×

  حوارات

  باكيرهان: تركيا والكرد ومستقبل المنطقة



موقع حزب (DEM)/ الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

شارك الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر باكيرهان، والرئيسة المشتركة للحزب، إبرو غوناي، المسؤولة عن لجنة العلاقات الخارجية، في المنتدى الذي نظمه معهد الشرق الأوسط للبحوث (MERI)، في هولير، عاصمة إقليم كردستان في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

و ألقى باكيرهان كلمة في المنتدى، تحت عنوان: «حل سياسي جديد بلا صراع: تركيا والكرد ومستقبل المنطقة».

 

غياب الأسس الديمقراطية هو المشكلة الأكبر في الشرق الأوسط

وفي معرض تسليطه الضوء على أكبر المشكلات التي تواجه الشرق الأوسط، قال باكيرهان:«إن أكبر مشكلة في الشرق الأوسط تتمثل في وجود نهج إداري توحيدي، متشدد، وطائفي، وتسلطي. وهذا النهج يفضي إلى تدخل القوى المهيمنة من الخارج. إن شعوب هذه المنطقة، التي تمتلك أغنى الموارد في العالم، لم تر النور في حياتها، والسبب في ذلك هو غياب الأسس الديمقراطية».

وأشار باكيرهان إلى أن هذا المنتدى ينبغي أن يكون مساحة لمناقشة الحلول للمشكلات القائمة، في وقت تحاول فيه تركيا، منذ مئة عام، استعادة ما فقدته من مكانة، والعمل على نسج مسار للسلام.

 

 تركيا تحاول استعادة مكانتها المفقودة ونسج مسار للسلام

وقال باكيرهان، مشيرا إلى أن تركيا تُعد من أقوى دول المنطقة، لكنها تعاني مشكلة ديمقراطية ومشكلة كردية:«بسبب وجود عقلية تتجاهل الكرد في تركيا، انتفض الكرد في كل مرة، وخاضوا النضال من أجل تحقيق حقوقهم الديمقراطية. وتحتل تركيا موقعا بالغ الأهمية في الشرق الأوسط، باعتبارها دولة ذات أهمية جيوستراتيجية، لكنها تعاني أزمة اقتصادية. ولأنها لم تتمكن من حل القضية الكردية بالوسائل الديمقراطية، أنفقت ثلاثة تريليونات دولار».

وأضاف:«لو أُنفقت هذه التريليونات على البنية التحتية في تركيا، لرأينا اليوم تركيا مختلفة. غير أن تركيا تحاول الآن استعادة ما فقدته من مكانة، والعمل على نسج مسار للسلام. وهذا أمر بالغ القيمة. فأحيانا، يتطلب الخروج من حالة الفوضى البحث عن مسار ثوري. وفي هذا السياق، فُتح باب جديد، بدءا من السيد أوجلان، مرورا برئيس إقليم كردستان، والسيد أردوغان، والسيد دولت بهجلي، والسيد أوزغور أوزيل، وصولا إلى الأحزاب السياسية الأخرى».

 

 إنهاء الإنكار والصهر سيعزز الأهمية الجيوستراتيجية لتركيا في الشرق الأوسط

وقال باكيرهان، في معرض حديثه عن ضرورة إنهاء سياسات الإنكار والصهر القومي المتواصلة منذ قرون:«إذا أُزيل الإنكار والصهر المتجذران منذ قرون، فإن تركيا ستضيف قيمة إلى أهميتها الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط، من خلال ديمقراطيتها واقتصادها».

وأوضح أن ذلك من شأنه أيضا أن يعزز الثقة لدى دول المنطقة.

وشدد باكيرهان على أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يقف إلى جانب كل جهد يرمي إلى حل المشكلات بالوسائل السلمية، قائلا:«لذلك، فإن مشكلاتنا كثيرة، لكن، وللمرة الأولى منذ مئة عام، انفتح أمام دول الشرق الأوسط باب فرصة لحل هذه المشكلات. وإذا استطعنا ضمان الحقوق والحريات الديمقراطية لمختلف الشعوب والمكونات والمعتقدات في بلدنا، من خلال القانون، فلن نكون عرضة لأي تدخل خارجي، ولن نكون تحت رحمة الرصاص والقنابل التي تستخدمها القوى الإقليمية والمهيمنة».

 

 علينا أن نجد معا السبل والوسائل لحل مشكلاتنا

وقال باكيرهان، الذي أكد رغبتهم في استمرار مسار البحث عن الحلول في إيران، وكذلك في سوريا وتركيا:«نريد لهذا المسار أن يتجاوز الخداع، وأن يفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي».

وأوضح أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يناضل في مواجهة الجهات التي تتجاهل الشعوب، قائلا:«نحن حزب سياسي يناضل من أجل أن تعيش شعوب الشرق الأوسط بسلام. ونريد لشعوب الشرق الأوسط أن تعيش في أمن وأمان، ليس في تركيا فحسب، بل في عموم المنطقة.

إن هدفنا هو تحقيق السلام بين الكرد أنفسهم، وتوحيد قواهم. فإذا لم نتمكن من توحيد قوانا، فلن يمد أحد يده لمساعدتنا من الخارج. فأمريكا موجودة هنا اليوم، لكنها سترحل غدا. وقد تكون دولة أخرى صديقة لنا اليوم، لكنها سترحل غدا، لأن مصالحها قد تقتضي اتخاذ موقف مختلف. لذلك، علينا أن نجد معا السبل والوسائل لحل مشكلاتنا.

إننا نثمّن المبادرة الثورية التي أطلقها السيد أوجلان في هذا الصدد. فليس من السهل على أي زعيم أن ينهي حربا استمرت أربعين عاما. ونحن أيضا نبذل كل ما في وسعنا لإنجاح هذه العملية».

 

 إذا وُضعت القوانين بما ينسجم مع التنوع المجتمعي بدلا من الطائفية، فإن كل كردي في تركيا سيكون كرديا

وأكد باكيرهان أن مطلبهم هو الديمقراطية لجميع سكان تركيا، وليس للكرد وحدهم، مشيرا إلى أن الدولة القومية ليست دائما الحل، وقال:

«نريد الديمقراطية ليس للكرد وحدهم، بل لتركيا بأكملها. فالدولة القومية ليست بالضرورة الحل في كل الأحوال؛ وإذا كانت الدولة القومية غير ديمقراطية، وقمعية، وتحوّل الحياة إلى ساحة للموت، فلا ينبغي أن تكون كذلك.

إن القيمة الصاعدة في العالم اليوم تتمثل في العيش المشترك على أساس المساواة والشراكة، مع احتفاظ كل طرف بحقوقه الخاصة.

وإذا أُطلقت حرية اللغة الكردية في تركيا، وعُززت الإدارة المحلية الديمقراطية للكرد، واستُبدلت التصورات المتعلقة بوحدة الكرد بقوانين ولوائح تتوافق مع التنوع المجتمعي، فإن تركيا ستكون وطنا لجميع الكرد.

وفي هذا الصدد، اخترنا مسارا صعبا، لكنه يهدف إلى التعايش المشترك، وناضلنا من أجل تحقيقه».

وأشار باكيرهان إلى أنهم يسعون إلى إرساء الديمقراطية بصورة مؤسسية في تركيا، موضحا أنه على الرغم من صعوبة ذلك، فإنهم يعملون من أجل جعل تركيا دولة تتسع لجميع مواطنيها البالغ عددهم 86 مليون نسمة.

 

 مستقبل الكرد يكمن في التفاوض والحوار والديمقراطية واستمرار الجلوس إلى طاولة المفاوضات

وفي معرض تقييمه لمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، قال باكيرهان:«نحن نعمل على إرساء السلام بصورة مؤسسية. ولذلك، فإن تغيير التصورات الخاطئة التي ترسخت حتى الآن، وتصحيح المفاهيم المغلوطة بشأن القضية الكردية، وإقناع الأوساط المعارضة لها، أمور بالغة الصعوبة. وعلينا التحلي بالصبر.

ينبغي لأصدقائنا وللشعب أن يثقوا بنا. فنحن مخلصون ومصممون على المضي في هذا الطريق. وعلينا إقناع الأطراف المقابلة لنا على طاولة المفاوضات بقبول سلام يحفظ الكرامة».

وتطرق باكيرهان أيضا إلى الدستور، قائلا:«لقد وصلنا الآن إلى مرحلة تطبيق الدستور. وقد تسير العملية ببطء وبوتيرة غير متكافئة، لكننا سنعمل على تسريعها من خلال نضالنا الحازم. وسنناضل بقوة أكبر لضمان تطبيق الدستور في أقرب وقت ممكن.

وسنبذل كل ما في وسعنا للحيلولة دون عودة تركيا إلى أجواء الفوضى والصراع. ولن نتخلى عن طاولة المفاوضات، وسنواصل البقاء حولها حتى النهاية؛ لأننا ندرك جيدا أن مستقبل الكرد يكمن في التفاوض والحوار والديمقراطية واستمرار الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

لكننا نريد أيضا أن نوجّه رسالة إلى الحزب الحاكم، مفادها أن الوقت قد حان لإحراز تقدم حقيقي على هذا المسار الجديد الذي فُتح أمامنا».

 

 نحن بحاجة إلى وحدة وطنية ديمقراطية تجمع الكرد

واستهل باكيرهان مواصلة كلمته بالقول: «نحن بحاجة إلى الاتحاد الوطني الديمقراطي للكرد»، مضيفا:«هناك من ينزعج من هذا الطرح، لكنه لا يعني اتخاذ موقف معادٍ لدولة العراق أو إيران أو تركيا. بل على العكس من ذلك، إنه شكل من أشكال الوحدة التي يمكن أن تفضي إلى بلورة موقف مشترك، ونهج بنّاء، ورؤية موحدة إزاء المشكلات التي يواجهها الكرد في تلك البلدان.

ولا يلحق أي ضرر بتركيا أو العراق أو سوريا أو إيران إذا اجتمع الكرد، وناقشوا مشكلاتهم معا، وعملوا على بلورة رؤية مشتركة تستند إلى الأسس الديمقراطية».

وأعرب باكيرهان عن دعمه لمساعي سوريا لتحديد مستقبلها، مؤكدا ضرورة أن تضمن حكومة دمشق الحقوق الديمقراطية لمختلف المكونات الدينية والهويات القومية.

وقال باكيرهان:«إن وجود ضمانات دستورية في سوريا أمر لا غنى عنه. وينبغي لحكومة دمشق الاستجابة لمطالب الكرد المتعلقة بلغتهم، إذ يجب ألا تكون اللغة الكردية خيارا ثانويا في سوريا».


18/10/2026