×

  بیانات و خطابات

  مستعدون للحوار القائم على الاحترام المتبادل والضمانات الموثوقة



أكد وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية، عباس عراقجي، على ان إيران لا تقبل الإكراه أو التهديد أو الترهيب، ولن تتنازل عن حقوقها السيادية تحت الضغط. ومع ذلك، فهي تظل مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل والضمانات الموثوقة.وجاء في كلمة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، خلال الاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الاعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في بغداد، حيث اضاف أن شعوب المنطقة تتشارك منطقة واحدة ومستقبلاً واحداً، قائلا: الخيار أمامنا بسيط. إما أن نبني الأمن معاً، أو نتحمل انعدام الأمن معاً.

وفيما ياتي النص الكامل لكلمة وزير الخارجية الايراني خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيد فؤاد محمد حسين، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية العراق،

معالي السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي،

أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،

في البداية، أتوجه بالشكر إلى حكومة جمهورية العراق وشعبها، البلد الجار والشقيق، على استضافة هذا الاجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال. كما أشكر الأمين العام وأمانتها على التخطيط والتحضير لعقد الاجتماع.

يسعدنا أن نجتمع في أرض كانت منذ زمن بعيد ساحة للتفاعل بين الثقافات، وذلك في وقت أصبحت فيه الوحدة والحوار في العالم الإسلامي أكثر ضرورة من أي وقت مضى. لقد تأسست منظمة التعاون الإسلامي بهدف توفير صوت مشترك للأمة الإسلامية وتعزيز التضامن والتعاون والدفاع عن المصالح المشتركة.

إن إبقاء مسار الحوار مفتوحاً بيننا ليس علامة ضعف، بل مسؤولية. ويستند ميثاق منظمتنا إلى مبادئ تعكس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وهي المساواة في السيادة، والسلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها.

 هذه المبادئ لا تخص أي بلد أو مجموعة من البلدان؛ إنها تحمي كلّاً منا، وإذا طُبِّقت بشكل انتقائي فإنها تفقد قيمتها. لقد كانت إيران ملتزمة وثابتة تجاه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والدبلوماسية.

على مدى العامين الماضيين، واصلنا متابعة المسار الدبلوماسي. أما أمريكا فقد اختارت المسار المعاكس الذي تمثل العدوان والتهديد والاغتيالات والحرب الاقتصادية، مع تجاهل صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقد استُشهد نحو 5 آلاف شخص، بينهم مئات النساء والأطفال، خلال العدوان العسكري الصهيو-امريكي. كما اغتالت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، قائد الثورة الإسلامية في إيران وعدداً آخر من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين البارزين.

 إن استشهاد أكثر من 160 طالباً ومعلماً في مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب جنوب البلاد، والهجوم بالقنابل العنقودية على ملعب لامرد (محافظة فارس - جنوب البلاد)، وقصف محطة تحلية المياه في قشم، والهجوم على حفل زفاف في كوهستك سيريك ( محافظة هرمزكان)، ليست سوى نماذج موثقة من جرائم الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران.

ولا يمكن لأمريكا والكيان الصهيوني التستر على هذه الجرائم بقلب الحقائق وتبديل موقع الضحية والمعتدي. وأشكر الدول الأعضاء التي أعربت في هذه الأيام العصيبة عن تضامنها مع الشعب الإيراني، وأطلب من المنظمة بأكملها أن تقف بحزم في وجه الهجمات على سيادة أحد أعضائها المؤسسين وسلامته الإقليمية.

ستدافع إيران عن شعبها وسيادتها ومصالحها المشروعة، لكن لا يوجد أي تناقض بين الدفاع عن حقوقنا والسعي إلى السلام. نحن نعي الخسائر الناجمة عن الحرب، ولهذا السبب تحديداً نُولي السلام اهمية كبيرة. إيران لا تسعى إلى أي معاملة خاصة، بل تطالب فقط بتطبيق الحقوق والمسؤوليات على قدم المساواة للجميع. ولا يمكن حل هذه المسألة في ميدان المعركة، لا يمكن بناء السلام عبر التهديد بالإبادة.

كما تلتزم إيران بالملاحة الآمنة والمستقرة في مضيق هرمز؛ ذلك الممر الحيوي للطاقة والتجارة لدى العديد من الدول الأعضاء في منظمتنا، والذي كان مفتوحاً وآمناً تماماً حتى 28 شباط/فبراير 2026. أما انعدام الأمن واضطراب الملاحة منذ ذلك الحين فهو نتيجة مباشرة للإجراءات العدوانية الصهيو-امريكية. ولا يمكن استعادة الأمن بتكرار الأخطاء والجرائم السابقة، فلا يمكن قصف دولة وتهديدها بالإبادة ومحاصرتها، ثم توقع عودة أمن الملاحة إلى طبيعته.

 في الواقع، كانت الدبلوماسية تُثمر، بمساعي باكستان الحميدة، وبدعم من قطر، وكلاهما من الدول الأعضاء في هذه المنظمة، حين وقّعت إيران وأمريكا اتفاقية إسلام آباد في 17 حزيران/يونيو.

وبموجب البند الخامس، تعهدت إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لتسهيل المرور الآمن للسفن، وبدأنا فوراً محادثات فنية مع سلطنة عُمان لتنفيذ هذا الالتزام. وخلال أسبوعين، عادت حركة الملاحة البحرية إلى نحو 60% من مستواها قبل الحرب المفروضة. لكن الإجراءات الأحادية والاعتداءات العسكرية الأمريكية حالت دون تنفيذ مذكرة التفاهم، كما جرى تجاهل آليات تسوية الخلافات المنصوص عليها فيها.

 لقد تفاوضت إيران خلال العامين الماضيين بحسن نية، لكنها واجهت في كل مرة هجوماً عسكرياً لا دبلوماسية. وقد خلق ذلك انعدام ثقة عميقاً تجاه استئناف المفاوضات دون ضمانات موثوقة بعدم التكرار. ومع ذلك، أبقت إيران الباب مفتوحاً. فقد نقلنا عبر قطر خطة محددة من سبعة أيام، وأعلنا أنه في حال تهيئة الظروف اللازمة، يمكن إعادة فتح المضيق وعودة الحركة البحرية الطبيعية خلال سبعة أيام. والاختيار الآن بيد أمريكا.

 

سعادة الرئيس،

إن قضية فلسطين لا تزال القضية المحورية للعالم الإسلامي، ولا يمكن الحديث عن السلام مع تجاهل هذه القضية الجوهرية. فلسطين لا تزال جرحاً في ضمير المجتمع الدولي، وغزة أصبحت رمزاً لفشل الآليات الدولية واخفاقها في منع الإبادة الجماعية. فعشرات القرارات لم تُنهِ الاحتلال والعنف. إن المعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني، وقتل الأبرياء على يد الكيان الصهيوني، والتهديدات ضد القدس الشريف وأماكنها المقدسة، يجب أن تُقلقنا جميعا.

إيران تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتدعو منظمة التعاون الإسلامي وجميع أعضائها أن يفعلوا كل ما يلزم لإنهاء القتل والحصار، وأن يتحول دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني إلى أولوية مشتركة، أولوية تدعمها خطوات عملية ومنسقة.

 

سعادة الرئيس،

إن شعب اليمن يتحمل منذ نحو عقد حرباً مدمرة وحصاراً غير قانوني وطويل الأمد وأضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية. ولا يمكن انكار دور أمريكا وحلفائها في إيقاع الألم والمعاناة باليمنيين. وتُعد الكارثة الإنسانية الناجمة عن ذلك من أشد الكوارث الإنسانية اليوم، فيما تستمر الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني دون عقاب.

ان موقف إيران واضح وثابت: نحن ندعم سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامته الإقليمية، وكذلك السعودية. وندعم عملية سياسية شاملة وجامعة باعتبارها السبيل العملي والمستدام الوحيد لحل المسألة. فالسلام المستدام لا يتحقق عبر التصعيد العسكري والإكراه والتخويف أو تهميش الأطراف اليمنية المعنية.

إن أزمات المنطقة لا حل عسكري لها، والإصرار على النهج العسكري مع تجاهل الحل السياسي لا يزيد الوضع إلا تعقيداً. وإيران تشعر بقلق عميق إزاء التطورات في شبه الجزيرة العربية، وهي مستعدة لتقديم أي مساعدة لتسهيل الحوار بين الأطراف على أساس خريطة طريق السلام التي سبق أن توافقوا عليها.

إن لشعب اليمن الحق في أن يعيش بكرامة، بعيداً عن ضغوط العقوبات والحصار. ولا يمكن لأي دولة أن تبني أمناً مستداماً على حساب أمن الآخرين. نؤمن بأنه على دول المنطقة نفسها أن تحل مشكلاتها داخل المنطقة، قبل أن تتحول هذه المشكلات إلى ذريعة لحروب تخوضها القوى البعيدة.

وانطلاقاً من الروح نفسها، نرى أن أراضي دول المنطقة ومجالاتها الجوية وبناها التحتية ينبغي أن تُستخدم حصراً لخدمة الأمن الإقليمي، وألا تتحول أبداً إلى منصات لشن هجمات على الدول المجاورة.

ونقول هذا بروح الأخوة وحسن الجوار؛ إن شعوبنا في منطقة واحدة ومستقبل مشترك، والخيار المطروح أمامنا بسيط: إما أن نبني الأمن معاً، أو أن نتحمل انعدام الأمن معاً.

إن يران مستعدة للتعاون مع جميع أشقائها وجيرانها لتحقيق الخيار الأول، لكنها لا تقبل الإكراه والتهديد والترهيب، ولن تتخلى تحت الضغط عن حقوقها السيادية. ومع ذلك لا تزال مستعدة للحوار على أساس الاحترام المتبادل والضمانات الموثوقة.

ومرة أخرى أجدد شكري للعراق على الاستضافة، متمنياً لهذا الاجتماع التوفيق في خدمة وحدة الأمة الإسلامية وسلامها وأمنها ورفاهها.

شكراً لكم.


18/10/2026