×

  جميع المواضيع

  مام جلال..حضور تجاوز حدود موقعه السياسي وانتمائه الحزبي



 

كلمة رئيس مؤسسة الرئيس جلال طالباني السفير الدكتور محمد صابر إسماعيل في مراسيم ذكرى رحيل الرئيس مام جلال -- بغداد -3 اكتوبر 2026

 

 

 فخامة رئيس الجمهورية المحترم،

 السيد رئيس مجلس النواب المحترم،

 السادة في ائتلاف إدارة الدولة، رؤساء الكتل والأحزاب السياسية المحترمون،

 السيد رئيس وزراء تركيا السابق المحترم،

 السادة أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة المحترمون،

 السادة الرؤساء وممثلو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المحترمون،

 السيدات والسادة الحضور الكريم.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 نلتقي اليوم في العاصمة بغداد في الذكرى السنوية التاسعة لرحيل الرئيس جلال طالباني، وباسم عائلة الرئيس الراحل نستذكره شخصية وطنية وسياسية كان لها حضور عميق وأثر راسخ في تاريخ العراق الحديث.

 ونستحضر تجربة رجل لم يتعامل مع السياسة بوصفها صراعا على المواقع، وإنما بوصفها مسؤولية في إدارة الاختلاف وحماية الدولة وصون وحدة العراق.

 كان مام جلال ينتمي إلى جيل سياسي عاش مراحل شديدة التعقيد من تاريخ العراق، لكنه استطاع في مختلف المواقع التي شغلها أن يحافظ على حضور تجاوز حدود موقعه السياسي وانتمائه الحزبي.

 وحين تولى رئاسة الجمهورية تعامل مع المنصب باعتباره مسؤولية وطنية تتطلب جمع العراقيين حول الدولة.

 ولعل أبلغ ما يلخص مكانة الرئيس جلال طالباني في الحياة الوطنية ما صدر عن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، والمتمثلة بسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، حين وصفه بأنه صمام امان العراق  ولم يكن هذا الوصف تعبيرا عن تقدير لشخصه فحسب، بل إدراكا للدور السياسي والوطني الذي قام به في مرحلة شديدة التعقيد، حين جعل من الحوار وسيلة لاحتواء الأزمات، ومن التواصل جسرا بين المختلفين.

 وكانت علاقاته السياسية الواسعة جزءا من هذه الرؤية.

 فقد امتلك قدرا استثنائيا على التواصل مع مختلف القوى والشخصيات العراقية، كما بنى علاقات عربية وإقليمية ودولية واسعة، انطلاقا من قناعته بأن العراق ينبغي أن يكون حاضرا في محيطه، منفتحا على أشقائه وأصدقائه، وقادرا على بناء علاقات متوازنة تحفظ مصالحه وسيادته ومكانته.

 وفي أكثر مراحل السياسة حساسية، كان مام جلال يدرك أن السياسة لا تبنى على القطيعة، وأن الخلاف، مهما بلغ، لا ينبغي أن يغلق أبواب الحوار.

 ولذلك استطاع أن يشكل مساحة يلتقي فيها المختلفون، وأن يؤدي دور الوسيط حين تتعقد المواقف، وأن يخفف من حدة الأزمات، حين كانت البلاد بأمس الحاجة إلى من يقدم منطق التفاهم على منطق التصادم.

 ومن هذا المنطلق، فإن استذكار الرئيس جلال طالباني بعد تسع سنوات على رحيله لا ينبغي أن يقتصر على استعادة محطات من سيرته أو تعداد المواقع التي شغلها، وإنما ينبغي أن نستحضر جوهر تجربته السياسية: الإيمان بالعراق أولا، واحترام تعدده، والقدرة على إدارة الاختلاف، والتمسك بالحوار وبناء التفاهمات.

 وفي عاصمة بغداد، التي احتضنت جانبا مهما من مسيرته السياسية والوطنية، نستذكره اليوم بوصفه رئيسا لجمهورية العراق، ورجل دولة، وشخصية وطنية تركت أثرا راسخا في تاريخ البلاد.

 رحم الله الرئيس جلال طالباني، الذي بقي اسمه حاضرا في الذاكرة العراقية بوصفه رجل الدولة والحوار وصاحب التجربة السياسية التي تركت أثرا يتجاوز حدود الزمن والموقف.

 وحفظ الله العراق وشعبه، وأدام عليه الأمن والاستقرار، ووفق أبناءه إلى ما فيه خير البلاد ووحدتها وسيادتها.

 وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر والتقدير، نيابة عن عائلة الرئيس الراحل ومؤسسة الرئيس جلال طالباني، إلى فخامة رئيس الجمهورية على رعايته الكريمة لهذه المراسم، وإلى جميع الحضور الكريم على مشاركتهم.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


08/10/2026