×

  قضايا كردستانية

  بافل طالباني.. أمانة نهج مام جلال ورهان المستقبل



*حمه حمه سعيد

*خاص: المرصد

بالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني والمشهد السياسي في كردستان والعراق،بافل طالباني ليس مجرد شخصية سياسية، أو قائد شاب، أو رئيس حزب سياسي، بل يمثل تجربة جديدة في المشهد السياسي لإقليم كردستان والعراق والمنطقة، وفي الحياة الحزبية داخل الاتحاد الوطني الكردستاني. وهي تجربة يعقد عليها الجميع آمالهم بتفاؤل، ويتطلعون إلى أن يكون بافل طالباني، عمليا، امتدادا لنهج الرئيس مام جلال ومواصلة لمسيرته.

وبالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، فإنه ليس مجرد نجل مام جلال، القائد الخالد للثورة والنهوض والانتفاضة والإنجازات التي حققها شعب كردستان، بل يُنتظر منه أيضا أن يكون رمزا متجددا لإحياء الاتحاد الوطني الكردستاني وتعزيز وحدته الداخلية وتماسك صفوفه.

أما في المشهد السياسي لإقليم كردستان، فإن بافل طالباني ليس وريثا لصراعات التاريخ السياسي الداخلي في كردستان، ولم يكن في أي وقت طرفا في الماضي الحافل بالتناحر بين القوى السياسية الكردستانية. ولذلك، لا تثقل علاقاته السياسية حساسيات ذلك الماضي وهو، بوصفه قائدا واقعيا ومرنا ونزيه القلب ودبلوماسيا، يبحث عن البدائل الديمقراطية والسياسية، إيمانا منه بأن الحوار السياسي وقبول التعددية والتفاهم والتعايش والعمل المشترك هي السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف المشروعة.

لقد أثبت بافل طالباني عمليا أنه قائد يفكر بعقلية كردستانية، وينظر إلى الأمور برؤية بعيدة المدى، ويرى في السياسة وسيلة لتحقيق تطلعات الناس وهو يمارس السياسة بثقة، ويمثل مطالب شرائح المجتمع المختلفة، ويؤمن بوضوح المواقف السياسية والالتزام بالوعود. وهذه سمة تميزه عن كثير من القادة السياسيين، لأنه يعمل فعليا على تنفيذ ما يقوله.

وعلى الرغم من أن الرئيس بافل طالباني لا يولي المظاهر الشكلية أهمية كبيرة، ويكسر في مناسبات كثيرة القوالب الجامدة والتقاليد الراسخة، فإنه يحرص، بدقة وخبرة، على التحدث بلغة تصل إلى الجميع، ولذلك، فإن لغة حديثه وخطابه ولغة جسده تنسجم مع اللغة المألوفة لدى المجتمع الكردي، وتتسم بالسلاسة والوضوح، بما يجعل رسائله تصل إلى المتلقي بسهولة.

ولو تأملنا الأمر، لوجدنا أن أبناء كردستان، من زاخو إلى خانقين، يصغون إليه بألفة واهتمام؛ فكلماته وتعبيراته ليست غريبة عنهم، وفهم رسائله ليس أمرا صعبا، ولا يحتاج إلى هوامش وشروح لتوضيح مقاصدها، لأنه يتحدث بلغة الناس العاديين وبلسان شرائح المجتمع الكردستاني.

ومن النقاط المهمة الأخرى في خطاب الرئيس بافل أنه يتحدث بصراحة كبيرة مع منافسيه وأصدقائه وحلفائه السياسيين، فهو لا يترك القضايا لمجرد مرور الزمن أو لما قد تحمله الأيام المقبلة، بل يريد منذ بداية الطريق أن تكون الأمور واضحة، وأن توضع النقاط على الحروف، حتى لا يترك مجالا للتجاهل أو الإهمال أو النسيان. وربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلت عملية التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة مع بافل طالباني أكثر صعوبة.

إن ما لاحظناه يوم الاثنين، 12 تشرين الأول 2026، خلال منتدى الشرق الأوسط للبحوث (ميري) في أربيل، تمثل في عرض واضح وصريح للمرتكزات الأساسية لفكر الاتحاد الوطني الكردستاني وسياسته الوطنية، فقد جدد بافل طالباني دعوته إلى الاتفاق والتفاهم، ووجّهها إلى جميع الأطراف، محذرا بوضوح من أنه لا يوجد أي حل آخر سوى التوصل إلى اتفاق، فالوقت يمضي، ومن الضروري أن يتحرك إقليم كردستان قبل فوات الأوان، وأن يحصّن نفسه ويستعد لمواجهة التحديات.

كما كشف الرئيس بافل طالباني، بوصفه شخصية سياسية بارزة في كردستان، للمرة الأولى، أنه طرح على طاولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مبادرة سلمية لإيجاد حلول ديمقراطية للقضية الكردية في إيران، وبدأ بتحريك الجهود اللازمة في هذا الاتجاه.

وعلى الرغم من أن هذه العملية صعبة، وربما تكون محاولات مماثلة قد جرت من جهات أخرى، فإن هذه الخطوة يمكن أن تشكل بداية مهمة في مسار النضال السياسي للكرد في إيران، إذا ما تعاملت جميع الأطراف المعنية معها بالجدية اللازمة وأسهمت في إنجاحها.

ومن النقاط الأخرى اللافتة للنظر تصحيحُ الفهم الخاطئ القائل إن ضعف العراق يشكل عاملا في تعزيز قوة كردستان. فقد حذّر الرئيس بافل، اليوم، بحكمة من أن انهيار العراق وانتكاس مساره الديمقراطي والسياسي من شأنهما أن يخلقا مخاطر جدية وحقيقية على الحقوق الدستورية التي انتزعها الكرد في العراق الجديد وأكد أن تصحيح المسار السياسي والديمقراطي والدستوري في العراق هو الضمان الوحيد لبقاء تجربة نجاح كردستان ونموها واستمرارها.

إن مجمل هذه التحركات والمواقف وما تكشف عنه من فهم عميق ودقة في قراءة المشهد السياسي، تشير إلى أن الرئيس بافل يمثل موضع أمل وتطلع لدى الاتحاديين وشرائح المجتمع الكردستاني، وكذلك لدى أصدقاء الاتحاد الوطني الكردستاني وحلفائه، الذين يأملون أن يصبح، عمليا، امتدادا للسياسة الحكيمة والرصينة التي انتهجها الرئيس مام جلال، فخلال مسيرته النضالية والسياسية،

كان مام جلال وحده من استطاع، في آنٍ واحد وعلى مستويات النضال المدني والسياسي والدبلوماسي والمسلح والقانوني، أن يتولى الدفاع عن قضية جماهير الشعب العراقي عموما، وعن حق شعب كوردستان في تقرير مصيره.

*وزير ثقافة اقليم كردستان-العراق


18/10/2026