×

  جميع المواضيع

  مام جلال.. القائد الذي خلّدته الحكمة وبقي صمام أمان العراق



*نرمين عثمان محمد

 

كثيرون هم القادة الذين وردوا في التأريخ ممن ناضلوا بصدق وشجاعة وأباء في سبيل حرية شعوبهم وإستقلالها ولكن قلة منهم أستطاع الخلود بعد رحيله في أذهان شعبه وأحتُرٍم أبانَ حياته وبعد مماته من قبل العدو قبل الصديق ومن قبل الخصم قبل الحليف كما حصل مع القائد الكوردي الراحل (جلال طالباني) الذي بدأ النضال وحلم بإستقلال أمته منذ نعومة أظافره ومن ثم بدأ نضاله الفعلي بعد أن أصبح غضا يافعا بحماس منقطع النظير، لقد كانت تجربة(مام جلال) تجربة قيادية فريدة من نوعها لأنه أعتمد في كافة مراحل نضاله على أسس نضالية متينة وفريدة من نوعها ، فهو طبق نفس المبادىء في مرحلتي النضال المسلح والنضال المدني والتي تلخصت في الوحدة، التعايش ، قبول الإختلافات، والكفاح الدائم من أجل الحصول على الحقوق القومية للكورد عن طريق السلام والحوار الدائم ، فكما كان قائدا مخلصا يستبق شباب الكورد في الجبال بنفس الروحية والإيمانٍ لعب دورا رئيسيا  في صياغة الدستور الدائمي للعراق  عام 2005 وتثبيت الحقوق الشرعية للشعب الكوردي فيه .

وبنفس الروح القيادية المسؤوولة التي شارك بهافي كتابة الدستور الدائمي للعراق أستطاع مام جلال أن يجمع ويوصل كافة المكونات الدينية والمذهبية و القومية المتواجدة في العراق عندما كان رئيسا لها على أساس توافقي وحكمة وبعد نظر عميقين ومن هنا جاءت تسميته ب(صمام أمان العراق) ولازالت هذه التسمية تذكر بذكره أو ذكر فعالياته.

واليوم وبمرور الذكرى التاسعة لرحيل مام جلال ليس الشعب الكوردي وحده من يفتقد  قائدا فريدا من قادة الثورة الكوردية المعاصرة ، بل تدمع العراق  من أقصاه الى أدناه حدادا عليه رافعة صوره بأحجام كبيرة في ساحات بغداد العاصمة ، كيف لا وهو الذي عرف بإحترامه للجميع ومرونته الفائقة مع الجميع أيضا ، وهو الذي  حمى العراق وسيادته بكل وفاء أثناء توليه منصب رئاسة العراق وبنى لها علاقات دبلوماسية منطقية مع كافة دول الجوار والعالم، وحمى العدل والعدالة الإجتماعية وكان يعامل الناس جميعا بنفس معاملته لأعضاء حزبه ومواطنيه وهي المعاملة التي أعلنها على الملأ بلغة الزهور ، وهو الذي آمن بالنقد البناء ونادى اليه قائلا :(ابدأو بإنتقادي ولاتخشوا شيئا ، فمن ينتقدني سوف لن يتعرض لأية مساءلة قانونية ) والأكثر من ذلك قام مام جلال ببناء صرح الحرية في السليمانية ليعبر كافة فئات الشعب عن آرائهم .

إن ماذكر آنفا ماهو الإ نقطة من بحر من سمات قائد تاريخي شرف امته في حياته وفي مماته وأستطاع تحقيق حلمه بأيصال صوت الكورد ونضالهم من مدينته (كويسنجق) الى العراق بوصوله الى عاصمته كأول رئيس للجمهورية والى العالم من خلال رئاسته للعراق...وأخيرا لا يسعنا في الذكرى التاسعة لرحيل مام جلال إلا أن نقول: خُلد ذكراك يامن رفعت قدر أمتك .


08/10/2026