أكد عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، آلدار خليل، أن مشاركة الكرد في مؤسسات الدولة السورية يجب أن تكون جزءا من مسار أوسع لمعالجة القضية الكردية، مشددا على ضرورة صياغة دستور سوري ديمقراطي لا مركزي يضمن الحقوق السياسية والثقافية للكرد، ويعترف رسميا بهويتهم ولغتهم.
وقال خليل، في مقابلة خاصة مع موقع «بلينكس»، إن الكرد حُرموا لعقود من حقوق المواطنة والمشاركة في مؤسسات الدولة، وكان يُنظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية، مؤكدا أن المرحلة الجديدة في سوريا ينبغي أن تؤسس لشراكة حقيقية بين مختلف مكونات البلاد.
وأوضح أن مشاركة الكرد وممثلي قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة تحمل جانبين أساسيين، يتمثل الأول في التأكيد على ضرورة حل القضية الكردية، فيما يتمثل الثاني في تثبيت حق الكرد، بوصفهم سوريين، في المشاركة في جميع هيئات ومؤسسات الدولة.
وحول تعيين مظلوم عبدي مستشارا لدى الرئاسة السورية، أشار خليل إلى أن وجود شخصية مثل مظلوم عبدي ضمن مؤسسات الدولة من شأنه أن يساهم في نقل معاناة الكرد ومطالبهم إلى دمشق، فضلا عن تأكيد مشاركتهم في إدارة الدولة ووجود دور أساسي لهم فيها.
وشدد خليل على أن التمثيل الذي حصل عليه الكرد وممثلو قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة يجب ألا يرتبط بمرحلة زمنية محددة أو بأشخاص بعينهم، بل ينبغي ضمان تمثيل دائم للكرد ومختلف مكونات المجتمع السوري، معتبرا أن ذلك يتطلب ضمانات دستورية واضحة.
ورأى أن صياغة دستور جديد للبلاد يمكن أن تساهم في تثبيت هذه الحقوق، داعيا إلى إعادة النظر في شكل الحكم في سوريا، ولا سيما آليات إدارة المناطق، وتوسيع صلاحيات الإدارات المحلية ضمن نظام ديمقراطي لا مركزي.
وأكد أن الدستور الجديد يجب ألا يقتصر على معالجة القضية الكردية، بل أن يكون دستورا لعموم سوريا، ويتضمن أسس النظام الديمقراطي، وحرية التعبير عن الرأي، وحرية تنظيم وتشكيل الأحزاب، إلى جانب ضمان الحقوق الثقافية لمختلف المكونات والاعتراف بلغاتها الأم.
مطالب الكرد
وأوضح خليل أن أبرز المطالب الكردية في سوريا تتمثل في الاعتراف بالهوية الكردية وثقافة وتاريخ الشعب الكردي، والاعتراف بالكرد كشعب يعيش على أرضه التاريخية ضمن سوريا، والاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية، وفتح المجال أمام الكرد للمشاركة في مؤسسات الدولة.
كما دعا إلى منح المناطق ذات الغالبية الكردية صلاحيات أوسع لإدارة شؤونها، في إطار قانون للإدارة المحلية الموسعة، مؤكدا أن اعتماد اللامركزية يمثل شرطا أساسيا لدفع العملية الانتقالية في سوريا إلى الأمام، ولا سيما في ظل فشل نموذج الإدارة المركزية سابقا ورغبة مختلف المكونات في إدارة شؤونها بنفسها.
اندماج قوات سوريا الديمقراطية
وفيما يتعلق بعملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، شدد خليل على أن الالتزام بعملية الاندماج وحل المؤسسات التي ستندمج مع مؤسسات الدولة يمثلان خطوة لتأكيد جدية المسار، وضرورة لوضع سوريا على طريق بناء دولة ديمقراطية تشاركية.
وختم خليل بالتأكيد على أن نجاح عملية الاندماج من شأنه أن يسهم في إعادة بناء سوريا وتطوير نظام ديمقراطي فيها، إلى جانب معالجة قضايا مختلف مكونات المجتمع السوري، وفي مقدمتها القضية الكردية.