×

  الاتحاد الوطني الکردستاني

  بافل جلال طالباني: مهامنا في هذه المرحلة العصيبة



 

نمر بمرحلة استثنائية تتسارع فيها التحولات، وتتداخل فيها المخاطر الأمنية والضغوط الاقتصادية مع الصراعات الإقليمية والدولية، وفي مثل هذه الظروف، لا يكفي أن نشخص الأزمات أو ننتظر ما ستؤول إليه الأحداث؛ بل تقع على عاتقنا مسؤولية الاستعداد، وبناء التفاهمات، واتخاذ القرارات التي تحمي شعبنا وتصون مصالحه وتفتح أمامه آفاق المستقبل.

إن مهمتنا الأولى في كردستان هي تعزيز وحدتنا الداخلية، وتجاوز الخلافات التي تعطل مؤسساتنا وتحد من قدرتنا على مواجهة التحديات.

نحن في الاتحاد الوطني الكردستاني نؤمن بأن الشراكة الحقيقية لا تقوم على إقصاء أحد، وأن أبواب الحوار يجب أن تبقى مفتوحة أمام الجميع وكذلك مستعدون للتفاهم والتسوية العادلة، لكن حقوق شعبنا وقوانينه ومكتسباته ليست موضع مساومة.

 ولاشك إن كردستان القوية تحتاج إلى حكومة فاعلة، ومؤسسات مسؤولة، وخطاب سياسي يرتقي إلى مستوى المرحلة،اما في العراق، فعلينا أن ندرك أن المعادلات تغيرت، وأن قوة كردستان لا تنفصل عن قوة الدولة العراقية واستقرارها فالعراق المستقر يعني كردستان مستقرة، والعراق المزدهر يعني كردستان مزدهرة، ووحدة الصف العراقي تعزز قدرتنا على حماية حقوقنا الدستورية وتحقيق مصالح شعبنا.

 ومن هنا، فإن مسؤوليتنا تقتضي بناء شراكة جادة مع بغداد، تقوم على الدستور والثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، بعيدا عن سياسة التصعيد والمواقف التي تستنزف الجميع.

أما إقليميا، فإن مسؤوليتنا لا تتوقف عند حدود كردستان العراق، إننا جزء من شعب كردي يعيش في أكثر من دولة، ومن واجبنا دعم حقوق إخوتنا وأخواتنا، وتشجيع الحلول السلمية والديمقراطية لقضاياهم ونؤمن بأن الحوار والدبلوماسية قادران على فتح مسارات جديدة للسلام في تركيا وإيران وسوريا، وأن التعاون مع الأطراف المعنية يمكن أن يسهم في تجنيب شعوب المنطقة مزيدا من الصراعات والمعاناة.

ودوليا، نحتاج إلى سياسة متوازنة تحافظ على علاقاتنا مع مختلف القوى، وتتيح لنا أداء دور إيجابي في تقريب وجهات النظر خاصة وإن علاقاتنا مع الولايات المتحدة وإيران وسائر الدول ليست تبعية لأي طرف، بل أدوات للعمل الدبلوماسي وخدمة مصالح شعبنا والعراق والمنطقة.

وفي ظل احتمالات تجدد الحروب، يجب أن نستعد أمنيا واقتصاديا، وأن نعمل على حماية كردستان من تداعيات الصراعات، مع احترام سيادة العراق ومصالحه الوطنية.

ولا يقل التحدي الاقتصادي خطورة عن التحدي الأمني، وإن الأزمات في منطقتنا و العالم تحمل مخاطر حقيقية، لكنها قد تفتح أيضا فرصا جديدة لمن يحسن الاستعداد والتصرف.

ومهمتنا اليوم أن نحول القلق إلى عمل، والخلاف إلى تفاهم، والعلاقات السياسية إلى شراكات منتجة فالوقت ليس في صالح المترددين، والتحديات أكبر من أن يتحملها طرف بمفرده.

إن مستقبل كردستان والعراق والمنطقة يتطلب منا شجاعة القرار، وصدق النوايا، والاستعداد للتعاون وهذه هي مسؤوليتنا في هذه المرحلة العصيبة: أن نحمي شعبنا، ونصون حقوقه، ونعزز وحدتنا، ونعمل من أجل عراق مستقر ومنطقة يسودها السلام والتفاهم.

*رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني وقامت "المرصد" بتحرير المقال من حواره في منتدى "ميري-2026"


18/10/2026