمات هذه من خلال الجلوس مع الكرد والبلوش والنساء اللواتي تقتلهن هناك ومع المعارضين الموجودين هناك؟

نعم، يمكنك ذلك.

ولهذا، أود أن أؤكد أننا ندعو إيران إلى الديمقراطية، وإلى الاعتراف بالحقوق والحريات الديمقراطية للكرد، وإلى التخلي عن الهجمات.

 

يجب أن نبذل جميعا جهودا مكثفة من أجل تحول العملية إلى مسار ديمقراطي

أيها الأصدقاء الأعزاء، لقد قالت الأمهات ذلك أيضا قبل قليل هذه العملية هي في الوقت نفسه عملية دمقرطة ونحن نقرأ الديمقراطية باعتبارها جوهر هذه العملية.

ولذلك، ومن أجل تحول هذه العملية من السلام إلى الديمقراطية، يجب علينا جميعا، وفي مقدمتنا الحكومة، أن نبذل جهودا وعملية مكثفة.

يجب ألا يفقد أطفالنا حياتهم بعد الآن في السجون ويجب أن نفتح الطريق أمام أولئك الذين يلقون أسلحتهم في الجبال لكي يعودوا في أقرب وقت ممكن إلى عائلاتهم ومجتمعهم، وإلى الحياة الاجتماعية والسياسية.

لقد حان الوقت لكي يعود إخواننا الذين اضطررتم إلى نفيهم بسبب قضايا ملفقة وأحكام قضائية، إلى آمد وماردين وبيوتهم في مختلف أنحاء تركيا، وإلى جانب رفاقهم في النضال.

والآن، عندما يتحدث البعض عن عملية السلام، يبدأون بالهجوم.

هل تعرفون ما هي هذه العملية؟

السلام يعني ألا تذهب جنازة إلى أي بيت.

يعني ألا يفقد أطفالنا حياتهم.

السلام يعني أن يخطط شاب لمستقبله.

السلام يعني أن يعيش الناس لغتهم ومعتقداتهم بحرية.

السلام يعني، عندما تصمت الأسلحة، أن تتولى السياسة والقانون والعدالة دورها وأن تبدأ في الحديث.

ولهذا، يجب أن تتقدم هذه العملية في أسرع وقت ممكن.

ويجب أن تنجح هذه العملية في أقرب وقت ممكن.

وأعلن أننا، في آمد، ومن خلال القيادة التي انتخبت في مؤتمرنا الجديد الذي عقدناه للتو، سنبذل كل ما في وسعنا لكي تسير هذه العملية بنجاح في هذه المدينة التي تقع في قلب 60 مليون كردي.

لا ينبغي أن نقول: «بما أن هناك عملية جارية، فلنجلس في بيوتنا، ولتذهب أمهات السلام وحدهن إلى جميع الفعاليات والأنشطة».

الشباب والنساء وشعب آمد والكرد وأصدقاؤهم والاشتراكيون، عليهم جميعا أن يتحملوا مسؤوليتهم وأن يضعوا أيديهم تحت الحجر من أجل إنجاح هذه العملية.لا ينبغي لنا أن نتوقف ولو دقيقة واحدة.

 

يجب أن نكون من خلال خطاب وممارسة يصلان إلى كل مواطن.

إن اسم النظام الذي نطمح إليه ونريده هو الجمهورية الديمقراطية،الجمهورية الديمقراطية هي نظام وأرضية يعيش فيها الكرد والعلويون والمضطهدون على قدم المساواة والعدل، وبكرامة.

انظروا ماذا يقول أحمد عارف، ابن آمد، ابنكم:«أبليت الأغلال من شدة حنيني».

هذه الأغلال وهذا الحنين اللذان أبلاهما أحمد عارف، سنحولهما، إن شاء الله، إلى جمهورية ديمقراطية.

ماذا قال أحمد عارف؟

قال: «أنا الأناضول».

وكما قلت قبل قليل، سنناضل من أجل نشر الإدارة والعدالة والضمير والقانون والحق الذي نطبقه في دياربكر، إلى إسطنبول وتراقيا وتكيرداغ وإلى جميع أنحاء تركيا.

وأخيرا، سنخلق معا حركة جمهورية ديمقراطية لا توجد فيها الوصاية على البلديات، ولا حظر للغات، ولا ممارسات تقيد الحرية.

أنا على يقين تام من ذلك.


08/10/2026